الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اختلاف تأثير خمر قيادي حماس اسماعيل الأشقر السياسية المغشوشة على الدكتور إبراهيم الحمامي والدكتور رباح مهنا

إسماعيل محمود الفقعاوي

2012 / 11 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


تحليل حول ردود بعض قادة حماس حول تصريح الدكتور رباح مهنا حول التقاء وفدين من حماس وإسرائيل في سويسراً حديثاً.
صرح بالأمس الدكتور رباح مهنا القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقطاع غزة تصريحاً كان بمثابة قنبلة مثيرة جداً للانتباه والجدل. فقد أعلن كما ذكرت عنه صحيفة المصري اليوم بتاريخ 5 نوفمبر 2012،
"علمنا من مصادر موثوقة أن وفدًا من حركة حماس التقى مع إسرائيليين في أوربا في إحدى العواصم الأوربية، وطرحت حماس على الإسرائيليين هدنة لمدة 20 عامًا، إلا أن الإسرائيليين قالوا لهم: نفضل النقاش في وجود المصريين، وفضلوا أن يكون المهندس خيرت الشاطر الممثل لهذا الوجود."
وأضاف، "حماس كانت من القوى المهمة الممانعة لفترة طويلة، وبقائها في مربع المقاومة في صالح المشروع الوطني، إلا أننا نتخوف أن ينتهي بها الأمر كما انتهى الأمر بمن تفاوضوا سرًا حتى تم توقيع اتفاق أوسلو». وأضاف: «حماس قد تأتي بمثل هذه الخطوات خاصة أن هناك مؤشرات لسعي الإخوان للحصول على قبول أمريكي، وتراجع الإخوان عن موقف الممانعة."
إن هذا التصريح، سواء كان صحيحاً أم خاطئاً، يكتسب أهميته الجاذبة للاهتمام والتي قد توحي لسامعه بالميل لتصديقه، أنه يأتي بعد استقبال حركة حماس لحمد بن جاسم امير قطر وزوجته موزة في الثالث والعشرين من اكتوبر الجاري. فحمد بن جاسم معروف للقاصي والداني بتحالفه العلني مع دولة العدو الصهيوني وإمريكا، وهو متفاخر ومزهو وسعيد بهذا التحالف الوثيق الذي لا انفصام لعراه من وجهة نظره. فحمد لم يستقبل الوفود الصناعية ومعارضها والوفود الثقافية الإسرائيلية على أرض قطر، بل استقبل قيادات في دولة العدو مثل شمعون بيريس تسيبي ليفني وغيرهما. كما وأنه هو ووزير خارجيته حمد سميه، زارا إسرائيل عدة مرات. ومادة الغراء التي تلحم تحالفهما بما لا يستطيع أحد ان يفصلهما عن بعض أن قطر تشترك بأموال استثمارية مع الشركات الإسرائيلية والأمريكية العملاقة والعابرة للقارات. مما يعني أن نظام قطر لديه سبب متين جداً للدفاع عن الوجود الصهيوني والأمريكي في المنطقة العربية وحتى في دول أخري من العالم، وفي ذات الوقت يعمل جاهداً من أجل الحفاظ على مصالح إسرائيل وأمريكا أنه، وببساطة، هو شريك فيها. ومن هنا يكون من المنطقي والطبيعي أن تحدد هاتان الدولتان، إسرائيل وأمريكا، لنظام قطر بزعامة أميرها حمد بن جاسم، دوراً في مخططاتهما الاستعمارية والعدوانية في المنطقة العربية. إضافة إلى ما سبق أن نظام حمد بن جاسم، الذي استقبلته حماس بكل حفاوة وتكريم كان قد عرض في أحد ألعاب الأولمبياد التي اقيمت في قطر منذ عام ما آلت إليه فلسطين في قناعاته عندما عرضها في خريطة يُدار بها في مضمار الملعب وقت افتتاح الدوره على أنها الضفة الغربية وغزة فقط، ولم يظهر باقي فلسطين التاريخية كإقرار منه واعتراف بأنها إسرائيل.
كما ويأخذ تصريح الدكتور رباح مهنا أهميته أيضاً كونه يأتي بعد تصريح السيد الصحبي عتيق رئيس كتلة حركة النهضة الإخوانية التونسية الحاكمة في المجلس الوطني التأسيسي، والذي يقول فيه منذ أيام قلائل، "إسماعيل هنية (يقصد رئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة) هو الذي نصح إخوانه في حركة النهضة بعدم إدراج فصل في الدستور التونسي الجديد يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني." وفيما يبدو أن تصريح السيد الصحبي عتيق صحيح تماماً، إذ من المستحيل أن إخوانياً من نهضة تونس يدعي على أحد اهم قيادات حماس ورئيس وزرائها كذباً مثل هكذا نصيحة، ويضع حركة المقاومة الإسلامية حماس في مثل هكذا ورطة ومأزق. كما وأنه لم يتم نفي نسبة هذا التصريح إلى السيد اسماعيل هنية، لا من اسماعيل هنية نفسه ولا من أحد غيره من قياديي حماس في غزة، بحد علمي طبعاً.
إن حركة النهضة الإخوانية الحاكمة في تونس كانت متجهة أصلاً، بدون الاستعانة بإسماعيل هنية، إلى عدم تجريم التطبيع مع إسرائيل، بل والأكثر خطورة عدم ذكر أي شيء، في الدستور، عن اعتبار فلسطين ارض مغتصبة من قبل إسرائيل وأنها، أرضاً، وشعباً، وقضية، تخص تونس حكومة وشعباً. لقد تعهد السيد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية الأخوانية للأمريكيين بعدم تضمين أي اسم لدولة اخرى في الدستور التونسي الجديد سوى اسم تونس ذاتها فقط. ففي زيارته لمعهد دراسات الشرق الأدني الاستراتيجية التابع للصهاينة المحافظين الجدد في واشنطن بعد فوزه في الانتخابات التونسية وكان معه ابنه معاذ، خضع الغنوشي لجلسات تحقيق (كانوا يسمونها جلسات حوار ونقاش مع قياديي المعهد) عسيرة جداً. فكانوا يوجهون له أسئلة حول تصريحاته وتعهداته قبل تفجر الثورة التونسية وأثناء وجوده منفياً في لندن، وحينما كان ينفي أو يتظاهر بالنسيان كانوا يبرزون له اشرطة فيديو أو كتابات له أو عنه تظهره وهو يدلي بتصريحاته وتعهداته. لقد سألوه بأنه كان يقول "أمريكا الشيطان الأكبر" مشايعة للإمام الخميني، فكان يرد بأنه لم يذكر أن قال مثل ذلك القول، فيحرجوه بتقديم الدليل المرئي أو السمعي أو الكتابي له، ولا أدري ان كان يصيبه اجهاد العرق ام لا. سألوه بأنه كان يقول فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز لأحد في الوجود أن يفرط أحد، مهما كانت مكانته، أو يبيع أو يتنازل عن حبة تراب من أرضها (التي باعها أمير قطر ومن قبله محمود عباس وعرفات)، فرد بأنه لن يوجد في دستور تونس الجديد أي ذكر لاسم بلد آخر سوى تونس وفقط. مما يعني الإقرار بأن فلسطين، الآن بعد فوزه وسعيه للرضى الأمريكي عنه وعن حزبه الإخواني وأخذ صك براءة من العدو الأمريكي والصهيوني، لم تعد وقف إسلامي، وليس الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وبضمنهم تونس أو على الأخص حزب النهضة، من أجل القتال من أجلها وتحريرها. وفعلاً نال شهادة تجاوز التحقيق بنجاح مذل، انتهي بإعطاء البرهان والدليل على انه انصلح حاله بحسب المعايير الأمريكية والإسرائيلية فعقد مؤتمراً احتفالياً دعى اليه بطله الحقيقي الأمير حمد بن جاسم والكثير من الحطات والعبي والخليجية الذين راحوا يغدقون عليه المال. وبالطبع الذي استقبل حمد بن جاسم الذي قدمنا صفته، النظام التونسي بينما قطاعات واسعة من الشعب التونسي عبرت عن عدم رضاها عن زيارته أو ترحيبها به. تماماً كما حدث في غزة يوم زيارته لها بتاريخ 23 اكتوبر 2012، فقطاعات كثيرة من اهل قطاع واعية لخطورة هذه الزيارة لم ترحب بحمد بن جاسم وخاصة الفصائل الفلسطينية فتح والجبهة الشعبية وحزب الشعب والجبهة الديمقراطية والجهاد الإسلامي، فقط حماس وقيادتها وحكومتها هي من يتحمل المسئولية التاريخية لهذه الزيارة المشئومة. إن صحة خبر نصيحة اسماعيل هنية لقيادة حركة النهضة التونسية الإخوانية بعدم تجريم التطبيع مع إسرائيل في الدستور التونسي الجديد الذي كشفها الصحبي عتيق تُلمح بإمكانية صحة ما أعلنه الدكتور رباح مهنا حول التقاء وفد من حماس وآخر إسرائيلي في دولة أوروبية من اجل ابرام هدنة مدتها عشرين عام وطالبت تلك الدولة الأوروبية بضرورة حضور شخصية إخوانية مصرية كبيرة قيل أنها خيرت الشاطر. وكما برهنت بأن النصيحة صحيحة – إذ لا يمكن للصحبي عتيق أن يكذب على اسماعيل هنية اخوه في الإخوانية الإسلامية، ولم يصدر نفي أو تكذيب لما كشفه الصحبي عتيق حول هذه النصيحة، أملاً بكشفه لها أن يعطي مبرر قوي لواضعي الدستور التونسي الجديد بعدم الشعور بالخيانة الوطنية والعربية القومية عندما يكتبون في هذا الدستور نصاً لا يجرم التطبيع مع إسرائيل. ولكن السؤال لماذا نصح اسماعيل هنية التوانسة بعدم تجريم التطبيع مع إسرائيل في نص في الدستور الجديد؟ أظن أنه سؤال هام جداً وكما نقول في المثل الفلسطيني، "مسكوه على المخنق."
