الحوار المتمدن - موبايل


قال المنجمون

حمزة الجواهري

2012 / 10 / 27
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


جريا على العادة، وعند حلول كل عام جديد، تنطلق مخيلة المنجمون لما سيحدث من جديد في عالم أصبح صغيرا كغرفتي وأنا فتا يافع، فتوقع العرافون في صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في23 أيلول من العام الجاري ظهور دولة كردستان الكبرى مع عدد من الدول الجديدة على الخارطة السياسية للعالم.
لعلي مصدقا لكذبتهم فيما لو بقيت الأمور تسير بهذا الاتجاه، فها هي الحرب وشيكة بين العملاقين الأوسطيين تركيا وسوريا، فإن حدثت بالفعل، ستكون نتيجتها بلدين متعبين مقهورين ولا ريب، وفي الجوار القريب منهم، هناك إيران التي تريد لها ذراعا نوويا ضاربا قد شلوا أيديها وأرجلها قبل أن يحطموها كما تحطم العراق من قبل، ومازال محطما لم يستطع لحد الآن من التعافي، فهو مازال يجلس على كرسي المعوقين، منزوع السلاح بنصف سيادة وقانون، وها هي الخزائن السعودية القطرية مفتوحة أبوابها لتصب أموالا كما الشلالات على سقط المتاع من الناس ليعيثوا بالأرض فسادا وقتلا باسم الدين.
منذ زمن بعيد جدا كان الحلم الكوردي بدولة مستقلة يقضا لكنه حبيسا في قمقم سليمان، بظل هذا الوضع وحماية من صانعيه، انعتق الحلم المستحيل من عقاله ليعمل على خلق اسس لدولة كبرى، متى ما آن الأوان، ستكون حكما واقعا على حساب معوقي الشرق الأوسط الأربعة، العراق وإيران وتركيا وسوريا.
كما واصبح اليوم أمر الحلف الإسرائيلي السعودي القطري بالتوحد واضحا، هلال مقلوب بقيت قنواته سرية لقرن من الزمان، هلال بنهايتين مدمرتين هما "السلية وديمونة"، هلال بأموال لا حصر لها، ربما أكبر من كنوز سليمان، سيكون الحلف الجديد القديم هو الحاضنة للدولة الوليدة والتي بقيت حلما مستحيلا لثلاثة آلاف سنة مضت.
قد لا تكون أمريكا هي التي خططت لذلك، فهذه الأفكار المريضة من وحي نظرية المؤامرة، لكن الشواهد التي بين أيدينا تشير إلى مخرجات أكثر وضوحا من نتائج هذه النظرية، حيث كلها تشير بجلاء لملامح هذا التشكيل الجديد، فالنفط هو المحرك الجبار لكل كيان جيد أو قديم، وسوف لن نتحدث عن شيء غيره هنا.
لم يعد أمر الديمقراطية العراقية في العراق الجديد خافيا على أحد، فهي تحمي القتلة من ضحاياهم الأبرياء! بتشريع قوانين للعفو العام متعاقبة تمنحهم الحرية وحق قتل الأبرياء! فلا غرابة أن تسلح الإبن بعصا أبيه!
لعلي اكون محرضا وشوفوني لو قلت أن الإقليم عمل بقوة على تعطيل قانون النفط والغاز ليصدر قانونه هو، والدليل هو أنهم رفضوا صيغة المسودة للقانون في عام2007، لكنهم يطالبون اليوم بالعودة لهذه المسودة ويعتقدون جازمين أنها الصيغة الأمثل رغم متاهاتها وفخاخها المنتشرة كحقول الألغام.
بهذا التعطيل صدر قانون الإقليم للنفط والغاز، ويتبين السبب الحقيقي لتعطيل القانون الاتحادي بالكشف فقط عن محتوى ثلاثة مواد من قانون الإقليم، فقي المادة17 منه يمنح الإقليم حق مشاركة أبناء الإقليم النفط والغاز في أي مكان من العراق، ويحتكر ثروات الإقليم الطبيعية لأبناء الإقليم فقط بما فيها الماء. وفي المادة19 منه يمنع بغداد من القيام بأية عمليات بترولية في المناطق المتنازع عليها من دون موافقة الإقليم حتى اجراء الاستفتاء الدستوري في هذه المناطق، بذات الوقت تمنح المادة20 منه الإقليم حق التعاقد مع الشركات الاجنبية في تلك المناطق المتنازع عليها، رغم أن الدستور الإتحادي يتعارض مع هذا التشريع العجيب.
المناطق المتنازع عليها وفق الدستور بمادته ال140، والتي أصبح اسمها كوردستانيا "المناطق المسلوبة"، هذه الأراضي تشمل كل أرض مشى عليها كردي يوما ما، قد اعتبرها مسلوبة او مستقطعة من كوردستان، قد تتسع لتغطي تقريبا ثلث مساحة العراق. يهذه الأراضي منحوا عقودا لشركات النفط العالمية، معظمها أمريكية.
فقد أقام الإقليم علاقات مع تركيا، وساستها بالذات، تعتمد من حيث الأساس على المصالح الشخصية لهم، فشركاتهم منحت عقودا في كوردستان، ويمدون أنابيب تصدير النفط، التي على وشك الإكتمال، إلى تركيا وفق اتفاقيات لا يعلم بتفاصيلها أحد.
أول وآخر الشركات التي تعاقدت مع الإقليم هي أمريكية، بعلم مسبق من حكومتها، ووثائقهم تكشف عن هذه الحقيقة رغم ادعائهم العكس، وثائق كثيرة ومثيرة.
واليوم يقرأ المنجمون في صحيفتهم الأوسع انتشارا ولادة دولة جديدة في الشرق الأوسط!!!!!
فهل نستطيع تكذيب المنجمين في صحيفة نيويورك تايمز من خلال المفاوضات للمخلصين من العراقيين الذين لم يقعوا بالفخاخ الأمريكية؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا كانت الأندية الانكليزية أول المنسحبين من دوري -السوبر-


.. أحزاب المعارضة الرئيسية تندد بـ -انقلاب مؤسساتي- في تشاد


.. بوريس جونسون يرحب بانسحاب الأندية الانكليزية من دوري -السوب




.. ليبيا.. اجتماع اللجنة الرباعية


.. أنواع من الأطعمة مهددة بشكل مباشر من تغيّر المناخ... فما هي؟