الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عمار يا مصر

إسماعيل محمود الفقعاوي

2012 / 8 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


كنا من شهرين او اكثر، في اكثر من مقال، لنا صرحنا بما لا يحتمل اللبس بأن ما يجري في مصر منذ اندلاع الانتفاضة التي نأمل بتحولها إلي ثورة بأن ما يجري فيها من صراع هو صراع طبقي بامتياز ومن الدرجة الأولى. وكنا صرحنا بأن الطرف الأول في هذا الصراع هي طبقة مبارك التي نهبت دماء المصريين واستعبدتهم وحولتهم إلى كتلة من المرض والجهل والعبيد. يقود هذه الطبقة في هذا الصراع المجلس العسكري بقيادة طنطاوي وأزلامه. وقلنا بأن هذا المجلس ذاته هو من يفتعل الفوضى في مصر. وقلنا هذا المجلس هو من قتل الثوار ومن اعتقل14 ثائراً بتهمة قطع الطريق (هل تعرفون ما معنى وعقاب تهمة قطع الطريق في الشريعة الإسلامية؟ أن تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف ويصلبوا على قوارع الطرق). والطبقة الأخري هي طبقات الشعب المصري المسحوق المضطهد المسلوب والمغيب، وقلناها صريحة منذ اليوم الأول لفوز الرئيس محمد مرسي، البطل في نظري الآن بما اتخذه من قرارات كان عليه اتخاذها منذ زمن بعيد، فلربما ووفر حياة بعض الشهداء وخاصة شهداء الجيش المصري، ولربما ووفرت بعض العذابات عن كاهل بعض شباب مصر وأسرها، خاصة عندما تحدى المشير السابق طنطاوي سيادة الرئيس بإلغاء قرار الأخير بعودة مجلس الشعب للانعقاد، قلنا حينها بأن على مرسي ليس فقط إحالة أعضاء المجلس العسكري بل اعتقالهم لحماية الانتفاضة ومشروعها الديمقراطي من الانقلاب عسكرياً عليه، وبتهمة الخيانة العظمى بسبب التحالف مع الجيش الأمريكي لغزو العراق وقتل الآلاف من جنوده وشعبه، على الأقل.
واليوم كنت اكتب مادة كان من ضمنها ضرورة اعادة شرح ووصف حقيقة المجلس العسكري كي يكون مبرراً منطقياً لي المطالبة باعتقاله. وتركت الكتابة عصراً لأذهب لزيارة بناتي بسيارتنا الجديدة واكمل الكتابة بعد الإفطار. وعند عودتي ابتدرني ابني بالقول بأن الرئيس مرسي أحال طنطاوي وسامي عنان وآخرين للتقاعد، فابتهجت بشكل جذل، وقررت ان اكتب تهنئة نصائحية لسيادة الرئيس مرسي.
سألصق لكم الفقرة التي كتبتها عصراً اشرح فيها حقيقة وواقع المجلس العسكري:
" القيادة العسكرية المصرية وبالتحديد المجلس العسكري المصري.
لنبدأ وصف حالة أعضاء قيادة المجلس العسكري المصري، وذلك كي تكون نصائحنا مفهومة ومبررة فيما تدعوا إليه مما يبدو أنه صعب. ولننطلق من طرح هذا السؤال المدخلي: وقع السادات على اتفاقية كامب ديفيد في العام 1979 ونحن اليوم في العام 2012، أي أن عمر الاتفاقية الآن 33 عاماً. وواقع العلاقة بين مصر مع إسرائيل المتعاقدتان على السلام على النحو التالي: أ. العلاقة فقط بين رئاسة السادات ومبارك من بعده وإسرائيل وبين اجهزة الحكومتين فقط. ب. حتى طبقة مبارك المستغلة لمصر ليست كلها على ترحيب بالسلام مع اسرائيل، فهناك شرائح من هذه الطبقة لأسباب وطنية تاريخية أو دينية أو عدم استفادة اقتصادية من المعاهدة وأحساسها أن الطرف المستفيد هم كبار اثرياء طبقة مبارك كحسين سالم وساويريس ... والطرف الإسرائيلي، هذه الشرائح غير مرحبة بحالة السلام مع إسرائيل. أما جماهير الشعب العريضة إسلاميين وقوميين ووطنيين ويساريين واشتراكيين وفلاحين وعمال وطلاب ... فهم رافضون لها بكل صراحة. لقد حاولت مصر مبارك وإسرائيل لكل السنوات الماضية تفعيل التطبيع مع الشعب المصري فلم تلق سياسة التطبيع إلا كل فشل، لدرجة احساس السفير الإسرائيلي في مصر أنه سجين شقته ومكتبه. وقد ثبت ذلك بعد انتفاضة 25 يناير 2011 عندما هاجم آلاف الشعب المصري السفارة وافتحموها. ومع كل هذه الكراهية لإسرائيل والتطبيع معها، لم نسمع عن ولو محاولة واحدة لقيام احد الضباط الكبار نصرة لرغبة وإرادة