الحوار المتمدن - موبايل


مكاشفة ثورية

علاء فروح

2012 / 6 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


لقد حانت لحظة المكاشفات فى هذه المرحلة المفصلية من عمر الثورة المصرية .من مسارها القسرى الذى أريد له أن ينتهى الى حيث نقطة البداية مرة أخرى.. لاأستطيع فى هذه اللحظة وبعد كثير من المراجعات الدقيقة أن أعفى أحدا .أى أحد من المسئولية المباشرة عما وصلت إليه الثورة من وضع أبكى صناعها ومحبيها وأحزن حتى الشهداء فى مضاجعهم ،ولعل أهم هذه المكاشفات تتجلى فى سوء تقدير النخبة للموقف سواء قبل الثورة أو بعده .لقد كان أفراد من تلك النخبة قبل الثورة على إختلاف أيديولوجياتهم -فمنهم الإسلامى ومنهم اليسارى والناصرى والليبرالى ،من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار-يمثلون دورهم فى تمثيلية الدولة العسكرية التى ترتدى عباءة النظام الديمقراطى المدنى ،ولأنها عباءة مزيفة فقد كانوا مزيفين أيضا فقد تبوأوا رئاسة أحزاب سياسية قبل الثورة وشكلوا أحزابا سياسية بعدها وربما أنكروا جميعا قبل أحداث الثورة إحتمالية أن يتحول الإحتقان المجتمعى وإتساع الفارق المهول بين الطبقة الوسطى التى بدا أنها تتآكل و طبقة رجال الأعمال الذين صنعوا ثنائية الفساد بعدما تزوجوا السلطة زواجا أقره أفراد تلك النخبة بالسكوت عنه حينا وبتبريره حينا آخر قبل أن يجئ فقهاء السلطة فيضعون أختامهم على ورقة الزواج المحرم ..إننى أستطيع أن أعدهم إسما إثر إسم ،بل يستطيع أغلبنا أن يفعل ذلك بكل يسر وبقليل من الإختلاف حول إسم أو إثنين .لقد كانوا باختصار يمثلون دور ضمير الأمة الذى أثبتت الأيام زيفه ،وقد راحوا ببريقهم المتصنع بعد الثورة يحتلون المنصات الرئيسية فى التحرير وفى غيره من الميادين يتحدثون الى الشعب بألسنة ثورية لبقة لكن مزيفة أيضا ..الزيف هو شعار المرحلة بلا منازع ..لكن مهما تحدثنا عن ذلك سيظل دور التنظيم الإخوانى هو الأهم على الإطلاق ولم يستطع حتى شرفاء النخبة أن يكشفوا حقيقة ذلك الدور إما خوفا ورهبا وإما مخدوعين عن حقيقة أمره ظانين أن الإخوان فصيل من فصائل الثورة ،بل وأؤكد فى سياق هذه المكاشفة بكل حزن وأسف أن بعضهم إلى الآن مازال يأمل أن ينضم الأخوان إلى صفوف الثورة مرة أخرى لكن المتأمل المدقق المحايد يعرف أن الإستراتيجية المحورية للإخوان التى لا يمكن تحليل كل قراراتهم التى حيرت الثوار إلا بفهمها حق الفهم تتمثل فى ضرورة الحفاظ على التنظيم مهما كلفهم الأمر حتى لو تنازلوا عن بعض أحلامهم أو كلها ..فقوة التنظيم الإخوانى تكمن فى إنضباط صفوفه وفى مركزيته الشديدة والحرص على التسلسل القيادى القائم على السمع والطاعة .المرتكز على مفهوم البيعة باعتباره حزء لا يتجزأ من العقيدة ولكن عند مواجهة النظام الحاكم مواجهة حقيقية فسوف تتحول تلك القوة نفسها التى يختالون بها على الجميع الى نقطة ضعف يستحيل معها التنظيم إلى أشلاء ..فالطاقة الثورية للثوار مثلا تجدها متجددة نابعة من ذاتها عشوائية فى طبيعتها فلا يسهل ضربها كما يسهل ضرب تنظيم لو قطع الإتصال بين قيادته وقواعده المنتشرة فى طول البلاد وعرضها شل التنظيم ووقع ولذلك فإن بقاء تلك الجماعة كان رهينا ببقاء النظام نفسه وطالما ظل نظام مبارك قائما ممثلا فى المجلس العسكرى فليس من الممكن لجماعة الإخوان أن تضحى بكيانها فى فعل ثورى حقيقى فى مواجهته ولذلك يجب على الجميع الإنتباه لذلك ..على الثوار ألا ينتظروا منهم شيئا أبدا ،وفى نفس التحليل وذات المشهد نجد أن نظام مبارك استطاع أن يحيا ثلاثين عاما بتنظيم الاخوان الذى استطاع أن يخلق منه فزاعة فى الداخل والخارج بتوافق مع جماعة الاخوان ..لقد قدمت امريكا رؤيتها التى كانت تقضى باعطاء حكم البلاد للاخوان عن طريق حكم ديمقراطى مع استقلال لقيادة القوات المسلحة حتى اذا ما خالف الاخوان وعودهم التى بذلوها بسخاء للإدارة الأمريكية انقضت القوات المسلحة على الحكم فى تكرار للحالة الجزائرية .لكن كان لإسرائيل رأى آخر على الأرجح لا يطمئن لوجود الإخوان فى حكم مصر بجوار حماس فى غزة لتصبح بديلا للنظام السورى الذى يجرى إسقاطه حاليا ..ان اسرائيل تخشى من بناء المثلث ايران مصر حماس ليكون بديلا عن المثلث ايران سوريا حزب الله وقد ارتاح المجلس العسكرى للنظرية الاسرائيلية خصوصا مع خوفها الشديد من قدرة الاخوان على اختراق المؤسسة العسكرية ذاتها ولذلك فقد اتفق الجميع على أن إعادة إنتاج نظام مبارك أفضل كثيرا..ان الاخوان والمجلس العسكرى الآن فى حقيقة الأمر هما جناحا نظام مبارك فهما وجهان لعملة واحدة .لا يأتلقان إلا معا ولا سبيل للقضاء على أحدهما إلا بمناصبة الإخر نفس العداء ووضعه فى نفس الخندق ....ان هذه المكاشفة التى تبين بجلاء كيف لم يتحد المرشحون المحسوبون على الثورة فى مرشح واحد قادر على انجاز مطالب الثورة لا تعنى إلا شيئا واحدا ...أن الأمل الحقيقى يلوح من بعيد فى حزب الدكتور البرادعى الذى سوف تصبح معه القوى الثورية ممثلة فى حزب واحد قادر على انتزاع المبادرة وتحقيق نصرا فى غضون العام أو العامين على الأكثر ....أما الحل الأسرع فهو ................. أرجو أن يكمل قارئ هذا المقال مكان النقاط








