الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نهدين من صبر وهدوء

ابراهيم زهوري

2012 / 11 / 5
الادب والفن


بين موتين وقبلة
ابراهيم زهوري
كيف تذبل نرجسة
ويعشق غفوتها المغني ,
والأماني
جرح عصفور يصلي ,
نرفع هامة البحر
والموج
نروضه في حقائبنا
سياجا للقبرات ,
بعد اليوم
يموت المطر
في غصن دافئ
وبعد اليوم
نرفض الحزن الكسيح
في قبضة البارود
وبعد اليوم
ننتهي كالماء السهل
بين صخرتين وسنبلة ,
أي يو م لنا لننتمي .
الجدار
حر كشهيد
يخرج من دائرة الضوء
وينتحر بين غيمتين
وشعاع طفل ,
وصمت الأشجار مخيف
وهتاف الحصى
باكرا يرتعد غضبا
يخاف الحوت القمر
وقمرنا شمعة غاربة
والغربة مولده
وميلادنا حجر ,
بين صحوة الفارس
وصهيل الرمال الشرقية ,
بلا ذراعين
ممدودا
على خريف الأغنيات الذابلة
وحنين العيون
منفى صغير
ونافذة
وقبلة الخد الثمين
تهتز كالشرفات
على أسطح الآخرين .
وأنا أسير
توجعات الوحدة
وغزو الضوء الفاتن
وهمس الحروف
سحر وقصائد ,
وصيحة العاشق
ميدان ألف باب مغلق
ومفتاح السنبلة
غريق يتيم وقنبلة ,
ودورة التيه تبدأ من هنا .
النخيل
يخبئ صورة البحر
ولا يدري
جيب اﻹنكسار العذب ,
مهد الريح
مزامير الرحيل
ودماء الساحة الأخيرة
غيض من فيض
والحدائق
سور عظيم من الحكايا
ترتجف
صونا للحقيقة والمقصلة ,
والرقص أرعن
ورائحة القتل
لطيفة
ذكية
على خيط الحبيبة
وأمي
تزين المسافات القريبة
وتذوي
بين فراشة الليل المسكون فينا
ونار بقائنا
في صدر قلعتنا النحيلة ,
واحة يومنا العادي .
وبين ظلال الأشياء
غريبا من حولي أنتمي ,
لحظة
تنهض جدارا من ورق ...
هنا صرخة جيفارا
تنحني لجدول قريب
من أفياء القلب
ومزارع
يهاجر أقصاع الأرض ,
يقلّم أظافر القصب
وينجو ...
وهنا
تنتهي أمنيات الماء البسيطة
لتكوينه الأول ,
وهنا
ينزف من ثيابنا المبعثرة
و يختفي مع بداية العرض
اليباب.
في لحظة ما ,
وعلى خطوط غيمة
أصبحت
منديلا للأغاني المبعثرة
ترتاح في جسدي
وتغيب كالصنوبر
في أيدي الصغار ,
في لحظة ما
وعلى سنبلة الريح المهاجرة
في زجاجة خريفية
تكون الولادة الصعبة
لنافذة وستارة
لا البحر
يقدم لها
الأزهار البرية على طبق
ولا السفح العالي
أيقظ من متاهاته
دروب اللقاء ,
في لحظة ما
ننسى أيامنا الكئيبة
وتنسانا الأيام
في إنسان آخر ,
نلبس صمت المطر
ونغرد إلى ما لا نهاية ...
صحراء في دمنا
وجدول ينساب
من بريق الروح
هناك حيث الضوء
ينام ولا يسمع ,
و في لحظة ما
تأخذنا الشمس في احتراقها
ونبني قصورنا المدماة
على تعاريج الكآبة
والفرح يتدلى
بين ضفائرنا
كزيت ورغيف ,
في لحظة ما ,
هناك
حيث الأشياء في وحدتها
أبحث فيها
عن نداء الآخر ..
ليمضي
كما تمضي الكستناء
وتمضي الأغاني .
كانت في أمسي شمسا
وكانت
رعشة زهرة في فم طفل ,
وكانت
صبوة خيل في فتح قريب
وكانت
كما أشتهي
سهما من عنبر بري
ووشما من خنجر بدوي
يشق الرمل بغور النشيج ,
وكانت
تسرج رجفة القلب
خيطا من هدايا
وكانت
أفق الروح
شفة ضوء
يزنر في الصمت
طبق المواعيد ,
باكرا في غدي
تنتشي في الظل
صوت قيثارة الروح ..
تذوي رويدا
ورويدا
تقبّل نعل العشب
وتختفي .
الآن
هناك خلف جدار ,
بعدأن ذهبت الشمس البدوية ,
الماء وحيدا
والعصافير في الصمت
على سرير سريرتها تنام ,
ستائر خاملة
كشحاذ صيفي ,
طاولة
وبعض الكتب
وغبار ,
الآن
هناك بين العتمة والعتمة ,
ينسج ظله
المتهدم من ألف عام .
من يزّف
الفراشات ليديه ,
ومن يّعبق
خصره بالقبلات ,
ومن يرتب
ثوراته
بالرقص الكستنائي ,
ومن يقلّب
الفوضى
بنشوة الحرية ,
ومن يحقن
حريق الشفاة
بماء الابتسامات
ومن يحتمل
هول نزقه
ومن يحمل
لهيب نزواته
على طبق الروح
معراج الصعود ,
ومن يقلم
أغصانه الشاردة
