الحوار المتمدن - موبايل


قصائد معرّبة للشاعر الكولومبي غونزالو ماركيز كريستو

الاخضر القرمطي
(William Outa)

2011 / 12 / 25
الادب والفن


قصائد معرّبة للشاعر الكولومبي غونزالو ماركيز كريستو
تعريب:وليم العوطه
*****************

الحياة والبوصلة

يعرفون تفكيكَ طلاسمَ الزمن، يؤكدون أن مصيرهم كان موضع موتهم ويقررون وضع قناعهم الاخير…ولذلك، بدأنا باللحاق بهم.

يتوّعدون الليلَ، يحومون بالشوق مختزلاً الى غرامٍ، ويقبلون بالـ”نعم” الوحيدة التي مُنِحَت لهم: الصمت.

يذرفون الدمع برهانَ حاجتهم الى إلهٍ لكل شجرةٍ أو نجمةٍ دائبةٍ أمام النظر.

إنهيار صوَر…

في الزمن القادم، كل غبطةٍ ستمسي معاديةً، والأكثر إنسانية، فضلاً عن ذلك، سيصبح الحرب، هكذا يقولون.

يقولون أن هؤلاء المستمعين ايضًا الى المطرِ لن يتمكّنوا من العيش، والآخرون-المتفرّدون-سيعتادون الألم، هم فقط من سيقدر على الإستمرار.

ألفيةٌ اخرى قبل أن يتمكّنوا ،مرةً اخرى، من الاستماع الى احلامهم، قبل أن يستعيد السائحُ فتنةَ الضلالة.

وكذلك ألفيةٌ اخرى لكي يبتكرَ قيد الشعيرة المرتفعِ موتًا منصفًا لهم.
*******************************************************
من قال ان الموتَ مثل الرحيل؟

نخترعُ الكلمات لنحجُبَ بعض الأشياء، لكي لا نتوه، في أسوأ حالٍ لكي ننجو بأنفسنا…ذلك أن السهاد في عصر النار هذا، واتخاذ درب المنفى أو البقاء أحياء يعادلُ الخيانة.

القصيدةُ تشي بنا. والحقيقةُ تركت علامات على الوجوه. من قال أن الموت معناه الرحيل؟ أين كل هؤلاء الّذين أتمّوا وجعهم؟ الى متى علينا ان ندفع فاتورة كل ما فعلناه حين الليل؟

واثقون نحنُ من عودة المفتّشين. دمّرْنا إلى أبعد الحدودِ حتى أن من سيأتي عليه أن يبنيَ إلهًا آخرَ محتجبًا لكي يتمكّن من البقاء على قيد الحياة.

لم يكن بإمكان الخيال أن يرشدنا. لطالما حاربنا جنبًا الى جنبِ اعدائنا. غير مبالين، أو مشاركين في نزاعاتهم العبثية، وفقط أمكن لثناءٍ ساطعٍ أن يخلّصنا من عالمهم المحفوف بالخطر، ليسَ في عالمِ الهزيمة… في عالمِ النصرِ لن يسلُمَ أحدٌ.

من الشعرِ الى الرغبةِ، مرورًا بعقاقيرٍ أُفرِغَت من طقوسها، أو بأوثانٍ غريبةٍ، أو بطوباوياتٍ فظّةٍ فوق ذلك، تخلينا في حدّةٍ عن أكثر أشكالٍ التدمير الذاتي تنوعًا.

لم تقدم المعرفةُ شيئًا للحياة، لا الدين ولا البغاء الذي يبيع النذور.

ليست الحقيقة إلاّ بابًا يُفتَح. في فارقٍ بسيط، في قشةِ عشبٍ، في بلعة ماء. في صرخةٍ.

أن نكون معناه ان نبحث.

أوجد لنا الشعرُ أو اليأس لونًا مجهولاً. لقد تعلّمنا أن الزمن يعشعش في المرايا وأن رميَ البذور معناه أن نسألَ الأرض. ولكن، طالما لم نستبدل البذورَ فلن نتعلّم شيئًا.

يصبغُ حُسامُ التقسيمات الزمنية جذعَنا بالأحمر. لا يجب تصريف فعل الموت إلاّ بصيغة المفرد المتكلّم. الوقتُ يختمر.

