الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التحالف الديمقراطي الثوري

حسن خليل

2012 / 9 / 23
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان



تم الإعلان عن تأسيس تحالف يساري هو التحالف الديمقراطي الثوري. و هذا التحالف يأتي بعد عدد من محاولات التحالفات أو الجبهات اليسارية أقربها هو جبهة القوي الاشتراكية.و غرض هذه المقالة هو التعرض لأبرز الأخطار التي تواجه هذا التحالف الجديد و لبعض الأفكار لكيفية تجنبها.

1 - بداية هناك واقع تحالف موضوعي بين اليساريين. بمعني أن الأغلبية الساحقة من اليساريين تؤيد نظاما ديمقراطيا تعدديا و تؤيد أعادة توزيع الثروة لصالح الطبقات الفقيرة و تؤيد أعادة بناء الاقتصاد بحيث يعتمد علي القطاعات الإنتاجية و تؤيد موقف أكثر بعدا عن الولايات المتحدة و إسرائيل.هذه القاعدة العريضة من المفاهيم المشتركة بين اليساريين تشكل أساسا للتحالف بينهم.لكن من ناحية أخري فأن نفس هذه المفاهيم بشكل أو بأخر تستوعب قطاعات أوسع كثيرا من اليسار التقليدي.فالتيار الشعبي الذي أسس حديثا يتبني هذه المفاهيم و حتي حزب الدستور يتبناها بشكل أو بأخر.و هنا نضع يدينا علي أول قضية تواجه هذا التحالف الديمقراطي و هي أن أساس تشكيله عائم. فالتحالف اليساري يفترض فيه أن ينبني علي موقف من الحقبة أو المرحلة و يتبني شعارا جامعا ينتظم خلفه مجمل المنظومة الفكرية – الحركية لليسار.

2 – ينقسم اليسار حركيا لفئتين فئة تتحرك في الشارع أساسا و فئة لا تتحرك إلا في الاجتماعات و الندوات. و يمكن مع التجاوز أن نقول أن الفئة التي تتحرك في الشارع أغلبيتهم من الشباب – رغم أن هناك شباب كثيرين لا يفعلون سوي الندوات أيضا- و يمكن القول أيضا مع التجاوز أن الفئة التي لا تتحرك في الشارع غالبا من كبار السن – و هناك بالتأكيد كبار سن في الشارع. و قبل الاستطراد أقصد بالتحرك في الشارع ليس المظاهرات و دعم النقابات و رسم الحيطان الخ مفردات الحركة لكن أقصد بها أيضا الاهتمام بما يجري في الشارع و بالحركات الاحتجاجية كما يتبدى هذا في القرارات و العمل السياسي الفكري. و لأن هذا الانقسام الفئوي أو العمري أو الحركي سميه ما تشأ استمر لفترة ليست قصيرة – حقيقة هو من ما قبل الثورة – فأن عدم ثقة متبادل نشاء بين من يعملون في الشارع و من يجلسون في القاعات. و لا يمكن لآي حركة وحدوية أن تتجاهل عدم الثقة هذا و تقفز فوقه و لا تحاول علاجه . و هذه قضية ثانية تواجه هذا التحالف الجديد.

3 – المفترض أن التحالف بين قوي اليسار هو تحالف بعيد المدي و ليس تحالف عابر و ليس مجرد تنسيق انتخابي . و هذا يعني أن لابد من وجود كيان تنظيمي يعبر عن هذا التحالف و يجسده و يحدد حدود هذا التحالف في علاقته بالقوي المشاركة فيه و ما هي حدود حركة كل من هذه القوي منفردة و ما هي الحدود التي يسود فيها التحالف. و متي يجب علي القوي المشاركة أن تتبع مواقف التحالف و متي يمكن لها أن تأخذ مواقفها الخاصة. بدون كيان منظم يصعب الحديث عن تحالف يساري.

4 – كما أنك كي تنتج بضاعة ما في مصنع عليك أولا أن تعد آلات هذا المصنع فأي عمل حزبي أو جبهوي له أدوات يجب أن تتوافر كي يمكن لهذا العمل أن يكون مجديا. و أول هذه الأدوات هي الجريدة. بدون جريدة ينحصر العمل الحزبي في الصورة الحرفية البدائية السابقة علي الصناعة الكبيرة. و في الحقيقة بدون تلفزيون نكون متأخرين كثيرا عن العصر. فكيف يمكن لتحالف أن يقوم بدون جريدة معبرة عنه؟ و أصدار جريدة في صورة بسيطة لا يتطلب الكثير من المال.

5 – كثيرا من مشكلات اليسار تنبع من أمور شخصية و مماحكات و مشاحنات تافهة. و مثل هذه الأمور نابعة من طبيعة و تاريخ هذا اليسار الذي أنفصل عن الكفاح في الشارع وسط الناس سنوات طويلة. و هذا الملمح في اليسار يعترف به الجميع و يقرونه. و بدون شك فأن هذا العنصر سيكون له تأثيرا ضارا علي التحالف و علي كل عمل حزبي لليسار. و هذا القضية تكتسب وزنا ضخما بسب غياب التفاعل حول القضايا الكبري و بسبب عدم وضوحها أصلا لدي قيادات اليسار. فما الذي فعله التحالف الجديد كي يقي نفسه خطر هذه النزعات الفردية ضيقة الأفق؟

6 – في تقديري الخاص أن أكبر نقاط ضعف اليسار حاليا هي الجانب الفكري – النظري. و كما تذهب المقولة الشائعة "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" فأن هذا الضعف بل الغياب الكامل تقريبا للنضال النظري و الفكري سينتقل أوتوماتيكيا من كل المنظمات المشاركة في التحالف ليصبغ التحالف بصبغته. فكيف سيواجه التحالف مثل هذا النقص الفادح. و بالطبع لا يتوفر لدينا قادة فكريين من مستوي عال مثلما توفر لقوي ثورية أخري بحيث نعتمد عليهم في أستكمال هذا الجانب فلابد من مواجهه هذا النقص بشكل جماعي إذا أريد لهذا التحالف أن يزدهر و يتألق.

