الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدين ... والسياسة – 2 –

حميد غني جعفر

2012 / 7 / 6
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


في الجزء الأول من هذه المقالة المنشورة على موقع الحوار المتمدن في – 24 – 6 – 2012 – أوضحنا بأن أبرز سمة لارتباط الدين بالسياسة هي واقعة ألطف وتحدثنا عنها بإيجاز كثورة إنسانية ضد الظلم والفساد والطغيان ، وفي هذا الجزء الثاني نستكمل حديثنا بالقول : بأن أداء هذه الطقوس والشعائر الدينية بإحياء ذكرى – آل البيت ع – وخصوصا ذكرى استشهاد الحسين – ع – في العاشر من محرم الحرام وأربعينيته أو زيارة المنتصف من شعبان ليست بجديدة على مجتمعنا العراقي – أي أنها لم تكن من صنع أو ابتكار الساسة الجدد من الإسلاميون اليوم – بعد 2003 – كما قد يتصورها أبناءنا من الأجيال الجديدة – فهي ضاربة في القدم ومتجذرة في المجتمعات الإسلامية ومنها بلادنا وباتت من التقاليد الراسخة والممارسات الحية في كل المناسبات الدينية – وعلى مدار السنة – وكنا منذ الصغر من المشاركين في إحياءها وفي كل العهود ، وكانت تشكل مصدر رعب للأنظمة المستبدة الظالمة لأنها كانت المتنفس الوحيد للشعب العراقي بكل طوائفه وأديانه – وليس للشيعة لوحدهم – في التعبير عن رأيه وموقفه من ظلم واستبداد الحكام المستهترين بإرادة الشعب وكانت تمثل صرخة بوجه الظالمين كما هي صرخة الحسين – ع – بوجه طغيان الأمويين التي منها يستمد الوطنيين الأحرار العزيمة والحافز القوي بالوقوف بوجه الظلم والظالمين ولم تستطع كل الحكومات في مختلف العهود من منعها – رغم شعورها بالقلق والرعب من غضب الشعب وصرخته ، فحتى في عهد البعث الثاني تواصلت هذه الطقوس والمواكب الحسينية حتى عام – 1973 – حيث شعر البعث بخطورة استمرار هذه المواكب على نظامه الدموي ، لما عبر فيه الشعب من خلال تلك المواكب عن رفضه لنظام البعث والنديد بجرائمه ومجازره الدموية بحق الشعب العراقي وكنا ضمن الموكب المتوجه إلى الروضة الحسينية المقدسة ، وإذا بالشرطة تطلق النار عشوائيا في الهواء لتفريق المواكب وإرهاب حشود الزائرين ، ومنذ ذالك التأريخ منعت المواكب والزيارات .
هكذا كان العراقيون بكل أطيافهم – وليس الشيعة لوحدهم – يؤدون هذه الطقوس والشعيرات الدينية في كل المناسبات ، مستلهمين من النهضة الحسينية بكل معانيها الإنسانية ، بوعي وحس وطني – بعيدا عن التعصب الطائفي – مطالبين من خلال تلك المناسبات بالإصلاح ونشر العدالة .
أما اليوم فقد غاب – وللأسف - ذالك الحس والوعي الوطني والبعد الإنساني للثورة الحسينية ، ليتحول إلى حس طائفي وتعصب للطائفة والمذهب ، بتوجيه وإدارة الحاكمين – الإسلاميين – وكأن الثورة الحسينية تعنيهم بالذات – لوحدهم – وأن حشود الزائرين تتوجه إليهم شاكرين صنيعهم ، وهذا في الواقع تشويه لمعاني النهضة الحسينية والقيم والمبادئ الإنسانية السامية التي قامت من أجلها ، وبالتالي تعميق وترسيخ التعصب الطائفي بما يخدم مصالحهم لأنهم جاءوا إلى الحكم وانتخبوا أيضا باسم الطائفة والمذهب ، لذا فهم ينفقون الأموال الهائلة – بلا حساب – في دعم المواكب والإنفاق