الحوار المتمدن - موبايل


مهرجان الفجيرة المسرحي للمنودراما عروض تعبر عن أفكار الشعوب وفلسفتها

محسن النصار

2012 / 1 / 29
الادب والفن


تتواصل العروض المسرحية في إمارة الفجيرة بالإمارات العربية ضمن فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما2012، التي تستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل بعروض من 12 دولة عربية وأجنبية. وأثبت المهرجان بعدا تجريبيا وحدثويا في اختيار العروض المسرحية بشكلها وبنائها الفني المرتبط بمسرح المنودراما بشكل خاص في محاولة جديدة تطرح القضايا الفكرية والفلسفية والأجتماعية . وقد تبدو العروض المسرحية تم اختيارها بعناية , فهي عروض تنطوي على أفكار وسلوكيات وأدبيات تعبر عن أفكار الشعوب وفلسفتها الخاصة في الحياة، وتغوص غوصاً في صميم القضايا الفكرية والفلسفية والواقعية والأجتماعية والتاريخية التي تعيشها تلك الشعوب.
وقد تميزت بعض العروض المسرحية في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في دورته الخامسة تقديم العروض المقتبسة عن قامات أدبية عالمية رفيعة المستوى سبق وأن قدمها آخرون على المستويين العربي والعالمي كعرض مسرحية " ديزمونا " المقتبسة عن رائعة الكاتب الإنجيلزي وليام شكسبير(عطيل)، تحت عنوان ( ديزدمونا) من إنتاج فرقة( مسرح كرويكا)،( بولندا- أستراليا)، وإخراج أناتولي فروسين ويولانتا جوزكيويتش. وتمثيل يولانتا جوزكيويتش، التي تمكنت من شد الأنتباه كل من كان في صالة مسرح بيت المونودراما في دبا الفجيرة , وتقتبس فرقة كوريكا الروسية عن شكسبير عملاً فنياً راقياً هو “ديزديمونة” المأخوذ عن مسرحية “عطيل” وتصارع فيها الفتاة الكثير من صور الشر والحقد وتحيا في مستنقعات الكراهية والأجساد والنفوس المدنسة بآثام البشرية إلا أنها تستطيع بالرغم من كل ذلك التحدي أن تبقى عفيفة طاهرة النفس والجسد.
تخرج ديزدمونا من قبرها بعد أن قتلها زوجها عطيل بتهمة الخيانة مع كاسيو، وتروي لنا من جديد قصة الصراع بين الخير متجسدا بشخصية عطيل، والشر متجسدا بشخصية ياغو، الذي ذهبت ضحيته ديزدمونا نفسها عندما تمكن ياغو من إقناع عطيل بأنها خانته مع كاسيو مثلما خانت أباها وتزوجت به دون علمه، في مشهد عنوانه الرئيسي الغيرة القاتلة، غيرة زوج مخدوع على زوجته البريئة، وغيرة صديق من صديقه.
لكن وعلى الرغم من أن مأساة ديزدمونا معروفة للجميع بعد أن جسدت مرارا وتكرارا على خشبة المسرح، والشاشتين الكبيرة والصغيرة، إلا أن يولانتا جوزكيويتش تمكنت ببراعة من تقديم الحكاية بطريقة توحي وكأنها تقدم للمرة الاولى، حيث بدت الممثلة متمكنة من أدواتها على الخشبة ولا سيما حركات جسدها وتعابير وجهها، وحتى تعاملها مع القماش الأبيض الذي غطى المشهد بأكمله.
ولم يتخلله لون آخر، سوى لون المنديل الأحمر، ذلك المنديل الذي أودى بحياتها، والذي استلته من بطنها بانسابية وشاعرية مذهلتين شكلتا عنوانا عريضا لأداء الممثلة، على الخشبة.
وعرضت مسرحية "كبير المحققين " رائعة المسرحي العالمي بيتر بروك، شخصية العام في الإبداع المسرحي للمهرجان، “كبير المحققين” معدة عن رواية الأديب الروسي الشهير دوستويفسكي “الأخوة كرامازوف” التي سبق وأن جسدتها السينما العربية والعالمية عشرات المرات، كما قدمت للمسرح العالمي على خشبة مسرح الأوديون بباريس وفي بريطانيا.
