الحوار المتمدن - موبايل


سياسة الكورد مضمخة برائحة النفط

حمزة الجواهري

2012 / 3 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


المطالب الكوردية:
الأكراد لديهم مشروع قومي واسع لا ينتهي بتحقيق المطالب التي يعلنوها من وقت لآخر في العراق، لذا مهما حقق الأكراد من مكاسب أو مطالب في وقت ما، سوف لن ينتهي الأمر عند ذاك الحد، فهناك مطالب أخرى وسقوف أخرى أعلى، ولن يتوقفوا حتى تتهيأ ضروف موضوعية جيدة لقيام دولة كوردية، حتى ولو على جزء من العراق، لكن شرط أن تضمن لهم أمريكا سلامة التعايش مع المحيط الإقليمي، أي مع إيران وتركيا والعراق وسوريا، ولو تحقق لهم هذا الأمر، سيبدأوا مرحلة جديدة، وهي ضم المناطق التي توزعت بين هذه الدول.

إشكالية حق تقرير المصير:
ما تقدم يعتبر حقا مشروعا للكورد من ناحية، ومن ناحية أخرى مشكلة كبيرة بالنسبة للدول التي تتقاسم بلاد كوردستان الكبرى، فبالإضافة إلى أن الهدف هو استقطاع أراضي من هذه الدول لقيام دولتهم، فإن تحقيق هذا الهدف سيكون على حساب السلم الأهلي، ومصالح السكان غير الكورد، إضافة إلى تكليف موارد هذه الدول أعباءا مالية باهضة، لكن الهدف بالنسبة للكورد يعتبر هدفا ساميا، وبالنسبة لغيرهم تمرد واغتصاب للأرض، وتعريض السلم الأهلي للخطر.
هذه الإشكالية تعتبر هي المعوق الأكبر لهم، لأن يعتبرون دائما الطرف الأضعف، لكنهم، والحق يقال، الأكثر تمسكا بمطالبه، والأكثر إيمانا بحقه، والأشرس في حال نشب قتال، ولنا في تجربتهم في العراق خير دليل، وكذلك نستطبع ملاحظة نفس الأمر في تركيا وعلى نطاق أضيق في إيران وسوريا.
إن حق تقرير المصير أقره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكن لم يتعرض الإعلان إلى سلبياته بالنسبة للجهات الأخرى المعنية بالأمر، لأن حق تقرير المصير يعني أيضا تجاوزا على حقوق الشعوب التي تتعايش معهم، وهكذا نجد أن هذا الحق، رغم مشروعيته، لكنه يمثل إشكالية كبيرة حتى على مستوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فالإعلان لا يسمح بسلب الحقوق من أجل استعادة حقوق.
هذه الإشكالية اليوم واضحة للعيان في العراق، فهي المحرك للأحداث وتبدو وكأنها وراء كل الأزمات، كما ولا يمكن تسميتها بقضية كوردية لأنها تهم أطيافا أخرى من الشعب العراقي، وهي أيضا تهم دولا إقليمية ليست سعيدة بما حصل عليه الكورد في العراق، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية التي شجعت ورعت المشروع الكوردي لا تجد وسيلة لإكمال مهمتها، لأن الإشكالات فيها أعمق من طروحات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأبعد بكثير عن المنال كما حصل في دول أخرى، حيث استعادت شعوب كادت أن تخرج من التاريخ تماما، حقها بتقرير المصير.

