الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الفنان العراقي كريم إبراهيم يُسجل احتجاجا في مهرجان اللومانتيه في ﭙﺎريس

رابحة مجيد الناشئ

2011 / 11 / 10
الادب والفن


رابحة مجيد الناشئ

التقينا الفنان كريم إبراهيم في خيمة طريق الشعب المحتفلة بعيد الإنسانية، عيد جريدة اللومانتيه ( الجريدة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي ) في ﭙﺎريس، أواسط سبتمبر 2011.

ارتأت خيمة طريق الشعب هذا العام أن تكون حاضنة للمثقفين وللإبداع والمبدعين. معارض فنية جميلة تطرز جدران الخيمة... صورٌ فوتوغرافية معلقة على الجدار الأيمن للخيمة استفزتني بروعتها تمثل الصابئة المندائيين وهم يقومون بطقوسهم الدينية وبلباسهم الديني(الرستة) وهي الملابس الطقسية للصابئة والتي يجب أن تكون باللون الأبيض، رمزاً للنور والنقاء والطهارة والسلام، وأمامهم (الدرفش) وهو راية الحُب والسلام ورمز الفلسفة الصابئية.
هذه الصور الفوتوغرافية هزت مشاعري بجمالها ورمزيتها فاردت التعرف على الفنان الصابئي الذي أنجز هذا المعرض .... وكانت المفاجئة الجميلة حين قال لي مُنظمو الاحتفال:
الفنان ليس صابئياً، بل مسلماً، هو الفنان الفوتوغرافي كريم إبراهيم. وهكذا التقيت بكريم الذي كان متواجداً تحت سقف هذهِ الخيمة وأردت معرفة المزيد عن هذا المعرض وعن تجربته الإبداعية في ميدان التصوير الفوتوغرافي.

ولد المصور كريم إبراهيم في عام 1952 في مدينة العمارة جنوب العراق، وهو خريج جامعة بغداد – علوم سياسية وقانون. في بداية عام 1980 ترك العراق (مضطراً) إلى بلجيكا، وتحديداً إلى بروكسل التي يُقيم فيها لحد الآن. في بلجيكا حصل أولاً على ماجستير في مجال العالم الثالث (تنمية وتعاون)، ثم اتجه في سنة 2000 لدراسة فن التصوير الفوتوغرافي ولمدة خمسة سنوات وأنهى هذه الدراسة في عام 2005.

عاد كريم إبراهيم إلى بلده العراق عام 2004، بعد غيبة دامت 24 سنة، ثم كرر زيارته لبلدهِ في عام2005، وتمكن من التقاط الكثير من الصور... وتنوعت المواضيع التي طرحها في معارضه الفنية، إلا أن اهتمامه كان منصباً في الأساس على الإنسان ومفردات حياته اليومية. كما اهتم بالهجرة والاديان والتعدد الثقافي.

نشر في سنة 2006 كتاباً بعنوان (العراق اليوم)، وأقام عدة معارض فوتوغرافية:
♦ العراق اليوم
♦ القاهرة القديمة
♦ عمال المعادن في مدينة (بيزﻨﮕﻳﻦ)
♦ بروكسل روح المدينة

وهو يعد الآن معرضاً عن الجديد في تونس بعد نجاح ثورة الياسمين في الإطاحة بنظام بن علي.

عن بدايات تعلقه بالتصوير الفوتوغرافي يحدثنا كريم بحبٍ ودفءٍ عن مدينته العمارة، وكيف كان منظر الكاميرات المعلقة في المحلات يستهويه... إلا أن الطفل المُعجَب لم يحاول آنذاك كشف سر ذلك الإعجاب.

في بلجيكا وتحديداً في عام 2000 وحين كان كريم يعاني من البطالة، عاد بذكرياته إلى العمارة وكاميراتها التي كانت تغازله وهو صغير.... فقرر دراسة فن التصوير. وهكذا بدأت رحلته الفنية، بتسجيله في أكاديمية الفنون الجميلة في (أندر ليخت)، وبدأت علاقَته مع التصوير تترسخ وتحولت هواية الأمس إلى حبٍ وشغفٍ والتحام، بتشجيع من الأهل والأصدقاء.