على – الأكل والشرب – للأعداد المليونية للزائرين وكأن تعظيم هذه الشعائر هي بمظاهر البذخ والإنفاق على الأكل والشرب – هذا إضافة إلى ما ينفق من مخصصات مغرية على الأجهزة الأمنية بذريعة حماية الزائرين كذالك توفير وسائط النقل – مجانا – ويا ليت لو أن هذه الأموال الهائلة التي تقدر بالمليارات تنفق على مشاريع خدمية وإنسانية تخدم المجتمع للتخفيف عن معاناة الشعب خصوصا الطبقات الفقيرة الكادحة – مثل رعاية الأيتام والأرامل أو مشاريع إنتاجية حرفية صغيرة يمكن أن تساهم في تقليص جيش العاطلين أو إنشاء مجمعات سكنية للفقراء البائسين الذين يسكنون في بيوت من الصفيح أو الطين وسط أكوام القمامة بلا ماء صالح للشرب أو تحديث وإصلاح الطاقة الكهربائية وإعادة الحياة للدورة الإنتاجية أو ... أو ... فهي كثيرة ومزمنة معاناة شعبنا البائس ، ونقول أيضا يا ليت لو أن هذه الحشود المليونية من الأخوة الزائرين الكرام وخصوصا شبيبتنا الواعية التي بيدها مفاتيح مستقبلها بأن يرفع كل منهم في يده لافتة صغيرة يطالب فيها بإصلاح حال العراقيين من أجل حياة تليق بالبشر بما يتناسب وثرواته وخيراته الهائلة فهو أغنى شعوب المنطقة وبما يتناسب أيضا وتطورات العصر وبأن يرفع شعار الإصلاح ، ولكن ليس كورقة الإصلاح التي طرحها مؤخرا – التحالف الوطني – فهذه الورقة تهدف إلى إصلاح حالهم – أنفسهم - لما يواجهونه من أزمات وصراعات على المصالح الذاتية الشخصية و – الطائفية - وليس لإصلاح حال الشعب ومعاناته المزرية ، فإصلاح حال الشعب مرهون بوعيكم وبوحدة إرادتكم ، فهذه الحشود المليونية الضخمة يمكن أن تشكل قوة ضغط فاعلة ومؤثرة في إجبار الحكام على الرضوخ لإرادتكم الواعية الصلبة لإجراء عملية إصلاح شاملة وجذرية وجادة للخروج بالبلاد من أزمتها المستعصية من خلال التخلي عن المحاصصة الطائفية المقيتة فكرا ونهجا وسلوكا ووضع مصلحة الشعب والبلاد فوق مصالحهم الذاتية وفوق أي اعتبار آخر والتعجيل بعقد المؤتمر الوطني لكل القوى الوطنية المشاركة بالعملية السياسية بما في ذالك القوى غير المشاركة في الحكومة والبرلمان وطرح كل القضايا الخلافية العالقة بكل صدق وصراحة وجدية والخروج بتوصيات وقرارات تكون ملزمة لجميع الأطراف وبلا استثناء أو بإجراء الانتخابات المبكرة ، والتوجه لبناء دولة المواطنة الحقيقية عبر مؤسسات دستورية مدنية ديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية ... بعيدا عن التمييز على أساس الدين والمذهب والطائفة أو القومية والعشائرية ومحاسبة الفاسدين والمفسدين والمختلسين سراق قوت الشعب ، وهذا هو الإصلاح الجذري الذي ينشده الشعب وتتبناه كل قوى الخير في بلادنا ، والتتوحد إرادتكم مع إرادة قوى الخير.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل .. استمرار سياسة الاغتيالات في لبنان


.. تفاؤل أميركي بـ-زخم جديد- في مفاوضات غزة.. و-حماس- تدرس رد ت




.. الحوثي يهدد أميركا.. البحر الأحمر -يشتعل-.. ما مدى إمكانية ا


.. كيف يعيش ربع سكان -الشرق الأوسط- تحت سيطرة المليشيات المسلحة




.. الدفاعات الجوية الأوكرانية تسقط 21 صاروخا روسيا من أصل 34