الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ماهر الطاهر زيارة تاريخية ودلالة وطنية

سامي الاخرس

2012 / 3 / 5
القضية الفلسطينية


(ماهر الطاهر) زيارة تاريخية ودلالات وطنية
لم يخطر ببالي للحظة أن أكتب عن زيارة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومسئولها في الخارج " ماهر الطاهر" إلى غزة، ليس من باب التجاهل ولكن من باب عدم المتابعة الشخصية للزيارة، سوى المعرفة كأي مواطن فلسطيني ترامى لمسامعه أن هناك قائد يزور غزة في الوقت الراهن، وما أحوج غزة لزيارتها من كل قادة الفعل الوطني ليعرفوا ألمها ومعانيها، ويطلعوا على حجم الألم والجرح النازف من خاصرة هذه البقعة المظلومة، وما أحوج هؤلاء القادة أن يتشرفوا بهواء غزة وأرض غزة وتراب غزة، ويتحسسوا آلام غزة وجراح غزة فهي البقعة التي وطأتها الجراح والآلام ولا زالت تدميها.
ما جعلني أبدأ بالكتابة عن هذه الزيارة حوارية - غير منطقية- مع أحد الرفاق أو الأصدقاء الأعزاء اعتراضًا على جملة كتبتها على موقع التواصل الاجتماعي " الفيسبوك" بمعنى( سأستقبل قيادتنا عندما تعود لنا فاتحة بالتحرير، وما دون ذلك فلا أحد يستحق إلَّا فقراء غزة والضفة فقط) ويبدو إنها رغم أن حديثي معه - أي تلك العبارة- أثارت حفيظة هذا الصديق، فقال ما قال بالرغم أن حديثي معه شخصيًا قبل أيام تمحور بأن تكون زيارة الرفيق ماهر الطاهر لرفح عرسًا وطنيًا، وكنت سأكون أول الحاضرين لاستقباله لولا بعض الظروف الشخصية الطارئة التي منعتني عن ذلك، ولكن لا ضير، فالحوار شكل حافز لي للكتابة عن زيارة الرفيق ماهر الطاهر إلى غزة، وربما هي المرة الثانية خلال خمسة أعوام التي يكون فيها القائد " ماهر الطاهر" مادة لمقالاتي، حيث سبق وفي سنة 2007م أن كتبت مقالة كان هو مادتها بعنوان " ماهر الطاهر لا يباع ولا يشترى بسيارة" وهي رد على مقالة لأحد المختبئين خلف اسم مستعار يهاجم بها مواقف الرفيق ماهر الطاهر من الانقسام، وها هي المقالة الثانية بعنوان" ماهر الطاهر زيارة تاريخية ودلالات وطنية" تبدأ من واقع المصادفة، وتنتهي بواقع تحليلي لتلك الزيارة التاريخية بحساباتها الزمنية، ودلالاتها الوطنية، بما إنها تأتي في نفس السياق للزيارات المتكررة خلال العقدين الأخيرين للقادة إلى فلسطين المحتلة، بدءًا بالشهيد ياسر عرفات والشهيد أبو علي مصطفى وليس انتهاءًا بالقائد ماهر الطاهر التي تعتبر حلقة متصلة يجب أن تستمر وتتواصل كعنوان وحدوي في ظل الانقسام، وتحدي لعنجهية الاحتلال، وتأكيدًا على حق العودة تحت أي ظرف كان.
فالزيارة تستمد تاريخيتها من عدة نقاط محورية أهمها على سبيل المثال وليس الحصر:
1. إنها تأتي في ظل أسوأ الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية على الصعيد المحلي، والإقليمي، والدولي.
2. إنها تأتي في سياق تأكيد حق العودة لكل فلسطيني ولو بالشكل الجزئي المؤقت لأي بقعة في فلسطين.
3. كسر الحصار حول غزة الجريحة والمعذبة منذ خمسة أعوام، حيث حاولت العديد من قوافل المتضامنين كسر هذا الحصار فكان الأحرى أن ينظم كل قيادات الفعل الوطني قوافل هم على رأسها لكسر الحصار عن غزة، ألم يلفظ الحكيم " جورج حبش" أنفاسه الأخيرة وهو يسأل عن غزة؟
4. أن الزيارة تأتي دعمًا وتحفيزًا للجبهة الشعبية ورفاقها في الداخل على مواصلة مسيرتهم ومواقفهم الوطنية ضد الانقسام، وتأكيدًا على التلاحم بين كل الأطر الحزبية والتنظيمية في داخل الجبهة الشعبية.
وبناءًا عليه فإن هذه الزيارة بكل ما تحمله تعتبر زيارة تاريخية ذات دلالات وطنية، تتطلب استغلالها فعليًا لتحفيز أبناء الشعب الفلسطيني على مزيدًا من الصمود، والتحدي، والصلابة، وأن القيادة تتلاحم مع الشعب على درب الصمود، كما إنها تأتي للتأكيد على أن الجبهة الشعبية وقيادتها دومًا في الريادة بمواقفها وخطواتها وممارستها، وأنها تقدم قائد جديد على مذبح الحرية وتهديه إلى غزة، دون أي اعتبار للأمن الشخصي والحياتي لقائد بحجم ماهر الطاهر، كما قدمت سابقًا أمينها العام وقائدها الوطني أبو علي مصطفى شهيدًا على تراب رام الله، وكما قدمت فارسها وأمينها العام الحالي " أحمد سعدات" أسيرًا ، وها هي تسجل وتدون صفحة مشرقة أخرى وموقفًا رياديًا آخر بزيارة قائد لها ومسؤولها في الخارج فداءًا من أجل غزة، وهو ما لم يفعله أو يقوم به أي فصيل آخر.
هذه المقالة هي نظرة تحليلية لعمق الزيارة ومضمونها الجوهري بعيدًا عن الشكلية الظاهرية والشخصنة في مواقف انفعالية لحظية للمنطق غير العقلاني الذي يتم من خلاله قراءات مغلوطة في بوتقة المراهقة السياسية.
فالمطلوب من الرفيق ماهر الطاهر والرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استغلال هذه الزيارة في تعميق أواصر التلاحم بين غزة وامتداد الوطن بشقه الآخر، وبين غزة وامتداد اللجوء في الخارج.
ورغم ذلك فلم تغير من موقفي الشخصي أي شيء بأن استقبالي لقيادتنا لن يكون إلّا وهم عائدون فاتحين محررين فقط.
سامي الأخرس
الخامس من آذار (مارس) 2012م








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما أبرز رهانات الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسي


.. كلمة رئيس حزب -فرنسا الأبية- جان لوك ميلنشون عقب صدور نتائج




.. بسبب التنقيب عن الآثار.. مقتل طفل بجريمة مروعة في مصر


.. بالمسيرات الانقضاضية.. حزب الله يستهدف إسرائيل.. والغرب يحذر




.. حزب الله.. القدرات العسكرية | #التاسعة