الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حوارات ديمقراطية على ضفاف اللومانيته

ماجد فيادي

2012 / 9 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


أن تشارك في مهرجان جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي ”اللومانيتيه“ لمرة هذا يعني أنك لن تتوقف عن المشاركة، إنه عيد يجمع كل العالم في مكان واحد، فهو يحقق المقولة ”أن العالم قرية صغيرة“ في كل خيمة يقف بشر من دولة ما، يتكلمون لغة ويرتدون ملابس ولهم لون بشرة وشعر ومأكولات ومشروبات مختلفة عن الخيمة التي تجاورهم، يختلفون في كل شيئ إلا حبهم للانسانية وإيمانهم بالسلام وانتمائهم اليساري، لكن هذا التنوع لا يتوقف هنا، فقد تجده داخل الخيمة الواحدة ايضا، في خيمة طريق الشعب الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي تجد الفرنسي والفلسطيني والجزائري والسوري يعملون الى جانب العراقيين، وفود سياسية تزور الخيمة لتطلع على التجربة العراقية في مشاركة الحزب الشيوعي العراقي بالعملية السياسية أو تجربة النهوض بالتيار الديمقراطي من قبل الديمقراطيين العراقيين، لا يمكن لاحد أن يتجاهل الفعاليات الفكرية والسياسية التي تنظمها الخيمة باستضافة أسماء لا يشترط بها الانتماء للحزب الشيوعي العراقي، لتقدم آخر ما جادت به عقولها من أفكار في خدمة الانسانية، عروض أخرى لفنانين تراهم على شاشة التلفاز فقط أو مواهب شابة يتوقع لها مستقبل زاهر، اثمن ما تحصل عليه هو اللقاءات الجانبية التي تمثل كل واحدة وجبة دسمة من المعلومات، وبدون أن تخطط فانت تقف الى جانب أسماء كان ولا زال لها دور في رسم خارطة الثقافة العراقية، فقد تجد كوكب حمزة الى جانبك مبتسماً أو داوود امين محاوراً أو فيصل العيبي مداعباً بنكتة أو طالب غالي مدندناً بلحن سبعيني، ولا تتفاجئ بالرفيق مفيد الجزائري ساعياً لك قبل أن تسعى له، فتغرف ما تريد من هؤلاء قدر ما تستطيع، لكن اجمل ما في هذا العام أن الشاعر والكاتب والمسرحي صلاح الحمداني قد جاء لنا بحركة مسرحية ساحباً لمقعد بيده فيجلس الى حلقتنا التي تضم داوود امين والرفيق فؤاد من فرنسا وانا، طالباً معرفة اخبار كل منا، ليبدء حديث اقتتطف منه القليل لكم.
كنت بينهم الاصغر عمراً والاقل معرفةً بالثقافةً والافقر بالتجربة، لكن مثل هؤلاء لا يشعروك بذلك بل يرفعوك الى مكانتهم تواضعا واحتراما لمكانتك كانسان تشاركهم همومهم الثقافية والفكرية. بادر الشاعر صلاح الحمداني بطرح سؤاله فور جلوسه، أريد ان اعرف اخباركم فرداً فرداً، فبدء بالكلام داوود امين ثم تكلمت انا ثم فؤاد، فطلبت من الحمداني أن يسمعنا اخباره، وبضحكته المعهودة بادر لطرح ما انجزه خلال الفترة الماضية من كتب وقصائد وفعاليات، واخذه الحديث ليطرح فكرة التراجع الذي حصل للديمقراطيين على الساحة الاوربية بعد سقوط الصنم واحتلال العراق، مستذكراً الايام التي وقف بها الديمقراطيون نداً للدكتاتور وازلامه على ساحات العواصم الاوربية، كيف تمكنوا من كسب رأي الجماهير الى موقفنا ضد الدكتاتور وانتهاكات حقوق الانسان، التظاهرات التي ساهم بها الاوربيين الى جانب العراقيين، موقفنا الرافض للحرب في اسقاط الدكتاتور، تغلغلنا في المراكز الثقافية وطرح معاناة الشعب العراقي نتيجة السياسة الرعناء للدكتاتور، كل هذا كان بامكانيات فقيرة جداً للديمقراطيين واليساريين العراقيين المقيمين في الخارج أمام الميزانية المهولة للدكتاتور في تغذية نشاطاته السيئة أمام الرأي الاوربي، التي لم يحضرها إلا نفراً قليلاً من المرتزقة اوربيين كانوا أم عربا.
دار الحديث عن الاسباب التي أدت الى هذا التراجع في نشاط الديمقراطيين واليساريين، من سقوط الدكتاتور الى الانخراط في العملية السياسية والتحالفات التي خاضها اليسار العراقي وعودت عدد من الناشطين الى العراق ثم رغبة العديد منهم في التفرغ للحياة الشخصية بعد هذا الطريق الطويل من النضال باتمام انجازاتهم الثقافية والمالية، كل هذه الاسباب وغيرها اوصلتنا الى أن يكون تواجدنا على الساحة الاوربية موسمي وضعيف، ينشط كلما تعرضنا الى ضربة هنا أو هناك من قبل الحكومة العراقية، لكن اليوم لدينا الاسباب الكافية لكي نعود للعمل ونفضح ممارسات الاحزاب الحاكمة في بغداد لما تقوم به من اعمال تهدف الى قتل بذرة الديمقراطية في العراق.
يرى صلاح الحمداني أن الوقت حان للملمة شمل الديمقراطيين واليساريين والعلمانيين في اعمال نوعية امام الرأي الاوربي لكشف الاحزاب الطائفية، ووضعهم في الصورة التي يستحقوها. هذا الحديث ينطبق تماماً مع الهدف من اقامة التيار الديمقراطي في الخارج، فقد اسس ليكون داعماً للتيار الديمقراطي في العراق، وليس هناك من فرصة لتنشيط التيار في الخارج ولملمت الشمل أكثر مما تقوم به الحكومة العراقية من تجاوزات على الحريات، أو تقصير البرلمان العراقي في تشريع القوانين المهمة بسبب المحاصصة الطائفية العرقية، أو سرقة اصوات العراقيين عبر تشريع قانون انتخابات المحافظات سيئ الصيت، ولعل اخر هذه الانتهاكات وانا اكتب هذه الاسطر وصلت الاخبار عن اجتياح بربري لشارع المتنبي من قبل امانة بغداد، وتحطيم كل معالم الثقافة فيه، بعد ان هاجمت قوات الجيش والشرطة قبل أيام النوادي الثقافية وتهجمت على روادها بالضرب والاهانة كأننا لا نزال في عهد الدكتاتور.

