الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قاعة فؤاد التكرلي الثقافية في عامها الخامس

عبد جاسم الساعدي

2012 / 1 / 7
الادب والفن


كان حلماً جميلاً وفكرة عصفت بأذهان عدد من الأدباء والمثقفين العراقيين ، قبل أربعة أعوام، لتتحول جمعية الثقافة للجميع الى قاعة ثقافية متواصلة ، تؤكد مفاهيم الثقافة المدنية والحوار والمواطنة وتبحث عن الجديد والمتنوع في النصّ والنقد وتنفتح على طاقات الابداع بين الشباب ، وتخرج من فضاءات بغداد الى البصرة والموصل وكركوك والانبار وبالتحديد في مدينة الماء والنواعير " هيت " ، في مهرجانها الثقافي السنوي الأول والثاني ومهرجان الشعر والموسيقى في الفلوجة .
ودخلت قاعات الجامعة المستنصرية بهمّ ثقافي ورؤية عراقية من خلال تنظيم عدد من الفعاليات الثقافية في الأدب القصصي والنقد، كان آخرها محاضرة الدكتور سامي الأحمدي : تأثير الأدب العربي والاسلام على الأدب العالمي .
ولابد من الاشارة الى تعزيز استقلالية قاعة فؤاد التكرلي في تناوب الادباء على تنظيم وإدارة نشاطات القاعة منهم : الروائي حميد الربيعي والإعلامي ياسين ياس والفنان قاسم العزاوي والشاعر حياة الشمري وغرام الربيعي والأديبة والإعلامية حذام يوسف ، والشاعر محمد جابر أحمد والناقد بشير حاجم، اضافة الى الادباء الذين أضفوا على القاعة لمسات ثقافية منهم : الروائي حنون مجيد والشاعر علي العقابي والكاتب كريم الوائلي وكان من ابرز نشاطاتها تنظيم المهرجان الشعري الثاني للشعراء الشباب بمشاركة خمسة وثلاثين شاعراً من بغداد ومحافظات عراقية بتكوين لجنة فحص النصوص ونقدها ، شارك فيها : الدكتور علي حداد والدكتور صالح زامل والدكتور أحمد ناهم والدكتور أحمد مهدي ، فازت فيها النصوص الشعرية : "ظلّ الماء" للشاعر خالد الحسن و " خيار خاسر " للشاعر علي محمود خضير و " رباب " لسلام مكي و "تذكرة " لعلي الهاشمي و " أثواب " للشاعر علي وجيه و " عين الله " للشاعر قاسم الشمري .
يذكر أن هذا المهرجان وفعاليات القاعة السنوية كلها منذ تأسيسها حتى الآن، جاءت بإرادة ثقافية مستقلة من دون دعم مالي لأي جهة دولية أو محلية أو رسمية .
وستواصل القاعة تلك النشاطات لأهميتها وضروراتها الثقافية ، ويقتضي الحال أحياناً دعوة أدباء ومبدعين من مدن عراقية أخرى، كما جرى للناقد والشاعر جمال جاسم أمين من ميسان والمرواتي الدكتور عمار أحمد من الموصل والكاتب سعدي بدر (عن الذاكرة العراقية) من كركوك والشاعر صادق الطريحي من بابل ، والقاص زمن الكرعاوي من النجف .
واعتادت لجنة الاشراف على نشاطات القاعة أن تعدّ برنامج عمل كل ثلاثة أشهر يحمل التنوع كما في الشعر، إذ شارك عدد من الشعراء في العام الماضي نذكر منهم :
الشاعر جبار سهم السوداني و رعد البصري وحياة الشمري وموسى الخافور ونجاة عبدالله وستار زكم وحذام يوسف وغرام الربيعي وأطياف ابراهيم وأسماعيل جاسم وفي الأدب القصصي المبدعون :
محمد علوان جبر وعبد الزهرة علي وخالد ناجي والقاص ناهي العامري والروائي موسى الهاشمي وحسين عيال ونضال القاضي . وفي الفن التشكيلي والموسيقى والنحت : نذكر من المبدعين : حسن شبع وطه وهيب والنحات نداء كاظم وحامد عبد الرزاق . في حضارة الطين في وادي الرافدين ..