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - كل الشعب نخبه ومواطنيه البسطاء لا يستطيعون
essamsleim ( 2012 / 6 / 6 - 18:28 )
ولأن الثورة تستدعى فاتورة فلا أحد على الاطلاق يدفع البرادعى لا يستقر فى أرض معركة ولانرى منه نضالا يذكر لايكفى أبدا التنظير والرفض بأتى من فيينا يأتى من مهرجان سينمائى يعود الى أرض الوطن ينتظره جمهور كان ينتظر الفريق القومى عند شرفات المطاروحمدين وابوالفتوح وخالد علىيدخلون الانتخابات فاذا سقطو طالبو بقانون العزل أين كانو قبل الانتخابات ويعلنون مجلس رئاسى ثم ينكرونه ويسمونه مجلس ثورى و مجلس عسكرى يخطط له المطبخ الامريكى ويأتى بشفيق ومحكمة دستورية يلعب بها العسكر وتنفذ أغراضهم كما كانت لمبارك فاذا دخل الثوار معركة للكرامة فسوف يكرر سيناريو سوريا والسبب أنه لا يوجد قائد حقيقى لتندلع ثورة حقيقية وجماعة أخوانية خائنة لاتعرف عن الوطن سوى جماعتها ومن يريد الحق والعدالة والكرامة سوف ينتهى بهم الحال مقتولين ومعتقلين وخونة للوطن

اخر الافلام

.. فرنسا: مؤتمر في باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان بح


.. إغلاق مكاتب المعارض الروسي نافالني في جميع أنحاء روسيا


.. نتانياهو يؤكد أن حملة إسرائيل العسكرية مستمرة في غزة




.. هل يمكن لواشنطن إغفال دور مجلس الأمن في سعيها لوقف التصعيد ب


.. -ارفع صوتك لكي أسمع-..عمليات الإنقاذ من تحت الأنقاض في غزة