جريدة التيار الديمقراطي العدد 20








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - هنيئا لكم
د.قاسم الجلبي ( 2012 / 9 / 24 - 09:45 )
الاخ ماجد , تحيه صباحيه مرت سنيين عديده حينما قرأت عن هذا المهرجان مهرجان اللومنتيه وكم كنت اتمنى حضوره لذه السنه , ولكن التمني شىء والممكن شىء اخر , هنيئا لكم على هذاللقاء , سبق وان تكلمنا حول كيفيه السفر واللقاء هناك, اخبرني الاخ عبد الرضا احد منسقي هذا المهرجان واوعدني بأرساله وعن طريقكم لي ليسنى التنسيق للسنه القادمه على اللقاء ان
سمحت لنا الظروف
الايميل alchalabik @gmx.de
شكرا لك اخ ماجد ان كنت تعرفني انا ابوحسان مع التقدير.


2 - تحية
ايار العراقي ( 2012 / 9 / 24 - 10:08 )
السيد ماجد تحية طيبة وبعد
فعلا الامر هو كما اسلفت من يحضر مرة سيسعى للحضور كل مرة
اقول ورغم الالتزامات وبعد المسافة وصعوبة الوصول والحجز وغيرها من المصاعب فان حلاوة الحضور تنسيك كل هذه الامور ومنذ اللحظة الاولى
هذا التجمع الانساني الهائل وهذا التنوع العرقي والثقافي يجعل المرء يشعر ان اللعبة لم تنتهي بعد ومازال فينا رمق للمواصلة
في خيمة طريق الشعب كنتم جميعا رائعون بتفانيكم ونكرانكم للذات في سبيل توفير افضل الفرص للمشاركين في انجاح المهمة
الشبيبة كانت رائعة والاروع هو تواضع الرواد وابرزهم فيصل لعيبي هذا الفنان العالمي يقف امامك بكل تواضع ويسمع نقدك له في اسلوبه مصغيا بابتسامة لاتفارق شفتيه وينهي الحديث وهو يربت على كتفيك لاباس ياصاحبي انه اختلاف في الرؤى يالله مااعظم هذا الانسان
حتى التقيكم مجددا في العيد القادم اتمنى لكم وللعائلة دوام الموفقية والنجاح


