الحوار المتمدن - موبايل


رائحة البيعة وموسم الحصاد فى ثورات الربيع العربى

علاء فروح

2012 / 6 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


منذ أكثر من نصف قرن وفى أوساط الفقراء والمطحونين والمهمشين فى الأمة العربية كانت أحلام الخلافة بعد أن تلبستها رؤى ابن تيمية و حاكمية أبى الأعلى المودودى وسيد قطب وصقلتها التجربة الوهابية تنتشر بثقة واطمئنان عبر تنظيم الإخوان المسلمين تعد بأوهام السيادة والقوة وتوزع على الناس مفاتيح الجنة ونتفا من رزق الدنيا ..راحت تقدم خدماتها وتعتلى منابر رسول الله وتزرع حصاد الغد .. أما الغد ذلك فقد تبدى مرات عديدة لم يكن فيها إلا زيفا انشطر فيها جميعا ذلك الكيان إلى جماعات لا يكاد يحصيها إلا خبير .كانت المحنة والقمع فى كل مرة مدعاة للإنقسام والخلاف حول الوسائل لا الغايات البعيدة ولكن ظل التنظيم الأم محتفظا بقوته من خلال الكثير من الموائمات والتنازلات التكتيكية عن بعض الأفكار كما سنبين فى ذات المقال ،وقد تسبب ذلك فى أن زادت هوة الخلاف بين فصائل التيار الإسلامى ...ثم جاء الغد الحقيقى مزهرا لا تخطئه العين فى ثورات الربيع العربى التى قفز عليها جميعها ذلك التيار متحدا مرجئا خلافاته إلى حين ...لقد جاء بعد طول إنتظار وما كان ممكنا لأحد أن يمنع حصاد السنين أو أن يدفع يد القدر بعيدا عن طريق ثورات قامت أساسا من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية التى كانت بحق بمثابة مانفيستو الثورات العربية ..لقد استطاع ذلك التنظيم أن يتربع على عرش تونس ويستعد الآن لدخول القصر الجمهورى فى مصر وينتظر دوره فى سوريا والجزائر وغيرها ،ولعلنا نلاحظ بوضوح أن التيار الإسلامى قد آثر فى ركوبه على الثورات جميعا إستخدام الصناديق الإنتخابية لا العنف .لقد آثر الخيار الشعبى الذى ترفضه مرجعياته بشكل قاطع وكان ذلك تحديدا هو أهم التنازلات التكتيكية للإخوان المسلمين وقد تبعه فى ذلك كافة الفصائل الإسلامية ثقة منها فى حسن الحصاد ووفرته فلا بأس من سلم غير شرعى للوصول الى غاية شرعية ثم إحراق السلم درءا للفتنة فدرء المفسدة مقدم دائما ولن تكون بعد عاقبة لغيرهم ..ولكى ندلل على ذلك بوضوح فما علينا سوى أن نتفهم حقيقة البيعة ..لقد جازف التيار الاسلامى بفصائله المختلفة بمخالفة شرعية فى مرجعياتهم لا تغتفر ،فهناك بيعة فى أعناق الإخوان المسلمين لمرشدهم على السمع والطاعة فى السراء والضراء لا يحل لهم خلعهابإعتباره خليفة المسلمين فلو جاءت الصناديق بعمر بن الخطاب لما إعتبروا بذلك فمفهوم الدولة كما نعرفه فى العصر الحديث ملتبس لديهم وكذلك القول بالنسبة لباقى الفصائل الإسلامية فكل فصيل قد بايع أميره نفس البيعة وكل حزب بما لديهم فرحون .لقد خالفوا ما يعتقدون ودخلوا انتخابات لو جاءت بغير من يريدون لرفضوها .إننا نستطيع أن نلمس بوضوح كم هم إقصائيون رافضون لغيرهم ،ولأن تونس كانت سباقة فى ثورتها فإن ما يحدث فيها مرآة غير كاذبة لمستقبل كل الثورات العربية فقد إنتصر التيار الإسلامى وبعد أن أمسكوا بالثمرة فصلت العير فكانت فريقين رئيسيين حزب النهضة وغنوشه والسلف وأميرهم وبدأ الصراع على الثمرة بعد أن إتخذ التيار المدنى دور المتفرج وهذا ما ينتظر فى مصر حرفيا بعد أن يدفع التيار المدنى الى حوزة التيار الإسلامى بكثير من الإخلاص وقليل من التبصر








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا: مؤتمر في باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان بح


.. إغلاق مكاتب المعارض الروسي نافالني في جميع أنحاء روسيا


.. نتانياهو يؤكد أن حملة إسرائيل العسكرية مستمرة في غزة




.. هل يمكن لواشنطن إغفال دور مجلس الأمن في سعيها لوقف التصعيد ب


.. -ارفع صوتك لكي أسمع-..عمليات الإنقاذ من تحت الأنقاض في غزة