الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حزب سوري على أبواب مؤتمره

محمد سيد رصاص

2004 / 12 / 24
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


اكتشف المؤتمرون في المؤتمر التداولي للحزب الشيوعي السوري / المكتب السياسي / ( آذار 2001 ) كم هم مختلفون في الفكر والسياسة وما ينعكس عبرهما في فهم قضايا التنظيم ، وذلك بعد ثلاثة وعشرون عاماً على المؤتمر الخامس للحزب ، فصلت بينهما السجون والملاحقات والمنافي والعمل السري ، وتطورات كبرى على الأصعدة الدولية والعربية والداخلية ، لم تحاول " قيادة الأمر الواقع " ، التي تولت أمور الحزب في غياب كادره الأساسي بالمعتقلات ، تقديم إجابات عليها أو إحاطات لها ، أو فتح نقاش حولها ، مكتفية بإدارة العمل التنظيمي اليومي للحفاظ على أمنها وأمن " الركائز " الباقية في التنظيم .
كان هذا الوضع الاختلافي واضحاً بملامحه ضمن جسم الحزب بشكل عام وكان جلياً ، على صعيد الخطوط الفكرية والسياسية ، في القيادة أيضاً بين الأمين الأول للحزب رياض الترك وبين القيادة المتنفذة للحزب التي قادت العمل منذ اعتقالات 1980 ، حيث بان من تصريحات الأستاذ رياض الصحفية (" الحياة "، 17-1-2000 ، ملحق "النهار" ، 29-4-2000 ، ملحق " النهار " ، 22-7-2000 ) كم يختلف مع هؤلاء حول الماركسية وحيال قضايا الوضع السوري الداخلي ، إلى أن عقدت صفقة بين الطرفين ، في اجتماع اللجنة المركزية للحزب ( كانون ثاني 2003 ) ، أخذ فيها الأمين الأول التنظيم بعد أن أعاد تشكيل اللجنة المركزية من خلال إضافة أناس موالين له إلى عضويتها مقابل تبنيه لأفكار الطرف الآخر في الفكر والسياسة ، وهو ما انعكس في " مشروع موضوعات المؤتمر السادس " ( كانون أول 2003 ) ، تماماً على طراز صفقة لم تكتمل كان الأستاذ رياض الترك قد عقدها مع السوفييت ، أثناء زيارته لموسكو في شهر أيار 1971 ، تقضي بتخليه عن " مشروع البرنامج السياسي " الذي كان موضع خلاف مع المرحوم خالد بكداش والسوفييت مقابل إطاحة السوفييت لبكداش من منصب الأمين العام للحزب ، وهو ما أفشله المرحوم دانيال نعمة من خلال تسريبه لذلك إلى بكداش الذي قام بمساعيه مع الأطراف الصديقة له في القيادة السوفياتية ( ميخائيل سوسلوف عضو المكتب السياسي ومسؤول دائرة الإيديولوجيا في الحزب ) لتفشيل هذه الصفقة ، وهذا هو الأمر الذي جعل الأستاذ رياض الترك حتى يوم وفاة المرحوم دانيال ( 7 كانون أول 2003 ) يصر على تلقيبه بالخائن ، رافضاً حضور جنازته أو التعزية وهو الذي كان صديقاً شخصياً حميماً له .
رغم هذه الصفقة ، فقد جوبهت وثيقة " مشروع موضوعات المؤتمر السادس " بمقاومة واسعة في جسم الحزب الشيوعي / المكتب السياسي / ، فاجأت أنصار " الموضوعات " فيما لم يتوقع خصومها أيضاً في حساباتهم حجم هذه المقاومة بعد تلك الصفقة التي جعلت " الجسم " بدون " رأس " في القيادة ، كما كان الوضع ، بعد خروج الأمين الأول من السجن ، بين عامي 1998- 2002 .
