الحوار المتمدن - موبايل


نطفة تهرب من السجن

ريما كتانة نزال

2012 / 8 / 19
القضية الفلسطينية



عندما أطلت شهقة الوليد "مهند" تهيب بظلم الحياة، معلنة عن نجاح نطفة في التحرر من السجن، أطلقت احد العجائز زغرودة ترددت في أرجاء البلاد تخبِّر عن قدوم طفل ملتفا بمعجزة.
لا يضيع حق يقف خلفه إرادة وطالب حق. محاولتان اثنتان وتنجح الثالثة، والثالثة دائما نابتة. العملية متقنة التدبير، عملية نموذجية استوفت شروط نجاحها، فالبداية كان القرار الذي جُمعت عليه التواقيع المباركة للخطوة الفدائية. الفتاوى تم استيفاؤها وكذلك الرخص الشرعية والطبية والاجتماعية. تم عقد عزم القلب والعقل على المضي نحو الاستمرار والعبور الى حلبة السباق مع الزمن.
النطفة تنجذب إلى طريقها وإيصال رسالتها الانسانية، تسبح لمستقرها بوحي من العلاقة الروحية ما بين السجن وخارجه. وتجند نفسها لتهريب المزيد من الحياة وتحرير ملح الأرض ووجد الليالي الحبيسة من دبيب الحديد والأقفال.
النطفة تكبر وتتطور وتتحول وتنبض وتغني في رحمها وتنتظر، في انتظار موعد زيارة السجن والوقوف في طوابير التفتيش، في انتظار أن تتعرف على حكم يصادر خمس وعشرون عاما من النور مضافة إلى ثلاثة مؤبدات. تنتظر وتفكر بعدد المؤبدات التي لن تنتظرها لمفاجئة السجن بزيارة تعارف تضيء العذاب.
سنتوقع أن تحتل النطف المحررة من سجنها الموسوعات. ونتوقع أكثر أن يدرجها الاحتلال كأحد أهم المواد الممنوع اخراجها وتداولها في السجن، سيعاقِب منتجها وحاملها ومستخدمها بالعقاب المشدد بتهمة اهانة الدولة التي لا يقهر تفوقها العنصري. سترفع الدولة الخطر في السجون الى اللون الأحمر، وتعتبر أن سابقة تخصيب امرأة يعادل في خطورته تخصيب اليورانيوم، لأن مفعول سياسة "كيّ الوعي" قد وصل الى نهاية القوة، في اللحظة التي استوفى بها الضعف نهايته.
الحاجة تقف دائما خلف محفزات الاختراع. سلسلة محكمة من تفاصيل الحكم المؤبد، أفرزت ضرورات العملية الفدائية لتهريب النطف، وضعت الخطة واجراءات التنفيذ. العملية وضعت تفاصيلها النساء من ألفها الى يائها. قالت الجدة نريد صبيا يزين البنات، أما الجدة الثانية فحسمت الأمر بحبك العملية وقصرها على الجدات للضرورات الاجتماعية والأمنية.
توظف إدارة السجن عيونها لمعرفة تفاصيل العملية الجريئة، لن تعير دولة الاحتلال اهتماما لردود الفعل على أي اتفاقية وقعتها، فليس من بين ما وقعت عليه، سابقا ولاحقا، ما يحول دون تداول بذرة الحياة بين السجن وخارجه..ولن تلتفت الى المقارنة بين الخلوة التي يحظى بها "ايجال عمير"، قاتل "رابين"، التي منحته ذرية ممتدة، وبين المحاصرين بالعزل والأصفاد والجدران.

تاريخيا، جفا النوم عيون قادة الاحتلال من خصوبة الأمهات الفلسطينيات، وقضّ السهر مضجع وزيرة وزراء حرب الأيام الستة "جولدا مائير" رعبا من صرخة الأرحام وتقديمها نشيد بدايات الحياة، قلق ورعب مستدام موروث من متلازمة المرض الديموغرافي من أن يوم يتفوق فيه أعداد أبناء اسماعيل على أعداد ابناء يعقوب.
حكم الاحتلال بالمؤبدات على ذرية الأسرى بعدم رؤية النور، كسر الجنين "مهند" النظام، فأتاح لقاء الحبيب حبيبته في مشهد لا يكون أحدهما شهيد أو شهيدة. سبح ليلتقي ويتلاقح وينمو ويتحول ويتعربش على حبال المودة المقطوعة قسرا، وقدم نموذجا فرديا جديدا للأسرى في ديمومة المقاومة وفي نماذج كسر القيود.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل ترد على إطلاق صواريخ من جنوب لبنان بقصف مدفعي


.. شاهد | القصف الإسرائيلي لمنطقة الكتيبة غرب غزة.


.. النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني: بايدن يعرب لنتانياهو عن -تأيي




.. عيدان لانداو


.. مظاهرة احتجاج جديدة أمام سفارة إسرائيل في العاصمة الأردنية ع