الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ظاهرة انشقاقات قوى المعارضة السورية

ربحان رمضان

2012 / 5 / 13
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


الانشقاقات ، ظاهرة خطيرة تتكرر في جسم قوى المعارضة السورية وتكمن بطبيعة القوى والتيارات سيما تلك التي طفت على السطح حديثا باعتبارها تفتقر إلى التجربة الحزبية ، والممارسة الديمقراطية التي نطمح لتحقيقها فور إسقاط النظام .

ولو عدنا إلى الوراء قليلا سنرى مدى الضعف الذي ألم بالقوى السياسية السورية نتيجة لتفتتها وتشرذمها ، خاصة التي ظهرت بعد وصول حافظ الأسد إلى الحكم وتربعه على قيادة مجموعة أحزاب موالية له ولحاشيته ، لم تسلم هي الأخرى من مؤامراته على وحدتها واتحادها ، لا هو ولا ابنه الوريث على عرش " الجمهوملوكية السورية " بحيث فرخت تلك الأحزاب ومنذ بداية تأسيس الجبهة التقدمية التابعة له في السابع من آذار عام 1972أحزابا أخرى وبنفس المواصفات التي رسمها لها النظام ، مع ملاحظة الإبقاء على حزب السلطة ("البعث" ) على حاله ومعه كل قوى القمع والمخابرات والجيش
فأنشق الحزب الشيوعي السوري عام 1972، إلى جناحين هما جناح " اللجنة المركزية " بقيادة : جناح خالد بكدش ، وجناح المكتب السياسي بقيادة أعضاء المكتب السياسي الأربعة رياض الترك وظهير عبد الصمد وعمر قشاش وابراهيم بكري الذي عاد مرة أخرى إلى بكداش ..
ثم وفي عام عام 1982 تعرض جناح " اللجنة المركزية " إلى انشقاق آخر ، قاد الجناح المنشق منه المرحوم مراد يوسف "أبو جولان" وقد أسماه : " الحزب الشيوعي السوري - منظمات القاعدة" ولم تمضي فترة قصيرة حتى انفصل يوسف فيصل عام 1986 عن حزب خليفة بكداش ، السيدة أرملته "وصال فرحة" وبقي الطرفان في جبهة الزور المذكورة أعلاه .
وفي عام 2003 أيضا حزب قدري جميل الذي كان قد نسب حزبه إلى جريدة الحزب الشيوعي المنطقية في دمشق "قاسيون ".. وتوضح للملآ مقدار تبعية هذا الشق للنظام ، ومقدار دفاعه المستميت عن استبداده وقمعه اللامحدودين .
نفس القضية ألمت بالاتحاد الاشتراكي العربي الذي تأسس عام 1964، حين انصهرت مجموعة من الفصائل السياسية السورية ذات التوجه الناصري (حركة القوميين العرب، حركة الوحدويين الاشتراكيين، الجبهة العربية المتحدة، الاتحاد الاشتراكي السوري ) ضمن حزب واحد سمي بالاتحاد الاشتراكي العربي والذي تعرض بدوره لانشقاقات عديدة حيث انسحبت منه حركتا الوحدويين الاشتراكيين والقوميين العرب خلال عامي 1965 و1966، وفي عام 1967 انشق طرف آخر ، انشق بدوره إلى حزبين أحدهما بزعامة المرحوم دكتور جمال الأتاسي والآخر بزعامة اللواء محمد الجراح. .
ثم انشق الدكتور الأتاسي عن فوزي الكيالي الذي تمسك بمقعده في جبهة الزور بينما وقف الدكتور الأتاسي موقف المعارض ، وكانت علاقة البارتي الكردي اليساري الذي تحول إلى حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية ، قوية وكنا في قيادة الحزب نتواصل معه ونزوره باستمرار في عيادته الخاصة بدمشق ، اسوة ببقية الأحزاب والقوى السياسية السورية سيما الشيوعيين بأطرافهم وخاصة :أبو جولان" مراد يوسف ، أو عبد الوهاب رشواني ورمو شيخو ، والوحدويين الاشتراكيين بقيادة المحامي درويش الزوني ، وعبد العزيز عثمان عن الاشتراكيين العرب .. إضافة لعلاقتنا مع غالب قوى المعارضة ولاسيما رابطة العمل الشيوعي التي تحولت إلى حزب العمل الشوعي ..
وهذه الحركة كانت امتدادا للحزب العربي الاشتراكي الذي أسسه عثمان الحوراني عام 1938، ثم آلت قيادته إلى السياسي السوري الشهير أكرم الحوراني بعد ذلك.
وعلى غرار هذه الأحزاب انقسمت حركة الاشتراكيين العرب إلى جناحين أيضا ، أحدهما عضو في الجبهة الوطنية التقدمية كان يرأسه عبد الغني قنوت حتى وفاته منذ سنتين، والثاني في المعارضة ضمن التجمع الوطني الديمقراطي ويرأسه عبد الغني عياش :
ثم ظهر شق آخر بقيادة أحمد الأحمد الذي حظي باعتراف ودعم خاصين من حزب البعث كعضو في " جبهته التقدمية فوق العادة " .
وما آلت إليه حركة الاشتراكيين العرب في الجبهة برئاسة أحمد الأحمد، آل بالجناح الثاني والذي حمل نفس الاسم في التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة عبد الغني عياش.
