الحوار المتمدن - موبايل


كلمات

وليد أحمد الفرشيشي

2012 / 11 / 1
الادب والفن







كـــــــــــلمـــــــات
إليها...
قد نلتقي...يوما...هنا...أو ربّما في دورة حياة قادمة






لم يذكر أن لحظة مرت به دون ان يكتب لها...و مع أنه لم يجد منها غير الصد و اللامبالاة فإن طيفها كان داء قاتلا إنتشر في روحه...
كان يدرك أنه لن ينقذه إلا شيء واحد كلما ناءت روحه بثقل صورتها و هي تزحف إليه من منافذ مجهولة...
الكتابة!
و مع انه كتب مئات الرسائل..فإن كلماته لم تكن جديدة لأنها قيلت في زمن ما..عشرات الآلاف أو ربما الملايين غيره في هذا الكون الشاسع شعروا بعقمها عندما تسقط في أذن آبقة...
و مع أنها أبدا لم تستجب، إلا أنه ركبه شيطان يائس...و ظل كالمجانين يحبر رسائله ويضمخها بالأمل و الدموع...
في تلك الليلة...التي يشعر فيها الضّجر نفسه بالضّجر...
فرك سيجارته في المنفضة...وجلس إلى مكتبه..ليواجه التكشيرة العارية للنافذة الوحيدة المفتوحة على الفراغ...تاركا رائحة نباتات الشيح الحادة و المرة تتسّلل لأنفه كاللّصوص..
"سيان كان ردّها أملا متثائبا...أو فاجعة...آمل هذه المرة أن تمس كلماتي لروحها ذاتها..."..قالها في سرّه وهو يخرج ورقة بيضاء من الدرج..
سقط ضوء القمر الميت على أنامله المرتجفة...
جذب نفسا عميقا و كتب...
***
تونس، في 07 فيفري 2010
قلبي في اليوم الأخير من الأزل،
أكتب لك...رسالتي الأخيرة...و أعلم أنه لا وقت لديك...فقد أتى زمن عجيب...نخاف فيه التصريح...نكتب فيه عن الحب بالشفرة...نخاف أن نضبط فيه بتهمة الحب..أو جريمة الشوق إلى من نحب...أو نضبط فيه و نحن نسترق النظر من فرجة الروح إلى صورة من نحب...
فالحب اليوم أصبح لغة متعسرة...تكتب بالرمز...حتى القبلات المسروقة أصبحت ترقد تحت الأقنعة...
سيدتي...
لست اطلب منك الكثير...فأنا أعلم أن الملل أصبح بضاعة رائجة...و أنك امرأة مرهقة جدا...كما أعلم أنه لا وقت لديك...فالحب إنتحار بطئ...و نبض قلبك سريع جدا...لذا غالبا ما ندرك...أن الحب من طرف واحد...جنازة ثابتة...و إعلان موت يسبق السؤال...
رجاء...أرجئي الأسئلة إلى زمن آخر و إسمعي لي...
سيدتي...
قدري...أن اراك...ذاك اليوم...لتنطلقي في شراييني صهيلا دون لجام...دق القلب فيّ إمرأة تهمتها الكمال...و ازهرت فيّ إمراة تلتحف أضلعي و تنحتها مدنا صاخبة بعد العويل...قدري أن اراك...وأعلم أن اضلعي ستكون مشنقتي...وما وجلت...بل ضممت بسمتك إلى صدري..و بريق عينيك إلى ظلمتي...و شذى جسدك...لعرق الحالمين في جسدي...أستنشقتك نسمة برية ومتنمرة...و حفرت إسمك كالمسجون على جدران القلب...وحمدت الله على معجزة التكرار...لأنك محوت فصول الجدب من روحي...
سيدتي...
ماكان لي..أن أهمس لك...كالسيل...بحرقتي...أنت البعيدة القريبة...المتسارعة المتلكئة...الدافئة الباردة...لولا أنه قدر لا مناص...
أطل حلمي من على شرفتك...فلم أجد سوى هتافات مغناة تدعوني لأماسي أجمل...لقبلة حارقة...لتهمة استحقها...لم يوجهها لي أحد..كل هتاف...يرن في اذني دعوة لاقتناص اللحظة...لأبحر في بحرك الهائج...و لتحملني اللجة إلى اللا هناك...بلا بوصلة...بلا أشرعة...بلا إشارة عشق...
وفي حلمي...صدقت أن الإجابات تعدني بصباح أروع يكتبه قلبك نيابة عن قلبي...و في حلمي...تحريت جدران القلب...فصدقت أن بإمكاني أن أزيح عقم الكلمات... حتى إذا ما خرجت من حلمي...ألفيت شرفتك...تطل على مدن اخرى...ليست لي!...مدن اخرى...نادرا ما تحزن!...ماكان لي...أعلم!...لولا أنه قدر لا مناص...

