الحوار المتمدن - موبايل


مستقبل المرأة والربيع العربي

سيف عطية
(Saif Ataya)

2012 / 2 / 29
ملف - افاق المرأة و الحركة النسوية بعد الثورات العربية - بمناسبة 8 اذار/ مارت 2012 عيد المرأة العالمي


لقد أوصانا الرسول الكريم (ص) بالمرأة حيث قال " إلا إستوصوا بالنساء خيراً" من هنا نستنتج أن تكريم وإحترام المرأة واجب كل مسلم وواجب إنساني ومن خالف ذلك فقد خالف وصايا الرسول. ومن هنا على سبيل المثال حين نرى السيدة خديجة صاحبة المال والجاه والطهارة والتي لم تسجد لصنم التي إختارت الرسول الكريم أن يكون زوجاً لها بإختيارها ورغبتها فلم يكن عيباً ولا نقصاً بالشرف. تصور لو المرأة الان هي صاحبة الخيار علناً لرجمناها ووبخناها و عملنا منها مثلا وحشياً. فهل كانت خديجة الكبرى متقدمة في زمنها ؟ أم نحن الرجال من حوّر الحقائق وزور التأريخ من أجل حبنا بالتسلط والقيادة والغيرة من النساء في أن يأخذوا أماكننا ومجالسنا ووظائفنا وعنترياتنا. لقد عرفنا السيدة نسيبة بنت كعب الملقبة بأم عمارة إحدى مقاتلات الرسول تحمل السلاح وتقاتل صفاً بصف أخيها الرجل والتي جرحت في معركة أحد وكان لها الدور البارز في قتل مسيلمة الكذّاب.

والتاريخ يروي لنا أيضاً أم عمّار بن ياسر كأول شهيدة في الأسلام و كذلك الحال أم حيرام التي كانت أول مقاتلين المسلمين في أوربا وعلى حصولها شرف أول شهيدة مسلمة في أوربا عندما أستشهدت في قبرص. أما السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول الكريم (ص) سيدة نساء العالمين وأحب الناس لقلب الرسول زوجة الإمام علي وأم السبطين سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين حيث قال فيها "كمل من النساء اربع ومنهن فاطمه بنت محمد". ومن لا يتذكر أول طبيبة في الإسلام السيدة رفيدة التي رافقت المسلمين أيام النبي الكريم في جميع غزواته لمعالجة الجرحى. ومن لا يعرف الخنساء ودورها القيادي والبطولي في معركة القادسية مقدمة أربعة من أبنائها للقتال وشد عزمهم وتشجيعهم حتى إستشهدوا جميعاً. ولنا من الأمثال الكثيرة في دور المرأة في عهود الإسلام الأولى.
وفي كتاب الله جاء تحرير المرأة في الايات الكريمة التالية:

وَلِلنِّسَـــــاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُــونَ
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْــثُ سَكَنْتُـــــــمْ مِنْ وُجْدِكُــــمْ
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْــــــــــــــــــــــرُوف
هَـــــؤُلاءِ بَنَـــــاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُــــــــــــــــــــمْ
فَلا تَبْغُـــــــــوا عَلَيْهِــــنَّ سَبِيـــــــــــــــــــــــلاً
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهــــــــــــــــــــاً
فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـــــــــــــانٍ
ومن أحاديث الرسول (ص) في المرأة
إنما النـســــــــــــــاء شقـــــــــــائق الرجــــــــــــــــال
استوصــــــــــــــوابالنســــــــــــاء خيـــــــــــــــــراً

إن ما نستنتج مما أدرجناه انفاً إنما يدل على عظمة وهيبة المرأة في المجتمع الإسلامي الحقيقي وليست المجتمع المتحصن بعادات قبلية تقليدية ليس لها علاقة روحية أزلية بعلاقة الإنسان بالخالق بل متقنعاً بظواهر الدين وبعيداً عن جوهره. المرأة هي نصف المجتمع فليس لأحد أي سلطة أو حجة أن يقلص دورها وحقوقها وواجباتها كجزء لايتجزء من الكل وطاقة بشرية لا تستحق أن تجمد تحت أي حجة أو مسميات. المرأة يجب أن يكون لها دور ريادي في مجتمعاتنا العربية وهذا الدور لايقتصر على المظاهر والقشور الوظيعة إنما يتطلب من المرأة الوقوف بفكرها وتعليمها وعملها الذي يليق بالنساء بصبر ووعي وحكمة الذي لايأتي الا من خلال كفاح وصراع مع طبيعة الرجل الذكورية المتسلطة الفطرية ومساندة الرجل ومشاطرته في الحقوق والواجبات ومنافسته بكافة جوانب الحياة الإجتماعية والسياسية ولإقتصادية.