مصر الإخوان تطبع مع إسرائيل، الأردن تطبع مع إسرائيل، المغرب تطبع مع إسرائيل، ليبيا تطبع مع إسرائيل وستفتح سفارة لها على أراضيها، قطر تتأمر، وليس تتطبع مع إسرائيل فقط، السعودية الوهابية تتآمر أيضاً مع إسرائيل، وإن لم تصرح علانية بأنها ستطبع مع إسرائيل، كل دول الخليج ربما ما عدا الكويت ابوابها مفتوحة للزوار الإسرائيليين حكوميين رسميين أو مدنيين. البضاعة الإسرائيلية تغزو الأسواق القطرية والخليجية والسعودية، في بعضها بشكل صريح والأخر بوضع ملصقات تتحدث بأن المنتج بريطاني أو أمريكي أو أي دولة أخرى. هؤلاء جميعاً الآن، فيما عدا ربما الآردن، هم حلفاء، حماس وقيادتها في قطاع غزة. فهل من المعقول بأن يقبل كل هؤلاء أصحاب العلاقات العلنية أو السرية مع إسرائيل والخاضعين للقدم الأمريكي والمطبعين مع إسرائيل سيقبلون بالتحالف مع حماس وحماس ثورية جهادية مرفوعة الهامة ببرنامجها المقاوم والمناضل ضد إسرائيل حليفة تلك الأنظمة العربية التي ذكرتها؟ هل سيقبل الخفافيش مصادقة والوقوف إلى جوار نور الشمس الجهادية الذي لا زالت تمثله حماس ولو بأخف بكثير مما كان عليه جهادها قبل الانقسام؟ هل سيقبل ويرحب الأقزام بالوقوف إلى جوار الأهرام الشامخة؟ إن العقل والمنطق يقودان إلى الاستنتاج بأن هذه الأنظمة حليفة إسرائيل وأمريكا ستستخدم كل ما تحت ايديها من قوة مادية ومعنوية قدمتها لحماس أو ستقدمها لتقزيم حماس ولتفريغ حماس من مضمونها الكفاحي والنضالي من اجل فلسطين وشعبها وقضيته. ومرة أخرى، إن نصيحة اسماعيل هنية لواضعي الدستور التونسي بعدم تجريم التطبيع تحمل في طياتها من ضمن احتمالات أخرى، بأن حماس تدرس فكرة التفاوض بشأن هدنة العشرين عام والوصول إلى اتفاق مع إسرائيل بشأنها، هذا ان قبلت إسرائيل، وأنا لا أعلم ما هي أوراق الضغط التي في يد حماس لتجبر إسرائيل لتوقيع هكذا اتفاقية؟ نعم إن هناك ورقة ضغط واحدة وحيدة وفقط، وبعيداً عن لغة أحمد سعيد، هذه الورقة هي ورقة الاستجداء والرجاء المتذلل والذليل، من قبل هذه الأنظمة حليفة حماس الآن بعد فك التحالف مع إيران وسوريا، كي تقبل إسرائيل باتفاق الهدنة كي يكون جواز مرور لها هي أولاً لمزيد من الكشف والإعلان عن علاقاتها بكامل الطبيعية والاتساع مع دولة الكيان الصهيوني. إنها نفس أحد جوانب الضغط التي قدمتها لإسرائيل الأنظمة العربية، التي كانت تتعامل مع إسرائيل سرا ورغبت في الانتقال إلى علاقات علنية معها، ضغط هدف إلى أن تقبل إسرائيل بالمفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية. ولربما اكون اكثر صدقاً وقرباً من الحقيقة عندما أقول بأن هذا الضغط الذي مارسته تلك الأنظمة مع إسرائيل من اجل احتواء منظمة التحرير، هو ذاته تخطيط إسرائيلي/إمريكي قدماه لتلك الأنظمة كي تمارسه على إسرائيل من اجل ان تمهد إسرائيل الطريق لهذه الأنظمة ممارسة علاقاتها السرية مع إسرائيل علانية عبر جعل منظمة التحرير الفلسطينية هي الجسر الذي تعبر هذه الأنظمة إلى علانية العلاقة مع إسرائيل فوق جثتها، وهذا ما كان حتى وصلنا إلى السيد محمود عباس ليقول أخيراً بأن إسرائيل خلقت لتبقى ولا عقلانية في شعار حق العودة وبعدم السماح بانتفاضه ثالثة لو فشل طلبه في الأمم المتحدة باعتبار فلسطين دولة وبأنه يدين الإرهاب والعنف الفلسطينيين. هذا ما تود إسرائيل وهذه الأنظمة الحليفة لها أن تسقط قيادة حماس فيه، نفس الخطة والأسلوب الذي استُخدم مع السيد عرفات من مدريد إلى إسلو إلى واي ريفر إلى طابا وشرم الشيخ. ثور تم عصب عينيه وجرى تلفيفه حول الساقية الإسرائيلية/الأمريكية كي يخرج لهم في كل دورة مفاوضات تنازلاً جديداً عن الثوابت الفلسطينية وعن آمال الشعب الفلسطيني الذي ضحى بعشرات آلاف الشهداء من أجلها، وما كان إلا ذلك، مع أن إسرائيل نيتنياهو أعلنت انتهاء صلاحية أوسلو وعمره الزمني والقت به في المزابل ونحن لا زلنا ندور كما الثور حول الساقية الصهيونية.
برغم نفي قيادات حماس جميعاً في قطاع غزة من الدكتور محمود الزهار الذي قال في اتصال هاتفي لصحيفة المصري اليوم الاليكترونية بتاريخ اليوم الخامس من نوفمبر 2012،
"هذا كلام غير صحيح، ومن أين للجبهة الشعبية بالمعلومات." وأضاف، "هناك عدد كبير من الإخوان يعيشون في أوربا ولكن ليس من بينهم أحد من حماس، وإذا جلس أحد منهم مع إسرائيليين فهو يمثل حماس، ولا توجد لدي أي معلومات إذا كان هناك أحد من حماس قد جلس مع إسرائيليين." وأكمل مهاجماً الجبهة الشعبية، "هم يتعاملون مع أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس)، وأبو مازن يتعامل رسميًا مع إسرائيل."
وكان قد سبق الدكتور الزهار في عملية النفي المهندس اسماعيل الأشقر القيادي في حماس، ولم يكتف بالنفي بل عطر فمه المسوَّك بمجموعة من الشتائم والسخريات التي وجهها للدكتور رباح مهنا، أذكر منها مقتبساً من موقع راشيل كوري لحقوق الإنسان بعضاً من ردوده وسخرياته من الدكتور رباح:
1. رباح مهنا يعيش حالة "سكر" سياسي
2. رباح مهنا والجبهة الشعبية يعيشون في حالة سُكر سياسي ، وعندما يُقطع المال السياسي عنهم يفبركون أخباراً كاذبة كهذه، ويشنون هجوماً على حركة حماس.
3. الذين ولغوا في الاعتراف في إسرائيل ، يردون ذلك للحركات الإسلامية ، وهذا لن يكون بأي حال من الأحوال.
4. لن نعترف بإسرائيل وإسرائيل إلى زوال .
وننهي بتصريحات الدكتور صلاح البردويل القيادي في حماس وعضو المجلس التشريعي عنها، فهو يقول إقتباساً من فلسطين أون لاين:
1. نفى القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" د.صلاح البردويل أي حديث عن لقاءات جرت بين قيادات من الحركة ومسؤولين (إسرائيليين) لبحث إمكانية تحقيق هدنة لمدة عشرين سنة
2. ووصف البردويل، في تصريحات لـ"قدس برس، بأن ادعاءات مهنا بـ "توجهها [أي حماس] نحو إجراء اتصالات مع الجانب (الإسرائيلي) بهدف تحقيق هدنة لـ(20) عامًا؛ أنها "كلام محض كذب وافتراء".
3. وقال مقبحاً وموبخاً وفاضحاً من وجهة نظره للجبهة الشعبية بالقول: "إن ذلك استحقاق للراتب الذي تتقاضاه الجبهة الشعبية من حركة "فتح"، ولذلك لا غرابة في كلام مهنا الكاذب هذا، فلم يحصل أي لقاء بين قيادات من "حماس" و(إسرائيل)، ولن يحصل".
4. وأوضح أن الهدنة الطويلة الأمد كان الشيخ أحمد ياسين قد طرحها مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلت عام 1967م وعودة اللاجئين، مبينًا أن "حديث رباح مهنا بهذا المستوى يأتي لتشويه الصورة والمبادئ المثلى للشعب الفلسطينية."
ويمكننا اختصار ردود قياديي حماس الثلاثة المذكورين في النقاط التالية:
1. نفي صحة مضمون تصريح مهنا،
2. التساؤل حول مصدر المعلومات للجبهة الشعبية،
3. الزهار يقول بوجود عدد كبير من الإخوان في أوروبا فهل إذا التقى واحد منهم أو اكثر مع الإسرائيليين، فهل يمثل حماس؟
4. الجبهة تتعامل مع ابي مازن وابو مازن يتعامل مع إسرائيل رسمياً،
5. عباس وفتح يدفعان المال للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي هي بدورها للحفاظ على هذا المال تفبرك الأكاذيب والافتراءات على حماس لتشويهها،
6. الجبهة الشعبية كونها فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية تعترف بإسرائيل، إذن الجبهة الشعبية تعترف بإسرائيل،
7. توجه حماس لإجراء اتصالات مع إسرائيل بهدف تحقيق هدنة عشرين عام محض كذب وافتراء،
8. كان الشيخ الشهيد احمد ياسين قد طرح الهدنة طويلة الأمد مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتُلت عام 1967 وعودة اللاجئين.
