الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شارع الرشيد أم شارع المطار؟

كمال يلدو

2012 / 4 / 27
كتابات ساخرة


حاولت جاهدا ان اجد مقالة واحدة لأحد سكنة بغداد وهو يغازل شــارع المطار ، او يكتب عنه ذكرياته التي طبعها فيه ، او ان يذكر حادثة او محل تجاري او سينماأو مقهى ، احتضنها شــارع المطار وتركت عنده تلك الصور المفعمة بالطراوة ، لم اجد شيئا مما ذكرت ، لابل ان شــوارع المطارات في كل العالم ، تعتبر واحدة من اكثر الشوارع تجردا من الحركة والحياة .فالذين يلجـون شارع المطار هم القلة القليلة التي تسلكه وصولا للمطار ، وهو شارع غير مخصص للسابلة ، ولا ينبض بالحياة او بالحركة ، فهو شـــارع لايحتل اية أهمية تذكر ، ســـوى ان يكون بمنظر حسن ، وبكســاء جيد ، يجنب السيارات مطبات الطرق العامة ومشاكلها . هذه هي شوارع المطارات في العالم ، وهذا هو شارع المطار في بغداد .
فما الذي حـدى بمحافظة بغداد ، ومن خلفها وزارة الخارجية لتخصيص مبلغ مالي ضخم ( 196) مليون دولار لأعادة تهيئة شــارع المطار ( الموجود اصـلا) ، وأناطته الى شـــركة ( غاب ) التركية وبطول (22) كيلومتر ، ســوى المنظر المزيف امام الوفود العربية ، فيما احياء العاصمة تنام لياليها بكهرباء المولدات ،وشوارعها مهملة ، وسوحها العامة مكبات للنفايات، ومعظم بيوتها قديمة ،ان لم نقل ان الآلاف منها مشيدة بالطين وتفتقر الى المجاري وأبسط مقومات السكن اللائق ؟
بالحقيقة ، لم اجـد جوابا شــافيا لهذا الأختيار ســوى ما نضح من استجوابات ، وصدور (7) مذكرات اعتقال بحق مسؤولين أشرفوا على المشروع الذي تبين لاحقا ، حجم الفساد الأداري الذي رافقة من عدم مطابقة المواصفات في المواد الأنشائية ، الى سرقة الكثير من العدد الكهربائية ، ناهيك عن البذخ والتبذير في قضية الأكساء بالمساحات الخضراء ، وتوفير مياه الري والبزل ، وتشجير الشارع بأشجار النخيل ( قيل انها مستوردة من الأمارات!!) ، وفي النهاية ، فأنه لم يكن كما اراد أمين بغداد السيد صابر العيساوي الذي صرح في احدى زياراته الميدانية لموقع العمل اذ قال: " سوف نحول مشروع طريق مطار بغداد الدولي الى أسطورة ليس لها سابق في العاصمة وسيكون أفضل من شارع الشيخ زايد في الأمارات" .ٍ

وضعت هذه المقدمة المتواضعة امام القارئ الكريم لأنقله الى قلب بغداد " المتوفي سريريا" ، وأعني بـــه شـــارع الرشــيد ، هذا الشــارع الذي يبلغ طوله ( 3 كيلومتر فقط وليس 22 كيلومتر) ، وعمره من عمر مدينة بغداد ( حديثا) ، اذ تجاوز المئة عام ، وهو شـــارع لا يوجد مثيل له في كل مدن وعواصم العالم المهمة ، مما يحويه من محال تجارية متنوعة ، ومهن ، ومراكز دينية ، ومكتبات ، وسينمات ، ومقاهي ، ومطاعم ، وطراز معماري فريد ، وشوارع فرعية ( درابين) ملئى بالذكريات والحياة والعذوبة ، ناهيك عن ارتباطه بشبكة عنكبوتية من الطرق الفرعية التي تأخذك الى معظم انحاء بغداد القديمة ابتداءا بسوق الهرج ، الميدان ،شارع الجمهورية ، شارع الكفاح ، وشارع الشيخ عمر، والمناطق الكثيرة المطلة عليها ، الى سوق السراي وشارع النهر ،عبورا الى اهم خمسـة جسور (باب المعظم ، الشهداء ، الأحرار ـ السنك والجمهورية) ، المتحف الحربي و البغدادي ، سوق الصفافير ، عكد الجام ، البنك المركزي ومصرف الرافدين ،الشورجة ، السوق العربي ، عكد النصارى ، سيد سلطان علي ، المربعة والسنك، دوائر حكومية والكثير الكثير حتى الباب الشرقي .لا ادعي ذلك مبالغا ، حينما اجزم بأن لا شـــارع في كل هذا العالم يشاركه هذا الغنى . اما عن مكانه في الذاكرة البغدادية ،فهذا امر آخر لا يمكن لأي مخلوق ان ينكره أو يتناساه ، وحتى لأبناء المحافظات العراقية الأخرى الذين زاروا او يزوروا بغداد ، فأن لم تكن قبلتهم شـارع الرشيد ، فكأنهم لم يزوروا بغداد .

أقول ، امام الأهمية التجارية الكبيرة لهذا الشارع ، ومعانيه الحضارية والروحية عند ( البغادلة) ، وأرتباطاته التأريخية بأهم الأحداث السياسية والوطنية على مدى عقود من الزمن ، يحق للمواطن ان يتســائل عن ســـب عدم شـــموله بالرعاية والعناية الحقيقية والصادقة من قبل مجلس محافظة بغداد ، منذ التغيير ولحد الآن ؟
لماذا يهمل بهذه الطريقة ، ويترك ، كالفرس المريض ينتظر طلقة الرحمة عليه ؟
لاتســـاعدني تخيلاتي ، أو ضربي للأخماس بالأسداس الا التوصل الى نتيجة مؤلمة ، استشعرها من سياسة الحكومة المحلية لمحافظة بغداد ، بأن هناك مشــروعا معدا لقتل هذا الشارع وأنهاء صلة ابنائه به ، عبر الأستمرار بأهماله وأيصاله الى مرحلة ( اللا تعمير ) ، مما سيستوجب لاحقا ، تهديمـه ، وأقامة شـــارع عصري حديث محله ( لا سامح الله) .
فالذي يزوره ، ويعاين عن قرب ما آلت اليه بناياته ، وبالكوناته الجميلة ، وبوابات محلاته التجارية ، وأعمدته المشهورة ، لا يلحظ الا خرابا مقرفا ، يجرح ذاكرة كل من احبه وتعلق به على مدى حياة اجيال كثيرة ، شارع تحول الى سوق للباعة المتجولين ، يستعملوه نهارا ويحولوه الى مكب لنفاياتهم ليلا ، شارع تئمه الآلاف وكأن احدا لايسمع انينه او يلتفت الى جروحه الغائرة والنازفة في كل زاوية من زواياه ، بعد ان غابت عنه اهم محلاته التجارية ،ليكون البديل عنها عربات يجرها الفقراء او الحيوانات .والعجب الأكبر هو من موقف السياسين ، والوزراء أو اعضاء البرلمان ، رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ، لا ادري ان خطر ببالهم يوما ان يمشــوا ، نعم ان يمشـــوا راجلين ، في هذا الشارع بعيدا عن حماياتهم وسياراتهم المصفحة رباعية الدفع ! ، وأن يشــاهدوا حقا مصير الذاكرة البغدادية ، وكيف فتك بها الأهمال والفساد الأداري . هذه النخب التي ائتمنها العراقيون ، وسكنة بغداد ، ليعيدوا المجد لهذه المدينة الجميلة ، بشوارعها وأحيائها وحدائقها وكل معالمها التراثية والتأريخية .
أتمنى لو تصل عدوى المطالبة ، عند الآلاف من زواره ، وتجاره ، وكل من جعله مصدر رزقه ، من اجل اعادة الحياة الى هذا الشريان الأقتصادي والحضاري والأنساني الكبير ، قبل فوات الأوان ، وقبل ان تعمل به معاول أمانة العاصمة ، كما عملت مع الكثير من الصرح الثقافية والتأريخية البغدادية وحولتها الى ركام من الحجر .
196 مليون دولار ، كانت ستكون اكثر من كافية ، لأعادة الحياة وتأهيل شـــارع الرشيد .شارع الذاكرة البغدادية والتراث والارث الحضاري ، ومصدر معيشة وحياة الآلاف ....مفخرة البغادلة على مر الأيام .
اتمنى ان لايفوتنا الوقت ، وقبل ان ينعقد مؤتمر قمة جديد ، وتصرف الأموال على اعادة تأهيل شارع المطار مجددا ، حتى يكون افضل من شارع الشيخ زايد في الأمارات هذه المرة !
ختاما ..يا اهالي شارع الرشيد ، وكل المرتزقين منه ، هل هؤلاء مخلصين له ، ولكم ....ام ماذا ؟؟؟

