الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أستاذ أساليب الاضطهاد عالميا، سواء كان المتدرب عربي أو عبري، واحد، الاستعمار الأمريكي.

إسماعيل محمود الفقعاوي

2012 / 10 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


إنني بترجمتي ونشري مقال صحيفة الاندبندت هذا، لا أقصد بيان ما حواه من صور اضطهاد النظام السعودي وأجهزته سواء الأمنية أو المدنية لأقلية عربية شاء لها التاريخ أن يكون مذهبها هو المذهب الشيعي وليس السني. فالمقال، من ناحية، يتحدث عن جزء يسير من معانيات هؤلاء الأخوة العرب في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية (لا أقول السعودية) وبالتحديد في بلدة القطيف، والتي تعد مظاهراتهم المطالبة بالمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة صورة مصغرة لثورة عارمة قادمة تزيل عروش الخونة المستبدين الظالمين الناهبين لثروات بلادهم التي يغتصب أغلبها المحتل الأمريكي والصهيوني، ومن الناحية الأخري، المقال لا يتحدث عن مساحة الظلم الواسعة كلها الذي يوقعه المحتل الأمريكي/الصهيوني وحليفه الإسرة الحاكمة السعودية على شعب الجزيرة العربية العربي.

إن هدفي من النشر إيضاح أن أحد وسائل تبرير جبهة الحكم العربي الظالمة والمستبدة والمضطهدة لجبهة شعبنا العربي عامة لمصلحتها ومصلحة حلفائها الأمريكيين والصهاينة، هو الادعاء بقمع تمدد المذهب الشيعي الإيراني بين شعبنا السني في غالبيته، والذي يصفون الشيعة العرب، بأنهم أدوات ولعب في يد القيادة الإيرانية وحزب الله، تنفذ ما تخطط لها هاتين القيادتين الشيعيتين. إن هذه الأنظمة المجرمة الرجعية العميلة تحاول أن تغذي الجماهير العربية والمتدينة سنياً منها خاصة، بأن انتفاضات العرب الشيعة مهضومي الحقوق في بلدان تلك الأنظمة ما هي الا تحركات شيعية تهدف إلى فرض المذهب الشيعي على إخوتهم مسلمي السنة. وهم يهدفون أيضاً إلى تحويل تلك الانتفاضات إلى أن تكون انتفاضات طائفية من فئات عربية تخالف الأعلبية مذهبياً. وبهذا فإن هذه الأنظمة المستبدة تود تحشيد الجماهير العربية والسنية منها خاصة، والتي تعاني تماماً نفس ما تعانية التجمعات العربية الشيعية من اضطهاد واستبداد وظلم وضياع حقوق، لتقف هذه الجماهير العربية غير الشيعية في جبهة النظام الظالم في حربه ضد انتفاضات التجمعات العربية الشيعية. وإن هذه الأنظمة الرجعية العفنة والمتحللة والممقوته من كل أطياف الجماهير العربية تود الإيحاء بأن ما تحكمه من شعب يعيش في بحبوحة من العيش ورغده (نفس اللفظة التي تمنى مرسي للكيان الصهيوني أن يعيش في رغد في رسالته الأخيرة لصديقه العظيم بيريس - حسب كلماته حرفياً. إنها، وفي النهاية، تود أن تحرف الأنظار والعقول عن حقيقة وجوهر الصراع بين الجماهير العربية، بكل أطياف معتقداتها الدينية والسياسية والأيديولوجية، وبين أنظمة الاستبداد والنهب الرجعية، بمن فيهم أنظمة الإسلام السياسي التي أفرزتها الانتفاضات العربية الحالية في مصر وتونس وليبيا، (وسنرجئ تفسير لماذا أوصلت، وعبر صناديق الانتخابات، هذه الانتفاضات أحزاب الإسلام السياسي إلى الحكم إلى بحث آخر)، أقول تحاول هذه الأنظمة المستبدة تحويل أنظار وعقول وفهوم الجماهير حول حقيقة الصراع من صراع اجتماعي سياسي تسعى فيه الشعوب العربية إلى نيل حريتها واسترداد ثروات بلادها لكل مواطني دولها ورفاهيتهم وتقدمهم الحضاري، وليس للأسر الحاكمة التي ينفق أفرادها ملايين هذه الثروات على العاهرات وطاولات القمار وفي مشاركتهم استثمارياً مع رجال المال والصناعة، سواء المدنية أو العسكرية، الأمريكيين والغربيين والإسرائيليين، هذه الجماهير التي في القلب من أهدافها تحقيق الاستقلال السياسي والتحرر العربي من هيمنة واحتلال الاستعمار الأمريكي/ الصهيوني لبلدان الوطن العربي ونهب ثرواته. فهذه الأنظمة الخيانية تود تشويه حقيقة هذا الصراع الخاضع لقوانين التاريخ والطبيعة بتصويره على أنه صراع ديني طائفي بين أطياف الشعب العربي، آملة بذلك إظهار نفسها وكأنها المدافع والحامي عن المذهب السني، وبناءً عليه، تتخيل عبطاً أن على الجماهير العربية شكرها والتسبيح بحمدها والاصطفاف في جبهتها ضد جبهة المضطَهَدين العرب من غير المذهب السني المنتفضين لنيل حقوقهم المدنية والإنسانية والسياسية. كما وتحاول هذه الأنظمة أن تقدم تفسيراً للشعوب المتحضرة والمتقدمة في أوروبا وأمريكا وبقية دول العالم على أن انتفاضات الشعب العربي ضدها ليس من اجل استعادة الإنسان العربي لحقوق الإنسانية الأساسية كما نصت عليه شرعة حقوق الإنسان المحروم من أبسطها. هنا علينا الإقرار بأن ليس جميع فئات الشعب الأوروبي والأمريكي هم في حالة موافقة سعيدة وولاء لسياسات حكوماتهم في مؤارتها لأنظمة الاستبداد والقمع العربي. فتلك مجتمعات، مثلها مثل بقية مجتمعات الكرة الأرضية، تعاني بعض فئات شعوبها من ظلم وأضطهاد واستبداد حكوماتها سواء كانوا بيضاً أم سود، ولكن طبيعة ومضمون وأشكال ذلك الظلم والاستبداد تختلف من حيث نوع مفرداته وممارساته وشدته عما لدى الشعوب العربية من طبيعة ومضمون وأشكال الظلم الذي نعانية ونئن تحت نيره. وعلى ذلك، فإن هناك أواصر ووشائج تجمع بين جميع مضطهدي العالم وتجعلهم يتضامنون ويتآزرن ويتعاطفون مع بعضهم البعض. استناداً على ذلك، يمكننا فهم لماذا بعض فئات الشعب الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي، مثلاً، يجرمون في انتقاداتهم الشديدة والجادة لحكوماتهم مؤازرتها لأنظمة الاستبداد العربي. إنهم في توجيه تلك الانتقادات لحكوماتهم هم أصلاً وبداية يمارسون انتفاضاتهم ضد حكوماتهم الظالمة لهم دفاعاً عن حقوقهم هم. فهم بفضح تلك المناصرة والمؤازرة من حكوماتهم لحكوماتنا وأنظمتنا الظالمة يخوضون جانباً من صراعهم ضد ظالميهم هم، آملين فضح إجراميات حكوماتهم امام مزيد من أبناء وفئات شعبهم لحشد المزيد لجبهتم من الجماهير لصالح نضالهم لرفع الاضطهاد عنهم هم.