دعونا نناقش كل نبد من بنود مختصر ردود قياديي حماس الثلاثة الدكتور محمود الزهار والمهندس اسماعيل الأشقر والدكتور صلاح البردويل:
1. نفي صحة مضمون تصريح مهنا،
برغم كل ما قلناه في مقدمة مقالتنا عن حقيقة امير قطر كحليف لإسرائيل وامريكا وتم استقباله استقبال الفاتحين في غزة، ورغم ما قلنا عن كشف الصحبي العقبي لنصيحة اسماعيل هنية، ورغم ما قلناه عن طبيعة حلفاء حماس من الأنظمة العربية، والأهم برغم أن موقع الدكتور رباح مهنا كعضو قيادي كبير في الجبهة الشعبية، وأنه يعيش ويسكن على مرمى حجر من سجون حماس، إلا أنه يخرج ويعلن هكذا تصريح خطير جداً جداً، وهو يعلم أيضاً أن حماس ومعها الحق – لدرء هذا التشوية القاتل – بأمكانها ان تعتقله وتحقق معه وتنتزع منه اعتراف بشأن مصدر معلومته الخطير، إلا أنه خرج وصرح بملء الفم تصريحه وقال "معلومات موثوقة"، أقول برغم كل تلك الإشارات والإيحات التي تشير إلى أن هناك ربما نسبة ما من الصحة في الخبر، إلا أنني اتمنى ومن كل كياني أن يكون الخبر كاذب وغير صحيح، لأن حماس في زمن السقوط العباسي تشكل، هي والمعارضين لعباس، بديل أمان لحماية مشروعنا الفلسطيني النضالي الوطني.
2. التساؤل حول مصدر المعلومات للجبهة الشعبية،
كما أن السيد الزهار يقول بأن هناك إخوان كثر في أوروبا وأنه إن جلس احدهم مع الإسرائيليين فهل ....، أقول بمثل ذلك فللجبهة الشعبية وبقية فصائل منظمة التحرير أفرادها الذين يعيشون في شتى بلدان أوروبا كما والكثير من أبناء الشعب الفلسطيني غير المنظمين يعيشون هناك. ومثلما أن بعض الإخوان في أوروبا لهم اهتمامات بالقضية قد يكون إحداها اللقاء مع الإسرائيليين، فإن الكثير من الفلسطينيين غير الإخوان لهم ايضاً اهتماماتهم بالقضية الفلسطينية التي قد يكون احدها متابعة الالتقاء مع الإسرائيليين من اي جهة فلسطينية سواء اخوانية أو غير إخوانية. ومن ثم يتم التبليغ عن هكذا لقاء إما تنفيذاً لالتزام تنظيمي أو حتى لمجرد صداقة شخص بالدكتور مهنا. فمصادر المعلومات امام الجبهة الشعبية مفتوحة بعشرات الاحتمالات كما هي مفتوحة امام كل فلسطيني آخر سواء إخواني أو حمساوي أو من بقية فصائل منظمة التحرير أو إنسان فلسطيني مدني.
3. الدكتور الزهار يقول بوجود عدد كبير من الإخوان في أوروبا فهل إذا التقى واحد منهم أو اكثر مع الإسرائيليين، فهل يمثل حماس؟
فعلاً إن الدكتور محمود الزهار وكما أعرفه شخصياً جيداً عندما كان يسكن بلدتي خان يونس وكان يعمل فيها طبيباً وصديقاً حميماً للدكتور الشهيد القائد الفذ عبد العزيز الرنتيسي والدكتور الصيدلي خليل ابو ليلة، هو ذكي جداً وأكثر حصافة من زميلية الآخرين في قيادة حماس المذكورين اسماعيل الأشقر وصلاح البردويل. إن الدكتور الزهار لم يحلف الطلاقات والأيمان القاطعة والجازمة المغلقة لباب امكانية أن يكون احد من الإخوان غير الحمساويين قد التقى إسرائيليين. إنه يحتاط كقيادي حصيف اكثر من الآخرين لما قد يخبئه المستقبل بما يكون عكس النفي للتصريح. ولكن ما شأن إخواني ما ليس من حماس أن يلتقي مع الإسرائيليين ليتفاوض معهم للاتفاق حول هدنة لمدة عشرين عام بين حماس وإسرائيل؟ ما شأنه في ذلك؟ من خوله، حتى لو لم يكن فلسطينياً بل إخواني عربي؟ لا يجرؤ أحد على ارتكاب هكذا حماقة ليعبث بموقف حماس الصلب اتجاه عدم الاتصال بالإسرائيليين – كما يجزم الأشقر وصلاح البردويل – إلا إذا كان لديه ضوء أخضر من قيادة حماس. وهذا ما يخيفني بل ويقلقني. هل سيجلس إخواني ما مع وفد إسرائيلي في دولة أوروبية إن لم يكن لهما اطمئان بان ما ستفاوض بشأنه سيعود به لصاحبة شأن مشروع هدنة العشرين عام، حماس. أم ان الإسرائيليين طيبون لدرجة فتح أذرعهم لكل من هب ودب ودق صدره على كلفته الشخصية، والله أعلم بعد ذلك ماذا سيجري لما سيحملونه من أفكار واستفسارات حول هدنة العشرين عام وهو ليس صاحب صلة مع حماس صاحبة الشأن؟
4. الجبهة تتعامل مع ابي مازن وابو مازن يتعامل مع إسرائيل رسمياً،
هنا الدكتور محمود الزهار يستخدم لفظة "تتعامل" ولفظة "يتعامل"، وهاتان اللفظتان لدى شعبنا الفلسطيني بسبب وجود الاحتلال وتجنيده لبعض الأفراد ليصبحوا جواسيس له، نسميهم عموماً عملاء. وأول ما يلفظ شخص فلسطيني هذه الكلمة "يتعامل" لآخر أول ما يقفز إلى ذهن هذا الآخر هو عملية التجسس لصالح العدو الإسرائيلي. أي أن كلمة عميل في استخدامها بين الفلسطينيين خاصة في داخل فلسطين، تعني بنسبة تزيد عن 98% الخيانة والتجسس للعدو الصهيوني. وعلى ذلك، وبناءً على هذا التأويل للفظتي "يتعامل" و "تتعامل"، فإن عباس خائن وجاسوس وكذلك الجبهة الشعبية خائنة وجاسوسة كونها تتعامل مع جاسوس للإسرائيليين. إنني اتفق في هذا الوصف بالنسبة للسيد محمود عباس لتوريط الشعب الفلسطيني في وحل أوسلو وبسبب تصريحاته في الإيام الأخيرة خاصة عبارته، "خلقت إسرائيل لتبقى"، فهي وعد بلفوري عباسي. ولكن من الجدير بالذكر بأنني لا أعني القول بان عباس خائن مرتبط بالمخابرات أو الموساد الإسرائيليين، بل أعني انه خائن لبنود ومفردات توابت النضال الفلسطيني وآمال شعبنا وحقوقه إذ هي التي تشكل المعيار الذي يجب قياس قياداتنا ذات العلاقة بالشأن العام الفلسطيني على ضوئه، وبحسب هذا المعيار فإن عباس خائن لهذا المعيار. إننا نصف من يخون فتاة يحبها بالانتقال إلى فتاة أخرى وهو لازال يمثل الحب على الأولى بأنه خائن قياساً على مفاهيم معيار الحب. وإذا أصبح مفهومي للخيانة في مجال السياسة كما أوضحت، فماذ اقول عن موافقة خالد مشغل في اتفاق الدوحة مع السيد عباس بهدف إنهاء الانقسام، أن يكون السيد عباس هو رئيس الحكومة التي ستكون حماس حسب تأملات مشعل جزء منها وعباس حسب رأي الدكتور الزهار يتعامل مع إسرائيل رسمياً؟ وماذا سيكون وضع حماس حسب هذا الاتفاق عندما سمح مشعل لعباس بمواصلة التفاوض مع إسرائيل لمدة عام؟ ألم تتفق حماس وفتح أوسلو في اتفاق مكة على مشاركة عملاء (حسب تعبير الزهار) أوسلو في تشكيل الحكومة التي تشكلت فعلاً برئاسة اسماعيل هنية وفيها وزراء من فتح؟
5. عباس وفتح يدفعان المال للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي هي بدورها للحفاظ على هذا المال تفبرك الأكاذيب والافتراءات على حماس لتشويهها،
نعم كلام القياديين الثلاثة صحيح بأن الجبهة الشعبية منذ إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية كان لها مقدار من المال تتقاضاه من الصندوق القومي الفلسطيني. وأضيف الإقرار بأن الجبهة الشعبية تتقاضى بعد قيام السلطة أموالاً أيضاً ولكن ليس من ميزانية السلطة ولكن مما هو معتبر من أموال منظمة التحرير الفلسطينية، حتى ولو أن السلطة همشت منظمة التحرير الفلسطينية إلى مرحلة التجمد والموات السريري، وأصبح دورها فقط كما شاهد الزور. ولكن يشهد التاريخ بأن قيادة منظمة التحرير أي اللجنة التنفيذية التي كانت فتح تهيمن عليها باستقطاب قيادات التنظيمات الصغيرة، قامت ولعديد من المرات بمنع مخصصات الجبهة المالية عنها نتيجة مواقف الجبهة الشعبية الرافضة لقرارات كانت تتخدها قيادة المنظمة المناهضة لثوابت شعبنا وطموحاته. ففي فترة ما قبل مدريد وأوسلو تم منع المخصصات عن الجبهة للعديد من المرات. أما في الفترة من مؤتمر مدريد، الذي أعلنت الجبهة رفضها له فقد منعت قيادة عرفات للمنظمة مخصصات الجبهة المالية من عام المؤتمر وحتى عام الفين أي نحو عشر سنوات. ومرة أخرى منعت المخصصات عن الجبهة بسبب موقفها من مؤتمر أنابولس. وللشهور الخمسة الماضية منعت المخصصات المالية مرة أخرى. وفي هذا السياق، يجب أن نتذكر بأن الجبهة الشعبية وصل بها الأمر، في بعض الأحيان، من أجل تأكيد رفضها ومناهضتها لبعض مواقف قيادة منظمة التحريير كانت تنسحب منها. ففي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات انسحبت الجبهة من المنظمة بسبب مشروع النقاط العشرة للحل المرحلي الذي طرحته الجبهة الديمقراطية (نايف حواتمة)، وكانت فتح بتوجيه من الملك فيصل هي صاحبة المشروع الحقيقية. وحين اتفاق عمان بين الملك حسين وعرفات في الثمانينات، انسحبت الجبهة الشعبية وشكلت جبهة الانقاذ. وإبان فترة مدريبد/ أوسلو انسحبت الجبهة الشعبية من منظمة التحرير وشكلت الفصائل العشرة التي عندما نوت تشكيل منظمة بديلة عن منظمة التحرير انسحبت الجبهة الشعبية منها أيضاً. وسؤالي هنا، لم يدعي بأن الجبهة الشعبية من أجل الحصول على مخصصاتها المالية من الصندوق القومي تقوم بفبركة الأكاذيب على حماس، هل كانت هناك جهات مناهضة لمنظمة التحرير كانت تدفع بديلاً مالياً للجبهة كي تبيع الجبهة الشعبية نفسها له؟
