الحوار المتمدن - موبايل


ثنائية القبلات والصفعات على خد الوطن

علاء فروح

2012 / 7 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


........................................................................................................... قلت من قبل أن التيار الإسلامى يستعد الآن لدخول القصر الجمهورى بمصر وها أناذا أكتب مقالى هذا بعد أن جلس مندوبه السامى على كرسى الرئاسة بالفعل بدفع داخلى غير مفهوم تماما ودعم خارجى غير متهاون ولا متباطئ ولا واضح أيضا..كل ما يحدث الآن على أرض الوطن يتم تحت غطاء ضبابى كثيف تغيب فيه الإرادات المتصارعة عن النظر وتسلط الأضواء على هؤلاء الذين يلعبون أدوار البطولة فوق خشبة المسرح الهزلى بينما يظل البسطاء كدأبهم يدفعون تكاليف الإنتاج دون إنتظار مردود ..أى مردود ،بينما المنطقة العربية بأسرها تشهد تبدلات فى مراكز الحكم على نحو لافت للنظر فى وقت واحد وبكيفية دراماتيكية واحدة إلا أنه ليس من الإنصاف بحال عند ذكر الإرادات المتصارعة إغفال النزعة التحررية لدى الشعوب العربية والتى تجلت واضحة فى رفض أنظمة مستبدة عاثت فى الأرض بطغيانها الفساد فنهبت الثروات وكممت الأفواه ..ليس من الإنصاف تصوير الشعوب كقطعة شطرنج يتحكم بها اللاعبون فى الداخل والخارج ..لقد كانت الثورات العربية من الزاوية التاريخية حلقة كبرى من حلقات السعى لتحرير الإرادة الوطنية من سطوة محتل أجنبى أو مستبد محلى ..ومن الإنصاف أن نقرر أن كل حلقة من تلك الحلقات واكبتها درجة من درجات الوعى تزيد على سابقتها وستحصد الشعوب العربية من حصاد الثورة على قدر حصادها من الوعى .وما بين صفعات وقبلات على خد الوطن –مصر- نرصد مايلى :
إن الولايات المتحدة الأمريكية قد عن لها فى منتصف القرن العشرين أن تستخدم قوة الإسلام السياسى التى تشكلت إبان إلغاء الخلافة فى تركيا فى صراعها مع السوفييت بعد أن يتخذ الصراع جانبا عقائديا يتعلق بالكفر والإيمان .ولا شك أن التيار الإسلامى الذى لاحقه عبد الناصر فى ذلك الحين بينما تلقفته المملكة السعودية لتكون أهم داعم له حتى إستعاد قوته فى السبعينيات كان يرى ذلك التعاون على هذا النحو -إننا نحبذ تماما أن نضع أيدينا فى أيدى أهل الكتاب لضرب السوفييت الملاحدة- وقد أثر ذلك التعاون على نفوذ الإتحاد السوفياتى فى المنطقة على نحو ما إلا أنه تجلى تماما فى أفغانستان حيث توجه إليها كل مجاهدى ذلك التيار من كل الأقطار الإسلامية لمحاربة الكافرين و بدعم أمريكى غير محدود ،حتى أننا لا نستطيع أن نفسر سلوك السادات فى مناصرته ودعمه لتلك الجماعات فى مصر من أجل ضرب اليساريين والناصريين خارج ذلك الإطار وقد نجح السادات فى ذلك كما نجحت أمريكا ...إنها إذن الورقة الرابحة إن أجيد إستخدامها ولكنها أيضا وفى ذات الوقت يمكن أن تتحول إلى كابوس حينما يدار ملفها بشكل لا يتفهم حقيقة مرجعيات الإسلام السياسى وقد حدث ذلك ممثلا فى طالبان وفى تنظيم القاعدة ..إن الأمر يشبه تماما السير فى حقل من الألغام حينما يكون السير ضروريا ولابديل عنه ..فلقد تمكن التيار الإسلامى من الشارع العربى مستغلا فساد الأنظمة العسكرية فى معظمها ممنيا بدولة العدل والقوة مستخدما المشاعر الدينية عازفا على أوتارها فى إجادة تبعث على الدهشة بعد أن أوتى مبشروه القدرة والجرأة على تسخير النص الدينى بما يشوه الخصوم ويعبد الطريق هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كانت الأنظمة الحاكمة فى كل دول الربيع العربى قد أشرفت على نهاياتها البائسة بعد أن أهلكت الحرث والنسل وباتت جميعها تعد خطط التوريث فى ظل غيبوبة شعبية متوهمة ولم يعد الغد واضحا ولا آمنا لحلفائهم ..كان هناك أيضا وفى مصر تحديدا تيار مدنى قوى ومكافح ينزع الى تحديث الوطن ويشعل شرارة الثورة ،وكان على أمريكا أن تختار بين السير الضرورى فى حقل الألغام أو الإستمرار فى دعم نظام متواطئ لكنه منهار ومرفوض شعبيا أو دعم التيار المدنى التحررى ،وقد إختارت أمريكا بعد أن أثبت الاخوان المسلمون فى كل المواقف أنهم أكثر براجماتية حتى من أمريكا نفسها وأنهم قادرون على التحالف متفهمون لمصالح أمريكا فى المنطقة ومدعومون شعبيا أيضا فى تلك المرحلة ولا يهم مطلقا فى هذا السياق أنهم ديمقراطيون حقيقة أو لا أو أنهم سيبادرون بإحراق السلم الذى صعدوا عليه أو لا لإنها لا تحب هؤلاء الذين يسعون الى التعبير عن ارادة شعوبهم التى تميل الى رفض الوصايات الخارجية ولا تحترم ولاة الأمر المنبطحين ولهذا لم تشأ ان تتواصل مع التيار المدنى ولم يكن ذلك ممكنا
لقد تربع الإخوان على عرش مصر باتفاق المجلس العسكرى والولايات المتحدة وحقيقة ذلك التوافق تكتب الآن فى غرفة مغلقة دونها الموت ..تكتب فى دستور مصر الذى رفضت لجنته التأسيسية الوقوف إحتراما للسلام الوطنى ، لكن المخزى حقا فى كل ذلك هو موقف القسم الأكبر من التيار المدنى الذى لا يرى إلا بعين واحدة .لا يرى أن الإخوان فى هذه المرحلة هم الحليف الأساسى لأمريكا ..لا يرى إلا خيانة العسكر ..لا يرى الإتفاق على تقسيم السلطة على مائدة مانح المعونة العسكرية ..لايرى الصراع الدفين فى عمق الدولة بين النظام السابق الذى يسيطر على مفاصل الدولة مدعوما من أجهزة سياديةوالمجلس العسكرى الأمر الذى دعا توفيق عكاشة إلى مهاجمة أعضاء المجلس العسكرى وعدم التورع فى إتهامهم بالخيانة العظمى ..ان القبلات كانت من الصادقين الذين فاضت أرواحهم فى سبيل الوطن والصفعات كانت من سواهم ومهما زادت القبلات على خد الوطن لن نحصد فى ثوراتنا إلا بقدر ما وعينا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا: مؤتمر في باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان بح


.. إغلاق مكاتب المعارض الروسي نافالني في جميع أنحاء روسيا


.. نتانياهو يؤكد أن حملة إسرائيل العسكرية مستمرة في غزة




.. هل يمكن لواشنطن إغفال دور مجلس الأمن في سعيها لوقف التصعيد ب


.. -ارفع صوتك لكي أسمع-..عمليات الإنقاذ من تحت الأنقاض في غزة