إنني كإنسان عربي مؤمن بالقومية العربية وبالجماهير العربية المضطهدة والمظلومة والمنهوبة، مذهبية واعتقادية الإنسان لا تهمني قيد أنملة في تقييمه وتحديد موقف منه. إن معياري للإنسان والفرد العربي هو أين يقف من جبهتي الصراع الاجتماعي والسياسي في الوطن العربي؛ أي هل يقف ويصطف مع جبهة الأنظمة المستبدة والظالمة والحليفة لإسرائيل وأمريكا والغرب، أم يقف بصلابة وثبات في جبهة الجماهير العربية المنهوبة والمُفقرة والمجوعة والمهانة والمرهبة سواء بالسيف أو بأيديولوجيا دين سياسي فصلتها وحاكتها ودبجتها ورقعتها هذه الأنظمة لتكون سوطاً في يدها يخضع ويخنع الجماهير لسيطرتها وحكمها. ما هو الفرق بين أن يكون الإنسان العربي سنياً أو شيعياً، كي يُتخذ من مذهبه ذريعة كاذبة وهمية فارغة من المضمون الاجتماعي والسياسي لقمعه وتحطيمه واسكاته عن المطالبة بحقوقه الإنسانية في حياة كريمة وعدالة اجتماعية وحياة سياسية حرة ديمقراطية يكون فيها هو عبر الانتخابات صاحب القرار الأول في إدارة وطنه؟

ودعونا نتحدث قليلاً عن المذهب الشيعي كي نعرف وبالإثبات أن جميع فروعه المغالية والتي حقيقة تخالف مفردات اعتقاداتها، من حيث الجوهر، ليس فقط المذهب السني بل والكثير من المذاهب الشيعية غير المغالية كالمذهب الإمامي والجعفري والزيدي.