لقد ظهرت هذه المقاومة جلية في كونفرانسات نقاش " الموضوعات " ، حيث بان الرفض الواسع لانتقال الحزب من الماركسية إلى الليبرالية ، والرفض لمراهنات بدأت تذر بقرنيها ضمن قيادة الحزب على " تغيير " يأتي من " الخارج " [ تصريحات الأستاذ رياض في " النهار " التي مدح فيها الاحتلال الأميركي للعراق قائلاً : " أرى أنهم أزاحوا نظاماً كريهاً ( كما) نقل الأمريكان المجتمع العراقي من الناقص إلى الصفر " ( موقع " الرأي " ، 29-9-2003 ) ، فيما قامت اللجنة المركزية للحزب في رسالتها الداخلية ( تموز 2004 ) بمدح " مبادرة الشراكة " التي أطلقها جورج بوش في قمة الدول الصناعية الكبرى الثمان في حزيران ] ، وزاد في وضع قيادة الحزب حرجاً ما أطلقته نشرة " المسار " ( أيار 2004 ) ، الصادرة عن هيئة الحزب بالخارج ، من كشفٍ لعلاقة مالية - سياسية أقامها الأستاذ رياض الترك مع سلطة صدام حسين منذ عام 1978 من دون علم بقية الحزب ، وما رُبِط ذلك عند الكثير من الحزبيين من أن التصعيد السياسي الذي قام به الأمين الأول للحزب ، في أحداث 1979 - 1980 ، أصبح ممكناً إيجاد دليل لكلماته المتقاطعة التي يبدو أن مفتاحها كان في بغداد ، تماماً كما كانت الحال عند " الإخوان المسلمين " و" الطليعة المقاتلة " و " بعث العراق " ، وهو ما ولد الكثير من التساؤلات عند حزبيين ، قضوا عشرات السنين في السجون من أجل سياسة كانوا يظنون دوافعها سورية محضة ، والذين أصبحوا يتساءلون ، بعد تلك " الوثيقة " ، حول دوافع قيادة الحزب إلى سوقهم إلى معركة ، وربما إلى المشنقة ( لو اكتشفت تلك العلاقة ) من دون أن يعرفوا حيثيات ودوافع وخيوط القضية التي هم منخرطون فيها ، وهو أمر لم يستطع الأستاذ رياض الترك مجابهته عبر ما يصرح به حول " الشفافية والعلانية " ، بل اختار طريقاً آخر هو الهروب من الموضوع ، في اجتماع المركزية الذي بُحثت فيه هذه القضية في تموز 2004 ، أمام مَن ضغط من أجل الرد قائلاً بأنه " ورث بعد الاعتقالات علاقةً لم يكن على علم بها ليقوم بإنهائها بعد عدد من السنين " ، حيث فرض الأستاذ رياض جواً من الإرهاب على الاجتماع المذكور الذي خلص بالنتيجة إلى عدم الرد على وثيقة " المسار " ، فبما كان الأستاذ الترك ، بعد أيام من ذلك الاجتماع ، يقول في اجتماع حزبي باللاذقية بأن الرد سيأتي في العدد القادم من جريدة " الرأي " الحزبية .
مَن تمرّس وعرف جيداً الأستاذ رياض وأساليبه فإنه كان يتوقع قفزاً على القواعد الديموقراطية في الإجراءات الإنتخابية الخاصة بانتخاب المندوبين للمؤتمر ، كنوع من الخروج من مأزقه وطريقه المسدود إلى مؤتمر كان من الواضح أن طبخته معدة سلفاً أو محددة المواصفات من قبله ومن يقف معه في القيادة ، وربما من قبل أطراف دولية إما حددت له ، في زيارته بخريف عام 2003 لأوروبا الغربية وأميركا الشمالية ، ما " تريد " أو أنه يرى ، كما تحدث في أحد مجالسه الخاصة بالصيف الماضي ، أن " هناك رياحاً آتية من الغرب ستقتلع الأنظمة القائمة ، ومن الضروري ملاقاة ذلك ببرنامج محدد " .
