الحوار المتمدن - موبايل


مسرحية - مطر صيف - وتشتت الرؤية الأخراجية

محسن النصار

2012 / 7 / 11
الادب والفن


تم عرض مسرحية "مطر صبف " تأليف علي عبد النبي وأخراج كاظم النصار على قاعة المسرح الوطني يوم الثلاثاء بتاريخ 10- 7 - 2012 والمسرحية من أخراج المسرحي العراقى كاظم النصار وهو صاحب مشروع اجتماعي وسياسي على صعيد المسرح الذى يمكن تسميته "حياة مابعد الحرب" وهو يرصد التغييرات التى حدثت على الفرد العراقي أجتماعيا وسياسيا وأقتصاديا وفكريا أي انه مرتبط بهموم وآلام ومعناة المجتمع العراقي الذي أكتوا من ويلات الحروب المدمرة والمسرحية تدور حول الانتظار وعودة الغائب عن طريق تجسيد معاناة امرأة تنتظر عودة زوجها الذي غيبته الحروب ، فتمر المرأة بظروف قاسية ومؤلمة تترك بداخلها صدمة نفسية بسبب فقدان الزوج وهذه المعناة النفسية تترك أثرها على تركبيتها العقلية التي تفرز لديه تصورات افتراضية لأستنساخ الرجال ليعود لها الزوج (المستنسخ) الذي يحاول ان يقنعها بانه الزوج الاصلي. لكنها تتفاجأ بطرق الباب مرة أخرى ومجيء زوج اخر.
وقد أعتمد المخرج في بناء رؤيته الأخراجية من فكرة العمل الأجتماعية المؤطرة بغلاف سياسي ,وبما أن العرض المسرحي كان بسيطا في مضمونه وأفكاره وأطروحاته , لذلك جاءت الرؤية المسرحية وطريقة المعالجة مشتته مما أثر على الصورة المسرحية بكاملها ، وأصبحت سينوغرافيا العرض المسرحي ناقصة وغير مكتملة . حيث يقول "مارسيل فريد نون في كتابه"فن السينوغرافيا ومجالات الخبرة " "السينوغرافيا هي "الفن الذي يرسم التصورات من اجل إضفاء معنى على الفضاء"وإضفاء المعنى والفكرة في والصول االى رؤية جديدة تجعل من المخرج مهتما بجميع المكونات التي تخلق تشكيل الفضاء وتنسيقه ,إذن فكان يجب على المخرج كاظم النصار بناء ومعالجة الرؤية الأخراجية وهي العملية الأهم في خلق عرض امسرحي برؤية مؤثرة وجديدة من اجل الوصول إلى التكامل الفني في العرض المسرحي فالرؤية الإخراجية في العرض المسرحي جاءت وفق بالبيئة المكانية الرمزية حيث رمز لغرفة المرأة بميز التواليت الذي يمثل عندها الماضي الجميل في رباط الزوجية ، وبعض المكونات الأخرى كاللعبة النحتية و قطع الملابس لمخلفات الزوج الغائب الحاضر ، والتي شكلت أستحضار الزوج في ذاكرة الزوجة المعذبة بشدة الفراق ، وقد تطفئ نار الفراق بغسل ملابسه في كل مرة للدلالة على الأشتياق طيلة غيابه، حتى اصبحت بلا بريق .
وقد كان لطرقات الباب تأثيرها الكبير في مجرى أحداث المسرحية حيث كانت تثير التساؤلات لدى الجمهور المسرحي ، من القادم الزوج الغائب او جنازته لذلك نجد المراة عندما يطرق الباب تنفتح امامها ابواب الأمل بالخلاص لكن سرعان مايتلاشى الآمل والخلاص وتلجأ الى تصورات افتراضية لاستنساخ الرجال ليعود لها الزوج (المستنسخ) الذي يحاول ان يقنعها بانه الزوج الاصلي وتبد أ المعناة ولألم من جديد ومن ثم يلاشى كمطر الصيف وتظهر البدائل لزوجها من جديد لكنها ترفضها وهي رسالة اجتماعية سياسية .
وأما مجرى الحركة في العرض المسرحي لم يكن متوافقا مع صورة الميزانسين في حالة الفعل أي أن صورة التشكيل في الحركة بالنسبة للمثليين على المسرح في حالة أرتباك واضح وحتى أنه أثر على الرؤية المسرحية وتشتيتها فالتشكيل الحركي يعني التوزيع المتوازن والمنسجم ، والترتيب المتناسق ، والنظام في الحركة واللون لكل خطوط الرؤيا من لون ، منظر ، ملابس ، ضوء ، عتمة ، صوت ، صمت ، و الممثل يكون المحرك الأساسي لها ولكل مكونات العرض المسرحي
ولذلك كانت حركة الممثلة هناء محمد والممثل فاضل عباس رغم الجهود الرائعة في الأداء ,نجد حركاتهم تفتقر الى العلمية في الأداء المسرحي بالنسبة للفعل المسرحي الذي يتطلب حركات دائرية او حركات مستقيمة اومنحية وحسب التأثير النفسي المتوافق مع ابعاد الشخصية المتعلقة بمجريات الفعل الحركي وبالرؤية المسرحية التي تجعل الكل متجانس كالسيفونية الجميلة والمؤثرة ,وأما الموسيقى فقد كانت بحاجة الى تفعيل أكثر في العرض المسرحي لتضفي الجمالية وكسر الرتابة والملل .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - قراءة نقدية رائعة
أكرم وليم ( 2012 / 7 / 12 - 12:35 )
بالفعل قراءة نقدية رصينة تنم عن حرفية في المجالين التنظيري والتطبيقي ... ويبدو ان مسألة الترابط العلائقي بين النص والعرضودراستهما ككل متصل ومترابط على اساس دلالي او بنيوي متعدد في اطار البنيتين النصية والعرضية بات امر بالغ الركاكة في اطار المسرح المعاصر على مستوى الاشتغالات الاخراجية الحديثة ، فقد تحول النص الادبي المسرحي مشروعا للهدم الدائم من لدن ايما مخرج يشاء ذلك في اطار بحثه عن المعنى الكامن والدلالات المتقدمة التي تنصهر في بنية العرض الديناميكية الطابع بشكل دائم ودؤوب خلال الاشتغال الفعلي ... لذا فالنص المسرحي في مطر صيف عالم انفتح على مصراعيه امام المخرج ولم يتبق له الا مايقرره المخرج درامالتورجيا ... اذن وداعا للنص وقراءات الكاتب وافتراضاته ... وهذا ما اشتغل عليه فانا اكتب النص وحينما اخرجه اهدمه بالكامل لكي يتكيف وطبيعة الافتراض او الرؤية الاخراجية المنبثقة الان وفي اللحظة .... وتحياتي للجميع ... وخاصة اخي المبدع محسن النصار .... الف تحية

اخر الافلام

.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله


.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل




.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا