الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الكتاب الشباب درع الاتحاد الواقي

مصطفى لغتيري

2012 / 3 / 22
الادب والفن


في أفق انعقاد مؤتمر اتحاد كتاب المغرب و بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس سينشر الاتحاد كتابا يضم مقالات لبعض أعضائه حول عن تاريخه و راهنه و مستقبله ، وهذه ورقتي في الموضوع.


إن الكتابة عن منظمة عتيدة من قبيل (( اتحاد كتاب المغرب )) لهي في أحد تجلياتها مغامرة من نوع ما، إذ من الصعب أن يوفيها المرء حقها ، بالنظر إلى تعقيداتها وتناقضاتها، وباعتبار الدور الريادي الذي مارسته ضمن مؤسسات المجتمع المدني ، من أجل بث الوعي في كيان المجتمع، والممناعة ضد التطبيع مع سلوكات وأخلاقيات هيمنت على النخب في بلد متخلف ، تسعى فئة كبيرة منه إلى المحافظة على قيم موروثة ، وأخرى نبتت كالفطر، وأضحت مقياسا للرقي الاجتماعي ضدا على المبادئ الإنسانية العامة من قبيل الحداثة والتخليق والديمقراطية وتكافؤ الفرص ...
لقد كان الاتحاد منذ تأسيسه منارة دالة على ذاتها ، تسعى إلى إشاعة قيم التنوير والعقلانية والفكر الحر ، والقطع مع قيم التقليد والركون إلى سكونية مقيتة ، تجعل المجتمع يحيى في ظل ماضوية تشده نحو الخلف، وتحد من طموحات المتنورين فيه نحو الغد الأفضل .
لقد عرف اتحاد كتاب المغرب عبر تاريخه الطويل نسبيا محطات كثيرة ، تميزت على الخصوص باستقلاليته عن النظام، وانحيازه التام للقوى الديمقراطية الفاعلة والفعالة، ولم يكن هذا الإختيار دون ثمن دفعه ويدفعه الاتحاد، فصفة المنفعة العامة مثلا، التي لم يستفد منها إلا في الفترة الأخيرة،خير دليل على ذلك.
وإذا كان الإتحاد قد نأى بنفسه عن السقوط في أحضان النظام، مما أكسبه وهجا واحتراما داخل المغرب وخارجه، فإن موالاته التامة للأحزاب السياسية الكبرى على الخصوص ، طرح ويطرح على الملاحظين أكثر من سؤال، فإذا كانت هذه الموالاة قد أفادته في تصريف خطاباته ومواقفه ودعم توجهاته، فإنها بالمقابل رهنته لتحولاتها الداخلية وتحالفاتها ومواقفها، مما يحتم القول أن استفادة الأحزاب من الاتحاد كانت أكبر وأقوى مما استفاده منها.والدليل أنه ما إن ارتمت هذه الأحزاب في أحضان النظام، حتى وجد الاتحادنفسه في موقف حرج لا يحسد عليه. ففي آخر المطاف غلبت الأحزاب مصالحها باندماجها المتسرع في منظومة الحكم، دون مراعاة أصوات حلفائها التقليديين وعلى رأسهم الاتحاد، فتسببت – نتيجة لذلك – في هزة قوية داخله ، أصابته بخلل مستعص على الحل، فتدبدبت مواقفه، وفقد بوصلته، وأضحت الرياح تؤرجحه
في اتجاهات عدة، فأصبح بدون تأثير يذكر وفقد جاذبيته وإشعاعه، حتى أضحى الجميع ينادي بفقدان جدوى وجوده.
الآن، وبعد أن اتضحت الكثير من الأمور الغامضة، هل سيستوعب الاتحاد الدرس
جيدا؟ وهل ستكون له القدرة على الإستفادة من الوضع الجديد الذي يتشكل في
المغرب ؟ أم أنه سيكرر نفس أخطائه؟؟ أم سيعمد إلى إعادة بناء الذات على
أسس متينة تقطع مع التبعية لأي كان؟
لا شك أن المغرب يتغير، وما كان صالحا في وقت مضى،قد فقد صلاحيته في
الوقت الحالي، والاتحاد مطالب للإنصات بعمق لذبذبات اللحظة الراهنة، وأن
يغير طرق عمله وتعامله، إن كان لا زال طامعا في إعادة الألق إلى كيانه،
ليعيد إلى أحضانه الكتاب والكاتبات الذين هجروه.