والعرض مقتبس فقط من أحد فصول الرواية “كبير المحققين”، ويجسدها على خشبة المسرح بروس مايرز، ولا ريب أن تقديم عمل بروك هذا ساهم في الثراء الذي يتميز به المهرجان، فضلاً عن قراءته الاقتراحية الجديدة للعمل الكلاسيكي القديم.
وقد اسقط بيتر بروك في عرض كبير المحققين جملة من التفاصيل الدقيقة التي يعبر عنها تجسيداً في شخصية المحقق حينما همَّ بدخول الساحة وإلقاء القبض على المسيح وسط جماهير غفيرة تهمهم وتومئ بإيماءات شاحبة تحاكي وجه المحقق وما تلبث أن تهدأ وتتلاشى مع حزم المحقق وحنكته.
وعرضت كذلك مسرحية “العشيق”، الذي قدمته الفنانة الليتوانية بروتي مار والمقتبس عن عمل للكاتبة الفرنسية مارغريت دوراس، مسافة عمرية خاصة جداً في حياة كل فتاة يأخذها العشق ويدلهها الهوى فينسيها غمزات الآخرين وتقولات المحرومين من طعم ذلك الهوى، وهذا العشق العفوي الصادر من قلب فتاة غضة صغيرة لم تبلغ الخامسة عشرة من العمر ولم تعرف في هذا العالم الرومانسي سوى عشيقها الثري وأمها التي تنعتها دائما بالخائنة. تظل علاقة العشق المحموم بينهما مستمرة إلى أن يبتعد عنها الشاب الثري وتفرق بينهما دروب الحياة.
وكذلك عرضت في المهرجان مسرحية «أكلة لحوم البشر»، من تأليف الراحل ممدوح عدوان وإعداد وإخراج علي الجراح، وتمثيل محمد الإبراهيمي وانتاج نقابة الفنانين الأردنيين، حيث جاءت العملية الاخراجية وأداء الممثل فيه ليكملا ويعمقا رؤية ممدوح عدوان الاستشرافية لواقع لا يزال المواطن العادي يعاني من مفرداته. ويدفع جملة أثمان باهظة له، بما في ذلك عقله وحياته ومستقبله، جراء تردي الحياة العامة وفساد القائمين عليها.
من الناحية الفنية، يمكن القول إنه على الرغم من اعتماد الرؤية الاخراجية على تقنية ابتكار شخصيات أخرى تتولد من رحم الشخصية المونودرامية الوحيدة التي تتحرك في فضاء الخشبة لتساعدها على استكمال عناصر الحكاية والحيلولة دون الوقوع في مطب السرد الممل، إلا أن انسيابية عملية توالد تلك الشخصيات في بيئة مسرحية تتضمن مفردتين وحيدتين :
الطين والفخار، جعلت حضورها على الخشبة يبدو بصفته جزءا أصيلا من المشهد، وليس طارئا عليه، لا سيما وأن عدد الجرار المستخدمة فاق السبعين جرة قام بصنعها بطل العمل ليخاطبها في عالم افتراضي يتخيله ويدخل معها في حوارية حول الصراع الأزلي بين الانسان وأخيه الانسان.
ومن عروض مهرجان الفجيرة المسرحي عرض مسرحية "الطريقة المثلى للتخلص من البقع"من جمهورية مصر العربية من تأليف رشا عبد المنعم وتمثيل وإخراج ريهام عبد الرازق وإنتاج جماعة تمرد للفنون، وعرضت المسرحية على خشبة مسرح جمعية دبا للفنون والمسرح.
مسرحية "الطريقة المثلى للتخلص من البقع " وتدور أحداث عرض مسرحية “الطريقة المثلى للتخلص من البقع” عن الخيانة الزوجية للرجل . والتي تنعكس على تلك المرأة البائسة التي تعاني مشكلات نفسية أن تتخلص من البقع والخطايا النفسية كافة التي تلوث حياتها بلملمة كل هذه البقع ووضعها في البانيو الخاص بها مع محلول الصودا الكاوية لتتخلص منها للأبد. والنص في تركيبته البنائية محدود إذ اقتصر في سردياته على تشنجات وأفعال شبه هستيرية لا تمت لمسرح المونودراما بصلة، وقد حدث هذا في أكثر من موقع في العرض المسرحي.