الشعب المصري بتنفيذ انقلاب على نظام مبارك. إذن هذه الحقيقة الواقعية تعطينا الحق ان نصدق ما يشاع بأن جنرالات هذا المجلس العسكري، الذين عفى عليهم الزمن سناً، والضباط الكبار ربما من رتبة عقيد فصاعد، يتم اختيارهم بدقة كاملة كموالين لنظام وطبقة مبارك، وليس هذا وحسب بل وذوي ميول أمريكية وربما إسرائيلية. ويشاع بأن وكالة المخابرات المركزية السي اي ايه والموساد الإسرائيلي والإدارة المصرية العليا يشتركون في اختيار هؤلاء الضباط المنوط بهم قيادة فرق وتجمعات الجيش واسلحته المختلفة لضمان عدم وقوع انقلاب عسكري ضد نظام مبارك وفي نفس الوقت للتأكد من التزام قيادة الجيش هذه وضباطها المختارين بالاتفاقيات مع الأمريكان والإسرائيليين.
منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام كانت هناك مشكلة ماهية مصير الجيش المصري. إذا كانت هناك اتفاقية سلام فلا بد من تسريح الكثير من ضباطه لأنه لم يعد هناك من حاجة لهم، وفقط مصر تحتاج إلى جيش رمزي، وهذا الاجراء سيكون ضامناً لإسرائيل ان مصر لن تفكر أو تعمل على معاودة الحرب على إسرائيل. إن عملية تسريح ضباط كبار من الجيش المصري، توقع الأمريكيون ونظام الحكم المصري أن يكون لها مردود سيء على الاتفاقية ذاتها ونظام الحكم المصري نفسه. فهؤلاء الضباط الذين سيفقدون وجاهة وضعهم الاجتماعي والطبقي في أعلى المراتب الطبقية في المجتمع المصري، وسيخسرون عوائدهم المادية والمعنوية التي كانوا يجنونها من ذاك الوضع، وستتدنى مكانتهم الاجتماعية التي سيعوضوها بالتمسك بالشعارت والمفاهيم الوطنية الناقمة على الاتفاقية ونظام الحكم الذي جردهم من امتيازاتهم. من هنا كان الاقتراح الأمريكي بتحول القيادة العسكرية المصرية العليا من قيادة ذات عقيدة عسكرية تقوم بكل المهام المنوطة بها من تطوير الجيش المصري وتسليحة وتدريبه وبناء الخطط الاستراتيجية الاحتياطية لحماية الوطن، إلى شركة انتاجية اقتصادية لمزارع الدواجن والبيض وانشاء الأسواق الكبيرة وانتاج الملابس وأدوات المطابخ وشركات السفر وشركات توفير الحماية للأثرياء وانتاج بعض الأدوات الاليكترونية رديئة الصنع. إن هذا المجلس العسكري الذي اصبح شركة انتاج اقتصادية يمتلك ما يقدر بنحو 40% من الدخل القومي ينهبونها لجيوبهم الخاصة، ويشاع ان افراداً منه يتلقون آلاف الدولارات منح شخصية لهم من السي اي ايه. هذا المجلس ذو الأفراد العجائز الذين تجاوزا سن التقاعد ويجدد لأفراده الذين بسبب السن فقدوا أي نشاط ذهني عسكري تخيلي واسع عُلم ان دوره فقط حماية الاتفاقية مع إسرائيل وحفظ النظام المصري، وليس الشعب والوطن ضد اي اعتداءات خارجية تهدد مصر. فبدلاً من تدريب مجندي الجيش جعلهم عمالاً في مصانعه ومزارعه سخرة وعلى حساب عدد الجنيهات التي يتقاضونها من خزينة الدولة، ولا تكفيهم ثم سجائرهم طوال الشهر. وهذا المجلس، ارتكاناً على التعهدات الأمريكية والإسرائيلية، ترك التصنيع الحربي إلا من أشياء قليلة ليست مبنية على آخر المستجدات التكنولوجية في صناعة السلاح. كما واستسلم لاتفاقية السلام مع اسرائيل التي تشترط عدم تنويع مصادر التسليح واستيراد السلاح الذي توافق عليه امريكا من حيث النوعية بحيث تحدد من نوعية ما تقدمه من سلاح وذخائر له الأبعاد التي يمكن لجيش مصر استخدامه فيها، أي انها تقيد تطلعات الجيش المصري العسكرية والحربية، كما وتكون هي المهيمنة على تخطيطات وتحركات الجيش المصري لو تعرضت مصر لاعتداء خارجي، وغالباً ما سيكون الاعتداء والهجوم هو من جانب الطرف الإسرائيلي. لقد عانت الأنظمة العربية هذه المشكلة وهذا الواقع في حربها عام 1948 في فلسطين عندما كانت الإمبراطورية تمارس نفس السياسة نحو تسليح العرب. فكانت النتيجة المنطقية، التي لم نتوقعها بسبب عقليتنا الغيبية نحو الحرب، الهزيمة النكراء وتشريد شعب فلسطين. وأخيراً، إن وجود معايير لنظام مبارك ومعه امريكا واسرائيل خلق واوجد هذه الشخصيات العسكرية ضعيفة الذكاء والتصور والنباهة والتوقع والأمية استراتيجياً وتكنولوجياً. مراد موافي رئيس المخابرات يقول لشبكة الأناضول الاخبارية في معرض تعقيبه على العملية الإجرامية والإرهابية ضد الجنود المصريين في شمال سيناء، "كانت لدينا معلومات تفصيلية عن العملية [يقصد قبل حدويها]، ولكننا لم نكن نتوقع أن يقتل مسلمٌ مسلماً في رمضان وقت الافطار."