الاستقلالية مثلا ليست مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي، بل هي ممارسة يتعين
ملامستها في اشتغال الاتحاد . يتعين على منظمتنا العتيدة أن تأخذ لنفسها
مسافة معقولة من الأحزاب السياسية والنظام، وأن تنفتح أكثر على المبدعين
الشباب درعها الواقي، ومستقبلها الزاهر. ولن يتأتى ذلك دون إلغاء لجنة
العضوية، والاعتماد على مقاييس أكثر عقلانية وشفافية، كأن تصبح العضوية
أتوماتيكية بعد مرور سنتين أو ثلاثة على إصدار الكاتب لكتابه الأول.
ومن بين المشاكل المثيرة في تدبير الإتحاد للعمل الثقافي، مشكل النشر،
الذي يعاني من الكثير من عدم الثقة لدى الأعضاء. فرغم المجهودات المبذولة
في هذا المجال فإن الشك لا يني يتسرب إلى أذهان المبدعين بهذا الخصوص،
وفي رأيي المتواضع يمكن القطع مع هذا الشك بنهج سبيل النشر الجماعي بدل
الفردي، فالاتحاد مطالب بنشر كتب تتضمن نصوص فئة متجانسة من الكتاب، بناء
على ثيمة معينة مثلا،أو أنطولوجيا سنوية تضم نصوصا مختارة في الشعر
والقصة والقصة القصيرة جدا أو مقاطع من الروايات، ودراسات نقدية في
الأجناس الأدبية السالفة الذكر.
من بين العوائق التي تحد من فعاليات الاتحاد علاقته مع فروعه، والتي تبدو
للجميع متوترة وغير منسجمة، لذا على الاتحاد أن يتجاوز ذلك ببرمجة لقاءات
سنوية مع الفروع ، على أن تصبح هذه اللقاءات قارة سنويا، تعيد الاعتبار
إلى كل الفروع، كما يتعين على الاتحاد الانفتاح على الجمعيات التي أثبتت
جدارتها في تدبير الفعل الثقافي، والانخراط معها في شراكات تستهدف تنظيم
الندوات واللقاءات والنشر.
لن يكون للاتحاد وقع داخل المجتمع إن لم يراهن على إشاعة الفكر الحر
الديمقراطي والحداثي، وطرح الأسئلة العميقة، التي تلامس اشكالات الإنسان
المغرب ي، بما يسمح ببلورة رؤيا عميقة وقوية، تجد لها قبولا حسنا لدى
الفئات المستنيرة، لذا يتعين على الاتحاد الانفتاح أكثر على الفلسفة وعلم
الإجتماع وعلم النفس وغير ذلك من العلوم الاجتماعية، التي تساهم بشكل
فعال في تعميق وعي الإنسان بذاته وبالعالم من حوله.
للإتحاد فرصة كبرى للانفتاح على المجتمع، من خلال اقتحام أبواب المدارس
والكليات والمعاهد، والتعاطي بفعالية مع وسائل الإعلام بشتى أنواعها.
بمثل هذا التوجه سيساهم الإتحاد _ لا محالة _ في الترويج على نطاق واسع
للكتاب وإيصاله إلى جمهوره المفترض.
بالطبع لا يمكن لهذه الورقة المتواضعة أن تلامس كل الإشكالات والتحديات،
التي تواجه اتحاد كتاب المغرب في تطلعه المشروع لتجميع الكتاب تحت سقف
واحد وبلورة توجه عام يدافعون عنه ، ويتكاتفون من أجله، لإشاعة التنوير
والتفكير الحداثي ، لكنها تبقى مساهمة متواضعة في طرح بعض الأسئلة التي _
بلا شك _ ستتضافر مع مجهودات وأسئلة باقي الكتاب الذين يشغلهم حال
الاتحاد ، ويتمنون له صادقين أن يستعيد الكثير من ألقه وتوجهه خدمة
للثقافة والمثقفين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيديو يوثق اعتداء مغني الراب الأميركي ديدي على صديقته في فند


.. فيديو يُظهر اعتداء مغني الراب شون كومز جسديًا على صديقته في




.. حفيد طه حسين في حوار خاص يكشف أسرار جديدة في حياة عميد الأد


.. فنان إيطالي يقف دقيقة صمت خلال حفله دعما لفلسطين




.. فيديو يُظهر اعتداء مغني الراب شون كومز -ديدي- جسدياً على صدي