وقد نجح العرض بامتياز واقتدار في تقديم فكرته الأساسية، وهي البحث عن النقاء والطهارة والتخلص من الذكريات الأليمة كافة في حياتنا، إلى استدراجنا ليس للجلوس على مقاعد المتفرجين وإنما على مقاعد أخرى في معمل كيمياء تتصاعد منه أعمدة البخار، وتتركز عليه بؤر الإضاءة فتجعله أكثر لطفاً ورقة.
وبدأت المخرجة والممثلة ريهام عبد الرازق عرضها بالوقوف بجوار البانيو الخاص بها لتتحدث عن المعادلات الكيميائية والفيزيائية وكيفية تفاعلها للتخلص من البقع.
ثم قامت في أكثر من موضع بأداء رقصات غربية، وتراجع أداء الممثلة إلى ادنى درجاته في العرض الذي لم يتجاوز سوى نصف الساعة تقريبا.
قام العرض المسرحي على مشاهد قصيرة عدة في فضاء مسرحي متميز من ناحية السينوغرافيا التي ضمت بانيو وكرسيا متحركا وثلاثة قمصان نوم وضعت في صدارة المشهد وستائر بيضاء اللون. ولم يكن العرض المسرحي الذي قدم يستلهم الإرث الثقافي للبيئة المصرية العريقة، خاصة في فن المونودراما.
ومن العروض الاخرى عرض مسرحية “إلى بغداد” من تأليف وإخراج وتمثيل ازل يحيي إدريس وعرض على خشبة مسرح بيت المونودراما بدبا الفجيرة وقدمت رؤى عوني كرومي ترجمة عربية للنص.
ويقوم العرض على تمازج الألوان واختلاطها وتضافرها لتعطي في نهاية المطاف شكلاً فنياً رائعاً كلوحة فنية سريالية لسلفادور دالي.
وتلك الألوان المنبثقة والمتشعبة من هنا وهناك في فضاء المسرح ما هي إلا محاكاة لواقع البشر متعددي الألوان والمقاصد والغايات، ولم تأت مصادفة، ولم يقدمها المخرج عبثاً بل جاءت لتوظف فكرة وترسي مبدأ، ولعل لعبة الألوان في هذا العرض كان ما ميزه عن غيره.
والنص يتعمق في شخصية أحد العراقيين الباحثين عن الحرية، في بلد أندر ما فيه تلك الحرية، فلجأ إلى جماعة ما لترتيب هروبه من بغداد إلى أجواء الحرية خارجها، وهنا يتعرض لمواقف ويتعرف إلى أطياف البشر الحقيقيين من دون أقنعة.
والعرض نجح في إيصال فكرته الأساسية، كما قدم الممثل شخصية الفرد المضطهد الباحث عن الحرية بمنتهى الدقة والصدق الفني المنضبط مع الإيقاع الشعوري والحسي للممثل.
وكذلك تم عرض مسرحية “العازفة” للكاتبة السعودية ملحة عبدالله ومن أخراج لطيفة أحرار وإنتاج هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام , وتدور احداث المسرحية عن العلاقة النفسية الدقيقة والحادة أحياناً بين الرجل والمرأة في العالم الشرقي الذي تطغى فيه سطوة الذكورة على الأنوثة فتسلبها الكثير من الحقوق وتمنحه الكثير من الأفضليات غير السوية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى إفراز أسر مفككة ومهلهلة داخل مجتمع أكثر انحلالاً وتشرذماً.
وفي عرض “العازفة” فرضت بطلة المسرحية عزلة على نفسها شعرت معها بنوع من الاغتراب عن الأمكنة والأزمنة التي تراءت في مخيلتها عندما اتخذت من البيانو صديقاً له تبوح له عن مكنون النفس ومتناقضات الحياة.
وبدا في عرض “العازفة” أن المخرجة لطيفة أحرار تغلغلت في تضاعيف النص، وغاصت في أعماق كاتبته لتقرأه قراءتين: قراءة مضمونية تلم بخفاياه وعذاباته، وقراءة فنية إخراجية بدا واضحاً من خلالها تماهيها مع بطلة النص. فقد غيرت إلى ما يوافق رؤيتها الإخراجية بكل جرأة وتميز، وكأنما شعرت أنها تلك العازفة الموجودة في ضمير كثير من العربيات اللواتي يعشن تحت وطأة نزوات الرجل. وبهذا التماهي تصاعد الحدث في توتره الدلالي إلى آفاق إنسانية وجماعية ولم يعد قصة البطلة فقط. لقد غدا قصة كل امرأة ذاقت مرارة الخيانة وتجرعت عذابها وهي تنتظر عودة الزوج الخائن الذي مضى يعربد ليلاً ونهاراً، مع نساء من كل صنف ولون، من غير وازع ولا ضمير.