أشعر بأن أحدهم قد اختطف أحلامي.
*******************************************

اللفظة المُنهَكة

لا يمكن التعويل دائمًا على الموت.

في بلد الانقاض هذا، نحلمُ بصرخةٍ متمّمَةٍ في ليلةٍ يستحيل ان تتوقّف.

لا يتعلّم احدٌ من الصمت شيئًا.

ليس بمقدوري أن أرِثَ سوى ما ينتمي للكلّ، أحضّر نفسي بلا حظٍ كبير لأصبح حرًا، لإلغاء كل خوفٍ لا يخلقه الحب.

يجرّنا أحيانًا القمرُ: الذكرى، او احيانًا الشمسُ: الغربةُ، الى الأمل. ومع ذلك، يعرف كلّ امرءٍ صورةَ ولحظةَ اغتياله.

إن أصبحت اللامبالاة ألمًا مرة اخرى…أبإمكاننا ان ننجوَ؟
****************************************************
إنحدارٌ الى الضوء

الليلُ هو عودتي. أنطلقُ الى متحفِ الصمت.

لا فائدة من كل معاناة لهؤلاء الّذين لا يطاردون الشعر، لهؤلاء الّذين لا يطعمون النسور بأعينهم.

أمارسُ الظمأ. أحب فقط من لم أستطع انقاذه.

لم يعد هناك من ظلمةٍ لتقود احلامنا أو أشباح رغبة غير حاسمةٍ؛ قد حلّ فقط التبادلُ الخسيسُ مكان الشعيرة.

لا أطلبْ، أفقد…

وحتّى انني لا اجد مكانًا للدهشةِ.

لم يعد بمقدوري النسيان. ولا التظاهر بمعرفة الأجوبة الثلاثة التي أخفاها الموت.

هنا، لا أحد يفتقر الى الضغينة الضرورية لكي يستعيد الفردوس، او يقرّ بإنحداره الفظّ خلال اليوم.

يجب أن تكون ظلّا أو صيحةً، عودةً أو ولادة.

كل نشوءٍ سيحكم بإزالة الأنا.

آنئذٍ سيخضرّ التنفسّ.

وبالرغم من أنّي أدين بكل شيءٍ للألم….أتقدّم، أسقط. اختارُ طرقًا لا نهاية لها..تحترقُ الأصواتُ ظلامًا.الشعر.

انتَ تعرفَه، جسدًا مرتعِشًا:

لم أضع كلماتي في الزمن.
********************************************
شاطىء اللحم

هؤلاء الّذين وُلِدوا من الليل:

غرباء في كل البلاد، يشهدون بعين الجنس على زوايا تتوالى لا تُعدّ ولا تُحصى،تصنعُ رعبًا.

يعرفون ان حريةً بلا مشاركة تغذّي إنتحارًا هادئًا.

الى صنّاع الظلام:

جامعون قساة لأعشاشِ حلِمت بها طيورٌ غريبة، موسيقى تختبأ بين جسدين: برجُ دمٍ يتنبّأ بمدينة رجالٍ مخفيين. لاحقًا، سيمسي الوقت بلا فائدة… العذارى اللواتي يتذكرن الوحشية سيوقظن ظلالهنّ، وأنا-صياد القمر-سأعلن طفولة الموت.
*****************************************************
كلماتٌ ضالةٌ

أحدهم يحلّ لغز كتابات المطر،ومع ذلك لا ينجو.

يأخذ إنهيارُ الكلمات الجليدي العالمَ بعيدًا عنّا؛نلجأ الى الصراخ او النحيب، احيانًا الى اللامبالاة، ولكننا نعلم اننا بحاجة للحرب لنصبح أبرياء.

الرماد يمنحُ كل شيء.

بما أننا أبعدنا ليلاً، إختفت أكثر التحالفات عمقًا، وأمكن لمضطّهِدينا أن يجدونا.

دومًا يتذكّر جرحٌ حياةً.تأتي كلّ ولادةٍ من نفقِها.تحترِقُ شجرةٌ في عيوننا المُدمِعة.

الحقيقةُ-ولنقلْ المحظور من الأمورِ- تُطلِق عنانها رُعبًا…ونحن كنّا قد قررنا أن نستكين بأيادينا المثنية.

