الحوار المتمدن - موبايل


المواطن الواحد

مايكل نبيل سند

2011 / 12 / 26
حقوق الانسان


- فى مؤتمر صحفى الأسبوع الماضى، كشف عضو المجلس العسكرى ”مختار الملا“ عن أنيابه، بمجموعة كبيرة من التصريحات التى تكشف عن النوايا الخفية للعسكر فى وأد الديموقراطية الوليدة فى مصر… فى نهاية المؤتمر سأله الصحفيين الأجانب عنى، فرفض الإجابة. ثم سألوه عن علاء عبد الفتاح، فحاول تبرير حبس علاء، وختم كلامه بجملة جوهرية جداً، ”مايكل نبيل وعلاء عبد الفتاح مواطنان مصريان، ونحن حريصون جداً على حماية جميع المصريين، لكننا نتحدث عن مواطن من أصل 85 مليوناً“… الملا لم يقل من هو هذا ”المواطن“: أنا أم علاء؟ لكن، هل هذا سيفرق كثيراً؟
- العسكر بغبائهم يظنون أن مواطن واحد هو شىء مهمّش وليس ذو قيمة ويمكن هضمه بسهولة… مساكين، عقولهم لا تستوعب أن مواطن واحد وضع نهاية لنظام مبارك، وهو المواطن: خالد محمد سعيد.
- أول شىء فكرت فيه بمجرد قراءتى لتصريح الملا، هو مقولة ذهبية لـ چون ستيوارت ميل، يقول فيها، ”إذا اختلف البشر جميعاً مع إنسان واحد فى الرأى، فإن إجبارهم لهذا الشخص على شىء يخالف آراءه هو جريمة تماثل جريمة أن يفرض هذا الشخص آراءه على باقى البشر لو تمكنت له القدرة أن يفعل ذلك“… فهذا هو الفرق بين الفاشية والحرية. الفاشيّين/الفاشيست يقولون، أنه لا مانع من أن نضحى بمواطن واحد لكى يحيا المجتمع سعيداً، وتحت هذا الشعار فقدت ألمانيا والاتحاد السوفيتى وإيطاليا الفاشية ومصر الناصرية وسوريا البعثية والصين الماوية وكوبا وصربيا ميلوسوفيتش، وغيرهم، حريتهم وأصبحوا عبيد لطغاة ذبحوا المجتمع كله وفى كل مرة يقولون، ”أنه مجرد شخص واحد، نضحى به من أجل المجتمع“.
كنت دائماً فى محاضراتى عن الليبرالية أقول ”أنه إذا حدث اختلاف بين الفرد والمجتمع، فنحن كليبراليون ننحاز للفرد ضد المجتمع“، فالدفاع عن الفرد (المواطن الواحد) هو دفاع عن قيم الفردانية والحرية الفردية… الذين يدعون أنهم يمكنهم بناء مجتمع بينما أفراده مقهورون، يخدعون أنفسهم، فالفرد هو الوحدة البنائية للمجتمع، فكيف تبنى بناء من حجارة مسحوقة ومحطمة؟!
- الفاشيّين الجدد يتناسون أن كل الأعمال العظيمة فى التاريخ، قام بها ”مواطن واحد“… فمواطن واحد اسمه ”جاليليو“ قال أن الأرض تدور بينما كل سكان الكوكب لم يكونوا يعلمون. مواطن واحد اسمه ”محمد“ أتى بالإسلام، ولم ينزل الوحى وقتها على 85 مليون مواطن، بل على مواطن واحد… الأبداع الإنسانى طوال التاريخ هو إبداع فردانى فى طبيعته: أفلاطون – أرسطو – نيوتن – نيتشه – داروين – اديسون، معظم الأعمال العظيمة قام بها أفراد مختلفون بينما كانت أغلبية الشعوب لا تتخطى غرائزها الحيوانية… إن التضحية بفرد واحد من أجل المجتمع، هى الحجة التى ساقها الطغاة لاضطهاد الفلاسفة والعباقرة والعلماء وكل من قدم خدمات وإبداعات للإنسانية.
- أنا هنا لا أوجه رسالة إلى العسكر، فهم كالمسحورين، يسيرون نحو نهايتهم ولا يستجيبون لأى مؤشرات تحاول أن تمنعهم عن هذا المصير المشئوم… إنما أوجه رسالتى للمجتمع الذى علّموه أنه من المقبول أن ننتهك حقوق ”مواطن واحد“ من أجل المجتمع، وكأن السلطة التى انتهكت الحقوق مرة، سوف تحترمها بعد ذلك! المجتمع الذى استباح تهجير النوبيين تحت مسمى مصلحة المجتمع. المجتمع الذى قبل طرد اليهود المصريين ومصادرة ممتلكاتهم ونزع جنسيتهم تحت مسمى مصلحة الأغلبية. المجتمع الذى صادر حقوق المثليين ونزع عن الأفراد حرياتهم الفردية تحت ستار الحفاظ على نظام الأسرة ومصلحة المجتمع… لقد حان الوقت على ال85 مليون مواطن أن يدركوا أن حريتهم مرتبطة بحرية هذا المواطن الواحد، وأنهم سيفقدون حريتهم جميعاً إذا سمحوا للذئب أن يأكل هذا الثور الأبيض الواحد، وأنهم لا يستطيعون أن يعودوا أحرار من جديد إلا بتحرير هذا المواطن الواحد.
الحرية يجب أن تعود فوراً لعلاء عبد الفتاح ولى ولأيمن منصور ولعمرو البحيرى ولكل ”مواطن واحد“ فى مصر… ليس لأن هذا تصرف أخلاقى منك، ولكن لأنك لن تكون حراً أبداً طالما كان ”المواطن الواحد“ أسير.

