الحوار المتمدن - موبايل


البترودولار فقط للمحافظات الغير منتجة دستوريا

حمزة الجواهري

2012 / 10 / 29
الادارة و الاقتصاد


لقد اقر البرلمان بترودولار للمحافظات المنتجة ، دولارا للنفط المنتج وآخر للغاز بحجم مكافئ لبرميل النفط، كان المقصود منه التقليل من مظلومية محافظة البصرة من حيث الأساس، لأنها مهمشة ومدمرة بكل ما للكلمة من معنى، ورغم أن القانون كان على خطأ ومخالف للدستور، كما سنرى، لكننا غضضنا الطرف عن ذلك لمظلومية المحافظة وباقي المحافظات المنتجة، لكن مع ذلك نجد أن هناك الآن أصوات في البرلمان العراقي تدعوا لزيادة حصة المحافظات المنتجة من البترودولار إلى خمسة، وهذا يعتبر مخالفة كبيرة للدستور.
الإقليم هو الآخر يأخذ البترودولار على طريقته بأخذ ما سمي بالحقوق، فوضع الإقليم في عقوده المثيرة للجدل حصة تقدر ب10% كريع للإقليم، ورغم الاعتراضات على هذه العقود ومدى مخالفتها للدستور، إلا إن احدا لم يعترض على الريع.
في الواقع هناك خلل دستوري كبير في هذا الفهم للفقرات الدستورية التي تتعلق بالنفط، لذا يجب النظر للموضوع من عدة زوايا لتبيان مواضع الخطأ، والتي تتلخص بالآتي:
أولا- البترودولار أو الريع مخالفان للدستور، كون المادة111 منه تشير بوضوح إلى أن النفط في كل مكان من العراق هو ملك لجميع العراقيين، أي أن إبن النجف، أو الأنبار، يملك في النفط المنتج مثل ما يملك ابن البصرة أو كوردستان.
ثانيا- لعل هناك من يعترض على هذا التحليل، كون المناطق المنتجة تتعرض بيئتها لأنواع من الأذى، وهذا حق، لكن لو نظرنا للمسألة من جانبها المهني والفني، نجد أن خطط وبرامج حماية البيئة تأخذ لها مكانا في الميزانيات التشغيلية والاستثمارية لشركات النفط، أي تعتبر جزء من كلف الإنتاج والتطوير المدفوعة بالكامل من النفط المنتج بحسب كل أنواع العقود المعروفة في العراق، واذا كان هناك خلل بهذه البرامج أو الخطط التي تحافظ على البيئة، فإن إدارة الإقليم أو المحافظة يجب أن تتدخل وتغير من واقع الحال، بمعنى أن تقوم بواجبها، لا أن تطلب بترودولار على حساب باقي المحافظات.
ثالثا- عائدات النفط توزع على جميع المحافظات والإقليم بحسب النسبة السكانية، لذا لا يوجد حقا مسلوبا من طرف لصالح الآخر، نعم قد تتأثر بناها التحتية كنتيجة للحركة التي ستكون أوسع بسبب وجود شركات النفط النتجة أو تلك التي تقدم الخدمات، لكن هناك ما يعوض هذا الخلل سنلاحظه في النقطة التالية، أما البنى التحتية ذات الطابع السيادي فهي مكفولة مركزيا من قبل الحكومة الإتحادية ومدفوعة من النفط.
رابعا- المحافظات المنتجة والإقليم تستفاد من وجود الشركات فتستأثر بالوظائف على حساب المحافظات الغير منتجة، كما وتستفاد شركاتها المحلية من تقديم الخدمات المتنوعة للشركات المنتجة والخدمية العاملة في مناطق الإنتاج، أي أن هناك حراك اقتصادي متصاعد فيها لا تستفاد منه المحافظات الغير منتجة، فالحق هو أن تجني المحافظات الغير منتجة البترودولار لتعويض هذا الخلل في التوزيع الغير عادل للثروة، لأن الثروة لا تعني فقط توزيع أموال، ولكن تعني توزيع فرص عمل لأبناء المحافظات وفرص عمل للشركات المحلية وخدمات يستفاد منها أبناء المناطق المنتجة والتي ستزيد من الحراك الاقتصادي فيها.
خامسا- لضمان توزيع اكثر عدالة وفق الدستور، يجب أن تكون استثمارات تصنيع النفط والغاز خارج المحافظات المنتجة، من أجل ضمان حراك اقتصادي اوسع فيها، حيث بهذه الطريقة نظمن العدالة في التوزيع.
سادسا- إن طلب زيادة حصة للمحافظات المنتجة للنفط خارج الإقليم إلى خمسة دولارات يعني أن النواب الداعين لذلك يقرون بشكل غير مباشر بالتفسير الدستوري الذي يعتمده الإقليم للمادة111، وهو أن نفط الإقليم للإقليم ونفط باقي اجزاء العراق لكل العراقيين بما يفهم أبناء الإقليم. إنها حقا كارثة أن نعتمد هذا التفسير القرقوشي للمادة الدستورية111، لأنه تفسير مضحك حد البكاء.
ولكي لا نبخس البصرة حقها، فهي أم الخير للعراق، كما وإن محروميتها تعتبر الأكثر بين جميع المحافظات، وربما كركوك أيضا بهذا القدر أو ذاك، لذا يمكن لهذه المحافظات المطالبة بالمزيد من الأموال من خلال بنود تعويض المحرومية التي نص عليها الدستور، وليس المطالبة بمزيد من البترودولار، فهو مخالفة دستورية صريحة ولا ريب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. طلال العجمي: ارتفاع الإصابات بالفيروس في آسيا ستمنع البنوك م


.. في ذكرى انهيار أسعار النفط..هذا ما حدث | #الاقتصاد


.. التغير المناخي.. العالم على حافة الهاوية والكارثة قادمة لهذه




.. هالة السعيد: الحكومة تستهدف استثمارات كلية بـ 1.25 تريليون ج


.. الأزمة الاقتصادية في تونس تمتد لجيوب المواطنين | #الاقتصاد