الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لقد أعطانا الدكتاتور وابنه سببا لكي نتحد

ماجد فيادي

2012 / 9 / 18
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


من أساليب الدكتاتور في التمتع باغاضة العراقيين، انه كان يظهر عليهم بدل عرض برنامج الرياضة في اسبوع تقديم مؤيد البدري، هذا البرنامج كنا ننتظره بلهفة لا تصدق، فقد كان النافذة التي نطل من خلالها على العالم المتحضر، ونشهد آخر ما قدمه المبدعون من فنون الرياضة، كان الدكتاتور يختبئ في احد قصوره طوال أيام الاسبوع ثم يخرج للعلن في زيارة لاحد المحافظات يوم الثلاثاء، ذلك اليوم الذي يبث فيه برنامج الرياضة في اسبوع، فيبدأ القائد في بث مقاطع زيارته منذ الساعة الثامنة مساءً موعد نشرة الاخبار الاولى، وهي مقاطع لحركة سيارته على الطريق العام بين بغداد وتلك المحافظة، ثم تنتقل اللقطات الى حشود الجماهير التي تستقبله ثم استقبال المحافظ له ثم خروجه للحشود بعدها عدد من الاطلاقات النارية التي يطلقها بيده ثم كلام سخيف ليس له معنى بعدها هتافات مجنونة لا تفهم منها شيئ ثم يعود القائد الى سيارته المرسيدس ويتجول في المدينة والجماهير تجري خلفه واخيراً طريق العودة من تلك المحافظة الى بغداد حيث يقيم بطل الامة العربية، القائد الضرورة، حامي البوابة الشرقية، قائد قوات ذاك الصوب.
هذا الفلم يأخذ ساعتين إلا خمسة دقائق، وتنتهي الساعة العاشرة تماماً لنعود الى نشرة الاخبار الثانية فيعاد نفس الفلم الى الساعة الثانية عشر لينتهي البث بالسلام الجمهوري، استمر هذا الحال سنين حتى انتقل السيد مؤيد البدري للعمل في قطر، فاستراح واسترحنا من انتظار برنامجه، واغلقنا نافذتنا على العالم.
عندما جاء عدي الى الرياضة فتح لنا باب لم نكن نتوقعه، فبعد أن اسس نادي الرشيد الرياضي، وصعد به كالصاروخ الى الدوري الممتاز، عمل على سحب كل لاعبي المنتخب العراقي بكرة القدم الى الرشيد باستثناء عدد قليل منهم مثل حسين سعيد وجمال علي وعلي حسين. شيئ فشيئ صرنا نجد في فوز نادي الرشيد المتخم بالنجوم على اندية عريقة مثل الزوراء والجوية والشرطة، انتصار لعدي علينا، فصرنا نتغيب عن مباريات الاندية التي نشجعها ضد نادي الرشيد، حتى بدء الرشيد يخسر امام عدد من الاندية العراقية بحكم تكرار المواجهات لعدة سنوات ضمن الدوري والكأس، مما زرع في قلبنا الامل بالانتصار على الدكتاتور وابنه.
في مبارة بين الزوراء والرشيد بقيادة الكابتن فلاح حسن فاز الزوراء 3 ــ 2 كان الجمهور قليل كالعادة، وما إنتهت المباراة حتى انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وصرنا نضحك ونتناول احداث الاهداف كقصص خرافية من الف ليلة وليلة، ونردد اسماء اللاعبين مثل عبد الامير ناجي ورائد خليل وإبراهيم عبد نادر، على اثرها اتفق كل مشجعي الزوراء والشرطة والجوية والطلبة على حضور المباراة اللاحقة بين الزوراء والرشيد وقد كانت في بطولة اخرى، فكان ما كان، امتلئ ملعب الشعب بالجمهور الذي جاء مناصراً للزوراء، وما أن وضع اللاعبين قدمهم على الارض حتى تعالت الصيحات، زوراء زوراء زوراء، بعدها دخل لاعبي الرشيد فتعالت صيحات الاستهجان والصفير ضدهم.
رغم ما قيل خلال المباراة، أن قراراً من عدي قضى بخسارة الزوراء ثلاثة لصفر، لم يترك الجمهور الملعب واستمر بتشجيع الزوراء رغم خسارته بالثلاث، لكن الحقيقة كان الجمهور يحيي لاعبي الزوراء على فوزهم في المباراة السابقة، وهم يملئون قلب عدي بمشاعر الهزيمة.
لقد اعطانا الدكتاتور وابنه سببا لكي نتحد، ففي كرة القدم معروف أن مشجعاً لنادي ما لا يشجع نادي آخر ضمن نفس الدوري، خاصة المتعصبين منهم، لكن ما لاقاه العراقيون من ظلم الدكتاتور وابنه، جعلهم يتخطون كل الانقسامات حتى المشروعة منها، ليتحدوا في البحث عن نصر ولو صغير. في ذلك اليوم فهم عدي الرسالة جيداً، وفهمها الدكتاتور ايضاً، وبعد تكرار حالات من هذا النوع مع تفاقم استهتار عدي، وظهوره بدور الاحمق أمام الجمهور الرياضي، قرر الدكتاتور انهاء نادي الرشيد، لكي يحرم العراقيين فرصة الانتصار عليه والضحك على ولده الارعن.
لسنا اليوم بحاجة لدكتاتور لكي نتحد، لاننا نعاني من نفس المشاكل، في سوء الخدمات وتردي الامن، وتفاقم الفساد الاداري والمالي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كييف تطالب بصواريخ بعيدة المدى.. فما هي أنواع وقدرات تلك الص


.. قطر ولبنان توقعان اتفاقية لاستكشاف واستخراج النفط والغاز




.. استمرار المظاهرات الغاضبة من حكومة نتنياهو والمطالِبة باستقا


.. جرافات الاحتلال تهدم منزل المقدسي محمد راتب مطر في بلدة جبل




.. ما آفاق تحول راديو بي بي سي العربي إلى المنصات الرقمية؟ | نق