إن المهم في الاتهام رقم خمسة الذي يوجهه القياديون الثلاثة للجبهة الشعبية هو التعبير الذي اقل ما يقال فيه انه سخف وإسفاف سطحية ساذجة في كيفية المحاولة لتشويه الجبهة الشعبية. عندما يقولون، "وهي بدورها [أي الجبهة الشعبية] للحفاظ على هذا المال تفبرك الأكاذيب والافتراءات على حماس لتشويهها." إنه لمن الغريب أن أرى مثل هذه السقطة تحدث من قيادات في حماس تعرف حق المعرفة بان الجبهة في معظم المفاصل الحاسمة التي كانت قيادة السلطة تنزلق فيها لتقديم التنازلات المجانية كانت تصطف وتقف في خندق حماس وتثمنه وليس في خندق عباس وأزلامه. وحينها كانت قيادة حماس وإعلامييها يدبجون قصائد المدح في المواقف الأصيلة والثابتة والنضالية والكفاحية للجبة الشعبية. ليس لدي علم عن أي تشويهات سابقة فبركتها الجبهة الشعبية ضد حماس لصالح عباس كي يزيد لها مخصصاتها المالية أو ليفرج عما منعه عنها. بمعنى آخر أن قادة حماس الثلاثة يقصدون أن عباس وفتح يشتريان بما لا يزيد ربما عن سبعين الف دولار شهريا وربما أقل من ذلك تستلمها الجبهة من الصندوق القومي للمنظمة ولو شكلياً كي يوجهانها للنباح ضد حماس تماماً كما يوجه صاحب الكلب الدوبرمان كلبه ضد شخص ما. فهل يعقل أن تنظيماً كان الرائد الأول منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي لقطاع وعلى وجه التحديد منذ اواسط عام 1968، يوم لم تكن لا فتح هناك ولا مجمع إسلامي ولا حماس، وكانت حركة القوميين العرب الأم التي انبثقت من رحمها الجبهة الشعبية فيما بعد، الذي فجر شرارة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، وكان لها الدور في قطاع غزة في الأخذ بيد خلايا فتح في بداياتها الكفاحية تدريباً وتسليحاً وعمليات مشتركة، واستمرت في نضالها العسكري حتى الآن، أقول هل يعقل أن هذه الحركة المجيدة بما قدمته من آلاف الشهداء والجرحي والمعتقلين، ينتهي بها المطاف لأن تكون قيادتها التي منها رباح مهنا وعناصرها هبط به الفقر إلى درك العمالة والتجسس لعباس وفتح مقابل 30 الف دولار لا أدري شهرياً أم سنوياً؟ إن لفظة "سخف وسخيف" لا تفي استهجان هكذا تفكير متهم للجبهة حقه مما وصل اليه من ابتذال واستهتار بعقلية الشعب الفلسطيني في استخدام هكذا اتهام ساقه القادة الحمساويون الثلاثة لانتقام من الجبهة بسبب التصريح الذي اعلنه رباح مهنا. إنني اتوقع بأن العقل الفلسطيني المشهور بعبقريته سيطرح على نفسه هذا السؤال، أي مقدار من المال بإمكانه أن يشتري فصيل سياسي أهو الثمانون الف دولار (أقل أو أكثر شهرياً، ومنقطعة في أحيان كثيرة ) أم المليار دولار (450 مليون من قطر قبل عدة أيام من حمد بن جاسم أثناء زيارته لغزة يوم 23 اكتوبر وملايين أخرى، ربما لاتقل عن ذلك بل ربما اكثر، من النظام السعودي حليف الولايات المتحدة تلقاها المجمع الإسلامي وحماس من بعده قبل تحول تحالف الأخيرة إلى إيران وسوريا)؟ إن هذا السؤال يصح مضمونه في شراء الذمم إذا كان قادة حماس الثلاثة يؤمنون بقدرة المال على شراء الفصائل المناضلة والوطنية، والذي انا شخصياً لا أؤمن لا بهذا المنطق ولا بهذه القدرة للمال، وكل واحد حر في إيمانه في هذه القضية.
إن النظام السعودي الذي دعم المجمع الإسلامي مالياً ومعنوياً وسياسياً، ولن اتحدث عن حماس لأنني غير متأكد من دعم السعوديين لهم مالياً أو حتى سياسياً من حقيقة أن النظام السعودي هو ضد أي ثورة عربية في أي بلد عربي أو حركة تحرر عربية من الاستعمار، هو أبشع نوع من أنواع الأنظمة العربية المتخلفة والعفنة والتي تتمنى جمود الزمن كي لا يحدث أي تغير او تطور فيها يقود الشعب السعودي للنهضة ومن ثم الثورة على هذا النظام المتحالف دائماً مع البريطانيين سابقا ثم مع الأمريكيين. هذه بعض الوثائق عن خيانة هذا النظام لشعب فلسطين وللأمة العربية والإسلامية.
أ‌. كان الأمير عبد العزيز آل سعود قد كتب صك منح فلسطين لليهود بناءً على طلب بريطانيا له بكتابة هذا الصك وهذا الوعد، فصدر بخط يده ما أنشره هنا:


ونصها يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، أنا السطان عبد العزيز ابن عبد الرحمن الفيصل السعود، أقر و أعترف الف مرّة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظماء، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود او غيرهم كما تراه بريطانية التي لا أخرج عن رأيها حتي تصيح الساعة".

1. كان الأمير عبد العزيز يتلقى أموال دعم مالي من بريطانيا بتوجيه من الحركة الصهيونية لها. يذكر ضابط المخابرات ومستشار عبد العزيز آل سعود الحاج عبد الله جون فيلبي في رسالة له مذكورة في كتاب حمادة امام المعنون، دور الأسرة السعودية في إقامة الدولة الإسرائيلية في الصفحات 54 و 55 ما يثبت بأن عبد العزيز آل سعود كان يتلقى دعماً مالياً من بريطانيا تقف الحركة الصهيونية وراء توجيه بريطانيا هذا الدعم له. فقد قال ما مختصره، بأنه في طريقه إلى السعودية عرج على فلسطين وقابل بن جوريون أحد قياديي التكوين الاستيطاني في فلسطين، والذي لدى علمه بتوجه فيلبي إلى عبد العزيز، أعطاه رسالة ومبلغ عشرين الف جنيه دعم له. وعند وصول فيلبي إلى عبد العزيز أعطاه الرسالة التي يقول بن جوريون فيها، "يا صاحب الجلالة .. يا أخي في الله والوطن." وهنا استوقف عبد العزيز فيلبي يساله، "لماذا يدعوني [ين جوريون] بأخي في الله والوطن؟"، رد عليه فيلبي قائلاً، "كلنا اخوة في الله والوطن وانت اعرف بذلك." أي أن عبد العزيز يعرف دوره في منح فلسطين وطناً لليهود. ثم ناول عبد العزيز مبلغ 20 الف جنية استرليني دعم من بن جوريون الذي كتب في رسالته سبب إرساله هذا المبلغ، "إن مبلغ العشرين الف جنيه استرليني ما هو إلا إعانة منا لدعمك فيما تحتاج إليه في تصريف شئون الملك الجديد [....] وإني أحب أن أؤكد لك أنه ليس في هذا المبلغ ذرة من حرام، فكله من تبرعات يهود بريطانيا وأوروبا الذين دعموك لدى حكومة بريطانية في السابق ضد ابن الرشيد وكافة خصومك، وجعلوا بريطانيا تضحي بصديقها السابق حسين لأجلك لكونه رفض حتى إعطاء قطعة من فلسطين لليهود الذين شردوا في العالم." (ص، 56) لقد سأل عبد العزيز فيلبي فيما إذا كان احد يعلم بهذا المال والدعم، فأجابه فيلبي، "فقط أربعة." فذعر عبد العزيز وبلهفة سأل عمن هم. فقال فيلبي ضاحكاً، "الله وانا وبن جوريون وعبد العزيز." فضحك عبد العزيز وهو يقول، "الله الأول عالم بكل شيء، أما الثلاثة الباقون فقد ضحكوا على الله."ثم حمل عبد العزيز فيلبي رسالة شفهية إلى بن جوريون يقول فيها، "قل للأخ بن جوريون إننا لن ننسى فضل امنا وأبينا بريطانيا كما لن ننسى فضل أبناء عمنا اليهود في دعمنا وفي مقدمتهم السير برسي كوكس. وندعو الله أن يلحقنا أقصى ما نريده ونعمل من اجله لتمكين هؤلاء اليهود المساكين المشردين في أنحاء العالم لتحقيق ما يريدون من مستقر."
