الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نظام الأسد، يُصارع على بقائه أم ينتقم لسقوطه..؟

وهيب أيوب

2012 / 7 / 30
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


تُعتبر العاصمة لدى أي نظام هي الحصن المنيع والأهم له في حال صراعه من أجل البقاء في السلطة، سواء كان هذا الصراع مع شعبه أو أي جهة أُخرى تنازعه الحكم، لِما تمثله العاصمة دائماً من قيمة رمزية ومعنوية هامة، داخلياً وخارجياً لأي سلطة تحكُم، إضافة طبعاً إلى أن كل مؤسسات الدولة الهامة وسفارات الدول الأجنبية تتواجد في قلب العاصمة.
لقد حاول نظام الأسد منذ بداية الثورة إبقاء دمشق العاصمة وتحييدها وكأنها الوجه المُعبّر عن تماسك سلطته ونظامه وبسط سيطرته عليها، كذلك حلب ثاني كبرى المدن السورية والهامة اقتصادياً، ومن خلالهما يحاول الإيحاء للعالم أن النزاع يدور بينه وبين مجموعات إرهابية مسلّحة في الأرياف والقرى لا يلبث أن يقضي عليها، وأن البلد آمن وبخير والحياة تجري اعتيادية وعلى ما يرام، لا بل حرص وحاول على الدوام، كما القذافي من قبله، على تسيير مظاهرات ومسيرات تأييد مليونية في ساحاتها وشوارعها العامة الكبرى، للتدليل أيضاً على أنه يحظى بتأييد شعبي واسع لسلطته لا ترقى إليها المظاهرات الشعبية المعارضة في تعدادها. ذلك أمر بالغ الأهمية في الحرب الإعلامية وإظهار إمكانية الحشد والتأييد من كلا الطرفين، وهذا ما أراد نظام الأسد التفوّق فيه على الدوام، وهذا طبيعي بحيث يمتلك في العاصمة نُخبة من قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة. لكن السوريين يعلمون تماماً أن أساليب القتل والتدمير ونشر الرعب والخوف من خلال الاعتقالات وطُرق التعذيب المُرعِبة وإطلاق النار على المتظاهرين الذي كان النظام ينتهجها في المدن الأخرى والأرياف لإرهاب سكان العاصمة دمشق، لكنه الآن فقدَ السيطرة على بعض أحياء دمشق، والمعارك مع الجيش الحر تدور في قلب العاصمة، مما اضطره إلى سحب قواته من جبهة الجولان المحتل إلى دمشق مُديراً ظهره للعدو الذي يدّعي مقاومته وممانعته، وهذا يدلّل على مدى تخبط وارتباك، وفضيحة على الصعيد الأمني والسياسي والعسكري لنظام يدّعي الجبروت والقوّة. ولتلك الأحداث الأخيرة دلالات هامة على مدى تخلخل أركان النظام وانخفاض معنويات جيشه وفقدان الثقة في جيشه وضباطه وأمنه، خاصة بعد التفجير الذي أودى بعدد من قيادات النظام الهامة، والذي ما زال يلفه الغموض وتكتنفه الشكوك حول الجهة التي تقف خلف العملية، بعد أن أعلنت أكثر من جهة مسؤوليتها عن العملية من ضمنها الجيش الحر الذي أعطى شريطاً يُظهر فيه الدخان المتصاعد لحظة وقوع التفجير، وقد شرح قائد العملية بشكل تفصيلي عن مراحل التجهيز لتلك العملية، ويقول بأنهم يمتلكون أشرطة بالصوت والصورة لتلك التجهيزات. لكن مسارعة النظام، على غير عادته، الإعلان عن مقتل هؤلاء وإشهار أسمائهم، وهو الذي اعتاد التعتيم والتكتم، مِما أرخى مزيداً من التساؤلات والشكوك؛ واعتقادي أنّه فعل ذلك ربما للتغطية على أمرٍ أكثر خطورة قد حدث في ذاك التفجير قد نعلمه لاحقاً، مع استبعادي أن يكون النظام هو من قام بتصفيتهم.
