الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لا يهمني مَـن يكتب الدستور

نجيب المدفعي

2005 / 1 / 5
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


العراق مقبل على تجربة جديدة في تاريخه الحديث، ألا و هي الانتخابات. و التنازع في يومنا هذا هو بين مؤيدي الانتخابات و مناهضيها. و كأن الانتخابات و إجراءها من عدمه هو الهدف و هو المؤشر لغلبة جمهور من الناس على آخرين. و المشكلة في من يناهضون الانتخابات هي ضبابية طروحاتهم و عدم تقديمهم لبدائل موضوعية واقعية. و الحالة هذه تـُـفـسَّـر بخوفهم من الجهات المسلحة التي تضغط عليهم لتستنـطـقهم بما لا يرغبون بقوله. و في حال كون هذا التفسير عار ٍ عن الصحة فإن هذا يحيلنا إلى تفسير أخر، و هو عدم أهلية و قدرة المناهضين على المشاركة السياسية في قيادة البلاد و العباد. و في كلتا الحالتين فإن مسألة عدم مشاركتهم في الشأن السياسي ـ إلى حين ـ أمر فيه مصلحة لهم و للعراقيين.

و لا داعي لقلق مناهضي الانتخابات ـ ممن حسنت نواياهم ـ و لبقية الجمهور الذي يقوم المسلحون بإرهابه لكي لا يدلي أحد منه بصوته في الانتخابات. فمهما أختلت الصيغة التمثيلية في الجمعية الوطنية الانتقالية التي سيجري انتخابها في 30 ك2 2005، فهناك العديد من صمامات الأمان التي ستساعد في كتابة دستور يلبي رغبة ـ و أستطيع القول بثقة ـ جميع العراقيين:
• فالدستور المطلوب يجب أن تفرغ الجمعية الوطنية الانتقالية من كتابته في موعد أقصاه 15 آب 2005. المادة (61ـ آ) من قانون إدارة الدولة.
• وقبل هذا الموعد تـُنشر مسودة الدستور و توزع بصورة واسعة لتشجيع إجراء نقاش عام بشأنها و تصحيح ما يُرتأى تصحيحه. المادة (61ـ ب) من القانون أعلاه.
• سيذهب الناخبون مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى ليقبلوا أو يرفضوا الصيغة النهائية للدستور من خلال استفتاء عام. المادة (61ـ ب).
• ولكي يعطي المشرع ضمانات أكبر لكافة أبناء الشعب العراقي في أن لا يكون الدستور مخالفا لمطالبهم فقد مـنح نسبة الثلثين من سكان أي ثلاث محافظات أو أكثر أن ترفض هذا الدستور. و لتقريب الصورة، فمثلا يمكن لثلثي سكان محافظات (الأنبار، صلاح الدين، نينوى) أن يطلبوا إعادة كتابة الدستور، في حال رفضهم للصيغة المقترحة و ذلك بتفعيل المادة (61ـ ج) من قانون إدارة الدولة عند إجراء الاستفتاء على الدستور.
• وإذا رُفضت مسودة الدستور الدائم المقترحة في استفتاء 15 آب 2005، عند ذاك تـُحل الجمعية الوطنية الانتقالية التي ستنتخب بعد أيام قليلة و تـُجرى انتخابات لجمعية وطنية في 15/12/2005 و تـُمنح سنة إضافية لكتابة الدستور. المادة (61ـ هـ).

و بناء على ما تقدم فإن من سيقوم بكتابة الدستور، عليه أن يسُـن تشريعا محكما يراعي فيه مسألة قبوله من قبل كافة ملل و نِحَـل و أطياف الشعب العراقي. فالاستفتاء العام يقف له بالمرصاد، و هو يدرك أن القانون لا يسمح له بكتابة دستور يخدم فئات معينة من الشعب. فالفوز في انتخابات 30/1/2005 لا يعني الفوز الكاسح الماسح بالسلطة و الاستئثار بها حسب المفهوم العشائري الذي كان سائدا في بلادنا حتى التاسع من نيسان 2003.

ولما كان الشك متسلطا على الرؤوس، و عدم الثقة ببقية الأطراف العراقية يوسوس في النفوس فإن هذا يقودنا إلى ضرورة وجود طرف، غير عراقي، يمثل المعادل الموضوعي لأي اختلال في ميزان القوى بين مختلف الأطراف العراقية. وفي حال تفحص القوى الإقليمية و الدولية، التي يمكن الاستعانة بها، سنستبعدها الواحدة تلو الأخرى و لأسباب لسنا في معرض الحديث عنها و هي غير خافية على القارئ اللبيب.

ومع تسجيل حالة الكره الشديد و النفرة من كل صور الاحتلال، إلا أن التفكر الموضوعي يوصلنا إلى نتيجة مفادها إن وجود القوات متعددة الجنسيات حاليا هو ضرورة لازمة لحماية العراق، سيما و أن الشواهد التاريخية تدل على أن العراق قد دخل في منطقة النفوذ الأمريكي منذ 8 شباط 1963.

خلاصة القول، إن على العراقيين عدم التخوف من الأنتخابات و المطالبة بتأجيلها لأن هناك العديد من الاستحقاقات الأنتخابية التي تنتظرهم، و لهم أن يقولوا كلمتهم و بملء إرادتهم و بكل حرية و أن يصححوا ـ بقوة القانون ـ ما يروه غير صحيح.
ولذا فأنا لا يهمني من سيكتب الدستور طالما كان عراقيا، وطالما هناك قانون يلتزم به الجميع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نزوح 300 ألف من رفح.. واشتباكات ضارية بين القوات الإسرائيلية


.. لا تنسيق مع إسرائيل بمعبر رفح.. القاهرة تعتبر اتفاقية السلام




.. السير نحو المجهول.. مأساة تهجير جديدة تنتظر نازحي رفح الفلسط


.. الخلافات تشعل إسرائيل..غضب داخل الجيش الإسرائيلي من نتنياهو




.. موكب أمني لحماية المغنية الإسرائيلية -إيدن جولان-.. والسبب -