الشيعة في مبتدأ نشأتهم تاريخياً هم جماهير عربية، لاحقاً انضمت لهم معظم جماهير الشعوب التي فتحها الإسلام سواء بالسيف أو تلك التي انتشر فيها عبر التجارة، آزرت علي كرم الله وجهه وناصرت أبناءه من بعده في حقه وحقهم في الخلافة أو الإمامة التي اغصبها منهم بشكل أساسي الحكمان الأموي والعباسي اللذان حولا الشورى (إلى حد ما ديمقراطية) الإسلامية إلى ملك عضود، يمارس حكمه – بحسب ما أوحي ونشر الحكمان بين الجماهير – حكماً الهياً بمرسوم إلهي يقول بأن الملك هو ظل الله في الأرض. وعلى مر عقود حكم الأمويين والعباسيين قام أنصار على وأبنائه وأحفاده (أي شيعة على وأبنائه وأحفاده) ضد الحكمين بشن ثورات عديدة. وفي ظني أن هذه الجماعات المناصرة لعلي وأحفاده، شيعتهم، وعبر العقود المذكورة، وتبعاً لتطورات المجتمع العربي في ظل ذينك الحكمين اجتماعياً واقتصادياً، واختلاف واقع الثائرين من البلد الحاضن للثورة عن آخر، كان طبيعياً أن تنقسم هذه الشيعة إلى مجموعات متعددة لكل منها رؤيتها الخاصة لكيفية ضرورة تطوير أدوات صراعها وثورتها على كل مستويات تكوينها المادي (المال، السلاح، التدريب، نشر الدعوة بين الجماهير) والاعتقادي المذهبي الأيديولوجي ليصل الأمر ببعضها إلى درجة تأليه علي وبعض أبنائه أو أحفاده. فظهرت مثلاً الحركة القرمطية والتي أؤكد وبدون تزييف للتاريخ، من وجهة نظري بأنها في بعض مراحلها التي استمرت في حكم منطقة هجر والبحرين ما ينوف عن مائة عام، نوت القضاء على الرؤية السنية ونشر رؤيتها الأقرب إلى نفي الدين وترسيخ ما يتعارف عليه من قبل مؤرخينا المعاصرين بأنه كان اشتراكية، هادفين من وراء استخدام هذه الأيديولوجيا تثبيت رؤيتهم ومكتسباتهم الاجتماعية والسياسة التي حققوها في الأرض. وتأكيداً لما نطرحه سبباً للانقسام المذهبي الشيعي الداخلي نذكر بمذهبية الدولة الفاطمية التي كانت في مرحلة من مراحل حكمها تعتقد بألوهية الحاكم بأمر الله وحلول الله فيه.

وبالمقابل، كما أسلفنا القول، كانت هناك مذاهب شيعية اسس معتقداتها هي نفس أسس الاعتقاد السني تماماً من الإيمان بشهادة أن لا إله إلا الله وأم محمداً رسول الله، وبالصلاة وبالزكاة والصوم والحج إلى بيت الله لمن استطاع إليه سبيلاً، وتؤمن بالله وكتبه ورسلة وملائكته واليوم الآخر بما فيه من حساب وعقاب وجنة ونار. ولكن من الأمانة العلمية الإقرار بأن هذه المذاهب الشيعية المتطابقة في اسس اعتقادها وإيمانها بالإسلام مع اعتقاد وإيمان المسلمين السنة، قد فسرت بعض مفاهيم ومضامين هذه الأسس، بل وأضافت معتقدات جديدة لم ينزل الله بها سلطاناً إلى معتقدات دين الإسلام الأساسية التي ذكرنا للتو بعضها. فقد أضافت معتقدات مثل عصمة الأئمة، والرجعة (أي أن الله سيحيي على وأبناءه قبل يوم القيامة كما وسيحيي كل الحكام وتابعيهم الذين ظلموا على وأبناءه وأحفاده كي يقتص ويثأر هؤلاء من أولئك)، والبداء (أي ان الله كان ينوي القضاء بشيء ثم يبدو له أمر آخر ليقضيه)، وغيبة إمام الزمان والذي سيظهر يوماً ما ليخوض حرباً ضد الظالمين ويقيم حكماً يقيم العدل بين الناس وينشر الخير بينهم.