ج. إن من أخطر خيانات النظام السعودي، إضافة إلى منحه فلسطين لليهود وطن قومي، مناصبته العداء لثورة ناصر القومية العربية الاشتراكية العلمانية. فهو لم يكتف فقط بمعادات ناصر وثورته وفكره، ولم يكتف بشن الحرب على ثورة عبد الله السلال في اليمن ضد الأمام المتخلف والرجعي البدر، بل طلب الملك فيصل من الرئيس جونسون عام في رسالة أرسلها له بتاريخ 27/ ديسمبر/ 1966، أي قبل حرب عام 1967 بستة اشهر، أن يحرض إسرائيل على تدمير الجيش المصري وغزوا سوريا وإشغال العراق. وأنا لأهمية الرسالة وخطورتها ولأنها تعفيني من الكثير من الحديث عن خيانات النظام السعودي، سأنسخها هنا كاملة:
"تقول الرسالة التى بعثها الملك فيصل إلى الرئيس جونسون ( وهى وثيقة حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 رمضان 1386 ، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودي ) ما يلى:-
من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هي العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتي عام 1970 – كما قال الخبير في إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – وعرشنا ومصالحنا فى الوجود، لذلك فأنني أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان في مملكتنا ، أن اقترحوه ، لأتقدم بالاقتراحات التالية : -
- أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولي به على أهم الأماكن حيوية في مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أي مصري رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد علي وعبد الناصر في وحدة عربية.
بذلك نعطي لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا في مملكتنا فحسب ، بل وفي البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( أرحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لإتقاء أصواتهم الكريهة في الإعلام.
- سوريا هي الثانية التي يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع إقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هي الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر.
- لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقي في الدول العربية.
- نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازاني شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أي حكم في بغداد يريد أن ينادي بالوحدة العربية شمال مملكتنا في أرض العراق سواء في الحاضر أو المستقبل،
علما بأننا بدأنا منذ العام الماضي (1965) بإمداد البرازاني بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران.
يا فخامة الرئيس
إنكم ونحن متضامنين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه.
أخيرا
أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار
المخلص : فيصل بن عبد العزيز
ملك المملكة العربية السعودية" (دام برس، متابعة بهاء نصار خير)

هذا هو النظام السعودي الذي دعم المجمع الإسلامي برئاسة الشيخ احمد ياسيت مالياً ومعنوياً وسياسياً، فهل يصح ويجوز لنا أن نقول بأن المجمع الإسلامي كان قد باع نفسه للنظام السعودي وراح يفبرك الأحداث ويختلق الأكاذيب ضد القوى الوطنية الموجودة على ساحة قطاع غزة قبل ولادة المجمع واستمر وجودها إلى الآن؟ لذا كانت كلمتاي "سخف وأسفاف" في موقعهما الصحيح في الاستخدام للوصف من يتشدق بالقول بأن الجبهة تفتري وتختلق الأكاذيب على حماس من أجل نيل مخصصاتها.

6. الجبهة الشعبية كونها فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية تعترف بإسرائيل، إذن الجبهة الشعبية تعترف بإسرائيل،
لا ليس صحيحاً أن كون الجبهة الشعبية فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فهي لزاماً عليها أن تكون قد اعترفت بإسرائيل. فكما هو معروف في كل برلمانات العالم، عندما يقرر حزب الأغلبية قراراً ما ترفضه المعارضة، فهذا لا يعني أن الحزب المعارض الرافض موافق على القرار كونه موجود تحت نفس قبة البرلمان الموجودة الأغلبية تحتها. هذه تعميم تدليسي لا يستقيم لا مع المنطق السياسي للأحزاب ولا مع واقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومواقفها اتجاه قضية الاعتراف بإسرائيل. إن أحد الأسباب المباشرة لاغتيار الرفيق القائد ابو على مصطفى قائد الجبهة الشعبية هو اللقاء التلفزيوني الذي اجرته معه قناة الجزيرة، وراحت الجزيرة تسمح للمتصلين من الخارج بطرح اسئلتهم على ابي على مصطفى، فكان المتصل الأول هو إسرائيلي صهيوني من إسرائيل يتحدث العربية المحرفة، فنهره وطرده أبو علي مصطفى قائلاً له وبغض، "انصرف أنا لا اريد ان اتكلم معك ولست معترفاً بك ولا بدولتك." هذا كان رد شهيد الجبهة الشعبية وقائدها ابو علي مصطفى على محاولة الصهيوني محادثته. وفحوى كلامه، وهذا المهم، أنه لا يعترف بدولة المتصل. وبالمقابل، لقد استمعت لحديث تليفوني للشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي مع قناة BBCالبريطانية وكان الحوار باللغة الأنجيزية. وعندما سأله المذيع هل تقبل بحل دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة كان جوابه "نعم." إن الرضا بالضفة الغربية وغزة دولة يتضمن احتمال الاعتراف بوجود إسرائيل ضمن احتمالات كثيرة اخرى، ولكن احتمال الاعتراف بوجود إسرائيل هو الاحتمال الأقوى لأن يكون مقابل اخذ دولة في الضفة وغزة، وإلا مقابل ماذا ستنال هذه الدولة؟ الأستاذ خالد مشغل يوم اتفاق القاهرة، امام عباس وامام رجل المخابرات المكلف بإنجاز الاتفاق بين حماس وفتح، أعلنها صريحة بأنه يقبل بالضفة وغزة دولة فلسطينية، مما يعني ضمنيا الاستعداد للاعتراف بوجود إسرائيل. وأخيرا، هنا في غزة اسماعيل هنية والكثير من قيادات حماس وامام الوفود الاجنبية اعلنوا أنه يوافقون على حل الدولتين.
7. توجه حماس لإجراء اتصالات مع إسرائيل بهدف تحقيق هدنة عشرين عام محض كذب وافتراء،
إن ما يقوله الدكتور صلاح البردويل عن عدم إجراء حماس اتصالات مع إسرائيل بهدف هدنة عشرين عام محض كذب وافتراء، كلام غير دقيق وغير صحيح بالمطلق ولن أقول كذب. فقد حدث قبل ثلاثة أعوام تقريباً أن ذهبت لمقابلة الدكتور احمد يوسف مستشار السيد رئيس الوزراء اسماعيل هنية ورئيس مؤسسة بيت الحكمة لاستقدام الشخصيات السياسية والعلمية العالمية واتاحة الفرصة لهم لمقابلة الكثير من مثقفي واساتذة جامعات غزة وسياسييها. لم يكن وقد سبق لي الشرف بمعرفة هذه الشخصية الحمساوية المنفتحة عقلياً والتي يمكنني وصفها حتى بالليبرالية قبلاً عن اليوم المقابلة. وللحقيقة، أنا كنت اسمع اسم هذا الرجل في اللقاءات مع الأفراد أو التجمعات السياسية في قطاع غزة وعندما كانت تأتي سيرة هذا الرجل، كان الغالبية غير مرتاحين له إن لم يصل الأمر ببعضهم حد التشكك به كونه كما كانوا يدعون كان قد وافق على الخطة الإسرائيلية بدولة فلسطينية ذات حدود مؤقته وناقصة السيادة. وعندما التقيت الرجل واصبحت علاقتنا قد ارتقت إلى مستوى الصداقة، سألته عن حقيقة ما يشيعه الكثير من السياسيين عن قبوله بالخطة الإسرائيلية، فرد علي الدكتور احمد يوسف مستشار السيد اسماعيل هنية قائلاً، "أقسم بالله يا أخي هذا لم يحدث. كل الذي حدث أن سويسرا بناءً على طلب إسرائيلي قدمت لي الخطة الإسرائيلية حول الدولة مؤقتتة الحدود ومنقوصة السيادة، فرفضت ذلك بتاتاً. وبالمقابل قلت لهم إننا نقبل بهدنة طويلة الأمد بيننا وبينكم [لا أذكر أقال لي حينها مدتها عشرين عام أم لا] (ثم أكمل) وقد تحدثت عن ذلك في اللقاءات التلفزيونية والصحافة والإعلام." وهذا الجمل والجمال يا دكتور صلاح؟ هل هذا اتصال حول هدنة طويلة الأمد ام غير اتصال؟؟ اتصالات حماس مع نظام مبارك وغيره أثناء حرب "الرصاص المصبوب" لوقف العدوان على غزة في نهاية ديسمبر 2008 وأوائل يناير 2009 اتصال يا دكتور صلاح مع إسرائيل عبر وسيط ام غير اتصال؟ المفاوضات حول تبادل الأسرى في قضية شاليط ولسنوات عديدة عبر ألمانيا ثم عبر الوسيط المصري اتصال أم غير اتصال؟؟ وهذا ما ظهر من الاتصالات فهل يعقل بان لا يكون هناك اتصالات سرية على الأقل مع الوفود الأجنبية المؤازة للشعب الفلسطيني والتي تأتي لكسر الحصار عنا؟ أم ان قيادة حماس، لتكفيرها الاتصال وتخوين من يقوم به، ترحب باستمرار الحصار إلى الأبد، رافضة، ليس ان تقوم هي بإجراء اتصال بالعدو الصهيوني المحارب لنا، ولكن استقبال اتصالات العدو ورسائله عبر الوسطاء الأجانب من سفراء الدول الهامة وشخصياتها السياسية المؤثرة؟ إن كان الجواب بنفي الاتصال بالقطع الأبدي كما أقرأ حينها يجوز لي أن اتشكك في نضج حماس السياسي. وهذا ما لم اعده على قيادة حماس وإن قبلته انت الآن سفسطياً بسبب دواعي الرد المشهر والمسفه على رباح مهنا وجبهته الشعبية.
8. كان الشيخ الشهيد احمد ياسين قد طرح الهدنة طويلة الأمد مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتُلت عام 1967 وعودة اللاجئين.