سيدتي...
بين القلب والحب...مسافة تقطعها النظرة...في لحظة مسروقة...يمّمت وجهي شطر قلبك...أضرب بعكازي على الأرض..أنا الذي لمست جسدي ووجدت جراحاته منحوتة في الصخر..عندما وصلتك...في عينيك إكتظت الأسئلة...يتمطط فيّ الخجل بالسؤال...ترى هل..؟ قلت لك...أجابتني...الزهرة في عينيك... لك أن تشم ريحي...على أن تعود ادراجك إلى الأمل...فانا في إنتظار حضن آخر...نكست راسي كراية مهزومة...و فهمت أن حبك...كان خطأ جميلا...إرتكبه قلبي...في غفلة مني...
سيدتي...
لا وقت لديك أعلم...فالريح عندما تهب...نادرا ما تقف...باذخة جدا في هبوبها مثلك انت...قلت لك في حلمي...القصير...أن الأمل المراوغ فيك هو العاصفة التي ستنفجر فيّ...على الأقل...أمعنت في رتق حلمي...و تخيلتك...لي...إمرأتي...قبلتي المسروقة من تحت قناع...تجرأت على الأمل أكثر...ورايتك تمتدين ظلا في فراغ القلب....تأخذين مقاسه..لأمتلأ بك...ورايتني...بذرة تنمو في روحك...سنديانة تشربت نسغ الوردة فيك...تشهد على تضاؤلي...ودعائي بدوام اللحظة...
غير أني افقت...على لسعة باردة...إستحالة أن تكوني لي...سامحيني...فأحلامي كانت بالية جدا...والفتق فيها...لم يتسع لرغبتي الحارقة...
سيدتي...
قدري...أن يولد فرحي...ميتا...و قدري أن يكون بكائي في حلمي مريرا...
...ظننت...أنه سيحملني الخطأ الجميل بعيدا عنك... ...ظننت أني سأسقط داخلك...فوجدتني...أسقط في الفراغ...و كلما حاولت...أن احلم أكثر...ينمو فيّ اليأس...بتأنّ...
رغم ذلك...سيدتي...من فرط جوعي إلى ضحكتك...قنعت بالأمل فيك...أنت إيماني الذي شفاني...و أسقمني...
هل كان لا بد لي من أحترق...شوقا و إشتياقا...لأولد من رمادي...كائنا...إقترن بالحياة...
سيدتي...
عذرا...بحت لك بسري...وأجهشت أمامك بالأمل...متى أتحرر منك...هل أوزع أملي...على المغادرين...أم أكتفي بإيماني و أتعبدك كالصابئين سرا...
الإنتظار...سيدتي...مؤلم...بلا ملامح......متى ينسل..طيفك مني...
لأنه هكذا قيل... الحب من طرف واحد...جنازة ثابتة... إعلان موت يسبق السؤال....
المخلص على الدوام
أحمد
***
طوت الرسالة في هدوء، ووضعتها في درج مكتبها...كان من الممكن في تلك اللحظة أن تضمر في نفسها الكثير من الشفقة وهي تستعيد كلماته، غير أنها لم تفكر في ذلك و لم تعبأ بها. إستولت عليها نشوة ماكرة و هي تلتهم درجات السلم إلتهاما لتفتح الباب لرفيقها...
إرتجفت قليلا و هي تطبع قبلة حانية على شفتيه..سألته بقلق..
- حاتم..هل تحبني؟
ضمها إليه في نزق قائلا:
- يا مجنونة أو تسألين؟
- نعم اسأل..أريد أن اعرف...هل تحبني؟
قرصها من وجنتها متصنعا الغضب:
- تبدين غريبة اليوم و لحوحة...
غمغمت وهي تدفن راسها في صدره:
- أخشى انك لا تحبني...أخشى أن يكون حبا من طرف واحد...
طبع قبلة على جبينها أودعها روحه...و انحنى على أذنها موشوشا...
- من حشا راسك بهذه الأفكار الشيطانية...أقسم اني احبك...ثم أن الحب من طرف واحد...جنازة ثابتة... إعلان موت يسبق السؤال!
تراجعت إلى الوراء مصدومة و هي تضع يدها على فمها...ثم إنفجرت بالبكاء و هي تشيح بوجهها عنه..ففي درج مكتبها كان هناك أثر لكلمات إشتعلت أسرع مما تشتعل لفافة تبغ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. راجل و 2 ستات - شوف أفضل أفلام لإسماعيل ياسين بالنسبة لهيدي


.. لو العركة ابتدت هتزعل ??.. تفاصيل الخناقة الأشهر على السوشيا


.. مسرحية -إيزابيل ثلاثة مراكب ومشعوذ- للمسرحي الإيطالي -داريو




.. عاجل ? الرئيس السيسي يوجه بشمول الفنانين ببرامج الحماية التأ


.. كلمة أخيرة- لميس الحديدي توضح الفرق بين الغناء الايف والبلاي