الحوار المتمدن - موبايل


من أين اتي الاختلاف بين الاديان

كرمل عبده سعودي

2011 / 11 / 17
الارهاب, الحرب والسلام


سؤال يطرح نفسه بين حين وآخر علي اذهاننا ونبحث له عن إجابة دون ان نصل الي الاجابة المقنعة التي تشفي الحيرة وتسكنها الاوهو لماذا وجد الاختلاف بين الاديان السماوية وكيف يكون هناك اختلاف بين رسالات ارسلها الله سبحانه وتعالي واقر كل دين لاحق الدين السابق وعظم من قدر رسوله وسرد لنا ما قابل الرسل السابقين من معاناة وبرغم هذا التصديق والاقرار إلا انه وجد الخلاف ومن أين اتي هل وضع الله البشر قيمين علي رسالاته السماوية نقر هذا ونرفض هذا ام ان الله ترك لنفسه المحاسبة وطالبنا نحن البشر أن نتعايش بشكل متحد متآلف وخلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ومن هذا يتضح أن التقاليد ساقتنا الي السير في طريق المخالفة لشرع الله الذي وضع قوانين عدة لتحكمنا نحن البشر في التعامل مع رسالاته السماوية ولا نغفل أن كثير من الاصوات خرجت لتطالب بالبعد عن التعصبات وهذا ايضا مانادت به الرسالة البهائية من ترك التقاليد والموروثات وادراك ان دين الله واحد فجميعهم واحد المصد واحد الهدف فمن اين اتي الاختلاف وفي رسالة خاطبت بها الجامعة البهائية قادة الاديان في العالم ذكر هذا الجزء وكان الهدف منه فتح بصيرة رجال الدين وهم المسئولون الروحانيين عن قيادة الامم دينيا حتى يقوموا بدورهم لانهاء التعصبات وخلق الالفة بين جميع أتباع الاديان السماوي فلنري ما خاطب به جمع من الخادمين للبشرية المحبين للخير ومايبغونه هو إصلاح العالم وتطهيرة من الضغينة والبغضاء "بدا التّعصّب الدّيني في بداية القرن العشرين كأكثر التّعصّبات القائمة عرضة للهزيمة والاندحار أمام تيّار قوى التّغيير والتّحوّل. ففي العالم الغربي شنّ التّقدّم العلمي حملة عنيفة زعزعت بعض العُمد الرّئيسيّة الّتي قامت عليها الادّعاءات الطّائفيّة بالخصوصيّة الاستثنائيّة أو الامتياز والتّفوّق. ثمّ جاءت حركة حوار الأديان في إطار التّحوّلات الجارية بالنّسبة للكيفيّة التي نظر فيها الجنس البشري إلى نوعه الإنساني – جاءت بمثابة أبرز التّطوّرات الدّينيّة الباعثة على الأمل والواعدة بالخير. ففي عام 1893 أُقيم المعرض الكولومبي العالمي في شيكاغو بالولايات المتّحدة احتفاءً بذكرى مرور أربعمائة عام على اكتشاف كريستوفر كولومبس للقارّة الأميركية، ولعلّ ما أدهش أكثر منظّمي هذا المعرض طموحًا هو أنّه تمخّض عن مولد المجلس العالمي للأديان المعروف "ببرلمان الأديان" المشهور. وقد عبّر هذا البرلمان عن رؤية روحيّة ومعنويّة جسّدت ما كان يدور في أخلاد البشر وعقولهم في كلّ قارّة من قارّات العالم. وفاق هذا الحدث كلّ ما احتفل به المعرض وطغى على كلّ ما سواه بما في ذلك المعجزات التي أُنجزت في ميادين العلم والتكنولوجيا والتّجارة.

وظهر لفترة وجيزة وكأنّ الأسوار القديمة قد اندكّت. ونظر المفكّرون والعلماء الدّينيّون إلى ذلك الاجتماع وكأنّه حدث فريد في نوعه "لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم." وذهب المنظّم الرئيسيّ للبرلمان إلى حدّ

