الحوار المتمدن - موبايل


معركة قانون النفط والغاز

حمزة الجواهري

2012 / 10 / 27
الادارة و الاقتصاد


قد تطول كداحس والغبراء، وقد تكون أكثر تدميرا من معارك صدام، إنها معركة قانون النفط والغاز التي بدأت ومازال سعيرها يشتد لضا، والغموض يلفها من كل جانب رغم أنها الأكثر ضجيجا وإثارة من كل الضجيج الإعلامي الذي وصلت أصداءه إلى واشنطن، بل وحتى جزر الواقواق.
مرت سنوات طويلة على صدور مسودة قانون النفط والغاز في شباط2007، خلالها اكتشفنا أن حقول الألغام بهذه المسودة منتشرة بشكل واسع كتلك الحقول التي تحيط بأرض العراق من كل جانب وربما اكثر.
مسودة شباط2007 فيها ما هو ضبابي ويقبل التأويل، وما أدراك ما التأويل، فهو الذي وسع الهوة بين إقليم كوردستان والحكومة الإتحادية، وهو المسؤول عن العديد من الأزمات التي مر بها العراق ومازال.
المادة111 من الدستور كانت هي المادة الأولى لهذه المسودة، ورغم وضوحها، لكن وبقدرة قادر وجدنا أن لها تفاسير مختلفة متعارضة تماما مع بعضها البعض، والغريب في الأمر حقا أن تلك التفاسير لم تأتي بعد قراءة المسودة في البرلمان قراءة أولى، ولكن قبل هذا التاريخ، وصدرت دراسات مزعومة أعطت تفاسير بالتأكيد لم يقصدها المشرع العراقي، لأنها متعارضة بالمعنى مع بعضها، وربما كان المشرعون يعرفون أن هذه المادة ما هي إلا منزلقا سيقع به الجميع، فوضعوها قصد التظليل، من يدري، إن بعض الظن إثم.
مسودة شباط2007 فيها إسفاف غير مبرر وغير مسبوق بكتابة القوانين، وفيها فقرات تتعارض مع بعضها البعض، وفيها متاهات تعيد المرء إلى طريق كان قد مر به قبلا، فتقرأ عن شركة النفط الوطنية، وتمضي لتجد نفسك مرة أخرى تقرأ عنها بعد أن ذهب بك الظن أن موضوعها قد أنتهى، وهكذا وزارة النفط الإتحادية والمجلس الاتحادي للنفط والغاز وحتى الهيئات الإتحادية.
مرة تضع المسودة مسؤولية موضوع معين بيد جهة ما، وبعد ذلك ببضعة اسطر يقرأ المرء أن تلك المسؤولية قد أنيطت بجهة أخرى، ولا تدري لأي منهم الأولوية.
دعوني أسأل هنا، إذا كانت ثلاث فقرات دستورية وردت بمادتين فقط في الدستور حول النفط والغاز ولم يتفق عليها المفسرين، فما الذي سيحدث لو صدرت هذه المتاهة القانونية التي سميت بمسودة شباط2007؟
امامنا مسودتين لعام2011 وجدت أنهما متفقتين حد التطابق بمعظم فقراتها، عدا بضعة مواد لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، من خلالها نجد أن الخلاف يتبلور حول مواضيع محددة وبشكل واضح، لكن حين ندرس مواضوع الخلاف من جوانبها المختلفة نجد أن لكل منها مخرجا يمكن الاتفاق عليه بين الأطراف، ولكن شرط صفاء النية.
فلنفترض جدلا أن النوايا سليمة حقا لجميع الأطراف، وبالرغم من أن هذا الافتراض يعد ضربا من الخيال، لكن مع ذلك نستطيع الدخول برهان، لأن المخارج لمواضيع الخلاف حقيقية وسليمة دستوريا وترضي جميع الأطراف، بل وترضي حتى تلك الأغراض الشخصية، وهي كما أعتقد جازما تعتبر الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الأزمة، فلم لا نجرب المرور من خلال هذه المخارج؟
مهما كان الأمر معقدا فهناك مختصين يستطيعون فك العقد بسهولة، فلنجرب هؤلاء، أقصد ذووا الأصابع الرشيقة بفك العقد، أصحاب العقول التي استطاعت تفكيك رموز الحمض النووي ومعرفة كل الصفات الجينية للمخلوقات على الأرض، لنجلس مع أصحاب الاختصاص على طاولة واحدة ونضع كل شيء أمامنا، فلا تبخسوا حق هؤلاء المهرة بفك العقد، هم أيضا عراقيون ولهم ما لكم من نصيب في الثروات النفطية والغازية، وعليهم ما عليكم من استحقاقات، وإذا فشلوا أو "أفشلوا" بتقديم خدماتهم، هناك أيضا محكمة اتحادية عراقية تستطيع التفسير.
فهل سيجلسون بصفاء نية؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيلق القدس يكشف لأول مرة عن وجود مستشارين إيرانيين في اليمن


.. شاهد: شركات أنغولية تسعى لاستغلال الموارد الطبيعية لتنويع اق


.. طلال العجمي: ارتفاع الإصابات بالفيروس في آسيا ستمنع البنوك م




.. في ذكرى انهيار أسعار النفط..هذا ما حدث | #الاقتصاد


.. التغير المناخي.. العالم على حافة الهاوية والكارثة قادمة لهذه