الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شنب .. وجوده مثل قلته

عبدالرحمن حامد القرني

2005 / 1 / 13
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


لا أدري من أين جاءت مقولة (كرامة الإنسان في شنبه).. فالعربي من أجدادنا أو آبائنا أو حتى بعضنا قد تمرس في دهن شواربه بالفازلين و(المقويات) كيما يقف عليه الصقر كما كان يقال.. وكان الدائن يطلب من المدين شعرة من شواربه كيما يسدد الدين ويستعيد شعرة شنبه العتيد.. فإن أخلف في السداد جهد على أن يبيع حتى (أطفاله) لكي يحافظ على شعرة شاربه.. وكان أطفاله وعشيرته وزوجته وأقاربه لا يساوون شيئاً إلى جانب تلك الشعرة.. فهو مستعد أن يوافق على موتهم جميعً ولا يوافق على ضياع تلك الشعرة. وكانت نساء الزمن القديم لا يتزوجن من هو حليق الشارب.. على اعتبار أن الشارب (زينة الرجال).. وكن يقبلن على الزواج من حليق اللحية مع أن العكس هو الصحيح.. وحجتهن في ذلك أن الشارب (يخرمش) والمرأة عادة تحب الخرمشة.. ليس ذلك فحسب.. بل إن المرأة تحب الرجل أن يكون أصلع شعر الرأس كثيف شعر البدن طويل المناخر عريض الأذنين قبيح المنظر كبير القدمين اللتين تنفثان رائحة عطنة في ليالي الصيف المقمرة.. وحجتهن في ذلك أن الرجولة تنبع من بين ثنايا جسده.. يستثنى من ذلك نساء الزمن الحاضر اللواتي لا يعجبهن سوى الشاب (المايص) طويل الشعر خنفسه متناسق الأعضاء رفيع الخصر قدمه مياس (يا عمري).. وقد أضيف إلى تلك المواصفات حلق جميل الشكل ينسرب من أذنه اليمنى إلى ياقة قميصه.
وقد تباهى العربي بشنبه على مر العصور.. ولذا فإنك تنظر إلى صور (العظماء) من رجال العرب سواء ممن يقبعون علي رأس القبيلة أو حتى من رجالاتها التافهين فتجد أن أطراف شواربهم مبرومة بشكل (فني مبتكر) ينتهي الطرف به كالإبرة التي تخز من يحاول الاعتداء على شنب ذلك الرجل.. فإن تصفحت كتب التاريخ القديم الحديث وجدت أن قادة (القوات) في الجيوش العربية يتمتعون بشنب معقوف يأخذ الوجه بكامله عند التقاط الصورة التذكارية.
وقد قيل فيما مضى أن الشنب يخفي قبح الرجل.. بمعنى أن الرجل الدميم الوجه كان يربي شنبه ويستطيله إلى درجة يغطي وجهه.. وذا فإن الناظر إلى وجه الرجل ينظر إلى شنبه فقط.. ولا ينظر إلى ما تحت الشنب من قبح فينجو صاحبه من نظرات الهزء على خلق الله.
ومع تغير الزمان أصبح الشنب صورة في المتاحف.. ولم يزل بعضنا يحلف بشنبه حتى اليوم ولكنه يتلقى نظرات الهزء والسخرية لأن الشنب لم يعد له (قيمة) في هذه الأيام.. فقد أصبح عنوان (التخلف) والرجعية.. تماماً مثلما هو (العقال) العربي.. فقد كان العقال صورة زاهية للإنسان الكريم الأريحي المفضال.. فغدا (حبلاً) يربط به البدوي بغيره في مجاهل الصحراء.. ومستعد أن يتخلى عن (غطرته) التي ترافق العقال دوماً لكي تصبح راية بيضاء يرفعها في وجه الجيوش الغازية علامة على استسلامه وانتقاله من خطوط الدفاع الأولى إلى خطوط الدفاع الثانية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد جنين، هجومان في القدس والجيش الإسرائيلي يستعد للرد..لماذ


.. روسيا تسابق الزمن لتحقيق مكاسب ميدانية في أوكرانيا قبل وصول




.. قوى سودانية تدعو لتنظيم تظاهرات للمطالبة بالإسراع في تسليم ا


.. أحمد سيد أحمد: ترامب الأوفر حظًا من الحزب الجمهوري لخوض الان




.. الأردن يؤكد ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لوقف التصعيد في الضفة وا