الحوار المتمدن - موبايل


لويس عوض .. أيضا

سعيد عدنان

2012 / 7 / 9
الادب والفن


لويس عوض الأديب الناقد الأستاذ الذي درس بروميثيوس في الأدبين الإنكليزي والفرنسي وأراد أن يحمل قبساً من شعلة سارق النار وأن يأتي بها إلى بلده، من أجل أن تتسع المعرفة وتمتد آفاقها، ويسري ضياؤها فيبدد كلّ ظلام.
زاول النقد واتسع به، وكان نسغ من القضية الاجتماعية يجري في عروقه، وكانت الحداثة لديه تدور في أفق اجتماعي عقلاني يسعى إلى الاستنارة. وزاول الترجمة فكان من أوائل ما ترجم ((فن الشعر)) لهوراس، وألّف في ميادين مختلفة، وبنى كتابته على جرأة ناقدة.
كان في طليعة الحداثة منذ الأربعينيات، حتى إذا قامت جمهورية عبد الناصر في سنة 1952م وأرادت بسط نفوذها على ميادين المجتمع والفكر كلها، وأن تجعل الجامعة في حيزها أقصت في سنة 1954م جملة من الأساتذة ذوي الفكر الحر، وكان لويس عوض واحداً منهم فزاده ذلك منزلة وقدراً.
عرف قراؤه ذلك، في مصر وفي غيرها من البلاد العربية وشهدوا له بأصالة الموقف على البعد، وظنوا أن الظاهر منبثق عن باطن مثله، ولم يخل أحد أن في الخفي من أمره ما يذهب بكل ذلك بددا!
- أو يفعل أمر واحد كلّ ذلك؟!
- أجل إذا كان كالذي فعله الأستاذ الأديب الناقد الدكتور لويس عوض!
- وماذا فعل؟
- أمراً يسيراً واحداً!!! كانت السيدة جيهان السادات سيدة مصر الأولى مدة السبعينيات وأرادت أن تجمع المجد من أطرافه كلها، وزينت لها نفسها أن تحصل على شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي، لكنها لا تملك الوقت الذي تجمع فيه مادة دراستها، وليس لها الصبر على مصاحبة الكتب، ولا المقدرة على الكتابة. وتريد أن تنال شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي حتى يكتمل لها المجد،
- وما شأن الأستاذ الدكتور لويس عوض في ذلك كله؟
- شأنه أن لا شأن له! ولكن فلنستمع أنا وأنت إلى رفعت السعيد وهو يتحدث: ((بينما كنت خارجاً من فندق كولد برنار في شارع المدارس [في باريس] وجدت في مواجهتي وأمام باب الفندق المواجه د. لويس عوض منتصباً في استرخاء مريح وأمامه حقيبته. اندفعت. سلمت. تضاحكنا. قال بصراحته المعهودة: أنا في انتظار سيارة من السفارة لتنقلني إلى فندق ((لي كريون)). اسم ((لي كريون)) يثير الدهشة المملوءة بالشغف، فأمثالنا لا يتجاسرون على المرور أمام هذا الفندق الأرستقراطي جداً، وإلى درجة تثير فيك الإحساس بالخوف (هو أتى إلى فندق متواضع اعتاد عليه، لكن تعليمات القصر الرئاسي حتمت هذا الانتقال).
لم ينتظر سؤالاً أو استفساراً. بساطته الدافقة تدفقت بالحكاية. هو يسهم في تجميع المادة العلمية لرسالة الماجستير الخاصة بالسيدة الأولى لمصر آنذاك جيهان السادات.
وإذ حاولت الدهشة أن تُطل من بعض كلماتي كيف لأستاذ كبير مثله أن... ولم أكمل. قال: نحن ثلاثة، ومعنا فلان (أشهر مترجمي مصر من الإنكليزية إلى العربية) كمترجم. وإذ حاولت الدهشة مرة أخرى أن تندهش، قال في بساطة بريئة: ((مش علشان أي حاجة، علشان الست، دي ست ظريفة جداً، ومهذبة جداً، عاملتني باحترام شديد عندما زرتها في قصر الرئاسة، صبت الشاي بنفسها في فنجاني.. وعاملتني كضيف معزز مكرم، إنها نموذج لسيدة مهذبة))... جمع المادة المطلوبة، سلمها للأستاذ المكلف بالصياغة...)) [مجرد ذكريات 2: 321، 322]
- عجباً أينزلق لويس عوض إلى مثل هذا، ويقع في أسوء ما يقع فيه أديب ناقد أستاذ زعم أنه عقلاني مستنير،!!
- ما كان أغناه عن أن يتردى! وما كان أغنى السيدة جيهان عن شهادة زائفة!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنانة يسرا: -الله بيحبنا وبيحب مصر- |#مع_جيزال


.. صباح العربية | أربيل توثق مئة عام من الموسيقى


.. الإخواني الذى غدر به زملائه.. الفنان يوركا نجم مسلسل الاختيا




.. كيف كانت تجربة مهرجان -مالمو- للسينما العربية بنسخته الحادية


.. رمضان 2021 - الف ويلة بليلة - الفنانة ناانسي عجرم في ضيافة