الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فعلها مشعل ولم تفعلها المؤتمرات الشعبية العربية

عليان عليان

2012 / 1 / 10
مواضيع وابحاث سياسية



لم تترك المؤتمرات الشعبية العربية واللجان المنبثقة عنها مناسبة أو حدثاَ قومياَ أو حراًكا ضد الاحتلال الأميركي للعراق، أو الصهيوني لفلسطين إلا وعالجته في بياناتها الختامية، او في بياناتها المناسبية.
ولم تدر هذه المؤتمرات ظهرها للثورات الشعبية العربية -التي يحلو للغرب وصفها بالربيع ، في محاولة بائسة منه لتلوينها باللون البرتقالي وغيره من الألوان على أمل احتوائها – حيث أصدرت المواقف الداعمة لتلك الثورات، في كل من تونس ومصر واليمن وغيرها مبشرة بغد عربي مشرق، وبالانعكاس الإيجابي الحتمي لها على الصراع العربي الصهيوني والقضية الفلسطينية.
هكذا كانت حال صيغة مؤتمر الأحزاب العربية الذي يضم مختلف ألوان الطيف السياسي العربي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مروراً بالوسط، وهكذا كان حال المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي، لكن هذه المؤتمرات تكلست وجمدت أمام ما يحدث في سوريا الشقيقة.
أعلم كما يعلم غيري أن تحديد المواقف الجازمة حيال ما يحدث في سوريا ليس بالأمر السهل، كما حدث حيال تونس أو مصر أو اليمن وحتى ليبيا لعدة اعتبارات أبرزها:
أولاً: أن العديد من القوى والشخصيات المنضوية في تلك المؤتمرات تربطها علاقات تحالفية سابقة، مع نظام الحكم في سوريا ومن الصعب عليها أن نتقلب على تلك التحالفات، القائمة على أرضية سياسية محددة في مواجهة أعداء مشتركين.
ثانياً: لأن هنالك قواسم سياسية مشتركة بينها وبين النظام السوري تتصل بالموقف الداعم للمقاومة، في كل من فلسطين ولبنان والعراق وبالموقف من التطبيع مع العدو الصهيوني، ورفض التسوية بالشروط الصهيو- أميركية.
ثالثاً: ولأن النظام السوري سبق أن قدم الدعم السياسي واللوجستي لهذه المؤتمرات.
رابعاً: ولأن الجغرافيا السياسية في الحالة السورية تلعب دوراً حاسماً في هذا السياق، ولأن معظم القوى المكونة لهذه لمؤتمرات لا تحاكم الأمور في الدول العربية، من زاوية التغيير أو الإصلاح الديمقراطي المطلوب فحسب، بل من زاوية الموقف من الصراع العربي الصهيوني.
لكن كنا ننتظر من هذه المؤتمرات السالفة الذكر أن تتدخل مبكراً بمبادرات عملية متوازنة، لحقن الدماء في سوريا، تؤكد على دعم الإصلاح والتغيير المطلوب في سوريا، من خلال الحوار وفق ضوابط وآليات محددة ، وعلى رفض التدخل الدولي بأي شكل من الأشكال، وعلى الثوابت الوطنية والقومية لسوريا، خاصةً وأن العديد من مكونات هذه المؤتمرات، تربطها علاقات جيدة مع النظام في سوريا ومع قوى المعارضة على اختلاف تشكيلاتها، ما يؤهلها ويمكنها أن تلعب مثل هذا الدور، لكنها وللأسف تخلفت عن القيام به مفسحة المجال لأطراف في النظام العربي الرسمي - معادية بتكوينها لفكرة الثورة والديمقراطية- لأن تتدخل لصالح الحراك الشعبي في سوريا وفق برنامج هذه الأطراف، مما ألحق اكبر الضرر بسوريا وبالحراك الشعبي فيها .
ما تخلفت عنه المؤتمرات سالفة الذكر أقدم عليه بكل جرأة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، الذي تبين في المؤتمر الصحفي المشترك الأخير له مع أمين عام الجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، أنه كان على تواصل مع الرئيس السوري الأسد بغية إيجاد حلول للوضع المتأزم في سوريا، وعلى أرضية الحوار- وليس العنف- للوصول إلى التغيير الديمقراطي المنشود.