وكان عضو الهيئة الادارية للجمعية الفنان : طلال علي حاضراً في الموسيقى وادارة الجلسات الفنية وتنظيم حفلات المسرة في المناسبات المألوفة والفنان جمال عبد العزيز " العزف على آلة العود " والفنانة التشكيلية نضال الجزائري .
ومن النقاد الذين أسهموا في فعاليات القاعة :
الناقد فاضل ثامر ، والدكتور أحمد ناهم والدكتور أحمد مهدي والدكتور علي حداد والدكتورة نادية هناوي والدكتور صالح زامل والناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم والناقد الشاب بشير حاجم والناقد عبد العزيز لازم .
وعن ثقافة الأطفال استضافت القاعة الدكتور حسين علي هارف وسفير الخطّ العربي الدكتور صلاح الدين شيرزاد واستقبلت القاعة المفكر الاسلامي أحمد القباني والأستاذ فتاح الشيخ ورئيس اتحاد الحقوقيين الاستاذ علي الشمري، والدكتور شاكر بدر في " الفلسفة والدين " ورئيس اللجنة الخاصة في مؤسسة السجناء القاضي أحمد جاسب الساعدي والقاضي منير توفيق عن هيئة النزاهة .
يذكر أن قاعة فؤاد التكرلي أصبحت ذات تقاليد ثقافية في الحوار والتواصل مع المثقفين العراقيين وتدعم إصدار مؤلفاتهم الثقافية إذ بلغ عدد الكتب المنجزة بدعم من الجمعية 25 مؤلفاً وتشكل مجلة " السؤال " محوراً ثقافياً آخر، في التنوع والنقد والمتابعات الثقافية وذات تمويل ذاتي، وتحاول تجديد فضاءاتها الثقافية ، في الترجمة واحتضان الطاقات الشابة في الابداع .
وتضع قاعة فؤاد التكرلي الثقافية أهمية استثنائية في الخروج على النصي الى التنوع الثقافي في الخطاب الفكري والسياسي والمعرفي والتربوي ، وستضيف في برامجها القادمة للعام 2012 ، مسؤولين في التعليم العام والتعليم الجامعي وقضايا المجتمع وتدريب الشباب بالعودة الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومعاهدها في التدريب المهني التي بدت شاحبة .
غير مجدية ولم يدخلها التحديث ولا التفعيل على الرغم من الحاجة الاستراتيجية اليها في استيعاب الشباب والعاطلين عن العمل من جهة ونشر ثقافة ومهارات " التدريب " وستدعو المهتمين من الاكاديميين والباحثين في قضايا " الزراعة " التي تشهد تراجعا على مستوى المعاهد والكليات .
ولعلّ الآمال المعقودة على انتقال الجمعية الى بنايتها الجديدة ابتداء من شهر نيسان القادم سيفضي على نشاطات الجمعية وقاعة فؤاد التكرلي لمسات ثقافية متنوعة في الفعاليات المسرحية والسينمائية والفن التشكيلي وتشجيع المواهب الشابة ودعمها بالتواصل مع المعاهد الفنية وبخاصة اكاديمية الفنون الجميلة ، وسيصبح التمويل " ذاتياً " بالاعتماد على استثمار قاعات المكان التي صممت لهذا الغرض .
يذكر انّ نشاطات قاعة فؤاد التكرلي الاسبوعية المنتظمة جاءت بوصفها رافداً من الروافد الثقافية للجمعية في نشر ثقافة الحوار والنقد والسؤال والدخول الى العمق الشعبي في بغداد بخاصة الأحياء النائية والمهمشة .