ونصل هنا إلى القشة التي قصمت ظهر البعيد. فالدكتور صلاح البردويل استاذ الأدب والنقد العربي والذي احد اهم شوط عمله الأدبي هو قراءة ما خلف السطور وما بينها وتأويل أحلام النصوص التي يخضعها للدراسة النقدية. الدكتور صلاح يقر بأن الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين كان قد صاغ بنود مقترح لهدنة طويلة الأمد مع العدو الصهيوني مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتُلت عام 1967 وعودة اللاجئين. وسؤالي للدكتور صلاح هل يعتقد الشيخ احمد ياسين كانت له احد هوايات الخربشة على الورق يصوغ عليها اتفاقيات سياسية خطيرة وهامة يرى أنها ترفع الظلم عن شعبه الذي استشهد من اجل حقوقه أمانية ثم يفتح درج مكتبه ويدسها فيه ولا حد شاف ولا حد دري؟؟؟؟؟ أنت تقول طرح لمن؟ وعبر من؟ إذن هناك مطروح له شئنا أم أبينا كان لزاماً علينا أن نتصل به نعم وعبر وسيط، وكان لزاماً أن يكون هناك وسيط موثوق من جانب الشيخ وكذلك له مكانة وحظوة عند الإحتلال كي تكون له الجرأة أن يقدم لهم مقترح بنود خطة الهدنة ويحاورهم بشأنها. ومن المفترض أن يعود هذا الوسيط الموثوق من جانب الطرفين الشيخ والاحتلال حاملاً ردود الاحتلال حول هذه المقترحات، ومن المقفترض منطقياً أن نتوقع بان الشيخ ليس وحده، بل ومعه طاقم من مستشاريه (لأن المقترح جلل وتاريخي والقرآن الكريم يقول، "شاورهم في الأمر") كانوا يدرسون رسائل العدو ويردون عليها. والله وحده اعلم كم استغرقت مدة المحاورات هذه بين الطرفين، الشيخ احمد ياسين وطاقم مستشاريه والعدو الإسرائيلي. ولو عرفنا الزمن الذي طرح فيه الشيخ مقترحات بنود اتفاقيته حو هدنة بعشرين عام، يمكننا تحليلاً وصف طبيعة شخصية الوسيط. فإن كان قد طرح الشيخ بنوده للهدنة ما بين عام 1973 سنة إنشاء المجمع الإسلامي وحتى عام 1986، فيمكن توقع اسماء معينة ربما مثلت دور الوسيط الموثوق منها الشيخ محمد عواد عميد معهد فلسطين الديني الأزهر، أو محمد حسن الجدي مدير التربية والتعليم الحكومي وعضو مجلس أمناء الأزهر، أو الرجل الثري وعضو مجلس أمناء الأزهر محمد حسن الشوا... أو هكذا شخصيات لها قبول لدى الطرفين المأمول موافتهما على هدنة الشيخ احمد ياسين لمدة عشرين عام. أما إذا كان الشيخ الشهيد احمد ياسين قد طرح مقترحات هدنته ما بين الفترة من شهر أغسطس 1986 وحتى استشهاده، أي التي تحول المجمع فيها ومن بعد حماس كانبثاق عنه إلى الكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني الذي خاضاه باقتدار مشرف مكتوب بحروف من نور وبماء الذهب في تاريخ شعبنا الفلسطيني والذي لكل فلسطيني ان يعتز بفلسطينيته أن خرجت حماس هكذا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه من استشهاد من اجل وطنهم وشعبهم وهكذا امهات كأم فرحات اللواتي كن يوقظن فلذات أكبادهن عند الفجر ليصحوا ليلبوا نداء ملائكة الله انهم في انتظارهم إلى عليين وأن انتظارهم قد طال بعض الثواني، فيجهزن أبنائهن بقبل الوداع الأبدي في الحياة الدنيا قيل أن يجهزوهم بالعتاد والسلاح، أقول إذا كان الشيخ قد طرحها في هذا الزمن وهذا الفترة إذن يمكننا توقع أن يكون الوسيط دولاً وليس أفراداً، ذلك لأن العدو كان مجبراً لأن يتلقى رسائل حماس بالنظر لها كند في القتال والنضال، وليس كفرد اسمه احمد ياسين خاضع تحت الاحتلال، بل كمقاتل، لابد اكبار ثباته النضالي ولو انه عدو فكان يقبل ويطلب أن يكون الوسيط دولة أو دولاً. مهما يكن يا دكتور صلاح، من قولك وما بين سطوره التي تغافلت بمحض إرادتك أن قرأها بسبب انشغالك بتدبيج رد متسرع على تشويهات رباح والجبهة على حماس كما تعتقدون بأنهما كانا ينويان من أجل أن يزيد عباس وفتحه مالاً لرباح والجبهة معه، كان هناك اتصالات لا نعرف على وجه الدقة وسطائها ما بين الشيخ احمد ياسين والعدو الصهوني بشأن خطته للهدنة لمدة عشرين عام.
وأخيراً أنا اتساءل وبجدية تامة ومطلقة، السيد رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية أصدر بياناً مدمراً ومحطماً لتراثيات سمعناها من حماس حول التحرير من النهر إلى البحر ومن الناقورة لإيلات، وفلسطين أرض وقف إسلامي، وحماس في جبهة الممانعة (سابقا بالطبع)، وحماس صاحبة الخط المقاوم الذي كانت سلطة فتح تمنعه من ممارسة الجهاد المقدس عبر حدود قطاع غزة قبل الانقسام، (وبالطبع بعد سيطرة حماس على قطاع قامت بنفس الدور المانع لممارسة الفصائل الأخرى للجهاد المقدس كالجهاد أو النضال الثوري كالجبهة الشعبية وصقور فتح مثلا عبر حدود قطاع غزة، مصدرة حماس تعميماً لأجهزتها الأمنية بضرورة اعتقال كل من يحاول القصف أو إطلاق النار على إسرائيل عبر حدود قطاع غزة، وقد قرأ الكثير هذا التعميم ولدي نسخة منه)، أوقول أن رباح مهنا يدمر بتصريحه هذا كل تراثيات حماس أو على الأقل ينثر بذور الشك حول ادعاءاتها بالاستمساك بخط المقاومة والجهاد أو النضال ضد إسرائيل. لقد كانت أجهزة حماس قد اعتقلت في زمن سابق الدكتور رباح مهنا بسب موقف له لا يساوي في خطورته أو أهمتيه واحد من مليار من خطورة وأهمية تصريحه، فلماذا لم تعتقله الآن وتجلسه امام تلفزيون الأقصى والقدس والحوار مجبرة له أن يفضي بالوثيقة التي استلمها والتي تتحدث عن لقاء بين وقد من حماس ووفد إسرائيلي في دولة أوروبية، أو على الأقل يفضي بالجهة أو الشخص الذي غذاه بهكذا معلومات، فقد يتضح بأنه عدنان ياسين آخر (عدنان ياسين جاسوس الموساد الإسرائيلي الفتحاوي في تونس الذي كان مسئولاً عن تجهيز معاملات السفر لقيادات منظمة التحرير وشخصياتها والذي بعد اكتشافه اعدمته منظمة التحرير الفلسطينينة)، ومن ثم تكون حماس قد أضافت رصيداً نضالياً كبيراً لتاريخها الكفاحي المشرف والذي لا ينكره إلا جاحد، مهما اختفلنا معها ايديولوجياً أو سياسياً في بعض المواقف. إنها تضيف هذا الرصيد الجديد بأن تنقذ أولاً مناضلاً كبيراً كالدكتور رباح مهنا من أن يكون فريسة سهلة غريرة لمدسوسي الموساد الإسرائيلي، وثانياً تحمي الجبهة الشعبية من أن تتحمل تاريخياً وزر مؤازة تصريح الدكتور رباح مهنا كونه من قيادات مكتبها السياسي وحينها على الجبهة الشعبية أو تحفظ هذا الجميل لحماس وإلى الأبد، وبهكذا كشف تقوم به حماس لمن غذى رباح مهنا بهذه الأخبار التي تنفيها جملة وتفصيلاً، فيما عدا ترك الدكتور محمود الزهار لباب الاحتمالات والتوقعات المستقبلية التي قد تأتي بها ما تشتهيه سفن حماس ومعها الشعب الفلسطيني كله، موارباً، وكذلك تصون حركة حماس تراثها النضالي الماضي والحالي والمستقبلي والذي يضع الشعب الفلسطيني آمالاً عراضاً عليه بغض النظر عن الانتقادات الشعبية التي اصبحت ملموسة منذ ازمة الكهرباء والوقود وبشأن أمور أدارية أخرة ليس هنا محل الحديث عنها، وتنشل الشعب الفلسطيني من الوقوع في حالة احباط جديدة بعد ما سببه أوسلو السري وما نتج عنه من انهيارات للقضية الفلسطينية وطموحات الشعب الفلسطيني من اكتئابات على مستوى الشعب الفلسطيني كله في الداخل والخارج، فيما عدا شريحة فتح السلطة التي اثبتت انتخابات البلدية الأخيرة في الضفة الغربية بأن حجمها لا يزيد عن 10% من الشعب الفلسطيني في الضفة.
