الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المكاسب والخسائر حتى تاريخه

مجدي مهني أمين

2012 / 5 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


كسرنا حاجز الخوف حتى تاريخه وإلى الأبد، تراجع دور رجل الأمن في انتظار أن يتعلم كيف يمارس دوره بحرفية وأن يلتزم بمقتضيات القانون، وحماية المواطن مش حماية النظام، ففي حمايته للنظام، كان رجل الأمن يتعسف لحماية مصالحه وفرض سطوته، ولا شك أن رجال الشرطة الملتحين يمثلون مشروعا لشرطة تحمي نظام الإخوان، شرطة عقائدية، زي الشرطة العقائدية في إيران التي تبطش بأي معارض للدولة الدينية الشمولية القائمة هناك، هذا الفريق من الشرطة يعلن نفسه فريقا منحازا لنظام سياسي ينتظر أن يتولى السلطة، وسينحاز بالضرورة ضد معارضيه، ولكن الخوف اتكسر، وفي هذا المناخ لن تسير الأمور- مهما زادت الصعوبات- إلا في اتجاه واحد وهو كرامة الإنسان.

المكسب الثاني هو اهتمام الجماهير بالسياسة، بالانتخابات، باللجنة الدستورية، ، بالدستور، نسيوا الأهلي والزمالك، ولكن جزعوا لمقتل 75 من أبنائهم في مباراة المصري والأهلي وفي التحرير وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية، وأن العدالة لم تصل بعد للقتلة، لقد قاد الشهداء الشعب كي يفكر في مصر، قد انخرطت الجماهير في السياسة وهذا مكسب كبير، هي الآن تتحرك بالفطرة والإحساس ومع الوقت ها تتعلم، والمزيد من فاعليتها سيزيد من وزنها السياسي ويقربها أكثر من الديمقراطية والحرية التي تنشدها.

ثم ظهرأيضا الإخوان في العمل السياسي العام، وظهورهم كان مكسبا كبيرا، إذ رآهم الناس وهم يديرون صفقاتهم: كيف يعِدون ولا يلتزمون، كيف يسعون لأخذ كل شئ متجاهلين في طريقهم كافة الأطراف. ظهر الإخوان واستحضر الناس تاريخهم، ظهروا وهم جماعة لم تعلن في إي وقت عن مصادر تمويلها، فهي لا تخضع لقانون الجمعيات الخيرية ، كما أنها لا تخضع لقانون الأحزاب، جماعة خارج أي رقابة قانونية، تساءل الكثيرون عن ميزانياتها، ولم يجب أحد، يعني كأنه- ساعة الجد- الجهاز المركزي للمراقبة والمحاسبات ممكن يعرض على الرأي العام مخالفات الرئيس حسني مبارك، أو أي مسئول كبير لأنه يعرفها، لكنه لا يعرف ما يدور لدى جماعة الأخوان، أي أننا أمام جماعة خارج الرقابة القانونية تدير السياسة المصرية.

والمقدمات تؤدي للنتائج، فمن أين أتت هذه الأموال الطائلة لتمويل الحملات الانتخابية؟ لا توجد بعد إجابة، كما أنه يعد أمرا طبيعيا لهذه الجماعة غير خاضعة أصلا للقانون أن تتجاوز السقف المصرح به قانونا للصرف على الحملات. هذه الجماعة تقود خطاها بالصفقات ، ومن خلال اتفاقات الحجرات المغلقة؛ فالشفافية والقانون – اللي هما أساس الحياة الديمقراطية- مش داخلين في التكوين الثقافي لهذه الجماعة. وهكذا، فبانخراطهم في العمل العام، وضع الإخوان أنفسهم تحت المجهر، وهذا مكسب آخر يساعد الناس أن يدركوا مخاطر مشروع الدولة الدينية.

بالطبع، للجماعة قوتها التي يمكن أن تفقدها بالمزيد من مواقفها المنحازة لمصالحها الخاصة، وستفقدها عندما يكتشف المزيد من أعضائها، خاصة شبابها، أنهم بانتمائهم إليها يخطئون الدين والدنيا، ويذهبون كي يندمجوا في العمل العام مع باقي قطاعات المجتمع بكافة طوائفه، كما ستفقدها بمزيد من مواقف قيادات في الجماعة مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي خرج من الجماعة وسعى للتعاون مع كافة الطوائف، عندما وجد أن إطار الجماعة أضيق من حجم الوطن.