آمنّا أن الشعر بإمكانه تعليمنا الموت…

قاومنا…كثيرًا ما نُظهِرُ ابتسامة الخوف الغريبة. إنْ لم نلقِ بالاً، ستضحّي العزلةُ بأحدهم. لذلك تنتقل الكلمة من يدٍ الى اخرى بانيةً دارًا مخفيًا.

أحيانًا، ومن أجل البقاء تبرّأنا من معرفةٍ.

وعندما يكون الجميعُ نيامٌ نكتبُ، ولكن القصيدة هي أحفورةُ حلمٍ، جثةُ إلهٍ…

هل بإمكاننا النجاة؟
************************************
صناعة النسيان

الإمرأة التي تقبّل نفسها في المرآةِ تختبأ بروحها، والماء هو عزلتها.

صبيٌ مختبأٌ في خزانةٍ يحاول الموت.

دموعُ رجلٍ تسقط في فنجان قهوةٍ.

مراهقٌ يوقفُ ساعته بأصابعه ويرتجف.

في الريح رسالةٌ لن نفهمها.

وظلّك يتمردُ.

نستعدّ للهروب من كل ما نحبّ.

من لا يفرّ سيُدانُ بالنسيان.

تتحدثُ الريحُ نارًا.

انتظر صوتي.

السفرُ نقيضُ الموتِ ايضًا.

بينما تخدعُ البذرة الطيرَ، لا نضيع.

سنحب بعضنا البعض بوجوهٍ اخرى.

ليس بإمكان احدٍ الاختباء في ذاكرة.

هل سيأتي احدهم ويدفنَ أسماءنا؟
********************************************

بإسم الصيحة

تؤمنُ جدًا بالعطش: في الحياة…في اللامرئي. تنام مواجهًا الشرق. تطهّر ذاتكَ في الخطر. في الكتب تشجبُ الزمنَ كما لو كانَ فعلاً مُتخَمًا.

في الخشب يتعقّبك البلّوط. الضوء يسمّيك. حين تختارُ دربَ الألم يعطيك احدهم رشفة ماء.

تتمنّى: تتوقعُ دائمًا ان تُخطىء. تنتحلُ استبداد العين المُسمّاة رحلةً، وأحيانًا تُنجِزُ علاجًا للبرودة التي تحسّها بوجهٍ.

تدري بجنّةٍ لن تصبحَ أبدًا ذاكرة.تنكبّ على تنكّرٍ للبقاء بالرغم من ان خط استواءٍ شرِهٍ وبعيدٍ يجذبُ طيرانكَ. هكذا تتممّ إصرارك.

تسقطُ كلماتك كقبضات أرضٍ على جسدٍ عارٍ.

من هنا تبدأ اللحظة. من يتطلّب؟ من يجيب في الدمِ؟ من يكتشفَ ظلّه المضيء؟

دع البكاءَ يصدّ الجرحَ أبدًا.

دع اللغة كافيةً لكي لا تموت.
*****************************************
ولادةٌ غامضة

الى “بيلار”*، رسمٌ في الماء

ما عداكِ، أحبُّ فقط ما ينتمي للجميع….

أحطّمُ قيديَ مع الشمسِ. نهايتي ستنتهي بإيجادي.

متحوّلاً الى شذراتٍ، انتِ تقودنني الى النكهةِ الجديدة، معرفة الماء.

كم من الأحلام لم نستخدم؟

تنحرفين، تتقّنين ذاتكِ: تُصبِحين نباتًا.

تسقط أظافرُكِ كأوراق الشجر…

الكلمة هي سكرة الموت. أصبحتُ أعمى.

لا يملك سؤالٌ من أسئلتي اجوبةً، قلتِ هذا بصوتٍ عنبريّ. ليست خلوةً، ولا ولادةً…

تتمردُ العيونُ.إلهٌ عابرٌ علينا إلتهامه يرتفعُ بيننا.مرتعبين، نتخلّى عن الاسماء. نتعلّم أولى المقاطع اللفظية. من غير الممكن إنكارُ الخوف مع أسسِهِ، أنفاقه المرعِبة، أصوله المتجهمة، ومراوغاته المتوهجة…

على الرغم من ان الحب يفرّقنا أحيانًا…

لا يُحرقُ أحدٌ مرتين في النار عينها…

ايتها النساء، أحضرنَ الأرض، ألهِبْنَ أنفسكنّ بظلالها. جددنَ أنفسكنّ في الظلام، اهربنَ في تنفسكنّ…لا تستبدلنَ الموت برسم الأفقيةِ…

انصتنَ الى زمنٍ آتٍ….

