الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لست عبقرياً، ولكن منهجي في البحث والدراسة والتحليل هو العبقري.

إسماعيل محمود الفقعاوي

2012 / 8 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


أمضيت طوال الأمس من الصباح إلى ما بعد المغرب أكتب مقالاً حول مرسوم مرسي بعدم الحبس الاحتياطي بسبب النشر وضرورة الدولة المدنية ونشره موقع الحوار المتمدن مشكوراً. وكالعادة تطفلت على أصدقائي في صفحتي في الفيسبوك مرسلاً لهم الرابط لدرجة أني كتبت الجملة المخجلة لي والهادفة إلى إغراء الأصدقاء بقراءته، "ربما ستجدون فيه بعض الإبداع". ولكن على غير عادة المرات السابقة استجاب مزيد من الأصدقاء وصدقوني وأجهدوا أنفسهم وقرأوه، إلا أن الغالبية الساحقة التزموا بمبدأهم، "وأنا مالي ودوشة الدماغ هاي، يا أستاذ إسماعيل. فعلاً، انت راجل مسكين ومغلب حالك، ومش لاقيلك شغله، لتكون بتفكر حالك ماركس ولا لينين ولا إنجلز ولا أبو الأعلى المودودي ولا الشعراوي ولا حتى سيد قطب. يا راجل سيبك ... سيبك واشربلك تنكة شاي بالنعنع." ماشي، والله لأحملن صليبي وأصعد إلى الجلجلة ولو كان مشاهدي واحد فقط يتمنى المساعدة على الخلاص ولو بكلمة مما أكتب. الكتابة وما فيها من مضامين ليست فقط أنواراً تهدي للتي هي أقوم وللثورة، ولكنها بالنسبة لي هي تأكيد ذاتي أنا وملموسية إحساسي بوجودي. أنا أكتب إذن أنا موجود.
لن ألخص هنا مقالتي فهي موجودة على صفحتي وعلى موقع الحوار المتمدن تحت هذا الرابط http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=321235
ولكن يبدو ان المقال احتوى استشرافات مستقبلية كانت دقيقة الصحة ولم يطل زمن تحققها. فالمقال قال بأن مرسي وحكومته والمرشد ومكتب الإرشاد، سيقعون في الحيص بيص في كل ما يتخذونه من قرارات طالما يدعون دينية الدولة في مصر. ولن يكون تشريع الدولة الدينية التي يتوهمون قيامها في مصر إلا مادة واحدة وواحدة فقط لا غير هي مادة مأخوذة من باب فقه الحيل في التراث الفقهي القديم والقائلة، "الضرورات تبيح المحظورات." وقلنا بأن زعامات مثل حسن البرنس والعريان وصفوت حجازي وغزلان سيستمرون في لعب دورهم المعهود التبريري الباحث عن المخارج والتأويلات والفتاوي لكل ما يتخذه مرسي أو حكومته أو مكتب الإرشاد من خطوات أو قرارات أو إجراءات تخالف صريح التشريع الإسلامي؛ قرآناً وسنة، بينما يسبب هذا التناقض بين ما يدعونه من دينية الدولة والممارسة المناقضة له، أولاً، ترك الأعضاء والمنتسبين والأنصار ذوي الاحترام لتفكيرهم وعقولهم عن هكذا تجمع يجيد فقط الانتهازية والكذب، وثانياً، التأزم النفسي والإحراج الاجتماعي للأعضاء والأنصار الشرفاء الذين من الصعب عليهم فسخ البيعة وترك الجماعة. وفي ذات الوقت قلنا بخصوص طلب حكومة مرسي قرضاً ربوياً من البنك الدولي بأن بعض رجال الدين سيخرجون على الفضائيات والصحف والمنابر يتهمون مرسي ربما لدرجة تكفيره.
وهذا ما جرى خلال اليومين الماضيين ويجري ويتفاعل ألان لما هو أسوأ مما جرى. فمقالة أحمد رمضان وحسن شاهين في البديل ليوم السبت 25 أغسطس 2012 تقول التالي:
1. "أظهرت ردود أفعال الإخوان المسلمين والدعوة السلفية على سعي حكومة هشام قنديل للاقتراض من البنك الدولي تزايد الانقسام بين الجماعة والسلفيين والذي ظهر بعد أن أكدت قيادات سلفية أنه لا تحالف مع الإخوان في أي انتخابات مقبلة."