ومن قرأ نص “العازفة” قبل رؤيته مجسداً على خشية المونودراما، يشعر ومنذ الوهلة الأولى أن ثمة تغيير قد طرأ على الفضاء المسرحي الذي جاء في النص، فقد استعانت المخرجة لطيفة أحرار بقطعة بسيطة من الخشب لترمز بها إلى البيانو، الذي تعزف عليه طيلة الوقت، وكان التوظيف ذكياً ومناسباً للحالة المسرحية والمزاجية للمخرجة والممثلة في آن واحد. ترميز أما تلك النافذة المعلقة في الهواء فلم تكن لتختلف كثيراً في رمزيتها ودلالاتها عن حالة المرأة النفسية التي تجد نفسها معلقة من قلبها في فراغ عدمي، في حال وجهت لها تلك الطعنة القاتلة: الخيانة.
أما “الجاكيت” المعلقة على حاملة الثياب، فلم تكن سوى رمز للزوج الغائب الحاضر في الصورة فقط، حضور شكلاني لا يتصل بماهية العلاقة الإنسانية والعاطفية التي ينبغي أن تتواجد بين حبيبين أو زوجين. ثمة إشارات دالة إلى معانٍ فكرية ومجتمعية ناقشها العرض: الخيانة وعلاقتها بالحرية، حيث يشيع اجتماعياً بين غالبية الرجال أن ممارسة الخيانة هي حرية شخصية. ومنها الشروخات التي تصيب العلاقة العاطفية بين الزوجين بل وربما تطلق على الزواج رصاصة الرحمة عندما ينفصل الاثنان نفسياً وعاطفياً ويذهب الرجل إلى نزواته غير عابئ بالمعايير الأخلاقية. وبين هذا وذاك مسافات ومساحات وصل وقطع، وديناميكية تظهرها لطيفة أحرار بحركات جسدها اللولبي، وبدت كما لو كانت في فضاء المسرح كائناً فضائياً لا يخضع لقوانين الجاذبية الأرضية، وتلك التحركات والقفزات التي كانت تصنعها في الفضاء إنما تعبر عن حالة من الرغبة في الانعتاق من هذا الرق الأبدي. لكنها في حالات التذكر واستعادة كلمات الزوج الخائن تدخل في حزنها العالي، تتقوقع فوق البيانو، تتلوى كما لو كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة ثم تعزف لحناً جنائزياً تتوسل بكل ما فيها لكي توصله إلى المشاهد، سواء عبر تقلصات وجهها وتعبيراته أو حركات جسدها التي تضيء وتشحب حسب مساقط الضوء في فضاء المسرح.
ونهاية المسرحية ، حملت اختلافاً بين النص والعرض، حيث ينتهي النص نهاية مفجعة وغرائبية إذ بعد محاولات عديدة من المرأة لإصلاح البيانو الذي يصرّ صريراً نشازاً كلما حاولت العزف عليه، وبعد تردد وحيرة، وإقدام وإحجام، تفتح البيانو لتجد فيه جثة زوجها، فتتخلص منها وتبدأ تعيش حريتها وتفتح نوافذها وأبوابها على العالم شاعرة لأول مرة بالحرية المفقودة. بينما في العرض أخرجت لطيفة أحرار من هذا البيانو فستان زفاف ارتدته وهي تغني أغنية بلهجتها المغربية يفهم منها الإقبال على الحياة والتخلص من جبروت الرجل وظلمه. مع ذلك، تبقى الرمزية هي نفسها في الحالتين: سواء أخرجت المرأة “ثوب الزفاف” أو “جثة الزوج” فالمعنى يشير إلى حياة جديدة بدأت.