تأثَر كريم إبراهيم بالمدرسة الإنسانية الفرنسية وبأعمال الفوتوغرافيين الفرنسيين، هنري كارتيه بروسون، روبرت دانو و ويلي رونيس. وتأثر كذلك بالفنان البرازيلي سالكادو، الذي يرى بان الصور يجب أن تُعنى بالإنسان الذي يُقاوِم مِن أجل حُريته، ويجب ان تعطي فرصة الرؤية لِمن لا يستطيع السفر.

وعن كتابه الذي صدر في عام 2006 يقول كريم: عندما زرت بلدي بعد غيبة طويلة في عام 2004، كنت آنذاك طالباً في سنتي الأخيرة في الأكاديمية وكان عليَّ أن أقدم عملاً فوتوغرافياً لأداء الامتحان أمام لجنة من الأساتذة المختصين. وهكذا وفر لي وجودي في العراق فرصة ذهبية، فقمت بتصوير العراقيين ضمن أطيافهم المتنوعة وكانت صوراً واقعية تظهر العراقيين وهم يعيشون حياتهم اليومية رغم ظروفهم الاستثنائية، مما أثار اهتمام وربما إعجاب أساتذتي في الأكاديمية لذلك شجعوني على طبع صوري في كتاب أسميته ‹‹ العراق اليوم ››.

وعندما سألنا كريم إبراهيم عن السبب الذي دفعه لتصوير طقوس الصابئة المندائيين، إستغرق في الصمت ثم قال: من الصعب أن أفهم ما يحصل ببلادي، أُمور سيئة غريبة لا تُطاق....فكل يوم نسمع عن اضطهاد الأقليات وتهميشهم ودفعهم للهجرة والتغرُب، وكنت أسأل نفسي عن كيفية الوقوف ضد هذا الظلم والاضطهاد....وكيف يمكنني الاحتجاج؟

وهكذا وضعت مشروعي الفوتوغرافي لتصوير هذا المكوِّن العراقي الأصيل.... هذا المشروع جلب لي الراحة لأني به أسجل احتجاجي على ما يجري.

ثم أضاف كريم: عندما كنتُ في هولندا لأُصور مشاهد الطقوس المندائية كنت فرحاً بهذا اللقاء وواعٍ لخصوصيته ويمكن أن ألخصه بكلمتين: توثيق هذا الوجود الإنساني وهذه المعاناة لهذِه الطائفة، وتصوير جمالية هذِه العبادات العريقة وقدسيتها. كما أفكر بتصوير المكوّنات الأخرى للشعب العراقي كالمسيحيين واليهود والأزيديين.

لم يُصور فناننا كريم إبراهيم الطقوس المندائية لأجل توثيقها تاريخياً فحسب، بل كان ذلك لجمالية هذه الطقوس ولمضامينها الروحية ورموزها الداعية للسلام والمحبة.

تأثر الفنان بحسهِ المرهف الصادق بما يحدث للأقليات في بلده الذي يحبه والذي إعتاد على طيبة أبنائه، فانفعل بهذِه الأحداث مسجلاً احتجاجه على الظلم بصورٍ فوتوغرافية تكشف بدورها عن قيمه الإنسانية وميراثه الفكري والاجتماعي. كان كريم يتحدث عن حلمه في أن يسود التآخي والمحبة بين أبناء شعبه وأن يعم السلام والعدالة الاجتماعية وأن يكون التسامح هو الشعار السائد....كريم إبراهيم هذا مسلمٌ حقيقي بروحية وفلسفة صابئية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مت فى 10 أيام.. قصة زواج الفنان أحمد عبد الوهاب من ابنة صبحى


.. الفنانة ميار الببلاوي تنهار خلال بث مباشر بعد اتهامات داعية




.. كلمة -وقفة-.. زلة لسان جديدة لبايدن على المسرح


.. شارك فى فيلم عن الفروسية فى مصر حكايات الفارس أحمد السقا 1




.. ملتقى دولي في الجزاي?ر حول الموسيقى الكلاسيكية بعد تراجع مكا