على الرغم من تضعضع النظام وارتباكه أمام تعاظم هجمات الجيش الحر واستيلائه على العديد من المدن والبلدات والمعابر الحدودية؛ إلا أن غطرسته وعنجهيته تدفعه إلى المزيد من العنف والإيغال في الحل العسكري، وهو المُدرك تماماً أنّه من سابع المستحيلات عودته لحكم سوريا أو حتى المشاركة في مستقبلها، وأن الحل على الطراز اليمني قد فات موعده منذ أمدٍ بعيد، ولا يمكن قبوله من الثوار والمعارضة على الإطلاق. تقديري، أنّ ما يقوم به النظام الآن من أعمال قتل وتدمير، هو مجرد انتقام على سقوطه لا قتالاً من أجل البقاء في السلطة، وهذا شيء يدركه النظام تماماً، ومع ذلك فمن المُستبعد قبول بشار الأسد بالتنحي وأنه يُخادع الروس أيضاً في هذا المجال، ولو كان ما قاله السفير الروسي صحيحاً لما أمعن بشار الأسد وعصابته في المزيد من التصعيد والقتل والتدمير.
أما فيما يتعلّق بالعميد مناف طلاس، فلا اعتقد أن انشقاقه واستطاعته الخروج من سوريا بهذه السهولة هو مجرد اجتهاد شخصي منه، لولا أن اتصالات جرت معه لإعطائه دوراً أساسياً لمرحلة انتقالية يحافظ من خلالها بعض أركان النظام على دور يضمن عدم سقوط النظام بكل أركانه وبشكلٍ كلّي، ومن غير المُستبعد أن يكون للنظام وجِهات من المعارضة وقوى دولية وإقليمية أُخرى دور وترتيب ما في خروج طلاس وانشقاقه تمهيداً للمرحلة الانتقالية، لكن هذا الأمر سيثير خلافاً حاداً بين أقطاب المعارضة وقيادات الجيش الحر ومجلس قيادة الثورة وبين الذاهبين في هذا المشروع، وتقديري بأنه سيفشل.
نظام الأسد بالتأكيد هو في مراحل السقوط، لكن إذا كان الحديث عن الربع ساعة الأخيرة؛ فقد تطول ربما إلى أشهر، خاصة بعد لجوئه إلى تعيين وزير دفاع وقادة أمنيين وعسكريين جُدد من الطائفة السنيّة، ولهذا دلالاتٌ هامة على أن النظام ما زال يحظى بتأييد العديد تلك القيادات والكثير من التجار وأصحاب المصالح في دمشق وحلب الذين تقاسموا معه السلطة والمال والفساد على مدى أربعين عاماً، فلا يجب الإسراع بالتفاؤل المُفرط حول دنو أجل النظام بالأيام أو الأسابيع المقبلة.
مع ذلك، فإن عجز النظام اليوم عن تسيير مظاهرات التأييد له كما سبق وانكشافه عارياً من التأييد الشعبي الذي كان يدّعيه، وإحلال المعارك العسكرية مكانها والسيطرة على جزء كبير من الأرياف والمدن وتزايد الانشقاقات في الجيش والضباط، يجعلنا نصِف الوضع بأنه معارك حاسمة في سبيل تحرير سوريا وإنهاء حكم طُغمة بشار الأسد وعصابته المجرمة إلى غير رجعة.
لكن أمام هذا الكم المتضارب في المعلومات والتحليلات حول ما يجري الآن في سوريا على الفضائيات ومواقع التواصل والإنترنِت واليوتيوب وغيرها، فإن اعتماد المعلومة من مصدرٍ واحد أمرٌ غير حاذق؛ لا بُد من تعدّد المصادر والتمحيص بها ومن ثم تحليلها والخروج باستنتاجات واقعية دون الانجرار خلف العواطف والشعارات الغوغائية على النحو الذي يستخدمه النظام؛ وهذا ما أحاول فعله.

الجولان السوري المحتل








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الدكتاتور لا يعرف سوى القتل
نزار الحافي ( 2012 / 7 / 29 - 23:48 )
اتفق وايا الكاتب ان نظام العبث البائس يحاسب الشعب السوري لاسقاطه ليس الا فهو يعي ان اي حاكم يثور عليه شعبه سيسقط عاجلا ام آجلا

اخر الافلام

.. الشرع: حزب العمال الكردستاني رفض حصر السلاح في سوريا


.. الرفيق جمال بن شقرون: رؤى جديدة وإجابات جريئة حول أداء الحكو




.. هل يلقي حزب العمال الكردستاني سلاحه؟ | المسائية


.. جمال براجع يحيي صمود الشعب الفلسطيني وإلتفافه حول المقاومة ا




.. قراءة في المشهد العربي ، في ضوء وعي الفوات الحضاري - يديرها