نيسان 2012








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الشارع الحزين
ابراهيم المشهداني ( 2012 / 4 / 27 - 17:23 )
الكاتب كمال يلدون اعاد بذاكرتنا التي صدات بفعل السنين العجاف التي مرت بناسنا ومدننا وبغداد الحبيبة في المقدمة ويبدوا لنا نحن الذين عشنا جمالها وتاريخها العبق ان هناك من يريد بهذه المدينة ان تبقى مدينة اشباح فكل شوارعها تعاني موتا سريريا وليس فقط شارع الرشيد فكيف هو حال شارع السعدون وكيف حال ابو نؤاس التي كانت ولا عالم الاحلام انها اضافة الى شارع المتنبي تمثل الحضارة والمعرفة والثقافة والانس والجمال .كنا اذا اردنا ان نقضي سويعات فراغنا بعيدا عن هموم الدراسة فليس امامنا سوى الذهاب الى شارع الرشيد لندخل الى سينما الوطني او الشعب او الخيام او سينما روكسي سواء الشتوي او الصيفي او جلسة قصيرة في مقهى البرازيلي او نتجول في ارصفته لنستمتع على ايقاع اصوات الربلات .اه على تلك الايام واعتقد ان امين بغداد لو سجل بعض ذكرياته في ذلك الشارع الجميل لترك كل مشاريعه !! لينصرف الى شارع الرشيد ليعيد له ايامفرحه وكبريائه لانه يستحق .


2 - ومنو يسمعك عزيزيى كمال
فؤاده العراقيه ( 2012 / 4 / 27 - 17:44 )
اهلا بك عزيزي وسهلا وبهذه النقلة الجميلة لقلب العاصمة الحبيبة ولكن
هناك الكثير الكثير من أعمال تتطلب من حكومتنا أن تسعى لها ولكنها غافلة عنها بقصد منها فلماذا ترهق نفسها بشارع رئيسي يمثل بغداد وماذا تعني لهم بغداد ؟ هي تعني لهم اللفط المجرد من الانسانية
وحتى الميزانية التي خصصت لشارع المطار نصفها ستكون بجيب المقاول

مـــع اطيـــب التحايـــا


3 - هذا الكلام المضبوط مو هلوسات الايديولوجيات
الدكتورصادق الكحلاوي ( 2012 / 4 / 27 - 22:21 )
تحياتي وتهنئتي
فات نصف الليل يجب ان اءءوي للفراش غدا ساحاول التكمله
شكرا استاذ كمال
تصبح على الف خير


4 - الأستاذ ابراهيم المشهداني
كمــال يلـدو ( 2012 / 4 / 28 - 00:49 )
ألف شكر لمرورك الطيب على مقالي ...بالحقيقة ان كل من سيشاهد الصور ، سيتمزق قلبه من الداخل على اهم شارع في العراق ...نعم ، هذا اهم وأقدم شارع في العراق ....لكن للأسف ، فأن حكام العراق الجدد مشغولين بتعميرات أخرى ...للأسف ، لكن علينا الكتابة والمطالبة بأستمرار ...وهذا اكثر ما يؤرقهم .


5 - الأخت العزيزة فؤاده
كمــال يلـدو ( 2012 / 4 / 28 - 00:52 )
شكرا لمرورك العطر وكلماتك ...شارع الرشيد من دون الكثير من المناطق في العراق يستحق منا الأهتمام .بالحقيقة ، هذا هو هويتنا الوطنية والثقافية وذاكرتنا الجمعية .نعم انهم مشغولين بالسرقات واللطم ، وتعمير كربلاء والنجف لأنهم يجنون منها اموالا خيالية . اشعر انه واجبنا الدفاع ، وأن لا نتركهم ينامون ليلهم هانئين .


6 - الخليفة العباسي السني المذهب هارون الرشيد
البروفسور الدكتور سامي الدباغ ( 2012 / 7 / 16 - 13:08 )
إن كنت ياسيدي تتمنى ان تبادر شلة من حثالات العراق الى إعادة شارع الرشيد الى سابق مجده فأنت على وهم عظيم فحثالات العراق هؤلاء لايجدون في هذا الشارع سوى اسم الخليفة العباسي السني المذهب هارون الرشيد وهذا مايدعوهم الى اهماله وبالتالي الى ازالته

اخر الافلام

.. روبي ونجوم الغناء يتألقون في حفل افتتاح Boom Room اول مركز ت


.. تفاصيل اللحظات الحرجة للحالة الصحية للفنان جلال الزكى.. وتصر




.. فاق من الغيبوية.. تطورات الحالة الصحية للفنان جلال الزكي


.. شاهد: دار شوبارد تنظم حفل عشاء لنجوم مهرجان كان السينمائي




.. ربنا سترها.. إصابة المخرج ماندو العدل بـ-جلطة فى القلب-