الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اليس في الاقليم قانون؟

اميرة بيت شموئيل

2011 / 12 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


الاعتداءات الاخيرة على المصالح الاقتصادية والامنية على اقليم كوردستان العراق تظهر وبشكل سافر انه هنالك تنظيمات حزبية لاتأبه للقانون في المنطقة بل تحاول وبكل الطرق حتى الغير مشروعة ان تستعرض عضلاتها على الاحزاب الاخرى وعلى الحكومة الحاكمة في الاقليم.
ونحن عندما نقول تنظيمات حزبية فلاننا نرى ان الاعتداءات لم تأتي عشوائيا ولا اعتباطا وانما هي منظمة تنظيما جيدا. واذا كانت قد جاءت اليوم بحجة المشروبات ومحلات المساج والفنادق السياحية فغدا ستلحق بهم المصالح الاخرى في المنطقة، اذا لم تمتد يد القانون وتوقف هذا العدوان عند حده في الوقت المناسب.
هنا نحن لن نناقش من المستفيد من المحلات التي تبيع الكحوليات فمن المعروف ان كل المنفتحين على الحياة يعتبروا مسألة التقرب او الابتعاد عن الكحوليات مسألة شخصية ليس لاحد الحق من الاقتراب منها. وهؤلاء المنفتحين لاينتموا الى دين معين او قومية او حزب معين فهم متواجدون في كل مكان، هذا اولا وثانيا ان منطقة مثل زاخو تعتبر منطقة تجارية فيها الكثير من التجار الاجانب ورجال اعمال اجانب ومسؤولين وموظفين في شركات اجنبية، كما في كل مناطق كوردستان ايضا.
في جميع الدول التي تحترم القانون يجري الصراع بين مصالح التنظيمات او الاعمال او المواطنين اوغير ذلك في قاعات المحاكم وياتي الحكم النهائي بما يراه القانون مناسبا، وعلى المتصارعين تقبل النتائج واحترام القانون.
ما حدث في كوردستان هو استغلال رجل دين مكانته الدينية ليحول المصلين الى غوغاء يخرجوا من المسجد ليعتدوا على المصالح الاقتصادية في المنطقة بحجة عدائه لهذه المصالح وهذا بحد ذاته يعد استهتارا بمسؤولي الحكومة وقوانينها وامنها ومصالحها مع سبق الاصرار والترصد. فلو فعلا اراد لمحل المساج ان يغلق ابوابه لقربه من المسجد كما ادعى في مقابلة له، لتقدم بكتاب رسمي حول المسألة يحمل توقيعه وتوقيع جميع المصلين في المسجد وتابعه الى حين صدور قرار بابعاد محل المساج عن المسجد، وكما يقتضيه القانون.
اما اتهامه لبعض الاحزاب الدينية المتشددة باستغلال موعظته وتأليب المصلين على قوانين الدولة، فلا يعقل ان يصدقها احد، لان جميع المساجد التي يدخلها المصلين لابد وان تفتح ابوابها حتى لاتباع الاحزاب او التنظيمات الدينية، وائمة المساجد يدركوا جيدا ان من بين رعيتهم اناس منتمين لاحزاب مختلفة، وان اي تأليب من جانبهم لابد وان يأجج التشدد داخل المنتمين الى الاحزاب الدينية المتشددة ويكون حجة لهم للاعتداء على الاخرين، وهذا الامام ليس بغافل عن هذه النقطة المهمة ولكن ما حدث فعلا يوضح وجود اصرة وعلاقة بين ما اراده الامام وما فعله المهاجمين.
في كل بلدان المنطقة نجد ان الربيع الشرق اوسطي او ما يسمى بالعربي، يبدأ بعد خطابات الجمعة في المساجد وينتهي بصعود الاحزاب الدينية على كراسي الحكم، مما يوضح ان هنالك علاقة ترابطية بين ائمة المساجد والاحزاب الدينية للتفرد بالحكم في المنطقة، وفي رأينا لا يختلف الوضع كثيرا في اقليم كوردستان فالملاحظ ان في السنوات الاخيرة قد شهدت الساحة السياسية في الاقليم تزايد وصعود الاحزاب الاسلامية فيها مستغلة العملية الديمقراطية والقانون، وهذا طبعا ليس سيئا لو الجميع احترم القوانين والديمقراطية، ولكن السيئ هو ان يستغل القانون وتستغل الديمقراطية من قبل هذه الاحزاب لترتفع على سدة الحكم وما ان يتسنى لها ذلك تقوم بنسف القانون والديمقراطية في المنطقة.
نفهم جيدا ان لكل الاحزاب والتنظيمات ومنها الدينية حقها المكفول قانونيا للدخول في معترك الساحة السياسية والتنافس بالطرق المشروعة، مع احترام حياة شعوبها والتعاون لتحقيق السلام والامن في مناطقها، اما ان يقوم البعض بترهيب واستفزاز ابناء المنطقة وتخريب مصالحهم الاقتصادية وتخريب اعمالهم التجارية، التي تم تسجيلها ضمن القانون، والمساس بامنهم بهذه الصورة المزرية، فلا بد ان تقوم الدولة بواجبها الوطني بانزال اقصى العقوبات بهم وضمن القانون والا تحولت كوردستان ايضا الى غابة يأكل فيها القوي الضعيف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - المنطق والعاطفة وعقول شبابنا وشيوخ المساجد
اسماعيل ميرشم ( 2011 / 12 / 8 - 13:10 )
وهل يؤمن هذا المفتي بالقانون الوضعي حتى يقوم بالاجرائات المطلوبة والحضارية المدنية؟ ولماذا عليه سلك هكذا مسلك ضعيف!؟ مدام بين يديه كل هذه الطاقات الشابة المغسولة عقولها من اية تفكير منطقي او نقدي او عملي علمي الا تكفير الاخر والحرام والحلال ويرى نفسه هو على صواب وكلام امامه على المنبرالحقيقة المطلقة لانه يستمع لها مع شحنات عاطفية ورعب بنار جهنم لو لم يتبع كلام الملا او الشيخ؟ والاخطر هي شيوخ الاسلام السياسي يطبقون اسلوب -يتمسكن لحد ما يتمكن- مستغلا الدين وما فيه من مدى واسع للمناورة والتحريض وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة وبدائل كاملة للواقع الكردستاني خاصة -الشباب-المليء بالنواقص والتناقضات في الاقليم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا مما توفر مادة دسمة لهولاء الشيوخ ليستغلوا بساطة واندفاع اتباعهم وشحنهم ودفعهم للقيام باعمال طائشة لياتوا هم في النهاية ليستثمروها لسلطتهم ولقوتهم، واعتقد هكذا احداث لاتحل من فوق وبتشكيلطلجان- بل بتشخيص اسباب ودوافع ما حصلت والبحث عن الحلول العملية والمنطقية والبدائل النافعة والتي تشفع وتحقق حاجة الجميع. شبابا وشيوخا، احزابا واقليات بحيث نتجنب تكرارها مستقبلا

اخر الافلام

.. النزوح السوري في لبنان.. تشكيك بهدف المساعدات الأوروبية| #ال


.. روسيا تواصل تقدمها على عدة جبهات.. فما سر هذا التراجع الكبير




.. عملية اجتياح رفح.. بين محادثات التهدئة في القاهرة وإصرار نتن


.. التهدئة في غزة.. هل بات الاتفاق وشيكا؟ | #غرفة_الأخبار




.. فايز الدويري: ضربات المقاومة ستجبر قوات الاحتلال على الخروج