وتبين أيضاً أن مشعل سعى في وقت مبكر وبصمت بعيداً عن الاستعراض الإعلامي،لإقناع الحكومة السورية بالمبادرة العربية وببروتوكولها بعد إجراء التعديلات عليه، وأنه لم يكن مجرد ناقل رسائل بين العربي والرئيس الأسد.
وهذا الموقف لمشعل ينبغي تثمينه لعدة اعتبارات أبرزها:
أولاً: أنه والحركة التي يرأسها حافظ على البعد الخلقي في عدم الانقلاب على النظام السوري، الذي فتح لحماس أبواب دمشق يوم أن تم ترحيل قادة الحركة من عمان عام 1999 ، وسبق أن أدلى مشعل بتصريحات عبر فيها عن امتنانه بأثر رجعي لنظام الحكم في سوريا جراء سماحه "لحماس" بالتواجد وحرية الحركة داخل سوريا، لكنه في ذات الوقت لم يقف ضد مطالب الحراك الشعبي بشأن الديمقراطية الحقيقية في سوريا.
ثانياً: أنه لعب دور الوسيط المؤثر نسبياً، بين الجامعة العربية والنظام في سوريا رغم أنه ينتمي أيدولوجياً لأممية الإخوان المسلمين التي لها موقفها المعلن والواضح ضد النظام في سوريا ، ورغم أن الأخوان المسلمين في سوريا مكون أساسي في المعارضة السورية.
ثالثاً: أنه ضد تدويل الأزمة وضد التدخل الخارجي، ومع الحل العربي للازمة في سوريا على قاعدة تنفيذ البروتوكول العربي، ومن ثم اللجوء للحوار الشامل المفضي للتغيير الديمقراطي.
رابعاً: أنه – وحسب العديد من المصادر- سعى منذ البدايات لإقناع مختلف أطراف المعادلة السورية، باللجوء للحوار على أرضية ثوابت معينة للوصول إلى حل ديمقراطي جذري، للوضع المتأزم في سوريا.
خامساً: أنه سبق وأن تعرض لضغط ولنقد من بعض كوادر التيار الإسلامي ومن بعض أطراف النظام العربي الرسمي جراء عدم مغادرته دمشق، وعدم إصداره موقف علني يدين النظام السوري لكنه لم يرضخ لمثل هذه الضغوط، وبقي في دائرة الوسط التي تتيح له أن يلعب دوراً مؤثراً لإيجاد الحلول وليس تأزيم الأمور.
وسبق أن أقدم أحد كتاب المعارضة في سوريا على انتقاد صفقة الأسرى التي أنجزتها حركة حماس، زاعماً أنها سرقت الأضواء عن مجريات الحراك الشعبي في سوريا، لكن المسألة ليست مسألة سرقة أضواء، بل هي أبعد من ذلك أبعد من ذلك، بل كما يقول المثل العربي "وراء الأكمة ما ورائها".
وأخيراً نقول أن الوقت لم يفت فبإمكان القوى الشعبية العربية الخيرة الحريصة على وحدة وسيادة سوريا، وعلى عروبتها وثوابتها والتي ترفض تدويل الأزمة والتدخل الخارجي، والمقتنعة أن دول حلف الأطلسي الرئيسية هي دول استعمارية وليس جمعيات خيرية، بإمكان هذه القوى الشعبية أن تبني على ما قام به مشعل، وأن تتواصل مع قوى المعارضة التي ترفض التدخل الخارجي ، وأن تتدخل بمبادرات جريئة، تدعم المبادرة العربية التي تحاول بعض دول النفط حرفها عن مسارها عبر تطعيمها بآليات التدويل المشبوهة.
[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - دخيلك
سوري فهمان ( 2012 / 1 / 10 - 13:35 )
دخيلك بالنسبه إلي الذي فقد عدة أشخاص من عائلته ودمرت بيوته والشعب السوري ماذا يهمنا مشعل وغير مشعل فبلنسبه لنا النظام الحاكم في سوري هو اسرائيل.لماذا يجب أن نساعدكم ضد اسرائيل ونتحمل تعاملكم بسم النضال مع هذا النظام القاتل.

اخر الافلام

.. عماد الدين أديب يكشف حقيقة علاقة حسن نصر الله بالمرشد الإيرا


.. قراءة عسكرية.. كيف استطاعت المسيرة العراقية اختراق الدفاعات




.. دمار كبير ببلدة حارة الفاكهاني بالبقاع شرقي لبنان بعد الغارا


.. تشييع عدد من شهداء المجزرة الإسرائيلية في طولكرم بالضفة الغر




.. بشأن إيران والرد الإسرائيلي.. الرئيس الأميركي يقدم أول إحاطة