الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحرب على غزة اولا

عماد صلاح الدين

2011 / 12 / 29
الارهاب, الحرب والسلام



كتبت بتاريخ 25-7-2007 مقالا عن الوضع في قطاع غزة عنونته ب( حتمية الهجوم على قطاع غزة). وهو منشور بشكل واسع في كثير من المواقع الالكترونية وفي صحف فلسطينية وعربية. وانطلقت يومها في تفسير وتحليل مسألة حتمية الحرب على قطاع غزة من عدة نواح أهمها على الإطلاق أولوية وخطورة الجبهات الحربية المحيطة بإسرائيل: غزة وجنوب لبنان وسوريا وإيران.
وأشرت في المقال المذكور انه لا يعقل أن تكون هناك جبهة ملاصقة جدا للخاصرة الإسرائيلية في الجنوب، وهي جبهة تتعاظم يوما عن يوم خصوصا في مجال التطوير العسكري والبحث ليلا نهارا عن كل أداة بل وكل رصاصة تعمل حثيثا على تسارع وتائر تقوية وتحصين الجبهة في قطاع غزة. هذا إضافة إلى أن جلعاد شليط الذي أسرته المقاومة الفلسطينية عام 2002 في عملية الوهم المبدد، كان إطلاق سراحه بدون ثمن المقاومة الفلسطينية وفي المقدم منها حركة المقاومة الإسلامية حماس الشغل الشاغل لإسرائيل قبل إطلاق سراحه مؤخرا في صفقة التبادل الشهيرة بين حماس وإسرائيل في أواخر هذا العام.
والأكثر من هذا كله، أنني حاولت أن ابني تصوري عن حتمية الحرب القادمة- في حينها- التي تحققت بالفعل في أواخر عام 2008 وبداية عام 2009، والتي تصادف ذكراها هذه الأيام، من منطلقات فلسفية متعلقة بطبيعة الكيان الصهيوني، ومتعلقة في الجانب الآخر المتمثل في فلسفة التاريخ الناظم للأحداث عموما وللوقائع الإنسانية ذات الخطورة، خصوصا الماثلة في مشاهد الحروب وشواهدها ومسألة إطلاقها، وغياب التوقع بشأن انتهائها.
لقد كتبت يومها، أن طبيعة الكيان الأمنية المجردة، تجعله في حالة من الوسواس الأمني القاهر للذات الموضوعية، التي لا يهدأ لها بال إلا بمقارفة الحالة الموسوسة لها بأي ثمن، ولو برسم الخسارة لإسرائيل نفسها، وان الهوس الأمني هذا يقارف في تحركاته الأقرب فالأقرب من زاوية الملامسة الحسية المباشرة لجبهة الحرب والمخاطر الأقرب منه.
ومن مشهد التاريخ، و في الزاوية المتعلقة بمكمن الحقائق وماهيتها، فان دارس التاريخ كثيرا ما يتساءل، عن سبب التدافع في نقطة أو مجال ما لم تكن مرشحة للتدافع أولا أو ثانيا في سلم الرائي والمحس للوقائع بتجريدياتها، في حين أن نقطا ومجالات أخرى بالقياس الحسي المادي كانت مرشحة في الأولويات الأولى والتالية للتدافع الإنساني المطروق عبر التاريخ.
وهنا المسألة يتدخل فيها علم فلسفة التاريخ، الذي يبحث عن الماهيات وعن طبيعة النظم والأهداف الجلية والمخفية.
أيعقل يا سادة أن إسرائيل التي تريد فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، نظيفة من كل عنصر بشري غير العنصر اليهودي النقي. وفلسطين هي الجغرافية الأساسية الأولى لتوسع مشروعها الكلي في كامل مساحة الإقليم العربي، أن تذهب إلى حروب في لبنان- مالم تكن مضطرة اضطرارا- والى سوريا وإيران، وتترك المجاميع العسكرية الوطنية الإسلامية في غزة التي تقودها حماس، والتي تتطور يوما بعد يوم سريعا ودون توقف؟؟. هذا لا يعقل فقط في منطق الفهم الأمني الإسرائيلي الحساس، بل أيضا لا يعقل بمنطق الدول والكيانات السياسية والعسكرية الطبيعية التي تفرض عليها استراتيجياتها السليمة أن تواجه المخاطر القريبة المحدقة إن في جهة الخاصرات اللصيقة بكياناتها أوان في جهة التهديدات التي تقاربها على حدودها في كل جهة واتجاه.
دفعني إلى كتابة هذا المقال، خوفي المتزايد على المقاومة في غزة، وعلى ضرورة أن تكون الأوضاع على الدوام في غزة وخصوصا ما يتعلق بالاستعداد العسكري وتهيئة الحياة المدنية لكل قادم خطير من الكيان الإسرائيلي، ومن جهة ثانية أنني ربما الوحيد الذي كتب عن حتمية الحرب على قطاع غزة في أواسط عام 2007. وكان كثيرون في ذلك الوقت يستبعدون قيامها، وثالثا، أنني ارقب منذ فترة مسار الأحداث في غزة من جهة علاقة المحتل الإسرائيلي بها، وارى حرب الاستنزاف الإسرائيلية عليها قائمة على مدار الساعة، والتي يفهم منها أي استراتيجي متواضع أنها مقدمة لحرب شاملة على غزة. هذا بالإضافة إلى جملة التهديدات والحرب الإعلامية والسياسية التي تقودها إسرائيل على غزة من ناحية تضخيم القدرات العسكرية والأمنية المتزايدة في قطاع غزة.
وها هو رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال بني غانتس يصرح بتصريحات لوسائل إعلام صحافية وعسكرية إسرائيلية مؤخرا، بأنه لا مفر من حرب واسعة وشاملة على غزة، تختلف عن سابقتها في 2008،2009، بزعم التهديدات المتزايدة من قطاع غزة، ومن شمال سيناء، بعد سقوط نظام حسني مبارك المخلوع في بداية العام الحالي. وعلى أي حال، لا يستبعد أن إسرائيل تريد أن توجه ضربة استباقية قاضية لطموحات المشروع الإسلامي المصري الذي يقوده الإخوان، من خلال القضاء على نموذج الإخوان الأول في تجربة الحكم والسلطة والمتمثل بحركة المقاومة الإسلامية حماس، باعتبارها فكريا وتاريخيا امتدادا لحركة الإخوان المسلمين في مصر والعالم العربي.
محام وباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية – نابلس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان الآن مع صلاح شرارة:


.. السودان الآن مع صلاح شرارة: جهود أفريقية لجمع البرهان وحميدت




.. اليمن.. عارضة أزياء في السجن بسبب الحجاب! • فرانس 24


.. سيناريوهات للحرب العالمية الثالثة فات الأوان على وقفها.. فأي




.. ارتفاع عدد ضحايا استهدف منزل في بيت لاهيا إلى 15 قتيلا| #الظ