الشلل الدستوري:
في العراق تعتبر هذه الحالة أكثر تعقيدا، وعلى هذا الأساس جاء الدستور بالحل من خلال المادة140 والتقسيم الفدرالي التي أخذ يبتعد عن الشكل الفدرالي بكثير، ليتخذ شكلا واسعا من الاتحاد الكونفدرالي.
لم يبقى إلا بضع خطوات لكي يصل الإقليم إلى وضع يقيم به دولة مستقلة لها مواردها كالنفط، والمنافذ الحدودية، والدعم الدولي، ونظام سياسي خاص به، وبنى تحتية شبه مكتملة، وحتى العلاقات الدبلوماسية فهي شبه مستقلة عن المركز، وراح الإقليم أبعد، فهو يعلن بلا تحفظ أنه لا يريد حكومة إتحادية قوية، بل يريدها الحكومة الأضعف في المنطقة.
بالمقابل، نجد أن الأطراف السياسية والعرقية الأخرى التي وجدت نفسيها متورطة بحلول المادة140 ، فهي ترفضها رفضا مطلقا، ولو كانت هذه الأطراف مشاركة بصياغة الدستور لما تمخض أبدا عن حقوق لم يكن يحلم بها الكورد يوما ما ويجدون أنها جائت على حسابهم، فكرسوا كل امكانياتهم لوقف تطبيق المادة140، وذهب البعض منهم إلى اعتبارها لاغية، أو أنها لم تعد سارية المفعول بنهاية2007 ، كما وأن محافظة نينوى أعلنت مؤخرا أنها لا تعترف بالمادة140 .
الحكومة والبرلمان الإتحاديين، وقفا عاجزين تماما أمام حقوق مشروعة للطرفين، الكورد من ناحية ومن ناحية الأخرى جميع باق الأطراف، فلا يمكن الانحياز لطرف من الأطراف، لأنه سيكون على حساب الطرف الثاني.

حياد الحكومة سبب ضعفها:
الحق يقال، إن ما تقدم يعني أن السلطة في المركز ليست طائفية ولا عنصرية، فإنها لو كانت كذلك لأنحازت لطرف من الأطراف وليذهب المتضرر للجحيم، فقد برهنت القيادة الشيعة للحكومة، كما يصفها البعض، أنها ليست طائفية، لأنها لم تنحاز إلى الكورد كون المتضرر سيكون هم السنة العرب من حيث الأساس، وليسوا عنصريون لأنهم لم يميلوا للعرب السنة على حساب الكورد.
لكن هذا الموقف زاد من تعقيد الحالة حتى ظن الجميع أن الحكومة ضعيفة جدا، لأن كلا الطرفين لم يكلفوا أنفسهم عناء الجلوس على طاولة واحدة مع خصومهم وييبحثوا عن حلول عملية تضع نهاية للموضوع بشكل عادل، فكلاهما يجد أن الحكومة الإتحادية هي المعني فقط بوضح الحلول، وياحبذا يكون الحل على حساب الخصوم.

المشهد المعقد:
المشهد اليوم يبدو غريبا جدا، حيث أن الطرفين الخصمين قد اتفقا ضد حكومة المركز، حيث راح الإقليم ينسق مع كتلة الخصوم لإسقاط رئيس الحكومة الإتحادية، وهذه مفارقة ينبغي الإلتفات لها.
فما هي مصلحة الإقليم من التحالف مع الكتلة التي طالما اعتبرها الكورد غريمة لهم؟ وما الذي سيستفاد منه الخصوم من الطرفين في حال سقطت حكومة المالكي؟
أعتقد جازما أن سبب اتفاقهم لإسقاط الحكومة المركزية له دوافع قوية جدا، وهي مسألة تتعلق بموضوع النفط، ولكن كيف؟