2. "وخلال الأيام القليلة الماضية, هاجم شيوخ وقيادات سلفية الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين, خاصة بعد أن طالبت الحكومة المصرية صندوق النقد الدولي الحصول علي قرض, ذلك ما اعتبره السلفيون"ربا فاحش" ولا يجوز الحصول عليه وضد الشريعة الإسلامية شكلا وموضوعا."
3. ويقول مقال البديل، بأن الجماعة (أي الإخوان) فيما يبدو يرى بعض قياداتها، " أن القروض ليست ربا إطلاقاً" كما صرح بذلك عضو مجلس الشورى بجماعة الإخوان الدكتور حلمي الجزار.
4. أما الدكتور محمود عامر عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، فيكذب على الله ورسولة من أجل الحزب وسياسته قائلاً، " أن القرض مثل التجارة.. والتجارة لا يوجد بها ربا إطلاقا, والقروض حالها حال شراء سيارة أو أي شيء بالتقسيط."
5. إلا أن الشيخ يونس مخيون، عضو الهيئة العليا لحزب النور السلفي علق قائلاً على أكاذيب وتحايل محمود عامر بلا كلمة دكتور لأنها لا يليق منحها لكاذب، "لا مقارنة بين التقسيط والتجارة وبين القروض, وأن التجارة تجارة سلع إنما القروض ليست سلع وإنما مقايضة مال بمال وهذا هو الربا, وأن مقايضة المال بمال أخر بالإضافة إلي فائدة منفعية مرفوض وغير شرعي."
وأنا لن أزيد عما قاله الشيخ السلفي يونس مخيون في الرأي الشرعي في الربا فقد قرر وأكد المقرر في كتاب الله وسنة رسولة. وإنما أود التأكيد على ما كتبته في مقالتي بالأمس حول إنقاذ نظام الحكم في مصر سواء أكان الرئيس وحكومته إخوانياً أم قومياً يسارياً أو ليبرالياً من حالة الحيص بيص هذه بأن يجري التحول إلى تطبيق مبدأ مدنية وعلمانية الدولة الذي يعني بوضوح وصراحة أن قوانين وتشريعات الدولة لا تستند إلى إي نص ديني سواء إسلامي أو قبطي أو غيره، بل أحد مبادئ الدولة مدنيتها وعلمانيتها. من حق الأفراد أن تؤمن بأديانها أو بغير ذلك حسب ما يقودها له ضميرها، ولكن ليس من مسؤلية الدولة رعاية الأفراد من ناحية معتقداتهم الدينية أو حتى المؤسسات الدينية، وليس من حق الأحزاب السياسية الاعتماد على الاعتقاد الديني السياسي. وإلا إن كانت الحكومة والرئاسة قائمة على أساس ديني وتمثل كل الشعب أن تنمي الاعتقاد والإيمان المسيحي لدى الأفراد الأقباط وترعى مؤسساتهم مالياً وتسمح لهم ببناء كنائسهم كيفما يشاؤون، أسوة بالبناء الانشطاري للمساجد، ولا يحتاجون إلى مرسوم رئاسي بذلك كما كان يحدث في عهد المخلوع، إذ كان يبقى طلب بناء كنيسة أو إجراء إصلاحات أو تبيضات لها عقد من الزمان ثم يأتي الرد بالرفض.
وأخيراً أطلب من جميع أصدقائي ألا يخرج علي أحدهم بسيفه ليقول، "يا أخي الكريم، "من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر"، وبذا فالدكتوران حلمي الجزار ومحمود عامر إن كانا مخطئين فلهما عند الله لازال أجر".
نعم عندما أخطأ الرئيس الخالد جمال عبد الناصر، الذي لحم كتافي العلمي منه، في اجتهاده بالأخذ بنصيحة السوفييت بعدم البدء بالمعركة ضد إسرائيل عام 1967، وقتلت إسرائيل مئات آلاف العرب من جنود مصر والأردن وسوريا واحتلت سيناء والضفة الغربية وغزة والجولان، فهو لا يزال له أجر على خطأ اجتهاده. اتقوا الله في شعوبنا وقولوا قولاً سديداً يصلح الله به أعمالنا وأعمالكم.
إسماعيل محمود الفقعاوي
25 أغسطس 2012