3 - العزيز ماجد فيادي المحترم
عبد الرضا حمد جاسم ( 2012 / 9 / 24 - 14:06 )
تحيه طيبه
احسنت فيما قلت واحسنت فيما قدمت في اللومانتيه
وللاخوه قراء الحوار فان الرفيق ماجد من الحاضرين كل عام والملفت ايضاً تحضر معه عائلته الكريمه والاهم ان طفلته حضرت وهي بالقماط واليوم تمشي و تتكلم واعتقد انها ستجبر زوجها واطفالها مستقبلاً بالحضور
بخصوص الاستاذ الدكتور قاسم الجلبي اقول لقد ارسلت رساله للعزيز ماجد ليتصل بكم وسابعث لكم اميلي اليوم وللعلم فاني لست من المنسقين للمهرجان رغم حضوري المستمر و مشاركاتي التي يعرفها الرفيق ماجد
بخصوص الغالي ايار العراقي الورد فاقول انه اكيد يتذكر كيف غنى الفنان فيصل لعيبي حيث اطرب وقال ايار كم هو كبير هذا الرجل بتواضعه
واود ان انوه الى اني لم اتطرق الى غياب الفنان الكبير صلاح جياد حيث كان مشغول في جنيف حيث يقيم معرض هناك اكيد ملفت واقول ايضا انه من رسم اللوحه التي تحمل صورة الكبير الفنان الراحل محمود صبري الذي سميت خيمة طريق الشعب بأسمه هذا العام
تحيه لكل من ساهم في المهرجان او حضر من كل العالم
الى اللقاء العام القادم


4 - شكرا لمشاعركم الجميلة
ماجد فيادي ( 2012 / 9 / 24 - 18:43 )
عزيزي د. قاسم انت مرحب بكم في اي وقت لحضور المهرجان، وانا متأكد سوف نزداد بهاءً بحضورك. هذا رقم هاتفي يمكنك الاتصال في اي وقت لغرض التنسيق 01737454177
عزيزي ايار العراقي اتفق معك الكل كان رائعا دون استثناء ولعل اهم ما في الخيمة هي اللقاءات الجانبية التي تعبر عن حب الجميع للحوار والديمقراطية.
عزيزي الشاعر الجميل عبد الرضا حمد في كل تتواجد فيه تضيف له نكهة المودة والتواصل الجميل وهذا ما ينطبق على زوجتك الكريمة.
شكرا لمشاعركم الجميلة


5 - مهرجان الومانتيه
عادل محمد حسن ( 2012 / 9 / 24 - 20:25 )
عزيزي ماجد
أولأ أثمن جهودك في المشاركه وجهود عملك والفلافل قي المهرجان
فعلاً انه لقاء جميل ويحمل كل معاني الحب والموده بين الرفاق والاصدقاء لقاء تعرف على كل الشعوب وحضارتها لك مودتي وشكري على معلوماتك


6 - الاخ عبد الرضا حمد
د.قاسم الجلبي ( 2012 / 9 / 26 - 09:38 )
بحيه صباحيه , شكرا لمشاعرك الطيبه واود مخلصا بالتعرف معكم وعلى الانترنيت , سبق وان ارسلت لي بعض المعلومات على الايميل ولكن ظهرت بحروف لا هي عربيه ولا هي لاتينيه , ان امكن تعيدوا ما ارسلتموه سابقا , مع الشكر الجزيل

اخر الافلام

.. هاجس مشترك يؤرقهم.. كيف تحارب الصومال تهديدات حركة الشباب؟


.. طائرة بوينغ 747.. بعد أن أحدثت ثورة في عالم الطيران تتخلى عن




.. مقاتلات إسرائيلية تشن غارتين استهدفتا مواقع للمقاومة الفلسطي


.. هل طوقت القوات الروسية باخموت بالفعل؟




.. موجز الأخبار – الثالثة صباحا 02/02/2023