مايكل نبيل سند
سجن المرج العمومى – مستشفى السجن
2011/12/15








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مصر فى مازق
كامل حرب ( 2011 / 12 / 26 - 22:52 )
يا عزيزى هذا المدعو اللواء الملا احمق وجاهل شانه شان كل اللواءات الاغبياء والذين يتحكموا فى البلد ,اللواء العصار واللواء الروينى واللواء ممدوح شاهين وبالطبع الفيلد ماريشال الطنطاوى والذى هو اغبى الاغبياء بدون منازع ,كلهم عصابه من التنابله والمتخلفين عقليا واللصوص ويشع الغباء من وجوههم العكره ودرجات الذكاء عندهم تكاد تكون صفر فى المائه ,هذه كارثه بدون جدال


2 - قام الجنرال
هانى شاكر ( 2011 / 12 / 27 - 04:16 )
قام الجنرال


قام الجنرال
تنطع و قال
كلام خايب
كضراط العيال

قال انا جنرال
وعال العال
اعرف في السياسة
كأنى بقال

مصر ألآن
عايزة الأمان
بسد الحنك
وكمان الودان


سمع هس
انظر و بص
لأن العسكر
شالو الكُبْس

اسكتوا عبد الفتاح
و مايكل اهُو في السجن مرتاح
المجلس مش فاضى
ألمشير فى المُستراح


النقد ممنوع
و الزعل مرفوع
يعنى ايه واحد مُعارض
في وسط مليون زعزوع ؟

احنا العسكرية
بتوع الحرية
بتاعت مصر
من ايام الأنكشارية

على ايدينا النظام
حيبقى تمام التمام
ماحدش يراجعنى
دا انا الجنرال الهُمام

اخر الافلام

.. مراسلون بلاد حدود: حرية الصحافة ضحية أخرى للجائحة


.. تراجع حرية الصحافة في تونس.. بسبب حركة النهضة


.. درج متّهم بعلاقة مع المثليين في المهاجرين - FollowUp




.. وباء كورونا أثر بشكل غير متساو وبطريقة أكبر على الأقليات وال


.. مسلسل القضية404 ...مسلسل رمضاني مصري من بطولة ذوي الاحتياجات