وفي ظني، أن التفاف المجموعات المجتمعية المسماة بالشيعية حول علي وأبنائه وأحفادة في مراحل صراعهم مع حكمي الأمويين والعباسيين، خاصة بشكل كبير بعد على والحسن والحسين، كان سببه هو الحاجة للثورة على الحاكمين وطبقتهم من أجل تغيير واقعهم إلى الأفضل وتحسين شروط حياتهم المعيشية المادية بداية وقبل كل شيء. وما كان استمساكهم بقضية حق آل البيت في الإمامة والخلافة إلا استمساك إضطراري يهدف إلى تقديم رؤية عقائدية دينية مثلها علي وأبنائه فحواها فهم صحيح وعادل للإسلام ودعواه إلى العدالة الاجتماعية. كما وكانوا بحاجة أيضاً إضرارية لا خيار لهم فيها للاستمساك بآل البيت وأئمتهم كأداة لتحشيد الجماهير المضطهدة حولهم لإنجاز ثورات التغيير التي كانوا يخططون ويستعدون للقيام بها. ودليلنا في ذلك ابتداع المدارس الشيعية الثورية كالاسماعيليين وتجلياتها القرامطة والفاطميين، لعقيدة الأبوة الروحية التي تبيح لشخصيات ذات كاريزما قيادية لثورتهم وليست من ابناء علي من حيث الدم أن تصبح أئمة يُدعى ليها في الأمصار الإسلامية.

إن ممارسة الحكم السني الأموي والعباسي للقمع والقتل والاضطهاد لأفراد للزخم الشيعي واختلاف نوعية ظلم هذين الحكمين لتجمعات هذا الزخم بحسب اختلاف بلدان الخلافة الإسلامية، ونشوب صراعات تناحرية أو لطيف بين مكونات هذا الزخم وفي فترات زمنية طويلة، أديت إلى هكذا إنقسامات وانشعابات في الجسد الشيعي الذي اسميناه بالزخم. وهذه الأسباب الثلاثة مجتمعة وربما هناك غيرها أدت إلى التفسيرات المغايرة لدى الشيعة لمفاهيم ومضامين بعض أسس الإيمان الإسلامي رغم توحد عناوين تلك الأسس لفظياً بين السنة والشيعة، كما وأدت، خاصة السبب الأول منها وهو اضطهاد وقمع الحكم السني الأموي والعباسي، إلى دفع قيادات الشيعة وأئمتها، وعلى فترات مختلفة من الزمن، لابتداع واختلاق عقائد جديدة، وصفناها بأن الله لم ينزل بها سلطانا، كي تسهل التجمعات الشيعية أمور حياتها وعيشها في ظل الاضطهاد وتسهل لها فرص الاعداد والاستعداد للثورة والانقضاض على الحكام الظالمين وإنها حكمهم وظلمهم، ومن ثم تغيير واقعهم المقموع والمنهوب والمغتصب.

ونعود، في كلمة قصيرة، إلى مقالة الاندبندت التي تصور جزءاً من ظلم وقهر وقمع النظام الملكي السعودي للشعب العربي في الجزيرة العربية وبضمنة العرب الشيعة. إن تآمر وخيانة وتحالف النظام الملكي السعودي مع أمريكا وإسرائيل والغرب، وأنا متأكد مما اقول، كان معروفاً للجماهير العربية ومنها أفراد من تجمعات الإسلام السياسي التي دعمتها عائلة الحكم السعودي، سواء بالمال أو الدعم السياسي المعنوي او فتح جامعاتها لاستقبال أفراد منتسبين لتجمعات وأحزاب الإسلام السياسي لتغسل أدمغتهم بزرع أفكار المذهب الوهابي الصحراوي الأجرد المسلول من المذهب الحنبلي المتطرف والمتشدد، كي يكون هؤلاء الأفراد قادة في تجمعاتهم وأحزابهم السياسية يوجهونها لخدمة السياسة والأهداف السعودية وحلفائهم الأمريكان والإسرائيليين والغربيين سواء علم هذه الأحزاب أم لم تعلم عن مكونات الجبهة العدوة التي آزرتهم معنوياً ومادياً وسياسياً. وللأسف لازال النظام السعودي يمارس نفس الفلسفة والسياسة في فرض هيمنته السياسية والأيديويوجية المتمثلة بالمذهب الوهابي إلى الآن عبر المال من ناحية وعبر التخويف الأمريكي لأنظمة الحكم العربي وبضمنها أحزاب الإسلام السياسي في تونس وليبيا ومصر التي وصلت إلى الحكم بسبب الانتفاضات العربية الحالية، من ناحية أخرى. إن حرب النظام السعودي على الشعوب العربية الساعية للتحرر من الاستعمار واستعادة ثروات أوطانها لتوظفها لمصلحة كل أبناء الوطن لازالت مستمرة وبشراسة. وهذا يدعونا إلى نصح جبهة الجماهير المضطهدة أن تعي محتويات هذا الدور السعودي الخياني وإلى عدم الاستسلام لأيديولوجيتهم الوهابية التي ليست لها أي صلة دينية بإسلامنا الجوهري الحنيف، دين العدل في الأرض قبل السماء. إن على جبهة الجماهير أن تفتش عن فلسفتها أيديولوجيتها الثورية وبضمنها تراث الإسلام المستنير العادل، من أجل تطوير ايديولوجيتها لدرجة المقدرة على صد ايديولوجية هذه الأنظمة الحاكمة أداتها في إخضاع وتخنيع وترهيب جبهة الجماهير، ولكي تصبح أيديولوجيا الجماهير الصحيحة إداة تعبئة للجماهير البسيطة وغير البسيطة وأداة توضيح وتفسير لمفردات كلا جبهتي الصراع.