وحتى الحزب السوري القومي الاجتماعي لم يسلم منهم ومن شرورهم ، فقد انشق على بعضه عدة مرات ، فكان منه جناح عصام المحايري الذي اعترف به النظام الأسدي كون حافظ الأسد من نفس الحزب في بداية حياته السياسية ، وكان معه حسب مانقله إلي الدكتور المرحوم نسيب الدردري الذي كان مسؤولا عليه في الحزب السوري القومي الاجتماعي ضمن خلية واحدة مع كل من غسان جديد الذي قتل في أحداث تموز 1958 في لبنان ، وصلاح جديد الذي تحول مع حافظ الأسد إلى حزب البعث حزب البعث . **
أما انشقاقات الأحزاب الكردية فهي أكثر من أن تحصى ، كان أولها انطلاقة لتيار اليسار بقيادة المناضل المرحوم عثمان صبري عن التيار اليميني ، وثانيها كان ظهور حزب البارتي 1970اولذي سمي حينها بحزب البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا (القيادة المرحلية" بقيادة المرحوم دهام الميرو ، ثم بدأت سلسلة من التفريخ لأحزاب شتى من هذه الأحزاب سبب في ضعف النضال الوطني الكردي ، وضعف في دور هذه الأحزاب في النضال الوطني السوري .
من استعراضي السريع لظاهرة الانشقاقات أحببت أن أنوه إلى أن النظام في سورية كان ولا يزال مرعوبا من وجود أحزاب سياسية منافسة له ، قد تستلم بدلا ً منه السلطة لولا انشقاقاتها المستمرة التي أدت إلى ضعفها ، ثم تبعيتها له في ظل تغييب حقيقي للديمقراطية .
واما أن اندلعت الثورة في تونس ال بوعزيزي حتى بدأت ثورات أخرى في المنطقة هدفت إلى الاطاحة بطواغيها فسقط الواحد تلو الآخر ، ول يبقى إلا نظام بشار الأسد بحكم مساعدته من قبل دول كبيرة على رأسها روسيا والصين وايران ، وحزب الله ، وسكوت الدولة العبرية عنه بسبب وعوده له بالسلام والتطبيع الكامل معها والانتهاء من قضية تحرير الأراضي المحتلة بعد حرب عام 1967 المخزية لأنظمة الذل العربية .
هذه الثورة السلمية المباركة أفرزت قوى وطنية عديدة أهمها المجلس الوطني السوري الذي يمثل في الحقيقة الثورة السورية ، والقطاع الواسع من الشعب السوري مما أرعب نظام القمع القابع في دمشق وجعله يبحث عن حلول تقيه نار الثورة السلمية المباركة ، وما كان منه إلا أن توجه إلى الحل العسكري ، وسياسة العصا الغليظة مع الشعب ، فأمر بتحريك دباباته وآلياته المصفحة تجاه القرى الآمنة في الجنوب والوسط والشمال . وأصلى الشعب السوري نار حرب عدوانية قذرة أودت بآلاف الشهداء ، والمعتقلين ، والمهجرين ..
ثم رأينا أن قوى كثيرة لم تكن قد تحركت في بداية الثورة أصبحت تعلن موقفها المؤيد للثورة ، ثم شاركت بها ، لأهداف وبرامج مختلفة قاسمها المشترك هو توقيف شلال الدم و القتل ، وإسقاط النظام من أجل سورية ديمقراطية مدنية تعترف وتقر بجميع المكونات السورية القومية ، والدينية .
وصرنا نرى انشقاقات بين أطراف المعارضة السورية تتعمق يوما بيوم أصبحت تقلق الوطنيين السوريين على سلامة الثورة السورية مما يدفعني إلى ضرورة الانتباه من هذه الظاهرة السيئة ، ومحاولة ردم الهوة بين أطياف المعارضة بشتى السبل من أجل تحقيق هدف السوريين جميعا ، إسقاط النظام ، وبناء سورية الجديدة ، سورية الحرية والكرامة ، سورية الديمقراطية ، المدنية التي تقرّ وتعترف بالآخر ، كيف ما كان معتقده ، وكيف ما كانت قوميته .
وبالنسبة إلى فصائل الحركة الوطنية الكردية ، ولا سيما المنضوية في المجلس الوطني الكردي أتمنى منها حل الخلاف مع المجلس الوطني السوري ، والسعي للانضمام إليه لاسيما بعد التزام جميع قوى المعارضة السورية المجتمعة في استانبول بتاريخ 26/3/2012 بالوثيقة الوطنية حول القضية الكردية في سوريا ، وقد أعلنت عنها في مؤتمر صحفي عبر الأثير بتاريخ 4/4/2012 ، تنص على اعتبار البند الوارد في برنامج المجلس الوطني السوري والمتعلق بالإقرار بالهوية القومية الكردية في سورية دستوريا ، واعتبارها كذلك جزءاً لا يتجزأ من ميثاق العهد الوطني مما يحتم علي فصائل الحركة الكردية الانضمام إلى إطار المجلس الوطني السوري .
في ذات الوقت أدعو القوى السياسية المعارضة للنظام أن تجعل موضوع إسقاط النظام هدفها الأول ، وكل شئ من أجل إسقاط النظام ، وذلك بالتعاون مع المجلس الوطني السوري والذي يمثل غالبية قطاعات الشعب السوري كي نكون بمجملنا قوة حقيقية تهز أركانه .