ويأتي العرض السوري “سوناتا الربيع” عن نص لجمال آدم ورؤية إخراجية لماهر صليبي وتجسيد مازن الناطور ليدخل في تفاصيل الهواجس الإنسانية عندما يقهر الإنسان في بلده ورزقه، ويشعر أنه قد فقد كل شيء حتى رؤية أسرته والجلوس على مقعد الأستاذية في جامعته العريقة التي كان يعمل فيها “ابو حسن” أستاذاً للتاريخ.
إنها محنة الشرفاء في عوالم طغى فيها الظلم والاستبداد وبلغ بها مبلغاً كبيراً أصبح معه لا يرى سوى الظلم قط. لقد فقد أبو حسن بطل “سوناتا الربيع” وظيفته وأسرته وراح يعمل في زاوية بعيدة في المجتمع دهّاناً حرفياً، يقتات قوت يومه من نظرات البائسين وتأوهات الجوعى والحيارى ممن يعيشون في تلك البيئات المهمشة في مجتمعات يسودها الظلم بلا رحمة ولا شفقة.
وأما عرض مسرحية “اصبر على مجنونك”، للمؤلف والمخرج جمال مطر وتمثيل أحمد مال الله، لمسرح دبي الأهلي , في تقلبات الزمن وتغيرات الذوق في عصر ينحو إلى الحداثة المفرطة والمغرقة في سريالية غير مفهومة قلبت مفاهيم المجتمع، وبدلته إلى العكس فما كان (جميلاً) أصبح في الذوق العام الآن (قبيحاً) وما كان (حقاً) أصبح (باطلاً)، وهو ما حدث في نص جمال مطر حيث يعاني المطرب الشعبي صاحب الفن الأصيل من التجاهل والقذف بأبشع السباب لكونه محتفظاً بفنه وصوته الهادئ الباحث عن المعنى والجمال ورقة الصوت بعيداً عن (صخب) الأغاني الرائجة والمائعة، مما حدا بهذا المطرب إلى اللجوء لطبيب يبحث له عن حل لمأزقه وتجاهل الجمهور له فينصحه بتسريع صوته قليلاً من خلال عملية جراحية في أوتار صوته، ونجحت العملية وحقق المطرب نجاحاً فائقاً إلا أنه وبعد هذا النجاح رأى أنه كان مخطئاً فيما صنعه في حق ذاته، فعاد مرة ثانية طالباً من الطبيب إعادة صوته القديم إلى سابق عهده ولكنه اكتشف أن ما يفقده المرء لا يمكن إعادته بتلك السهولة واليسر.
ونص جمال مطر كوميدي ساخر من النوع الذي يهدف إلى إعمال العقل لدى المشاهد ليفكر فيما يحدث حوله من تبدلات وتغيرات تمس الذات الفردية والهوية المجتمعية.
واما مسرحية (قطع وصل) للفنان اللبناني رفيق علي أحمد تقوم احداث المسرحية على السؤال التالي: هل الفرد المفكر الباحث عن الحقيقة المجردة والحرية المطلقة والتواصل مع الآخر دونما شرط هو العاقل، أم أن المجتمع الذي يرفض هذا المنهج من التفكير هو الأعقل والأصح
ويتناول رفيق علي أحمد (كاتب النص ومؤديه) تحليل فرضيته تلك من خلال شخصية “رضوان” تلك الشخصية المثيرة للجدل في مجتمع يرى كل شيء معاكساً لرؤاه الشخصية، كما هي حال معظم نصوص المونودراما التي تنشغل بالهمِّ الذاتي للإنسان.
وهكذا يمضي رضوان رفيق علي احمد في سرد ذاته المتطلعة إلى عالم تسوده الحرية حتى تصل به معتقداته الإنسانية الجميلة إلى مشفى للأمراض العقلية لم يكن ليخطر على باله في يوم من الأيام أن نهايته ستكون فيه، ولم يكن يظن أن حبه لمجتمعه وللآخرين في هذا الكون الفسيح سوف تزج به في غرفة ضيقة يحكمها منطق اللامعقول وهستيريا المرضى الحقيقيين الذين ربما يصبح مثلهم إذا بقى بينهم، لتضيع في نهاية تراجيديا رفيق علي احمد أحقية الفرد الذي هو أساس المجتمع في البوح بأفكاره وحرياته لتطوير هذا المجتمع القائم على العصبية والطائفية البغيضة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله


.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل




.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا