الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


برلمانيون ...يهربون من الشعب

كامل القيّم

2012 / 2 / 17
الصحافة والاعلام


مفارقة كبيرة تتركها بصمات الواقع السياسي والبرلماني في هذا البلد ...مفارقة ربما تروضنا لها وقبلناها على إنها القدر ...وإنها المصير ...وإنها الضمير الذي وثقنا به وتأملنا له ..تبددت أحلامنا حتى تحولت الى توّسل بحفظ الكرامات اولاً (ولتذهب الخدمات الى أجيال أجيالنا) ومن ثم سيفتحها الله علينا متى استفاق العقلاء ...واكتشف الفرقاء إن الأحلام تُذبح ... وان الخدمات ما عادت شبحاً للسياسيين لان العراقيون قد حقنوا حياتهم بصبرٍ وجلدٍ وتحمُّل، ولا مطالب غير النسيان والحسرة والتدمّع على رمزية جواد سليم تحت نصب الحرية، والأمل يبقى مضارعاً احادياً لوحدة العراق وصون كراماته، كرامات الناس هي الأخرى ما عادت _خط احمر _ في أرشيف التمني.. والتحلي..والتجلي السياسي.
يخرج لنا السياسيون بوجوه آسفة على ما يُفتك بالعراق من استهداف، الإرهاب كان ام من أجندات أو نيات ..وتلك الأوتار الحساسة لرمي شماعات الفشل والتدوير في الأزمات وخلق الترقب والأمل ...والانتظار ... وهي جزء من استمالات الخطاب الدعائي التبريري الفاشل ...يخرج لك المسؤول ويرمي كل سِلال ومقالع وضعنا المزري في خانة المجهول بتلك الكليشهات( جهات متنفذة ...أجندات خارجية ...المكون الآخر...قوى إقليمية ...قوى ظلامية ...إرادات كبرى... من لا يريدون للعراق الخير ...الخ) جُمل من العزف المنفرد والجماعي،وهكذا تتلّقح الأخطاء وتتحول وتتلّبس الى انتصارات وهمية يُرزق بها الناخب (المواطن) وتعّود السياسي في ظل الأسئلة الدفاعية الناعمة التي يتمترس بها بتنشيط الفضائيات ...الفضائيات التي ساد فيها النائب(المصّرح) وغاب عنها المنفذ الحكومي ،وتعود ان يستغل الخطاب الفضائي بالاسم المفرد حتى يرمي الأحمال على الآخرين، أم على خيال محسوس لكن غير قابل للمسك او القياس، وهذا ما يفسر فقدان المناظرات التلفازية المباشرة في واقعنا السياسي. ويظل الفساد، والانتظار، والأمية ، وسوء الخدمات ، والإرهاب.. والبطالة، والجهل ، وفقدان الإستراتيجية... وعدم التوافق ...الخ تتراكم .
وإذا أردنا ان نعّد الأداء البرلماني على انه رمز تربوي وثقافي للتنشئة السياسية، ولكاريزمية قادة التغيير الديمقراطي والاجتماعي في العراق(وهذا ما يفترض)، فإننا نلمس مفارقات غريبة عجيبة ..منها مثلاً وبحسب الدستور المادة 53 فقرة اولاً( تكون جلسات مجلس النواب علنية إلا إذا ارتأى لضرورة خلاف ذلك )...ونحن اخترنا ونسير على جملة لضرورة خلاف ذلك، وعلى طول الخط !! فقرة ثانياً (تنشر محاضر الجلسات بالوسائل التي يراها المجلس مناسبةً) بمعنى ان تنقل بشكل مباشر الى الرأي العام فضائيا ام إذاعياً ، ومن ثم على وفق الفقرة ثانياً أن تنشر بطرق مناسبة والتي هي في الغالب( الصحف ،والمجلات، والمواقع الالكترونية بعد ان يتزود بها الإعلاميون بشكل مباشر من الجلسة).
ومن خلال الملاحظة لم نجد - للبرلمان الحالي- إي جلسة علنية على الإطلاق، نقلت بشكل حُر ومُتاح للمصادر الإعلامية وبوجود الإعلاميين وبعض المواطنين...أي لم تنقل مباشر دون المرور بالرقيب(ونحن في الإعلام نسميه حارس البوابة Get keeper) هو الذي يسمح ولا يسمح بمرور مواد أو كلمات أبان النشر او الإطلاق في الوسيلة .وهنا تتحكم الدائرة الإعلامية للمجلس بعرض ما تراه نافعاً لصورة المجلس، والآخر يُعد محجوباً لضرورات لانعرفها، وعلى وفق ذلك نحن (كرأي عام، ناخبين) معرفتنا قد تقوضت بكامل السلوك النيابي الذي يمثلني(مثلاً)ويمثل الآخرين من العراقيين(باعتباره بيت الشعب) وحينما أقول السلوك(الأداء الكامل) بمعنى كل مصادر ورموز التأثير التي تنساب الى المتلقي أثناء الجلسات المناقشات...الانفعالات ...الاستجوابات ...التصويت ...المداخلات ...الابتسامات استخدام المحمول ..سرعة او بطأ الأداء ...الخ .
وفي سياق هذا المشهد(مطلب الكشف والوضوح) كانت الدائرة الإعلامية في المجلس قد قبضت على مخارج ما يمكن ان يخرج الى الرأي العام ،وما لا يخرج وبحسب ربما القضية او الأداء ...واعتقد من ضمن ذلك الأداء الذي يُبرق لنا كل أسبوعين او شهر تنجلي واقعة غياب البرلمانيين،بالشكل الذي أصبح ظاهرة طبيعية،وغير معلنة، وكيفية ،وفي اغلب القضايا نسمع( لعدم اكتمال النصاب) يتأجل التصويت(تصويت الموازنة الاتحادية مثلاً)،ونحن سندخل الشهر الثالث، ماذا يعنى هذا الكلام ؟ لماذا لم يكتمل النصاب؟ من غاب؟ ولماذا ؟ ولماذا لم تنشر الأسماء المتغيبة بطريقة أكثر وضوحاً، حتى يتعّرف المواطن من يغيب او لا يحترم بيت الشعب كما يُسمى، من أداء أنبل واهم محفل وطني ، من قال ان للبرلماني الحق في الغياب( او الزعل) دون مبرر رسمي او خدمي ، لماذا يتم التغاضي عن ذلك الغياب والتغّيب للجلسات وإعلان الأسماء فضائياً،بشكل يومي ام بحسب الجلسات لاسيما وان السيد رئيس المجلس قد المح الى ذلك في بداية جلسات هذه الدورة ولكن !!
وأُذكّر ان الإخوة( النواب) في مصر قد فتحوا قناة فضائية( مجلس الشعب) تتولى النقل المباشر والتغطية الإعلامية وملاحقة كل ما يتعلق بمحاضر او جلسات او تصريحات أو أولويات البرلمان بالإضافة الى التثقيف القانوني والمناظرات والتعقيبات وبحضور الإعلاميين في مكان مخصص اي هناك (تخصص في الإعلام البرلماني) حتى يظهر الجميع كما هم.ونرى ايضاً في مجلس الشعب المصري ما لانراه في مجلسنا ، كمضمون القضايا ( شح الوقود والخبز وأحداث وزارة الداخلية)، كما وان طرق المناقشة( الإحاطة ) كما تُسمى في البرلمان المصري، والتحدث باسم النائب وليس بالكتلة او الحزب .والقرارات الفورية ولجان تقصي الحقائق ...وهكذا ترى ان هناك طرق رقابة ومدافعة واهتمام وأوليات لحراس الرأي والشأن العام .
كيف نعرف من الذي يُقصر بحق الشعب ومن الذي ينتظم لأجله ولماذا نعتمد التصريح بعد الجلسات للبرلماني (وكما تعلمون التصريحات الفضائية عائمة ..وتعلمنا ان لا نعول على انفعالاتها) ونعلم ان البرلماني يتحرر ويُنظم اتجاهاته، ليرمز لنا وخلفه (علامة بيت الشعب) بالطائفة والكتلة والمنطقة وهنا نرجع الى اللعب على المسكوت عنه والظاهر منه، والأمور ربما نجحت مرات ولكن لا يمكن ان تسير دائماً بهذا الدوران المخجل المتخفي ...لماذا يُعاقب تلميذ المدرسة بالتوبيخ او الفصل او الاستفسار والبرلماني حر ، لماذا ينتظم الناس موظفين طلبة،عمال ويُسرعون للعمل، والبرلماني لا يحضر،ما لدواعي لان يتقاضى الحقوق كاملة ...من المال العام ولا يعطي استحقاقها والبرلماني مُعلم ومُمثل هام لهذا الشعب الذي لا يعلم ولا يدري ان ممثله غائب حاضر دائم ام حسب الظرف ؟
ولا نعلم متى تحل عقدة العمل الالكتروني في البرلمان ( سواء أكانت البصمة الالكترونية في الحضور او آلية التصويت ام استرجاع المعلومات والبيانات أثناء مناقشة بعض القرارات باستخدام الحواسيب) الى متى سنظل نحمل الكتيب الصغير( النظام الداخلي أمام الشاشة )ونريد لهذا الجيل ان يكون الكتروني المعرفة وفضائي العلوم ،الى متى تستمر قذائف الدعاية واللعب بأعصاب الرأي العام الجمعي، الى متى يستمر تحول بعض البرلمانيين الى خرائط برامجية للفضائيات يكرر كلمات وأوصاف عامة دون رقم او دراسة او قرائن ، الى متى الأنا في الظهور تنتصر على غليان وترقب مشاكل الناس، الى متى نبتعد مع سبق الإصرار عن مطالب الشعب الحقيقية وهي بارقة واضحة؟ الى متى نهرب بالتأجيل والقفز على الواقع، الى متى نجري باللقاء الوطني بالتقاسم ...الى متى .
وفي النهاية أقول شكراً لأطفالنا شكراً لمن يرسم ويكتب ويزرع ويعمل ...شكراً لمن يخجل لأنه تأخر او تغيّب ..شكراً لمن يحمل هّم الناس وشكل الوطن .أراهم بذلك البرد القارص ...أطفال بلدي... يسيرون مسافات طويلة لمدارس ونظام وأمل، وارى كبار السن يمضون بحسراتهم لطلب الرزق الحلال ...ونرى تشكيلات الناس بكل بهاء الجمال الصباحي تؤدي طقسها الوطني العائلي المؤسسي ..أرى الجميع ...لكن بعضكم...غائبون ...لماذا؟ والوطن يحتاج الحضور.


د.كامل القيّم
مركز حمورابي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صحة وقمر - قمر الطائي تجهز لنا أكلة أوزبكية المنتو الكذاب مع


.. غزة : هل تتوفر ضمانات الهدنة • فرانس 24 / FRANCE 24




.. انهيار جبلي في منطقة رامبان في إقليم كشمير بالهند #سوشال_سكا


.. الصين تصعّد.. ميزانية عسكرية خيالية بوجه أميركا| #التاسعة




.. نشرة إيجاز بلغة الإشارة - الدفاع المدني بغزة: أكثر من 10 آلا