*اسم علم مؤنّث يعود الى تسمية العذراء مريم في اسبانيا.
***************************************
تعويضات

أدّعي بأن كلّ ما يُفقَد يتحوّلُ قصيدةً.

كالأعصاير تملكُ الجروحُ إسمًا. ورغم ذلك، اتجاهل ولادةَ جهنّم حولي. تلطّختُ ،في الأصل، بالسعادةِ، بذروتها العاصفة..

الإختزالاتٌ المنتهِكةٌ لذاكرةٍ. كفاحُ جذرٍ.عِتَقُ صمتٍ….

لا أضع أزهارًا في جبّانة أحلامٍ، بل أستمرُ نكايةً بكل وَعْثِ الروح.

الحبُ هو الإثمُ الذي لا يسمح لك بالفرار..

الخبَلُ يُسمّى جمالاً، التهتّك الرهيب للمقدّس، الوردةُ البركانية التي تقودني في اليأس…

أعلم بأن الدربَ سينتهي بإيجادي….

بحيث أن كل شيءٍ سيصبحً مرئيًا للموت…
*********************

كتاب الماء

لن أتوقّف عن اللحاقِ بكَ، ايها الهذيان المقدّس. لا حتّى حين يحلّ سلام الجائرين. ولا حينَ أستيقظ في الظلمة من بين انقاض الرغبة.

ليس في النار، ولا حتّى على الأرض قد كُتِبَ الزمنُ: أعرف كتابه الهارب.

بالرغم من كلّ شيء أدّعي بان الغناء لا ينتمي الى الحياة.

يستمرّ المدّ والجزْر بالسؤال وأنا أمنَحُ الظلمات، حتّى يمنحني أحدهم تخومَه.

أستمر بالبحثِ عمّا بحثتُ عنه.

لا اعلم إن كانت القصيدة نافعة أمام الخوف. لا أعلم إن يومًا ما سيوجد أحدٌ بإمكانه أن يغرم بأولئك الّذين يحكمون.لا أعرف إن كان الإنسان سيستمر بالقدّاس على مذابحِ مدمّرةٍ.

ولكننا سنبدأ بإستعادةِ كل ما يدين الصمت به لنا. سنتقاسم عطشَنا.

الحرمان الحقيقي هو ما يقودنا الى الأصل.

الضوءُ جديدٌ كليًا.

تسقطُ كلماتي كالبذور.نُثِرَت عيوني بذورًا. هنا من ناحيتي، في هذه الصحراء المزدحمة، احدهم يجهل أن اليد إحتاجت الموت.
********************************************
الشاعر في سطور

هو شاعرٌ، كاتبٌ،قصصي وناشرٌ كولومبي وُلِد عام 1963. تُرجِمَت قصائده الى لغاتٍ عديدةٍ، وقد نال الشاعر عنها جوائز عدة، وقد تناول فلاسفة وكتّاب ومفكّرين من أمثال سيوران قصائد كريستو بالبحث والتعليق والمراجعة.

تبدو كلمات ماركيز كريستو وكأنها تبحثُ عن الجذور الغامضة وعن الظلال النبوئية…

تلتمع في قصائده شقوق الظلام، وتحترق الشهوة والجروح،ويُظهِرُ السهرُ الليلي علامات احلامنا المشؤومةِ، كما تبدو خطواتنا وكأنها تأخذنا الى الضباب القاتل.

المصدر: http://gonzalomarquezcristo.blogspot.com/








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صباح العربية | فنان مصري يبدع برسم لوحات بفمِه وقدميه


.. ماذا يعني التنازل عن الملكية الفكرية للقاحات كورونا؟


.. شاهد: مظاهرات بالشموع والموسيقى احتجاجا على الأوضاع الاقتصاد




.. سر العلقة الساخنة من تحية كاريوكا للفنانة رجاء الجداوى مع ال


.. الرجل الأول في فيلم الرجل الثاني.. لواء الشرطة الذي أغرته ال