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - أحراق المراحل لا يجدي
سامي بن بلعيد ( 2012 / 8 / 25 - 22:19 )
خطوة خطوة ... هو ألأفضل
والعلمانية التي تدعي اليها ... أسس مواقها في عقول الجماهير
ولا داعي لصناعة الصراع الذي أهلك الحرث والنسل


2 - شكراً بلعبد
إسماعيل محمود الفقعاوي ( 2012 / 8 / 25 - 22:46 )
شكراً لنقدك وتوجيهاتك اخي بلعبد.


3 - هل يستطيع الاخوان الخروج بسلام ؟
رمضان عيسى ( 2012 / 8 / 26 - 08:01 )
الاخوان وقعوا في السياسة ، ولأول مرة يجربوا معنى أن يكونوا على رأس الدولة .
فكما أن هناك فرق بين الدولة ومتطلباتها ، والثورة ومتطلباتها ، فهناك فرق بين النصوص الدينية وشعارات الخلافة وتطبيق الشريعة ،
وأن تكون على رأس دولة كبيرة وضخمة ، في وسط عالم علماني . لا بد وأن يكون فصل بين الدين والدولة ، وان قلت لا ، فإنك تكذب على نفسك وتخدع كل من لف لفك . من الناس البسطاء الذين دفعوا بك الى هذا الوضع الذي أنت فيه ، اما جهلا أو أملا
في الخلاص من الوضع السابق .
والآن اما ن يكون الاخوان أهلا للمهمة التي اوكلت اليهم وتقديم مصلحة البلاد وشعبها وسمعتها واقتصادها وعلاقاتها ، واما الوقوع في شرك النصوص .
وهذا طبعا سيجر خسارة السلفيين والمزايدين الوهابيين .
فهل يستطيع الاخوان المغامرة بتحالفهم مع السلفيين .والوقوف موقفا علمانيا واضحا ؟
أعتقد لا ، لأن الاخوان لا زالوا مأخوذون بالنصوص وأدبياتهم وتصريحاتهم قبل سقوط مبارك
أو المغامرة بانشقاق في الحركة , ، قسم يتمسك بمصلحة مصر والدولة وقسم يتمسك بالنصوص .
والمستقبل القريب سيوضح للجميع أي التوقعات سيحدث .


4 - قد يحدث انشقاق في الإخوان
إسماعيل محمود الفقعاوي ( 2012 / 8 / 26 - 17:02 )
عزيزي السيد رمضان، إن ما كتبته تعليقاً على هذا المقالك كله عين الصواب، وأوافقك عليه. وينم عن فهم عميق بحركات الإسلام السياسي، ويبدو ألي انك تتمتع بمعرفة عميقة في تراثنا الإسلامي. ولكن اخطر ما كتبته هو ما غاب عني في مقالتي وفكرت فيه الليلة الماضية، وهو حدوث الانشقاق في حركة الإخوان في مصر وربما معها الحركة السلفية. فالسلفيون ليسوا جميعاً نصوصيون، ففيهم الكثير، كما الإخوان، ولو خفاءً، هم عملياً ليبراليون وبرجماتيون أكثر من التجمعات السياسية المصرية التي تتدعي الليبرالية علانية. شكراً لإضافتك الهامة للمقال.


5 - إما الثورة أو الثورة
وسام ( 2012 / 8 / 26 - 23:27 )
التناقض بين الديني والدنيوي، بين المقدس والمدنس، بين التشريع والعلم، بين الحاكمية لله والشعب، بين الشورى والديمقراطية، بين المرجعية الدينية والعلمانية، بين الرعية والمواطن، بين حركة الإخوان المسلمين المتحالفة مع الرأسمال الغربي وقواه الإمبريالية، وبنكه الدولي، لن يحله سوى استعادة الانتفاضة من خاطفيها -الذين هم في موقع الثورة المضادة-، هنا يتجلى دور اليسار الجذري الواضح المتمسك بهويته الماركسية وبوعيه وبعده الوطني والقومي، والمدافع عن حقوق ومصالح الفئات والقطاعات المحرومة والمستغَلة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً، من خلال استعادته لدوره وفعاليته وجماهيريته، ليشق المشروع الثوري الجذري طريقة، وإلا سيبقى المشروع المضاد وتحالفاته يطوق رقابنا ويكبت أنفاسنا ويسرق قوت أطفالنا وينهب مواردنا ويديم استغلالنا ويسرق حريتنا لآجال ممتده

اخر الافلام

.. كايد عمر: ما يحدث الآن يدل على أن الكثير من أبناء بريطانيا م


.. أزمة أوكرانيا.. تطويق باخموت والزحف الروسي | #غرفة_الأخبار




.. ما وراء الخبر - هل وقع قيس سعيّد في مأزق مربك؟


.. القوات الإسرائيلية تهدم منازل الفلسطينيين في القدس.. ما دواف




.. المزارع العمودية ماذا تعرف عنها؟