خطوات ثابتة لتحقيق المشروع القومي الكوردي:
أن الموارد المالية للإقليم تعتبر من أهم التحديات التي يجب التغلب عليها للوصول إلى حالة من الإعتماد الذاتي، وذلك بتهيئة البنى التحتية التي تخدم الصناعة النفطية، وهذه التحديات يجب تحقيقها قبل الشروع بالخطوة اللاحقة لتقرير المصير، ألا وهي الإعلان عن دولة كوردية مستقلة بدعم أمريكي ضاغط على تركيا، وإذعان من إيران التي تنوء بأحمال العقوبات الإقتصادية، وتجاهل أكيد من سوريا التي تكاد الأمور فيها أن تخرج من يد السلطة المركزية، فالنفط يتعبر اليوم من الأولويات للإقليم، وفي حال تحقق هذا الهدف سيكون الطريق معبدا تماما للإستقلال.
فلو راجعنا سياسة الإقليم النفطية نجد أنها ذهبت بتفسيرات عجيبة للفقرات الدستورية التي تتعلق بالنفط، بذات الوقت يعلنون أنهم تصرفوا وفق الدستور، ذلك لأنهم يعرفون جيدا أن لا أحدا يكلف نفسه ويعود للدستور ليتبين من صحة هذا الإدعاء.
وهكذا نجد أن الإقليم يحاول اليوم تطوير كل ما لديه من حقول دفعة واحدة قبل ضياع هذه الفرصة التاريخية، لأن ذلك سيحقق عوائد مالية تدعم الإقليم ليمضي بأسرع ما يمكن نحو الهدف، حتى ولو كانت هذه السياسة تتعارض مع السياسة المركزية للنفط والغاز، وهكذا وضع السياسات الخاصة بالنفط، وخطط، وفاوض الشركات، وتعاقد معها، ونقب، وطور حقولا، وأنتج النفط، فعل كل ذلك بدون مشورة أو مشاركة مع المركز، في حين أن المواد الدستورية111 و112 تؤكد على مشاركة الطرفين، بل الأكثر من ذلك أن تكون الأمور بقيادة المركز.
على هذا الأساس نجد أن الكورد يضغطون بكل قوة على المركز للتخلي عن موقفه من سياسة الإقليم النفطية، لذا أعتقد جازما أن تصريحات الساسة الكورد تعتبر محاولة أخيرة للضغط على المالكي للقبول بقانون النفط والغاز كان قد كتبه الإقليم، حيث به سيمتلك بشكل شرعي النفط في الأراضي الكوردستانية، حتى تلك في المناطق المتنازع عليها.

المصالح الشخصية:
بعض قادة الكتلة الحليفة الجديدة للإقليم، يجدون أن لهم مصالح شخصية بإقرار عقود كوردستان، ومصلحة أكبر بأن تكون هذه العقود معترف بها من قبل المركز وتعتمد لكل العراق، السبب بذلك أن هناك ساسة عراقيون آخرون، ينتمون للكتلة الأكبر، يتمنون أن يحققوا هم أيضا مصالحهم الشخصية من خلال استغلال النفوذ.
بهذه الحالة أصبحت المصلحة مشتركة بين أطراف ثلاثة وليس طرفين فقط، إنه ليس مجرد ظن، لكنه استنتاج منطقي بعد قراءة متأنية للمشهد السياسي، والذي أوصلنا لهذا الاستنتاج، هو أن الاصطفاف الجديد لا يمكن أن يتحقق لولا المطامع الشخصية بإمتلاك حصصا بالنفط.
هكذا أصبح النفط هو القاسم المشترك بين هذه الأطراف لإسقاط المالكي.

عروة ابن الورد:
المالكي بدوره لم يبقي له صديقا على الساحة السياسية، فهو يدفع بالجميع لمعاداته، حتى الشيوعيين الذين ليس لديهم نائبا في البرلمان، ولم يؤذوا احدا، كان قد بعث لهم قبل يومين قوة من رجال الأمن قامت بتحطيم مكاتب جريدتهم في أبو نؤاس، وأعتقلت حراس الجريدة، مازالوا في المعتقل لحد هذه اللحظة، فعل ذلك من دون سبب على الإطلاق، ولم يترك أحدا حتى رفاقه الحزبيين.