إذ استطاعت الجمعية أن تؤسس هناك مفاهيم المواطنة وحق الاعتراض والمشاركة في الفعاليات الاجتماعية والثقافية من خلال الندوات واللقاءات التي شهدت استجابات كبيرة بلغ عدد المشاركين ما يزيد على الاربعمائة الف مواطن ، شكلت النساء اكبر نسبة في الحضور بأبعاد إنسانية عبرن فيها عن حاجتهنّ للمعرفة والتعليم والتدريب والخروج من قيود الدار وشروطها الاجتماعية .
وتأمل الجمعية وقاعة فؤاد التكرلي الثقافية أن تتأسس تقاليد ثقافية جديدة ذات طابع نقدي شامل على النتائج التي ترتبت على نظام الحكم في العراق بعد العام 2003 ، فيها اشاعة ظاهرة الفساد المالي والاداري والتواطؤ على النفوذ والجريمة والاختراقات الأمنية والرعب اليومي وازدياد نسبة الأميين التي تبلغ زهاء 9 ملايين والجهل والخرافة وتدني مستويات التعليم بكل مراحله والخدمات الصحية والاجتماعية وتسكع الشباب والبطالة وملايين العراقيين من النساء الأرامل والمهجرين والمتضريين من العنف ... فالثقافة التي نطمح اليها ذات محاور تعمق فهم الاشكاليات وكيفية الذود عن عراق غير طائفي وغير منقسم اجتماعياً وثقافياً، يتمتع بحرية الرأي والتعبير والمساواة من دون هوس " طائفي " نفعي تنشغل قواه الاجتماعية في حوارات ثقافية تؤكد على مشروعات إصلاحية بإبعاد علمية واستراتيجية وبالخروج من " النخبة " التي تتآكل في تعدد الوظيفة ومصادر الدفع ، مما تخلق انطباعاً بعدم مقدرتها على التغيير وكسب المعركة الثقافية لفائدة جماهير العراق التي أذلتها سياسة القادة والكتل والمماحكات الاعلامية الصحافية والمتوترة بالدعوة الى التحريض والاقتتال الطائفي .
إن القوى المدنية على تنوعها بحاجة الى تشريح مفاهيم " الثقافة " أولاً للعبور نحو مرحلة التغيير والتأكيد على " الاستقلالية " في المعنى والمبنى من دون أن تكون واجهة أو " مرعية " لهذه الجهة او تلك وأن تخرج من " النصّ " الابداعي الى الجامعة ومراكز البحث والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وأن تعمد " التنظيم " سلاحاً ثقافياً لاستعاب الطاقات وتدريبها في ممارسات اللعبة " الديمقراطية " باصدار تشريعات في حقوق الانسان .
والمؤسسات النقابية وبخاصة " العمالية " ومواجهة الاستئثار والهيمنة في مؤسسات الدولة على أسس غير علمية وبأمزجة " طائفية " . فالعراق القادم إذا شئنا ، لايمكن أن يتجاوز ازماته المعقدة من دون ثقافة وطنية جديدة ، بدعم المواطنين وادراكهم واستغراقهم في فهم مصلحتهم ومسؤولياتهم في التغيير ليكونوا محور الانتقال ومحاصرة التحريضات الطائفية التي تزداد عادة حدتها ومصادرها بعد الأزمات السياسية التي تؤشر على إخفاق جماعات النفوذ والسلطة والاستحواذ على العراق ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مهرجان كان السينمائي: -أكفان كروننبرغ- على البساط الأحمر


.. فنان أمريكي يُصدر أغنية بصوته من جديد بعد أن فقد صوته بسبب س




.. -الكل يحب تودا- فيلم لنبيل عيوش يعالج معاناة الشيخات في المغ


.. حصريا.. مراسل #صباح_العربية مع السعفة الذهبية قبل أن تقدم لل




.. الممثل والمخرج الأمريكي كيفن كوستنر يعرض فيلمه -الأفق: ملحمة