الحوار المتمدن - موبايل


الصوت والتمثال

عبد الستار العاني

2012 / 2 / 12
الادب والفن


الصوت والتمثال..... عبد الستار العاني
اعتاد كل صباح ان يلتقي اصحابه في ذلك المقهى الذي يطفو فوق مياه الشط ، حين تمضي الشمس لتحل جدائلها وهي تنشر حزمة من خصلاتها الذهبية التي تتماوج فوق وجه الماء .
كان في طريقه الى المقهى وعند اول منعطف الشارع توقف فجأ ة وحين
راح يقترب اكثرارتسمت الدهشة على وجهه حين شاهد التمثال وقد غادر قاعدته توقف وهو يتساءل مع نفسه :-
ترى اين ذهب...؟ هل نقلوه الى مكان آخر...؟ عجيب ابهذه السرعة ...؟
اغرقته الحيرة وعلامات الاستفهام لكنه واصل سيره ، و حين اجتاز ممر المقهى احس ان قدميه قد تسمرتا وقف مذهولا حين شاهده وقد تحلق الطاولة معهم ، ودونما وعي ترك جسده يتهاوى على اول كرسي فارغ ،
بعدها راح يسمع وجيب قلبه وقد انتقل الى اذنيه ، وكأن الارض قد انفلتت
ثم راحت تدور بعنف، وجوه الحاضرين تتماوج هي الاخرى وهي تبدو
بأشكال غريبة وكأن ريحا راحت تقتلعهم الواحد بعد الآخر حين راحوا
يحلقون بأجنحة مثل ملائكة اوقديسين وهم يجوسون سنوات اصطخبت
بالالم والاغتراب وبضجيج من عذاب بشري .
ظل ساهما في مكانه ، بعدها ومضت عيناه بضوء خافت ثم التمعت مياه الشط في عينيه ، اطلت جيكور بغابات نخيلها ، جدائلها الخضر ونكهة
خوصها وهي تكتب فوق ظلالها واحدة من ملاحم الغربة والحنين ،
جسد هزيل يتحرك ببطئ واضح وبصوت مرتعش واهن قال:-
:_ كم كنت سعيدا وانا اتابع حواراتكم مع ضيوفي..... توقف فجأة
حين داهمته سعلة قطعت عليه الحديث ، لكنه بعد فترة صمت عاد وهو
يقول:_ اتدرون ان اصدقائي لا ينقطعون عني وانا اضيفهم في كل ليلة ،
توقف قليلا وكأنه يلتقط انفاسه ثم عاد ليقول :- قبل ايام كان في ضيافتي
بايرون وبوشكين ، ذعرت ليلتها حين قفزذلك الاعرج وكاد ان يسقط في الماء لولا ان احتظنه بوشكين مسرعا .,
في لحظة لاادري لماذا التفت نحو قاعدة التمثال والتي كانت قريبة منا
على وجه القاعدة الامامية ثمة كلمات كانت تأتلق مثل نجوم وهي تومض
في ظلمة سماء صافية.
الشمس اجمل في بلادي........
صعقت مرة اخرى حين وجدت ان التمثال قد عاد مرة اخرى الى قاعدته
ولكي تبقى تلك الشظية الطائشة التي جاءت لتخترق القلب لكنها انزلقت
حين تلمست جداره الصلد وحين اخترقت الجيب انبعجت وسقطت لانها
لن تستطيع ان تخترق كتاب ، فجأة غادرنا مثل طيف غاب عن عيوننا
وكأننا افقنا للتو من حلم ملذ، تبادلنا بعده حوارات من صمت كل الكلمات
تكسرت وتبعثرت فوق شفاهنا ثم غادرنا دونما وداع .........








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من موريتانيا.. مقابلة مع الفنانة وردة منت همد فال


.. سوريا: مجلس الشعب يحدد 26 مايو موعدا للانتخابات الرئاسية وال


.. أصوات مخيفة.. شاهد ما حدث عندما حول علماء اهتزازات شبكة عنكب




.. مي زيادة.. فراشة الأدب التي انتهت إلى مشفى المجانين


.. نمشي ونحكي | حلقة جديدة مع الشاعر السعودي ناصر الفراعنة