إن نابغة القرن العشرين ناحوم أبراهام تشومسكي الأمريكي اليهودي المناهض الشرس للصهيونية وعالم الرياضيات واللسانيات المبدع في هذين المجالين من العلم، والرجل الحقيقي الذي وقف بكل صلابة وثبات طوال اربعين عام مناضلاً لا يداخله أي تردد أو خوف عن القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وإقامة دولته المستقلة وعاني كل صنوف الاضطهاد الأمريكي والإسرائيلي بسبب ذلك، كشف بكل بلاغة وفصاحة الدور السعودي الخياني والتآمري على القضايا العربية وبضمنها فلسطين. فعبر برنامج الجامعة الإسلامية بغزة الجديد بعقد مؤتمرات علمية في شتى فروع المعرفة، تدعو إلى هذه المؤتمرات خيرة علماء العالم، عقدت مؤتمرها العلمي الأول في اللسانيات وعلى مدار ثلاثة أيام في قاعة مؤتمراتها الكبرى التي تتسع لنحو الف شخص، داعية إلى هذا المؤتمر العلامة والمناضل الإنساني ناحوم أبراهام تشومسكي. وعلى أن اهنئ الشعب الفلسطيني كله في الوطن والشتات بأن الجامعة الإسلامية بغزة تفتتح مساراً جديداً قوياً وصحيحاً في نضال الشعب الفلسطيني الذي أوصلتنا قيادتا الانقسام سواء في غزة إو رام الله إلى مرحلة قاتلة من الياس في نجاحه في تحقيق ما ناضل شعبنا من أجله من أهداف طوال قرن من الزمان ولازال يناضل، دفع شعبنا خلال مراحل هذا النضال وسنيِّه مئات عشرات ألوف الشهداء والجرحى والأرامل واليتامى والمعتقلين، ولم يسبق الجامعة الإسلامية في فتحها هذا إلا جامعة بير زيت الوطنية وليس في السبق أي مشاحة أو غضاضة على الجامعة الإسلامية فلكل واقعه وزمنه، فهنيئاً للجامعة الإسلامية انتصارها الكبير ببرنامجها البحثي وباستضافتها للعلم تشومسكي.

إن تشومسكي في حديثة المفسر للسؤال، "ما سر هذا الدعم الأمريكي اللامحدود لدولة العدو الصهيوني ضد العرب؟" قال:
"إن إسرائيل بانتصارها على ناصر عام 1967، كانت قد قدمت هدية لا تثمن للولايات المتحدة وحليفها النظام السعودي الذي كان على عداء دائم ضد الناصرية وحاربته في اليمن. إن تدمير إسرائيل لقومية ناصر العربية واشتراكيته وعلمانيته كان أقصى ما يمكن أن تأمله وتتمناه الولايات المتحدة وحليفها النظام السعودي. لقد كان ينوي المشروع الناصري القومي العربي الاشتراكي العلماني تحرير ثروات الوطن العربي من يد الاستعمار الغربي، وتوظيفها من أجل الأمة العربية ومن أجل نهضتها الحضارية."