النفط هو الغاية وهو الوسيلة:
بكل وضوح نلاحظ أن التحالف الجديد يحاول استمالة أطراف من كتلة رئيس الحكومة إلى جانبهم، ولم يخفوا وعودهم بدعم مرشحين آخرين، من الكتلة الأكبر التي ينتمي لها رئيس الوزراء، بحيث يكون المرشحين البدلاء أقل تمسكا بحق الشعب بملكية النفط، آن ذاك ستثمر المحاولة الجديدة بإقرار مقترح القانون الذي قدمه الإقليم، ويستباح نفط العراق من قبل زعماء الطوائف، ويحقق الإقليم حلمه بدولة كوردية مستقلة.
فالغاية تبرر الوسيلة.
_____________________________________________________
*مهندس مختص بالصناعة النفطية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - نسيت مشكلة أكسون المهمة
عامر ( 2012 / 4 / 1 - 00:59 )
أكسون وقعت وتنفذ عقدا نفطيا مهما الان مع الكرد بدون الرجوع الى الحكومة المركزية وسياسة وزارة النفط في بغداد أنها لا تعترف بعقود كردستان لأنها تعطي حصة للشركات في المكامن النفطية ولأن الدستور العراقي حدد بوضوح أن الثروة الطبيعية هي ملك الشعب العراقي كله أي لا يحق لأي طرف عراقي أن يوقع عقود تدخل شركاء أجانب في ملكية الثروة في العقود قبل تعديل الدستور


2 - قواعد اللغة
ييلماز جاويد ( 2012 / 4 / 4 - 23:13 )
اللغة العربية تتمثل بكلمات : كل واحدة لؤلؤة يجب وزنها بميزان أدق من ميزانك يا الجواهري وذاك الميزان يسمى قواعد النحو والصرف ، فهلا تعلمت قواعد اللغة حتى تكتب إنشاءً في واحدة من قصص الأطفال قبل أن تورّط نفسك وتكتب في السياسة . قل لي بربك متى أصبحت كوردستان من العراق العربي ، وكيف يمكن أن تحسب على الأمة العربية بينما أهل كوردستان لا ينطقون لغة الأعراب . وتقول إن تحقيق الأكراد لحقوقهم سيؤثر على حقوق الآخرين ، فهل كان نضال الشعب الجزائري وحصوله على الإستقلال في نظرك ضرراً على الفرنسيين الذين كانوا يعتبرون الجزائر فرنسية ؟ السياسة والبحث فيه ليس للهواة من أنصاف المتعلمين إلاّ في الزمن الذي يكون الجهلة فيه هم الحكام .


3 - قواعد اللغة الكوردية
ييلماز ( 2012 / 4 / 5 - 06:52 )
لعل السيد ييلماز جاويد لا يعرف أن الكاتب لهذا المقال واحد من مؤسسي التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية، هذا التحمع الذي يعقد مؤتمره التأسيسي يومي الرابع والخامس من آيار القادم في كوردستان وبرعاية وضيافة رئيس الإقليم مسعود البرزاني، ولا يعرف أيضا أن الكاتب قد اعتقل وعذب أيام كانت الأنظمة الدكتاتورية تتحكم برقاب العراقيين وكان الاعتقال بسبب نصرة القضية الكوردية
عموما لا اريد ان ازايد على جاويد بهذا الشأن، كل ما أرجوه منه هو اعادة قراءة المقال مرة ثانية لعله لم يفهم مضامينه لأنه كتب بلغة عربية، وإذا طلب مني جاويد أن اساعده بترجمته الى اللغة الكوردية، فلدي اصدقاء واخوة في كوردستان يستطيعون مساعدته بمجرد أن أطلب منهم ذلك
أما آخر القول فهو، إن الثقافة لا تعني قراءة كتاب أو ولاء مطلق بدون تفكير لجهة ما، فالثقافة تعني أننا نختلف لأننا نفكر، وتعني القدرة على فهم الطرف الآخر لكي نصحح ما اخطأنا به
تمنياتي لكوردستان الحبيبة كل الخير والتوفيق

اخر الافلام

.. عامل سكك حديدية يخاطر بحياته لإنقاذ طفل سقط على سكة القطار


.. مقتطفـات | عرب في كوريا - تسوق في كوريا مع لينا


.. مقتطفـات | عرب في كوريا - تذوق القهوة باريستا مع لينا




.. مقتطفـات | عرب في كوريا - تجربة الميك آب مع صديق لينا الكوري


.. مقتطفـات | عرب في كوريا - كيف تحافظ لينا على صحتها لينا الكو