في المسودات الخاصة لما قبل المؤتمر السادس ، والتي أصدرتها قيادة الحزب في شهر تشرين الثاني الماضي ، من " مشروع موضوعات " و" مشروع النظام الداخلي " و" مشروع البرنامج السياسي " - أدارت هذه القيادة ظهرها لآراء أكثرية الحزب التي ظهرت في النقاشات والكونفرانسات الخاصة بالتداول حول " مشروع الموضوعات " ، إلا أنها لم تكتف بذلك ، وإنما اتجهت إلى ترتيب التنظيم ، مستبعدة الكثير من السجناء السابقين ، أو التاركين عبر سلاح " تقارير العودة " التي أصبحت مقصلة للحزبيين غير المرضي عنهم ، أو اتجهت حيال آخرين ، لم يكونوا في الحالتين السابقتين ، إلى وضعهم خارج التنظيم الذي كان أقرب إلى حالة اجتماعية - سياسية في السنوات الأخيرة ، مما أدى في المحصلة إلى استبعاد أكثر من نصف الحزب مسبقاً ، لتتجه بغد ذلك إلى تعيين مندوبي المؤتمرات الانتخابية بدلاً من حضور الجميع كهيئة ناخبة في الحالات التي قدرت القيادة بأن المنظمة المعنية معارضة ( كما في اللاذقية ) فيما لم يحصل هذا الإجراء في المنظمات الموالية أو المنظمات ذات الحجم الصغير ، بينما اتجهت هذه القيادة إلى مؤتمرات ، بأماكن أخرى مثل دير الزور ، استبعد منها المعارضون وعُين فيها الموالون فقط ، وكانت ثالثة الأثافي في منظمة هولندة عندما ألغيت نتائج الكونفرانس الخاص بها لأن نتائجه لم تعجب القيادة .
هل هذه علامات أزمة في حزب ، كانت تجربته من أهم التجارب السياسية السورية الجديدة بعد عام 1958 ، أم أنها مؤشرات احتضار تدل على قرب وفاة هذا الحزب وتشييع جنازته ؟ .... : إن ذلك يطرح الكثير من الأسئلة منها : هل وصول هذا الحزب إلى ما وصل إليه كان ناتجاً عن العوامل الذاتية ، أم عن عوامل موضوعية ، في بيئة سياسية جفت مياهها بعد ما يقارب ربع قرن من صمت المجتمع السوري عن السياسة ؟ ... ثم : هل يعني فشل هذا الحزب ، الذي كان أهم تجربة شيوعية عربية معارضة لموسكو ، في إنشاء ماركسية غير سوفييتية متبيئة عربياً ( رغم نجاحه عبر مؤتمره الخامس في تزويج الماركسية بالديموقراطية ) ، أن أفق الماركسية غير السوفييتية مسدود عربياً ، رغم أن التجربة الغربية تقول العكس ماضياً وحاضراً ؟ .. أخيراً : إذا كان تحول أغلب الشيوعيين العرب السابقين ، من كان منهم موالياً لموسكو ومن لم يكن موالياً برغم أن الأخيرين كان طموحهم إنشاء ماركسية من غير بضاعة موسكو وهو ما أصبح ممكناً أكثر ويملك مشروعية أكبر في مرحلة ما بعد موسكو ، إلى تيارات فكرية أخرى ( الليبرالية ، الاشتراكية الديموقراطية ) ، يتم على هذه السوية من التهافت والركاكة فكرياً ، وإذا كان الموضوع هو انتقال سياسيين من إمام كان يؤمهم في موسكو إلى آخر في الاتجاه المعاكس ، من دون أن يفكر أو يعتاد هؤلاء على الزرع والإنبات في مجتمعهم ، فأي مستقبلٍ للسياسة العربية التي تحولت فيها النزعة الإلتحاقية ، التي ليست مقتصرة على الجلبي وعلاوي والكثير من يساريي العراق ، إلى ظاهرة ليست قليلة الوزن في السنوات الأخيرة ، متجاوزةً حدود البلدان التي كانت النزعة الإلتحاقية طاغية على معارضتها مثل السودان والعراق ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة ايريك سيوتي عضو اليمين الفائز بمقعد البرلمان عن نيس|#عا


.. قراءة عسكرية.. محور نتساريم بين دعم عمليات الاحتلال و تحوله




.. تفعيل المادة 25 قد يعزل بايدن.. وترمب لا يفضل استخدامها ضد خ


.. حملة بايدن تتعرض لضغوطات بعد استقالة مذيعة لاعتمادها أسئلة م




.. البيت الأبيض: المستوطنات الإسرائيلية تقوض عملية السلام والاس