نهدين من صبر وهدوء
ومن يعصره
شراب الصيف الفاكهة
ومن يحميه
فرجة للنور
مخبأ الصبوات ,
ومن يرمم
تشققات صدره
بالأغنيات ,
ومن يبعثه
من جديد
قلبه الجريح
يدق جدار التوجس
الأمنيات ,
من غيرك
رحلة الخلاص ,
الآن هنا ..
لحظة عابرة
ترسمين فرحي ,
رحابة السرير الرخو
وشهوة الخصر
ابتسامة الرضى
وعويل اللذة
فضاء التنهدات ,
الآن هنا
لحظة عابرة
كبريق
أبتغيك عنوان ميلادي ,
أختار زمنا
ليس لي
كطير طليق
منتشيا
بموتي أكون ,
أكون شاهدا
وشهيدا أكون .
أعترف
أني كسرت موج الريح
وانطفأت
حنايا وردة موصدة
وأن الريح
باب بلا نافذة
وصوتك
ليلا يحبو
كلمات
والكلمات عن كتفيك
تبكي العصافير
وعن أغصان الشمس
وعن أمنية بسيطة
هدم المستحيل .
كيف
ذبلت أمطار القديسين فجأة
عند باب القصر ,
وكيف
نامت أميرة الحب
دون قبلتها الأبدية
وكيف
هجرها عمرا كاملا
شوق الأمير ,
آه من خيبة وردة موصدة
لدم
غارق فينا
صدى النزيف ,
والعشق حصار الأفئدة ,
وليلى بلا عشاق
وموتنا يوزع الأشرعة
ما بين خمرنا المعتق
وأحلامنا المرهونة
في عظامنا الكحلى ,
لنبقى
كي نبقى
حرير كل دود القز,
و قليلا
قبل المغيب
وحدنا
نغلف شهداءنا الواحد تلو الآخر
كعلب الطعام المكدس
في صناديق اﻹغاثة
ولا أحد ينجو ,
لنبقى
كي نبقى
حنايا وردة موصدة ,
لا التفاصيل العابرة
تدق
مواعيد لغز الولادات
ولا النهايات السعيدة
إن وجدت
صحت
من أين
تبدأ شفة الأسفار
والروح ظمأى قليلا ,
وقلب العاشق
كنز
يفنى
كل الأوراق و الأسرار
في خسارة الأشياء في الأشياء .
من أين
أشعل ناري
ومن أين
أرقّع
هذا الحنين الذائب في ّ,
وعيناك
إن وهبت
تطايرت
وحطامي ذاكرة منسية ,
يقلب
شجونك غابات وغابات ,
يصهل
فيها الخيل والماء
لترتعش الأشجار الشاردة
وكلما البرق جاء ...
نلم
في اقتراب الساعة
أكتافنا
حواف الحديقة المنزلية
ونغرق الكحلي فينا
ونرتمي
أشلاء تعانق أشلاء
لنرحل
حزنا عميقا
حنايا وردة موصدة .
وكيف
أشكو
طعم الجرح للياسمين
وغربة الروح تقتلني ..
آه كل هذا المطر
وتقتات حنين ,
ماذا أسميك عنبرا !!
والعيد
خبأ كل مراياه
من نهر ومن بحر ,
والفرح
من الفصول
ينام ضجرا
في ثياب الدفلى
وتومئ
من شهقتها
خوابي السنين ,
ماذا أسميك
شجرا !!
والريح
تعاتب نوافذنا الرتيبة
صنوبرة في أنين
وتحت غفوة التوت
عتبة البيت القديمة
أن تشتعل حجرا وتينا ,
ماذا ...ماذا أسميك !!
راية
وخدك
ارتحال قمر دائم
وتمرد العشق
على العاشقين
يصحو
عند أول قبلة ,
وتمر
من ذاكرتي
نسيان مسافة عتيقة
بين استراحة المحارب
واحتضار الفاتحين ,
ماذا أسميك
بين موتين وقبلة...
نخلة !!
بعد أن داخت
من رقصها
حقول
وهربت
من تعبها
البساتين
والثوم
اعتصر من رماده
زمن اليباس
والفجر
حمّل يديه شّبابة
وسكينا ,
ماذا أسميك
بعد أن غابت كل الأسماء
منذ الهجرة الأولى
وسقوط ألف ألف شهيد
ياروعة الأشياء
يا صغيرة
طيفك يسكن ضفيرة
وطفل
يحمل صدره
في أبيه
وبحار
يندب حظك للريح
تيها وراء تيه ,
ماذا أسميك
عندما تستريح
أغصان دمك الذهبية
أعواد مرجان مقفى
ومن يطفئ
دفء الثلج
ومن يسمع
صوت الله في النشيد
ومن يسمعك
يا امرأة
بعد أن هجرتنا الطيور
وخانتنا النجوم
ملعب الروح ,
ماذا أسميك بعد كل هذا ؟؟
هذا الذي سوف يجيء
حلما كان
أو ماسا يضيء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنان درويش صيرفي: أعطيت محمد عبده 200 دانة حتى تنتشر


.. بأنامله الذهبية وصوته العذب.. الفنان درويش صيرفي يقدم موال -




.. د. مدحت العدل: فيلم -أمريكا شيكا بيكا- كان فكرتي.. وساعتها ا


.. مين هو أعظم مطرب قام بالتمثيل في السينما المصرية من وجهة نظر




.. عوام في بحر الكلام - مدحت العدل: من حسن الحظ أنك تقابل فنان