وإن كانت قيادة حماس تربأ بنفسها اقتراف ما اقترحته من فكرت اعتقال رباح مهنا وعرضه على الفضائيات ليفصح عن مصادر تصريحه، وتود أن تتمسك بالممارسة الديمقراطية عليها أن تدعو رباح مهنا لمناظرة يكشف من خلالها عن مصادره بوضوح، وأنا لست بساخر هنا في طلبي هذا إذ على الدكتور رباح مهنا أن يكون مستعداً في هذه المناظرة للإفصاح عن مصدره لأننا كفانا الالتجاء إلى السرية في قضاء حوائجنا. يجب العمل بشفافية ديمقراطية واضحة يوضع فيها ليس حماس وحدها بل وكل فصائل العمل النضالي الفلسطيني بما فيها الجبهة الشعبية وكما والأهم يوضع فيها الشعب الفلسطيني. يجب أن ينتهي عهد العمل في غرف مغلقة متذرعين بقول الرسول صلى الله عليه وسلم، "استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان"، فهذا ليس موضع تطبيق هذا الحديث النبوي الشريف. الشعب هو من انتخب والشعب هو صاحب السلطة الحقيقي، فيجب أن يكون أي قرار تتخذه أي قيادة شاءت لها أقدار الانتخابات أن تكون في سدة الحكم على هذا الشعب. وعلى رباح مهنا أن يعي هذا المفهوم إذ تدعي الجبهة الشعبية بأنها الفصيل الأكثر ديمقراطية وشفافية ووضوح وانتماء للشعب واستمداداً لقوتها منه. وبناءً على ذلك عليه أن يفصح عن مصادر تصريحه حتى لو لم تقم بحماس باعتقاله أو مناظرته تلفزيونياً. أم أن هناك وراء الأكمة ما نخشى افتضاحه؟؟
وكلمة أخيرة مرة اخرى، وما أكثر الكلمات الأخيرة التي ترد على ذهن المرء بشان قضية فاصلة في نضال الشعب الفلسطيني، خاصة في زمن وعد بلفور العباسي القائل، "إسرائيل وجدت لتبقى"، والقائل، "بعدم عقلانية ومنطقية تطبيق مبدأ حق العودة إلى الديار التي هُجر منها الفلسطينيون" والقائل أيضاً، "بإدانة وشجب (الإرهاب والعنف) الفلسطيني" والقائل أخيراً، بأن السيد عباس "لن يسمح بتفجر انتفاضة ثالثة في عهده لو فشل طلب الاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة"، أود أن أعود للتعقيب بكلمتين قصيرتين على تصريح المهندس إسماعيل الأشقر القيادي في حماس فقد قال في أحد تعقيباته على تصريح الدكتور رباح مهنا والذي نشرته الدائرة الأعلامية للكتلة الخميس الأول من نوفمبر 2012 تنشره صحيفة الرسالة الاليكترونية في نفس اليوم يقول:
" رباح مهنا والجبهة الشعبية يعيشون في حالة سُكر سياسي ، وعندما يُقطع المال السياسي عنهم يفبركون أخباراً كاذبة كهذه، ويشنون هجوماً على حركة حماس."
أخي السيد المهندس إسماعيل، أحمد الله أنك تظهر بأنك خبير في معرفة أنواع السكر السياسي. أنا لم يمر على مثل هذه المصطلح المصكوك حديثاً برغم كل مطالعاتي المتواضعة. فهل من الممكن أن تتحفنا بأنواع أخرى من السكر السياسي، أنا على الأقل لا أعرفها، كي يكون لدينا معرفه بأنواعه فنحتاط حين تعاطي المغشوش منه. ولكن فيما يبدو أن من حق الدكتور رباح مهنا ليس بصفته قيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضو مكتبها السياسي ولكن كمواطن فلسطيني له في فلسطين وقضيتها نفس القدر الذي لك ولي وللدكتور الزهار وكل شرفاء الوطن. فأن يحذر الدكتور رباح مهنا أولاً الشعب الفلسطيني وتنظيماته جميعاً وعلى رأسها حماس لما تمثله الآن من دور قيادي منتخب للشعب الفلسطيني، مما نما إلى علمه، فهو أمر يجب أن يشكر عليه ويطلب اليه ان يكشف دلائله، لا أن يُصرف باستهزاء كما نستهزيء من السكارى. إن رباح مهنا، إن كانت لدية الإثباتات القاطعة والتي كما قلت على حماس تبينها والاطلاع عليها فهذا حقها، عليه أن يعلن ذلك على الملأ. إن الكشف بما سينتج عنه من نقاش علني حول هكذا خبر، لو كان صحيحاً، لن يؤدي إلى مشاركة الشعب في تقرير مصيره، بل سيؤدي إلى مزيد من حرية التعبير التي هي المقدمة الأول للديمقراطية كما قال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر رحمه الله. إنني أرى بأن استخدام الفاظ وتعابير هازئة ساخرة هزلية، في معرض الرد على قضية جلل وعانينا كثيراً من أسلوب السريات في التعاطي معها على يد أزلام أوسلو، بدلاً من مناقشتها ومناقضتها بالدليل والإثبات، هو لجوء مستخدم هكذا الفاظ وتعابير إلى أساليب التعمية والإقصاء ليس للإنسان بل والقضايا الجوهرية والأساسية التي تحتاج إلى معالجات جادة ومضنية وعلنية. وانتم يا سيادة المهندس اسماعيل اهل لذلك.
وهنا أود إلإشارة إلى الحقيقة الواقعية والتاريخية القائلة، "إن النضال العسكري هو أحد الطرق للوصول إلى الحل السياسي." لقد أساءت قياداتنا الفتحاوي لمنظمة التحرير استخدام هذه الحقيقة التاريخية كما أقول واستخدمتها لتبرير الهبوط والتنازلات التي قدمتها امام المفاوض الإسرائيلي الذي لم ننل منه ولا شيء مما تم التعهد والاتفاق على انجازه في المرحلة الأخيرة من اتفاق أوسلو. ويناءً على ذلك، ليست جريمة في حق نضال الشعب الفلسطيني أو تاريخه أن يقود نضال حماس المشرف إلى إجبار العدو الصهيوني لطلب التفاوض بوسيط أو غير وسيط، ولكن الجريمة، والتي لن تقع فيها حماس إنشاء الله، أن تمر في نفس سلوك قيادة منظمة التحرير في انتهاج اسلوب السرية والتعمية والتحريف والكذب على الجماهير في كل ما اتفقت عليه مع العدو الصهيوني فأوصلنا إلى حال من التنازلات المجانية الانهزامية والاستسلام وضياع الحقوق، للأسف يقود بعض سياسيينا وأفراد قياداتنا وحتى أفراد التنظيم أو التنظيمات المتحالفة مع قيادة السلطة بالدفاع عن المزيد من انهزامياتها التي تنحدر إليها، يقومون بذلك تحت وحي أن توازن القوى الحالي المختل بين الضعيف الفلسطيني والقوي الإسرائيلي يتطلب من قيادتنا أن، "كي تُطاع عليها طلب المستطاع" الذي العدو الصهوني لا يقبل بمستطاع سوى إبادة شعبنا أو ،إن لم يستطع النجاح في ذلك، تكون استراتيجيته الجوهرية نحو شعبنا وقضيتنا عمل كل ما يملك من طاقة وقوة وجهد لمنع أن ينال شعبنا دولة لها هويتها القومية القائمة على التراث الفلسطيني وتطلعاته المستقبلية في الاستقلال والحرية الناجزين، دولة يعترف المجتمع الدولي عبر مؤسساته بمضنها الأمم المتحدة بوجودها وكيانها.
الشفافية، حرية التعبير، الجدية في تناول قضايا الشعب، الديمقراطية، توجه الجميع الجاد نحو الآخر كي يكون مشاركاً في مصيره وإن رفض المشاركة يجب فضحه، أي التخلي عن سياسة الإقصاء من جانب أي تنظيم يملك الثروة الطائلة والقوة العددية والتنظيمية والتاريخ الكفاحي المشرف، والالتزام الفولاذي بما يعلن تنظم أو حزب مابما يعلنه من مبادئ ومواقف سياسية واجتماعية له، وعند تغييرها يقوم بإعلام الشعب، والاستناد إلى الاستفتاءات الشعبية في القضايا المصيرية التي تخص الشعب والوطن، هي بعض من الأسس التي يجب علينا التحلي بها. حينها يولد الأمل الذي يكنس اليأس الذي ولدته اوسلو أو الذي خُطط لإيصالنا له كي نشكرهم بشأن تنازلاتهم.
ملاحظات هامة جداً:
كان السيد وسام اسماعيل الفقعاوي قد كتب ونشر مقالة سياسية يعالج فيها نفس الموضوع الذي عالجته مقالتي هذه حول تصريح الدكتور رباح مهنا وحول ردود السيدان الدكتور ابراهيم الحمامي والاستاذ مصطفى الصواف عليه. وقد لاقت مقالة السيد وسام ترحيباً وقبولاً وتقريظاً واسع من جمهور عريض إذ تلقيت العديد من اتصالات الموبايل والرسائل النصية خاصة على الفيسبوك تعبر عن ترحيبها بالمقال، إذ كنت قد نشرتها على ما يزيد من عشرين موقع مجموعاتي على الفيسبوك، بعض الأصدقاء دعاني للخوف على نفسي أدبياً إذ نبهني إلى صحة حقى بالغيرة من روعة مقالته وحذرني (كون وسام ابني) بأنه قد بزني ويشكل تهديد على مستقبلي الأدربي والسياسي.
وكحق للآخرين المؤيدين أو المعارضين لماطرحه السيد وسام في مقالته بأن يردوا عليه بكتابة مقالات تأييدية لحججه أو داحضة لها، لإغن السيد الدكتور ابراهيم الحمامي (أو الحممجي بالتركية) الذي كان قد ناقش وسام داحضاً ردوده على الدكتور رباح مهنا، قام بكتابة تدوينة قصيرة أرسلها لوسام على إيميله الشخصي بدلاً من ان يملك الشجاعة والجرأة الأدبية والسياسية فيرد عليه بمقال يفند ما أورده وسام في دحضه للسيد الحممجي. لقد كتب السيد الحممجي (أو الحمامي فكلا الصيغتين صحيحة للنسب) في تدوينته القصية ما نصه حرفياً:
"ننتظر أول الشهر رفيق وقت دفع الخرجية، وسنرى كيف ستبصمون كعادتكم في اللجنة التنفيذية على ما يأمركم به عباس، اشبعتمونا شعارات بالية وجعجة ومللنا النفاق، رفض للقرارات ثم البصم عليها، إن كانت هناك مواقف تفضلوا بترك التنفيذية او اسقطوا عباس ونهجه منها، لا أن نراكم شهود زور مزاودين.
الرفيق لن يجرؤ حتى على رفض أو التنديد بما قاله عباس، ولن يجرؤ على التبرؤ منه، بل تفلسف بأن عباس يتحمل المسئولية، له يا راجل قول وبدل، هاي عرفتها لحالك؟"
إنني اتساءل لماذا السيد الدكتور الحمامي لجأ إلى كتابة رسالة قصيرة جداً تنضح بالسخرية والاستهزاء والمعايرة بقضية تلقي الجبهة لمخصصاتها المالية من الصندوق القومي لمنظمة التحرير، الأمر الذي ينم عن طبيقة عقلية هذا الشخص الفوقة والمتعالية والهروبية من مواجهة الحجة بالحجة. وكي أكمل حديثي اليه أود تذكيره بالمثل الفلسطيني القائل، "سياسياً كل عود وفيه دخانه" يا حممجي.