نحن بحاجة إلى قوى المعارضة الوطنية ، بحاجة إلى التفاف كل القوى الوطنية الخيرة وتوحيدها ضمن أطر وحدوية ، على أسس وطنية مشتركة لتفادي الوقوع في مصيدة النظام الهادفة إلى حالات التشرذم والانشقاق بين القوى الوطنية الداعية إلى الثورة من أجل خلاص سورية والسوريين جميعهم من حالة القمع والإجرام والحرب العدوانية التي تقوم بها أجهزة النظام المجرم في دمشق .
= = = = = = = = = = = =
* عضو في المجلس الوطني السوري .
** ما أن استلم حافظ الأسد الحكم حتى تخلص من رفاقه القدامى ، وفص مسؤوله السابق في الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتور دردري من وظيفته كأمين عام في صحة دمشق حسب المادة 85 من قانون العقوبات .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جيل الشباب في ألمانيا -محبط وينزلق سياسيا نحو اليمين-| الأخب


.. الجيش الإسرائيلي يدعو سكان رفح إلى إخلائها وسط تهديد بهجوم ب




.. هل يمكن نشرُ قوات عربية أو دولية في الضفة الغربية وقطاع غزة


.. -ماكرون السبب-.. روسيا تعلق على التدريبات النووية قرب أوكران




.. خلافات الصين وأوروبا.. ابتسامات ماكرون و جين بينغ لن تحجبها