التّصريح بالقول "إن هذا البرلمان قد حرّر العالم من ربقة التّعصّب الدّينيّ الأعمى." وعمّت التّكهّنات المليئة بالثّقة بأنّ القادة من أصحاب الرّأي ذوي الرّؤية سوف يغتنمون هذه الفرصة السّانحة كي يوقظوا روح الأخوّة في مجموعات العالم الدّينيّة التي طال الاختلاف فيما بينها، وتُرسى من ثمّ القواعد المعنويّة الدّاعمة لبناء عالم يسوده الرّخاء والرّفاه والتّقدّم. وشجّع هذا كلّه على انتشار حركات حوار الأديان من كلّ نوع، ومهّد لنموّ هذه الحركات وتأصّلها وازدهارها، ولا سيّما انتشار المؤلّفات في العديد من اللّغات انتشارًا واسعًا. فكان ذلك بمثابة أوّل طرح لتعاليم الأديان الرّئيسيّة كلّها يُعرض ويتيسّر لجماهير النّاس الغفيرة من مؤمنين وغير مؤمنين. وبمرو الوقت أدركت هذا الاهتمام بالأديان والتقطته أجهزة الإعلام المسموعة والمرئيّة من راديو وتلفاز علاوة على ما قدّمته الأفلام السّينمائيّة إضافة إلى ما دأبت على بثّه أخيرًا شبكات الإنترنت. وعكفت الجامعات والمعاهد العلميّة العُليا على وضع مناهج دراسيّة للتأهيل للحصول على الدّرجات العلميّة في مجال الدّراسات الدّينيّة المقارنة. وما كاد القرن يصل إلى نهايته حتّى صارت حلقات الدّعاء والمراسم المشتركة بين الأديان مألوفة وشائعة بعد أن كان يستحيل أن يخطر مثل هذا الأمر في بال أحد من النّاس قبل عقود قليلة ماضية من الزّمن.

ولكن، ويا للأسف، بات جليًّا الآن أن هذه المبادرات كان يعوزها التّرابط الفكري وينقصها الالتزام الرّوحي. وعلى عكس ما يحدث من تجاوب مع تيّارات التّوحيد الجارية والّتي تحوّل العلاقات الاجتماعيّة الإنسانيّة الأخرى وتغيّرها، فإنّ المتزمّتين من أصحاب الفكر الدّينيّ رفضوا الرّأي القائل بأنّ الأديان الكبرى جميعها أديان حقّ من حيث جوهرها وأصولها وقاوموا هذا الرّأي مقاومة عنيدة. وأمّا التّقدّم الّذي أحرزته قضيّة إزالة التّمييز العنصري فلم يكن مجرّد فورة عاطفيّة عابرة أو تدابير آنيّة فحسب بل كان نابعًا من الإقرار بأنّ شعوب الأرض كلّها تنتمي أصلاً إلى عنصر واحد ومن الاعتراف بأنّ الاختلافات القائمة فيما بينها لا تمنح بالضّرورة

أيّ فرد أو جماعة من تلك الشّعوب امتيازًا خاصًّا أو تفرض على أيّ فرد أو جماعة منها أيّ قيود أو عوائق. ولم تختلف قضيّة تحرير المرأة عن ذلك. فقد كان لا بدّ من وجود الاستعداد لدى كلّ من المؤسّسات الاجتماعيّة والرأي العام بأنّه لا توجد هناك حجّة اجتماعيّة أو أخلاقيّة مقبولة أو حتّى فسيولوجيّة بحكم الوظائف الجسديّة للمرأة تبرّر رفض منح النّساء حقّهنّ في المساواة الكاملة مع الرّجال، أو رفض إعطاء البنات فرصًا متساوية مع تلك الّتي للبنين في مجالات التّربية والتّعليم. ولا ينبغي أيضًا أن يكون التّقدير الّذي نكنّه لبعض الأمم عرفانًا بإسهامها في رسم معالم حضارة عالميّة متطوّرة سببًا نتّخذه لتعزيز ذلك الوهم المتوارث الّذي يوحي بأنّ الأمم الأخرى عاجزة عن الإسهام في هذا المضمار إلاّ بقدر ضئيل، أو أنّ هذا الإسهام معدوم تمامًا.

ويبدو في أغلب الأحيان أنّ القيادات الدّينيّة عاجزة عن ابتكار توجّهات ذات مستوى يبلغ أو يجاري هذه الدّرجة من التحوّل والتّغيير. لكن شرائح أخرى من المجتمع آمنت بمفاهيم وحدة العالم الإنساني لا كخطوة مستقبليّة حتميّة لا مناص منها وحسب في سبيل تقدّم الحضارة ولكن كضرورة أيضًا بالنّسبة للفئات ذات الهويّات الأقل شأنًا وحظًّا من كل نوع يدعوها جنسنا البشريّ للإسهام في هذه اللّحظة الدّقيقة من تاريخنا الجماعي المشترك.

بيد أن غالبيّة الأديان القائمة تقف إزاء كلّ هذا على أعتاب المستقبل مشلولة عديمة الحراك وهي أسيرة العقائد والدّعاوى الّتي تؤكّد كلّ منها بأنّ الوصول إلى الحقيقة اختُصّت بها هي دون غيرها من العقائد والدّعاوى، فنجم عن ذلك منازعات بالغة الشّراسة شديدة العنف زرعت الخلاف وولّدت الفرقة بين سكّان الأرض.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الأمريكي يعلن عن فرض حزمة من العقوبات على روسيا.. كيف


.. التوتر بين أوكرانيا وروسيا: ما الهدف من زيارة زيلينسكي إلى ب


.. فرنسا: شاهد جانبا من زيارة الرئيس الأوكراني وزوجته إلى قصر ا




.. تبون يحذر: -الجزائر ضحية مخططات ومؤامرات-


.. حرب اليمن: يوم دموي عاشته مدينة مأرب