إن ثورات الربيع العربي ما هي إلا نتيجة طبيعية لواقع العرب المتردي والقهر السياسي ومحاربة الفكر والحريات من أجل ديمومة الحكومات البوليسية المتسلطة على رقاب رعيتها والحكم بالنار والحديد حتى إنتفض الشباب العربي بكل طوائفه ودياناته وقومياته وأحزابه من أجل كسر القيود التي تصدأت وتكسرت عندما قررت الشعوب. إن هذه الثورات التحررية لم تتحقق و لم تكن من صنع الرجل فقط إنما ساهمت وناضلت وكافحت فيها أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا يداً بيد في تحقيق مطالب الشعب وليست مطالب الرجال فقط وما هذه الحكومات المؤقتة ما بعد سقوط الديكتوتاريات إلا أن تتيقن وتؤمن بدور المرأة في حكوماتهم الجديدة وإلا سيكون مصيرها كسابقها حكومات طغموية ديكتاتورية ذكورية. إن هذه الفترة هي الفترة الحساسة في قلب الموازين وتحقيق ما لايمكن تحقيقه بمشاركة المرأة في كل المجالات ليست فقط التأييد والتسيس وإنما في منافسة أخيها الرجل في القيادات والمناصب الحسّاسة الريادية وهذا ما يتطلب دوراً وجهوداً أكبر من قبل النساء وتأييداً وتقبلاً أكبر من قبل الرجال من أجل التوافق والإنسجام الطبيعي لسنة الحياة المتمثلة بالرجل والمرأة ولولاهما معاً لما دامت الحياة.

وللأسف أن الثورات الجديدة سوف لن تعطي أهمية شديدة لدور المرأة الطبيعي للمرأة في المناصب القيادية، لأنها ثورات قام بها الشباب الحر وسرقت من قبل بعض الأحزاب والحركات التي ستسحب البساط من تحت الثوار الحقيقيين وستهمل نصف المجتمع المتمثل بالمرأة. إن وضع المرأة العربية انفا أم لاحقاً سوف لا يتحمل الكبت والحرمان من مواكبة حق المرأة الطبيعي في مسيرتها في بناء المجتمع المدني الحضاري بسواعد وجهود جماعية في التغيير الجذري ضد المجتمع الذكوري المتعند والقلق من تبوء المرأة أدواراً قيادية. وهذا لايسمح له الرجل المعتقد خطأً ان هذا هو دور الرجال وأما النساء فمكانهم المطبخ والبيت. إن من يفكر في هذا التفكير الرجعي المتخلف الذي ليس له حقيقة ما هو إلا إعترافاً بأن هذا البيت وهذا المطبخ هو الذي أخرج الأبطال والثوار والشعراء والخطباء والعلماء. إن هذا المطبخ هو الذي خلف من أسقط الديكتاتوريات الجائرة ومن أسقط الحكام سيسقط التقاليد والثقافات المتخلفة قبلنا أم أبينا. يجب أن نتذكر أن تسلط الرجل التقليدي لا يسقطه إلا إصرار المرأة وثقافتها وفكرها وعلمها وأن لا تصدق وتقتنع بترهات الرجال وإحتيالهم وتمييعهم لهذا الدور العظيم بأنها عورة أو ناقصة عقل بل يجب عليها المقاومة والإلتحاق بالركب العالمي لتحقيق مطالبها الكاملة وبمساندة الرجل بتخليه عن التعنت والتجبر وحب النفس وأن يتخلص من أمراض العصر والمعتقدات البالية والمتعفنة وبالتدريج لأن الرجال لايعترفون بقوة وقدرة المرأة على صنع ما لا يستطيون فعله وهذه هي الأنانية والحقد والخوف .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟


.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟




.. 9 قبائل يمنية ترفض القتال بصفوف ميليشيا الحوثي في مأرب.. تعر


.. نشرة الصباح | الحكومة اليمنية تحذر من زيادة تجنيد الحوثيين ل