إن تشومسكي، من غير أن يقصد أو يعرف، كان يعيد الاعتبار لحقبة من الزمن استمرت نحو ستة وثلاثين عام تقريباً قامت خلالها تجمعات الإسلام السياسي، المتحالفة مع النظام السعودي ووهابيته الذي دعمها مادياً ومعنوياً، ظلماً وعدواناً في بلدان الوطن العربي، وبضمنها فلسطين، بالتشهير والتشوية للناصرية وقوميتها العربية وعلمانيتها واشتراكيتها وهنا في فلسطين أضافوا التشهير والتشويه لمنظمة التحرير الفلسطينية، ليس بعد سقوطها في وحل أوسلو، بل في عنفوان نضالها العسكري ضد دولى الغاصب الصهيوني. لقد وصفوا الناصرية وقوميتها العربية وعلمانيتها واشتراكيتها ومعها منظمة التحرير بالكفر والالحاد والعمالة للاتحاد السوفيتي الملحد والكافر. لقد عرَّفوا الوطنية بأنها مربط البهائم، والقومية بانها شعوبية، والاشتراكية ليس بالإلحاد فقط بل بالاباحية الجنسية.
إن فقرة تشومسكي الذي تحدث فيها عن شرفية ونضالية الناصرية بنظرتها القومية والاشتراكية والعلمانية، كون هذه الفقرة صدرت من رجل علامة تدين وتقر له كل جامعات العالم وعلمائه ومفكريه بغياب النظير له عبر القرن العشرين كله وربما يستمر هذا الغياب طوال القرن الحادي والعشرين، في إبداعيته العبقرية وفي عمق فهمه للاستعمار الأمريكي وحلفائه، تعيد الاعتبار لتلك الحقبة وتعيد الاعتبار للناصرية وقوميتها العربية واشتراكيتها وعلمانتيها ولمنظمة التحرير قبل سقوطها، الذي اعتبره مهما كانت الأسباب والمبررات والوقائع التي احاطت بها خيانة للقضية الفلسطينية وشعبها، ولكل إنسان انتمى وينتمي للناصرية وقوميتها ولمبادئها.
تشومسكي لن ينسى التاريخ العربي القومي والوطني الشريف أنك لم تكن مبدعاً في الرياضيات واللسانيات ومواقفك السياسية إلى جوار الضحية، وإنما كنت مبدعاً وخلاقاً في رد الحقوق والاعتبار تاريخ النظال الوطني والقومي العربي عامة. مهما سردنا من كلمات الإجلال لك لن نوفيك حقك، فاقبل من قولي بأنك، "رجل حقيقي وشجاع."