هذه النقاط الست التي تواجه التحالف الجديد هي نفسها التي تواجه كل حزب و منظمة يسارية علي حده بهذا القدر أو ذاك من الحدة و الإلحاح. و دور التحالف هو أن يجمع الطاقات المبعثرة كي يمكن تجاوز المنعطف الحرج في هذه اللحظة من تاريخ اليسار.

نقطة البدء أذن تكون في بناء قيادة ديمقراطية للتحالف. هذه القيادة الديمقراطية يجب أن يكون نصفها علي الأقل من الشباب و المناضلين الحركيين. حتي نتجاوز قضية الثقة. ثم علي هذه القيادة أن تنشئ جريدة مستقلة يحررها نخبة من مختلف التنظيمات المشاركة. و علي القوي المشاركة أن تضع ميثاق عمل يحدد بدقة العلاقة بين هذه الهيئة المشتركة و بين مختلف القوي المشاركة. و سبل حل النزاعات بين الأطراف المختلفة علي أساس ديمقراطي و رفاقي. ثم علي هذه الهيئة أن تتصدي ليس فقط لتنسيق النشاطات و الفاعليات المشتركة و تحديد المواقف السياسية الخ و أنما أيضا القيام بعمل نظري -فكري لخدمة مجمل القوي اليسارية و ذلك عن طريق أصدار مجلة أو موقع مخصص لهذه الغاية. وصولا لتبني شعار جامع لليسار المصري في هذه اللحظة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - التحالفات الهشه مالها الفشل
حاتم حسن ( 2012 / 9 / 23 - 16:52 )
وللفشل اسباب تكمن في هشاشه الفكر وطوباويته ناهيك عن هشاشه التنظيم
وبراجمايته و هشاشه المكون الانساني ونرجسيته ولمن يبحث عن تحالف
لليسار ان يسال تحالف من اجل ماذا وباي اسس فكريه واليات سياسيه وتحت اي
مظله ايديولوجيه
هل اليسار المعني هو يسار النظام الحالي القائم علي اقتصاد السوق ام اليسار
القائم علي الاقتصاد الدولتي الذي لم تسلم تجربه واحده من تجاربه في القرن الماضي من الانحراف البيروقراطي مما يقطع بانه عيب هيكلي بالتجارب وليس
انحرافا عارضا وهل نعيد استخدام نفس الدواء الذي اودي بحياه كل من استخدمه
بامل الشفاء والتعافي فلم ترحم اثاره الجانبيه احدا منهم -التركيبه به خلل اصيل
والطبيب الذي ينصح بها - معذره-قليل الحيله
هل قدمت عناصر التحالف ابداعات فكريه تقنع الجماهير يسياسات واضحه تكون بديلا عن اقتصاد السوق وتلائم المعطيات المحليه والدوليه
حسنا ماذا عن الموقف من الراسماليه العامله في الاقتصاد العيني والانتاجي الحقيقي
هل تلاحق بالتاميمات وما مدي امكانيه تدابير كتلك في الوقت الحالي وفي ظل
بيئه تعظمت فيها ثقافه دوله القانون والدستور واحترام المعاهدات والاتفاقات الدوليه
تابع


2 - تابع -التحالفات الهشه
حاتم حسن ( 2012 / 9 / 23 - 17:31 )
وبعيدا عن الشعارات الخلابه التى تدغدغ المشاعر الثوريه
كيف للطرح اليساري الذي يقدمه التحالف وجل قياداته من الماركسيين
ان يتعامل مع وسط دولي لا يعرف غير اليات الاقتصاد الحر وقي غياب قطب دولي
داعم كما الحال في خمسينات وستينات القرن الماضي
وهل تطال التامييمات الاستثمار الاجنبي ايضا وهل غاب عن الرفاق ان ثمه ما يسمي بمنظمه التجاره الدوليه وقوانين التحكيم الدولي
هل تستطيع ان تتفادي حفر ومطبات الطريق بان تضع عصابه علي عينيك حتي لاتراها
وان كان ثمه طرح اخر فلماذا التحالف يساري اصلا فليندمج هذا مع ذاك ان كان
الجميع لايطمحون باكثر من تحسينات باقتصاد السوق القائم باليات المرحوم كنز
وتعظيم دور الدوله في الاقتصاد - فالجميع ليبراليون و لكن لا يشعرون وبعضهم لاتطاوعه نفسه
ان يخلع العباءه الحمراء المهتراه حتي وان كانت لاتكاد تستر شيئا
ثم اي تحالف ثوري هذا الذي يضم حزبا تواطئ مع مبارك ووصف رئيسه شباب الثوره بانهم مصابون بعقولهم
هنا البرجماتيه بلغت منتهاها -فرب فئه قليله خير من تحالف يجمع الصالح بالطالح
وما هي الا اشهر قليله حتى تعود ريما لعادتها الانقساميه القديمه

اخر الافلام

.. كيف تتطور أعين العناكب؟ | المستقبل الآن


.. تحدي الثقة بين محمود ماهر وجلال عمارة ?? | Trust Me




.. اليوم العالمي لحرية الصحافة: الصحافيون في غزة على خط النار


.. التقرير السنوي لحرية الصحافة: منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريق




.. بانتظار رد حماس.. تصريحات إسرائيلية عن الهدنة في غزة