مبروك لمصر تحررها من العواجيز المخرفين والمتخلفين الذين ارتكبوا جرائم الخيانة العظمى بحق مصر حينما امروا أنباء جيش مصر مشاركة الأمريكان في غزو العراق أو شددوا الحصار الإسرائيلي على غزة اثناء حرب اسرائيل على غزة عام 2009.
نعم يا سيادة الرئيس، لقد قمت باتخاذ خطوة هائلة وكبيرة وضخمة في الاتجاه الصحيح لتحرير مصر من استغلال طبقة مبارك ومن سموم اعلامه. وعليك خطوات اخرى من الواجب ان تتخذها وتخطوها أيضاً في سبيل تطهير اجهزة الدولة من رجالات مبارك الذين لا زالوا يتحكمون في مفاصل الدولة المصرية. وبصراحة من اهم هذه الخطوات والقرارات، الأمر إلى مكتب ارشاد الإخوان وبديعه وشاطره ألا يتدخلوا في أعمال الرئاسة، أو يعتبروا مصر عزبة لهم. الشعب انتخبك انت رئيس حزب الحرية والعدالة لتكون رئيساً لكل مصر، وليس لجماعة الإخوان أو حزب الحرية والعدالة وحدهما. من حقهم الشغل السياسي في محيط مكتبهم وفي الساحة السياسية الحزبية في واقع مصر مع الأحزاب الأخرى بلا تخوين ولا تكفير ولا تشويه وبحسب ما ينص عليه الدستور.
سيادة الرئيس لقد انتخبك شعب مصر عبر المنهج الديمقراطي ووسيلته الانتخابية، فكلنا امل وتوقع أن تحافظ على هذا النهج الديمقراطي ووسلته الانتخابية بل وتطوره. يجب ان تصبح الديمقراطية ليست فقط وسيلة للتصعيد السياسي في الوظائف العامة ومنها وظيفة الرئاسة، بل تصبح مراسيم مجتمعية ممارسة آلياً ومغروسة في عقول وأخلاقيات النشئ والكبار. وحينها تطمئن إلى انك تبني في مصر سلم صعودها إلى النصر والمجد والعدالة الاجتماعية والحرية والمساواة. حينها قد يجدد لك الشعب عقد عملك في منصب الرئاسة، وهذا حق الشعب وليس حق جماعة الأخوان أو حق حزب الحرية والعدالة اللذان يفهمان الحكم بيعة ولجنة حل وعقد، ويكفران هما وجماعة السلفية وتقريباً كل التجمعات الإسلامية الديمقراطية، وبوصولية وانتهازية، يعتبرانها مجرد سلم مؤقت لوصولهم للسلطة وحكم البلاد إلى الأبد كما يخيلون، ثم ينكصوا على أعقابهم عنها معتمدين أساليب القمع والاستبداد والقهر والاعتقال وربما القتل بعد التكفير والتخوين للآخر المطالب بانتهاج الديمقراطية وصاحب الرأي الآخر المخالف، وليس تهديد البرهامي وعاكف وغيرهما المهدد لهؤلاء المخالفين ايدلولوجيا وسياسياً لحزب الإسلام السياسي الذي في السلطة. لقد قال البرهامي في معرض رده على سؤال احد الصحفيين عما سيفعلون بالجماهير لو فشل حزب الإسلام السياسي في السلطة في تحقيق اماني الجماهير وثارت عليه الجماهير فقال، "سنعتبرهم خوارج، نستخدم اقسى انواع العنف ضدهم ونقتلهم." فالديمقراطية، ومزيد من الديمقراطية، ومزيد من العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية.
هنيئاً لمصر برئيسها الشجاع والبطل محمد مرسي
" ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" صدق الله العظيم
إسماعيل الفقعاوي
12 أغسطس 2012








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تركيا - سوريا، مساعدات إنسانية وخلفيات سياسية • فرانس 24 / F


.. في ظل الكارثة الانسانية، هل تتجه فرنسا إلى التطبيع مع الأسد؟




.. دكتور سوري يشرح مدى صعوبة الأوضاع إثر الزلزال: نحتاج كل شيء


.. قصة إحياء أمل بعد مرور 60 ساعة.. عائلة بانتظار الخروج من تحت




.. فولوديمير زيلينسكي: سننتصر دائما على الشر وأي معتد سينهزم