ربيع المملكة العربية السعودية العربي السري
لقد أشعل مقتل محتج شيعي انتفاضة طائفية من قبل أقلية دول االخليج المضطهدة
الإندبندت
الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012
إن ما يلي غير قابل لكثير من الجدال، فخليل آل-لاباد ميت. إن ابن السادسة والعشرين ربيعاً وفتيين من أقربائه أطلق عليها البوليس الرصاص القاتل في 26 سبتمبر بينما كانوا يجلسون على الرصيف الضيق بجوار منزلهم في هذه البلدة الصغيرة المحطمة في شرق المملكة العربية السعودية البعيد.
بالنسبة للبوليس، السيد لاباد كان "خطر" عنيف مطلوب بسبب إطلاقه الرصاص على رجلي بوليس وقاتلاً رجل آخر ومهاجماً لنقطة بوليس. أما بالنسبة لمدافعي حقوق الإنسان، فقد كان محتج سلمي قامت الحكومة بإسكاته لمطالبته بحقوق متساوية لأقلية البلاد المسلمة الشيعية المضطهدة.
يشير قتل السيد لاباد والفتيين إلى أسوأ اضطرابات مدنية متصاعدة في المملكة العربية السعودية منذ سنوات. فالانتفاضة الطائفية في قلب مملكة النفط كان غالباً جبهة يتم التغاضي عنها في موجة من الثورات تعيد تشكيل الشرق الأوسط. لكنها أصبحت بشكل متزايد عنيفة، ونتائجها على المنطقة كبيرة في وقت فيه المملكة العربية السعودية وإيران تناوران بشدة من اجل السيادة فيها.
ويؤكد الرسميون السعوديون أن المحتجين ليسوا اكثر من لعب إيرانية نوت زعزعة استقرار الاقتصاد السعودي – التهمة التي نفاها المتظاهرون بشدة.
لقد عُومل الشيعة، الذين هم أغلبية في إيران، كمواطنين من الدرجة الثانية من قبل النخبة السنية الحاكمة في المملكة العربية السعودية. فهم يقدرون بنحو 10% من عدد السكان البالغ 28 مليون نسمة ومركَّزون هنا في مركز المحافظات الشرقية الصناعي محشورين بين الصحراء العربية الشاسعة والخليج الفارسي اللامع.
إن حصيلة الموتي هنا – 14 مدني وضابطي بوليس منذ بداية العام الماضي – حصيلة صغيرة مقارنة مع التمرادات الحالية في البلدان العربية، خاصة الحرب الأهلية في سوريا. وعلى العكس من أي مكان آخر، المحتجون هنا لا يطالبون بالإطاحة بحكومتهم.
إنهم يعانون نكران مطالبهم الأساسية لفترة طويلة: الحصول على فرص عمل متساوية، الحرية الدينية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين. ولكن في البلد الأغني في الشرق الأوسط، حيث أن حتى الاحتجاجات السلمية ممنوعة من زمن طويل، أصبحت المصادمات بين البوليس والمتظاهرين تشكل قلقاً بالنسبة للملك عبد الله وأسرته الحاكمة.
"إن الحكومة تدرك أنها تواجهة مشكلة كبيرة هنا،" قال جعفر الشايب، رئيس بلدية القطيف، البلدة ذات الأغلبية الشعيية القريبة للعوامية، قرب آبار النفط وبنايات الإدارة التي تشكل مركز نشاط الصناعة النفطية التي عادت بثلاثمائة بليون دولار العام الماضي.
لكن رد الحكومة كان بدرجة كبير طرد المحتجين كغير شرعيين.
وقد قال منصور التركي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية القوية، في مقابلة بأن المحتجين السعوديين "لهم ارتباطات مع حزب الله"، الميليشيا المدعومة إيرانياً في لبنان. إن مثل هذه التأكيدات أثارت غضب مؤيدي المحتجين الشديد.
"أروني شخصاً واحداً له ارتباط بإيران. أين الدليل؟ لا يوجد أي دليل،" قال ذلك وليد سوليس من مركز عدالة لحقوق الإنسان، المجموعة التي تشكلت العام الماضي في القطيف لتوثيق الانتهاكات ضد الشيعة.
لقد عملت الحكومة بهمة للتقليل من أهمية التوترات المتصاعدة بين الشيعة والحكومة التي يقودها السنة في هذه البلدات المحاذية للخليج، فقط بعيداً بستة عشر ميلاً عن الجسر المعلق مع البحرين. لقد قالت جماعات حقوق الإنسان الدولية والمحلية أن الحكومة السعودية كانت قد منعتهم من دخول العوامية والقطيف، وأن المراقبين الحكوميين كانوا في احيان متعددة قد أغلقوا مواقع جماعات حقوق الإنسان.
وفي ثلاث ايام من المقابلات في بيوت خاصة، وزوايا الشوارع والضباط الحكوميين، اتهم محتجون وموظفون أمنيون بعضهم البعض بانفعال شديد بأنهم كذابون وقتلة بدم بارد.
لقد قال يوسف احمد القحطاني، نائب السيد تركي، عن المحتجين، "إنهم يكذبون. إنهم يكذبون كثيراً."
وقد قال محمود النمر، صاحب الخمسين عاماً، وهو مقاول بناء كان قد اصيب اخوه واعتقل عن القوات الأمنية، "دعني أقول هذا بوضوح وصراحة: إنهم يكذبون. إنهم يكذبون، إنهم يكذبون."
العوامية بلدة مهلهلة ذات طرق محفورة من أثر عجلات السيارات حيث يستل الناس سوية عيشهم من الصيد أو العمل في دكاكين صغيرة. وكل واحد يدخل البلدة عليه المرور عبر نقاط التفتيش البوليسية، والبوليس قد سد الشوارع الرئيسية بالآليات المدرعة. إن إهمال البلدة يقف في تناقض صارخ مع المولات الجديدة المشعة في دمان، المدينة الأكبر في المحافظة، والتي تبعد 15 ميلاً عن الساحل.