ولكن يتبقى علي الدكتور أبو الفتوح أن ينتقل من فكرة تطبيق الشريعة لفكرة تطبيق المبادئ العليا للشريعة ، فالمبادئ العامة لها ثباتها أما التطبيقات فتختلف بين عصر وآخر، فلا يمكن أن نعطي التطبيق قوة المبدأ، فإعطاء التطبيق قوة المبدأ يقودنا للدخول في حياة الناس الخاصة، ويدخلنا في ضمائرهم، ويقمع الحريات، ويقودنا للدولة الشمولية.

وبينما تتناقص أسهُم الإخوان ، تتزايد أسهم الأزهر بمواقفه السمحة الحاضنة لكل الوطن ، كما تنزايد إسهامات قيادات كالدكتورالبرادعي وخالد على وحمدين صباحي وغيرهم في بناء وعي الناس. هذه القيادات التي انحازات في مواقفها للمبادئ التي نادت بها كافة الشرائع السماوية، وأقرتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لم يلزموا الناس برأيهم "وإلا دخلوا النار"، ولم يغرهم بالزيت والأرز والسكر، لكنهم نادوا بحقوق الناس، وتضامنوا مع الفقراء، وانحازوا للعدالة، لقد استطاعوا أن يقودوا الرأي العام نحو الصالح العام بآرائهم المستنيرة ومواقفهم الصادقة، دون أن يعقدوا صفقات على حساب الناس،أو يغرروا بهم أو يتاجروا بالمبادئ أو الدين. لقد كان ظهور هذه القيادات واحد من أهم مكتسبات الثورة، بل يقع على عاتقهم الكثير من مسئولية استمرار الثورة.

لقد كسرنا حاجز الخوف، وزاد اهتمامنا بالعمل السياسي، وظهر فصيل الإخوان تحت منظار الرأي العام، وظهر قادة التنوير؛ مَن يتّقون الله فينا وفي أنفسهم ، وبدأ وعي جديد يرسم ملامحه مبشّرا بغد جديد، وظهر أمامنا في هذه المرحلة مرشحَين علينا الاختيار بينهما ، سيكون لكل منهما ضحاياه في مسيرة ثورتنا، أحدهما سيبقى لبعض الوقت وقد يبدي تفهما كي لا يعيد انتاج النظام السابق حتى لا يلقي ذات المصير، والثاني سيبقى لوقت طويل كما أن كافة انجازاته لا تبشر بأي تفهم، فلم يقع بعد تحت وطأة الشارع، ولا زال أنصاره مستعدين لنصرته في مواجهة الثوار، ألم يقف شباب الإخوان حائلا كي يمنعوا الثوار من مجرد الوصول إلى باب البرلمان لتقديم طلباتهم لمجلس الشعب ؟

بهذه الطريقة نحن أمام الاختيار الصعب ولكن مع الفريق شفيق ستتوحد الثورة في استكمال صراعها مع النظام السابق، بينما في وجود الدكتور مرسي ستنقسم الثورة، وقد يواجه الثوار حرب شوارع حتي يستقر للإخوان جيشهم العقائدي، ويثبتوا وجودهم طويل المدى. بين المكتسبات والخسائر، تسير الثورة في طريق محفوف بالمخاطر، فأيا كان الرئيس القادم، فهذه الثورة لن تستقر إلا بعد أن تستثمر مكتسباتها كي تبني وعي الناس، وكي تبني مؤسساتها القادرة على حماية المرحلة القادمة في طريق التنوير والنهضة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ظاهرة غريبة.. السماء تمطر أسماكا في #إيران #سوشال_سكاي


.. مع تصاعد الهجمات في البحر الأحمر.. تعرف على أبرز موانيه




.. جنود الاحتلال يحتجزون جثمان شهيد من المنزل المستهدف في طولكر


.. غارة إسرائيلية استهدفت منزلا بمنطقة الصفطاوي شمال غزة




.. قائمة طويلة من لاعبين بلا أندية مع اقتراب فترة الانتقالات ال