الحوار المتمدن - موبايل


الثورة المضادة في المجتمع العربي

خالد كاظم أبو دوح

2012 / 4 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


يرتبط نجاح الثورة بإحداث حركة تغيير جذري وسريع، وقد يقف مستوى هذا التغيير عند حدود المجال السياسي بتغير السلطة السياسية القائمة، وقد يمتد ليضرب جوانب البنية الاجتماعية برمتها، نحن هنا بصدد عملية إعادة تشكيل للخريطة السياسية، أو الاجتماعية برمتها، وإعادة توزيع للقوة داخل المجتمع، ومثال هذه التغييرات يمكن لها أن تلقى بتداعياتها على موازين وبنية القوة في النظام العالمي برمته، وينتج عن هذا الوضع أن تكون هناك جماعات وشرائح اجتماعية ما في السياق المحلى وفي السياق العالمي تشعر بأن نجاح هذه الثورة أو تلك هو تهديد مباشر لوجودهم، ولهذا فإنهم يقومون بما يمكن أن نطلق عليه الثورة المضادة Counter-Revolution.
ولقد زاد استخدام مفهوم الثورة المضادة في الشهور القليلة الماضية في معظم الدول العربية، وانتشر في خطاب الكثير من الباحثين والسياسيين والإعلاميين، وامتد حتى ساد في خطابات الحياة اليومية لشرائح اجتماعية كثيرة ومتباينة في العالم العربي، وعلى الرغم من أن ذيوع هذا المفهوم هو أمر طبيعي، إلا أنه من الأهمية الإشارة إلى أن علم الاجتماع أكد على ضرورة وأهمية التفكير في الثورة المضادة، وتحليلها وتفسيرها كجانب هام وأساسي من جوانب فكرة الثورة ذاتها.
ويشير مفهوم الثورة المضادة إلى مختلف الجهود والعمليات التي تبذلها جماعات ما للإطاحة بالثوار والقوى الثورية، أو بالنظام التي تمخض عن الثورة، أو التخفيف من مستوى التغيير، ويمكن أن يشير هذا المفهوم أيضاً إلى الجهود والعمليات والممارسات التي يقوم بها نظام سياسي ما لمنع التحديات الثورية من الظهور. وقد تحدث الثورة المضادة من خلال المجتمع القومي، أو من خلال قوى أو دول خارجية.
وعلى أساس هذا التعريف لمفهوم الثورة المضادة، يمكن لنا تفسير العديد من الممارسات والأحداث التي نتابعها في العديد من دول الربيع العربي، فعلى سبيل المثال كشفت لجان تقصى الحقائق في مصر حول عدد من الحوادث منها "موقعة الجمل 2 فبراير"، عن تورط عدد من رموز الحزب الوطني المنحل، وأعضاء من مجلسي الشعب والشورى المنتمين للحزب، وبعض رجال الشرطة، وبعض رجال الإدارة المحلية في التخطيط لهذه الموقعة، فمثل هذا الفعل يعد من الثورة المضادة.
ليس هذا فحسب، بل يمكن اعتبار الإجراءات الاسترضائية التي اتخذتها عدد من الدول العربية (مثال السعودية، والكويت، وقطر)، كمحاولة من هذه النظم لاستباق الاحتجاجات، هي شكل من أشكال الثورة المضادة فيما قبل وقوع الثورة ذاتها، وغير هذه الأمثلة فإن الثورة المضادة تتخذ العديد من الأشكال، وتتجسد في ممارسات عديدة، قد يكون منها دعم موجات العنف والفوضى بعد الثورة، دعم حزب ما ضد القوى الثورية في انتخابات ما بعد الثورة وغير ذلك.
ويوضح تراث دراسة الثورات أن كل من الثورة والثورة المضادة في النهاية هما جزء من ظاهرة واحدة، هي ظاهرة الصراع بين الجماعات والمؤسسات المتنافسة داخل بنية اجتماعية ما، والتي قد تخلق نوع من الصراع المفتوح على حيازة القوة أو السلطة داخل هذه الدولة، بهذه المعاني يمكن لنا فهم طبيعة الثورة المضادة ودوافعها وإمكانية ارتباطها بعلاقات ما بمكونات أخرى من النظام الدولي، بمعنى أنه يجب عدم التعامل مع الثورة المضادة وفهمها باعتبارها رد فعل للثورة فحسب، أنها بالأساس جزء من عملية اجتماعية-سياسية أكبر، تنبع من الصراع الاجتماعي على القوة والسلطة سواء على المستوى القومي، أو المستوى العالمي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الاختيار2 بالصدارة وانسحاب من مشاهدة -موسى-.. دراما رمضان 20


.. وفد أمني مصري يصل إلى قطاع غزة في مسعى للتهدئة


.. عاجل | كلمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس#




.. دمار كبير يلحق بالمنشآت المدنية والأبراج السكنية جراء القصف


.. مراسـلة آر تي: حشـود عسـكـرية بـرية إسرائيلية كبيرة على حدود