أعلن الملك عبد الله، العام الماضي، صفقة إنفاق قومية بقدر 130 بليون دولار نُظر إليها بشكل واسع على انها سياسة ضمان ضد وصول الربيع السعودي. فقد تضمنت الخطة زيادات في أجور الموظفين الحكوميين وقوانين جديدة لجعل الاقتراض من أجل الحصول على العقارات أسهل وتوسيع ضخم لمصالح العاطلين عن العمل وخطط لبناء 500 الف بيت جديد.
ورغم أن الخطط لم تستهدف الشيعة بشكل خاص، إلا أن الناس في هذه المنطقة استفادوا، ومشروع إسكان جديد يتم تخطيطه من أجل القطيف. وقد قال السيد الشايب، الموظف الشيعي الرسمي، أن الإنفاق "ساعد في تحويل اهتمام الناس عن الثورة" لكنه لم يزل الغضب المُبَطِن لها.
لقد طالب الشيعة بإنهاء التمييز في العمل – إذ قليل من الوظائف الحكومية رفيعة المستوى ينالوها. إنهم يريدون مزيد من الحرية لبناء مساجد شيعية ومراكز مجتمعية دينية، الممنواعة في مناطق كثيرة. إنهم يريدون مزيد من التطوير في بلدات تبدو محطمة ومهملة. وهم يريدون إطلاق سراح السجناء السياسيين الشيعة، الذين كثير منهم معتقلون بدون تهمة أو محاكمة لأشهر أو سنوات.
ولقد قال احمد المشيخس من مركز عدالة، "إذا استجابت الحكومة لبعض من هذه المطالب، فإن الناس سوف تهدأ."
بدلاً من ذلك، خرج الشيعة إلى الشوارع بتصميم جديد. فالاحتجاجات تحدث اسبوعياً تقريباً. والمسيرات يمكن ان تكون محتجون قليلوا العدد يحملون صور القتلى وصرخون بشعارات معادية للحكومة، أو مئات من الناس يسيطرون على الجادات، كما فعلوا بعد الجنازات الحالية للاباد والفتيين معه. لقد اشعلوا النار أيضاً في الإطارات وألقوا زجاجات مولوتوف حارقة، ويتفق كلا الطرفين، أنهم أحياناً أطلقوا النار على البوليس.
بداية، ردت الحكومة السعودية بحذر. ففي يناير، أصدرت الحكومة قائمة تحتوي اسماء 23 شخصاً من الأكثر اشتباهاً فيهم مطلوبين، بضنهم السيد لاباد، وقالت بأنها ستمنحهم وقتاً ليسلموا انفسهم. إلا أن مجموعة بعدد أصابع اليد سلمت نفسها.
لكن في الآونة الأخيرة، يبدو أن البوليس والمحتجين يتحولون إلى أكثر عنفاً. فموظفوا منظمتا هيومان رايتس ووتش وأمنستي الدولية تتهمان الحكومة السعودية بانتهاكات حقوق إنسان منهجية في معاملتها للمحتجين. وأنكر رسميون حكوميون هذه الادعاءات. فقد قال السيد تركي أن موظفي الأمن كانوا قد عاملوا الاحتجاجات، التي دعاها "أعمال شعب" بانضباط مهني.
لقد قال أن العوامية كانت نموذجياً قد شاهدت الكثير من جريمة السلاح والمخدرات، وأن 32 ضابط أُطلقت عليهم النار منذ بداية الاحتجاجات. وقال أن اثنين منهم قد قتلا.
لقد قال السيد سوليس أن البوليس ببساطة كان يطيع أوامر الحكومة لتحطيم مطالب القادة السنة لا يرغبون سماعها. وقال بأن مجموعته كانت قد وثقت إطلاق النار على سبعين محتجاً بضمنهم 14 محتجاً قتلوا. وقال بأنه منذ العام الماضي كان البوليس قد اعتقل 723 شخصاً، وأن 162 منهم كانوا لايزالون معتقلين، بضمنهم 61 طفل في عمر الرابعة عشر.
وكلا الطرفين يتهمان كل منهما الآخر تضخيم الأرقام، وغير موجود إحصاء مستقل في دولة سجلات الحكومة فيها غير علنية.
إن قتل السيد لاباد والفتيين يخيمان على العوامية. ففي منزل السيد لاباد، الياخور ذو الغرف الصغيرة حيث عدة أسر تعيش، جلس أكثر من 20 فرداً من الأسرة على الأرض في غرفة تحت صور السيد لاباد ومعهم زعماء دينيون شيعة في احد الليالي قريباً. لقد قالوا أن السيد لاباد وقريبيه لم يكونا مسلحين عندما فتح البوليس النار عليهم، وكانوا غاضبين جداً بشأن التأكيدات بأن المقتولين كانوا مجرمين.
وقد قالت اخت السيد لاباد ابتسام لاباد إبنة الثلاثين عاماً، "لقد خرجنا للمطالبة بحقوق مشروعة، وهم يسموننا إرهابيين، إنهم يخافون الحقيقة. إنهم لا يريدون للناس ان تتكلم. إنهم يريدون الناس أن تكون كما الخراف."
جهز موظفو الأمن، في اليوم التالي، ضابطي بوليس مجروحين لإجراء مقابلة معهما. أحدهم كان قد أطلق عليه النار من الخلف في ساقه في شهر مارس، فتمزقت عظمة إليته. إنه لايزال يستخدم العكازات. والآخر قال أنه كان يقود السيارة من أربعة أشهر ماضية عندما دنى راكب دراجة نارية من سيارته وأطلق عليه النار ثلاثة مرات. لقد فقد عينه اليمنى وذراعه اليسرى في جبيرة ومعلقة.
وقال كلا الضابطين أن السيد لاباد نصب لهما كمين وأطلق النار عليهما.
قال السيد سوليس ناشط حقوق الإنسان، "إنهم دائماً يقولون بأن، ‘الشاب قاتل؟ الشاب مجرم‘ باستطاعتهم أن يقولوا اي شيء، ولكن أين الدليل؟"
الواشنطن بوست
ترجمة: إسماعيل الفقعاوي
24 اكتوبر 2012








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. زلزال سوريا وتركيا: ارتفاع حصيلة القتلى إلى أكثر من 11 ألف و


.. الأحزمة النارية.. 80% من الزلازل في العالم تحدث في -الحزام




.. ماذا لو زادت قوة زلزال سوريا وتركيا درجة واحدة فقط؟


.. دور معقد لدائرة الطوارئ والكوارث بأنقرة في التعامل مع الزلزا




.. نائب مدير الدفاع المدني السوري: لم تصل المساعدات الدولية لان