إن رسالة الحممجي القصيرة بأرسالها لوسام فقط هي لا تجني له من فائدة إغاظية إلا ضد فرد واحد وفقط وهو وسام. وترى لماذا ترك الحممجي ساحة الجمهور العريض ليسخر من وسام أمامه يا ترى؟ هل هو يخاف أن يكتشف الجمهور أن شخصاً يحمل لقب دكتور طب العائلة سخيف هابط وبذي اللسان والفكر وخاصة أنه يدعي بأنه إسلامي ملتزم؟ أم أنه يخاف إن كتب مقالة رد فكريه جادة ضد ما تقدم به وسام، وهذا حقه، فهو أيضاً سيكشف للجمهور القارئ العريض بأنه خالي الوفاض من الفهم التحليلي والتاريخي والمعرفي والعلمي وكل ما يملكه هو فقط صراخيات البلاغة الفارغة من أي مضمون والتي تتردد على اسماعنا منذ الف عام ونيف لا تزيد عن خطاب وعظي رهيبي وترغيبي مفارق للواقع والتطور الاجتماعي وأغلب هذا الخطاب مقصود به تخنيع الجماهير للسلطان مهما كان صنفه ملكاً أميراً أو حزباً؟ أم أن الحممجي يدرك بأنه ارتضى ببيعته أن يسلم ذهنه شليتة فارغة يُعبئها له أميره بما شاء من توجيهات وأفكار ما عليه إلا أن يكون طبلاً مردداً لها، أو آلة صماء عليها السمع والطاعة والصدع في تنفيذ ما تؤمر به؟ أم أنه يدرك بأنه ممنوع عليه حزبياً أن يفكر بشكل إنساني مستقل ويبدع أفكاره هو في كتاباته خشية أن ينزلق إلى انتاج افكار يوبخه بشأنها أسيادة الأمراء إن كان ما يودون إشاعته من أفكار وآراء مخالفاً لما أبدع؟ أم أنه أخيراً يخشي أن يعطي قارئه لو كتب مقالاً حسب الأصول الفكرية والعلمية والمنهجية، المبرر والسبب ليكتشف بأنه لا يتمتع ولا يملك ولا يتحلي من كل ذلك سوى لغة الردح والكليشيهيات الجاهزة كما كنا نشاهده يفعل على شاشات الفضائيات، مع أن القضايا التي كان يتناولها في مقابل إعلاميي فتح سلطة أوسلو قضايا عادلة، لكنه كان يجعلها خاسرة لأنه محام فاشل لا يجيد إلا الدمدمة وزمزمة وهمهمة الكهان؟
مرة أخرى يلجأ الحممجي إلى الادعاء التعييري الكاذب، والذي قتلناه بحثاً أعلاه، بأن الجبهة الشعبية خادم ذليل تعوي بما يطلبه منها السيد عباس سيد لقمة عيشها من وراء مخصصها المالي من الصندوق القومي الفلسطيني. وإذا كان الأمر كذلك سيد حمامي، ومع أني أجبت بشكل علمي وتاريخي ومشرف بأن المال السياسي الداعم للتنظيمات الفلسطينية سواء من المنظمة أو من الأنظمة العربية لا يعني بالضرورة شراء التنظيمات الوطنية والكفاحية والنضالية ذات التاريخ المجيد من التضحيات التي قدمتها، إلا أنني نزولاً عند قناعتك المخالفة لطرحي هذا، يصبح عادلاً أن أطرح سؤالي المنطقيين التاليين، استناداً لقناعاتك بقدرة المال السياسي والبترودولار على شراء ذمم بعض التنظيمات:
1. ما هي، برأيك، الخيانات والتنازلات السياسية المقبلة التي على حماس أن تقدمها للعميل والخائن لإسرائيل وأمريكا حمد بن جاسم، الذي استلمت منه حماس غزة نحو 450 مليون دولار؟
2. ما هي، وأيضاً برأيك أنت، ما هي الخيانات والتنازلات والممارسات التي كان على المجمع الإسلامي بقيادة الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين قدمها خاصة من الفترة 1978 وحتى سبتمبر 1986 حينما توقف المجمع عن محاربة التيارات السياسية والكفاحية الفلسطينية المغايرة له من حركة المستضعفين في الأرض (الدكتور عبد العزيز عودة) مروراً فاليسار الفلسطيني عامة ممثلاً بالهلال الأحمر الذي تم حرقه بقيادة حجازي البربار بتاريخ 8 يناير 1980، مروراً بضرب فتح في الجامعة الإسلامية عام 1883 بعد أغتيال الشهيد الدكتور اسماعيل الخطيب إلى ضرب الجبهة الشعبية عام 1986؟
إظن، وبحسب منطقك لقوة مال البترودولار في أسقاط التنظيمات، يكون سؤالاي مشروعين، وما حدا أحسن من حداً. يا دكتور حممجي إن درك السخف والسفه الذي وصلت اليه جعل طرح مثل هذين السؤالين عادلاً ومشروعاً، لدرجة أنك لم تكن فاشلاً على الفضائيات بل فاشلاً حتى في الدفاع عن حركة حماس المجيدة، بغض النظر عن الاختلافات الأيديولوجية والسياسية بيني وبينها، كنت فاشلاً ومورطاً لها، ويكون الأمر مصيبة حقيقية إن كنت تحسب نفسك تحسن صنعاً.
على أية حال، إن متابعتي لأسلوب وطرائق رد قياديي مكتب إرشاد الأخوان في مصر بشأن ما يُكشف عن رعونة مرسي في قراراته ورسائله للإسرائيليين وفي عدم وفائه بما تعهد به، أثناء حملته الانتخابية، أن ينجزه بعد فوزه إن فاز، يعطيني الانطباع أن هناك مدرسة إعداد كادر إخواني لا يجيدون إلا السخرية والتبرير والهزؤ والهروب من المواجهة الفكرية تماماً كما فعلت وتفعل. وإليك مصداق ما اتحدث عنه كي لا يُقال بأنني القي القول على عواهنه وتردح لي:
1. أرسل رئيس دولة العدو الصهيوني شمعون بيريس رسالة تهنئة بالفوز في الانتخابات لسيادة محمد مرسي العياط الذي اصبح رئيساً لمصر. ورد مرسي برسالة حب وعشق لبيريس رداً على رسالة التهنئة. ونشرت الصحف الإسرائيلية نص رسالة بيريس إلى مرسي ورد مرسي عليها. وثارت ثائرة المنتقدين لرسالة مرسي. فخرج أمثال حسن البرنس والبلتاجي وعصام العريان ينفون صحة ما تنشره الصحافة الإسرائيلية على أساس أنها تود تشويه الرئيس المنتخب ديمقراطياً امام شعبه. وأن إسرائيل من خوفها مما يحمله فوز الأخوان من خطر داهم على وجودها بما سيبنونه من نهضة علمية وعسكرية وما سيحققوه من عدالة اجتماعية ورخاء لشعب مصر تقوم صحافتها بمثل حملات التشويه هذه. ولكن وللآسف، أو للسعادة، اتضح صحة ما نشرته الصحافة الإسرائيلية بشأن موضوع الرسائل.
2. عبرت مدمرتان صينيتان مياه قناة السويس متجهة إلى سوريا لدعم نظام بشار الأسد، الذي يقاتل جماعة الإخوان والقاعدة الغازية لبلاده، وأعلنت اجهزة مخابرات دول عديدة منها أمريكا وبريطانيا وروسيا عن تلكم المدمرتين ومقصدها. تألم أخوان سوريا وقاعدتها كيف أن نظام إخواني في مصر (شقيقهم في المنطلقات المذهبية والرؤى السياسية) يسمح بمرور هاتين المدمرتين المتجهتين لدعم خصمهما واحتجا لإخوانهم في مصر. فما كان من المبرراتيه إلإخوانيين في مصر إلا أن نفوا صحة خبر مرور المدمرتين. وعندما ابرزت أجهزة الأعلام المدمرتين تعبران قناة السويس، برر الإخوان بأن المجلس العسكري هو وراء القرار بالسماح لهما بالعبور. ولكن في النهاية خرج حسن البرنس القيادي الإخواني ليقول ليس هناك نص في اتفاقية عام 1906 الخاص بقناة السويس يسمح بمنع عبور هكذا مدمرات مهما كانت وجهتها. يعني أي كلام يا علام.
3. وكانت الفضيحة المدوية الثالثة في مسلسل الانتكاسات الإخوانية وتراجعاتهم عن كل ما كانوا يخطبون به من جعجعة (لفظتك جميلة جداً في هذا الموقع من بحثي) بلاغية فارغة من المضمون إبان حكم مبارك، الذي كانوا متحالفين معه، وإن لم تكن مصدقاً لما اقول، فراجع اتفاقهم مع نظام مبارك على حصتهم من مقاعد مجلس الشعب في انتخابات 2005، برعاية أمريكية حيث حصلوا على نحو 83 مقعد، وفي الانتخابات التالية المزورة حيث لم يكن اتفاق حصلوا على صفر من المقاعد، أقول المصيبة الثالثة وليست الأخيرة في مسلسل الإخوان التنازلي والتراجعي كانت عندما كشفت صحيفة إسرائيلية عن الرسالة التي أرسلها مرسي مع سفيره الجديد إلى إسرائيل، عاطف سيد الأهل، إلى رئيس دولة العدو الصهيوني شمعون بيريس. لقد اثار مضمون الرسالة موجة عارمة من التكذييب والنفي والاستهجان والاستنكار من قبل قيادات جماعة الإخوان في مصر بضمنهم من ذكرناهم وغيرهم ومن قبل غير الإخوان المعارضين للإخوان. فقد قال القيادي في جماعة الإخوان محمود حشمت بأنها مجرد افتراءات وأكاذيب لفقتها الصحافة الإسرائيلية لتشويه صورة الرئيس امام شعبه، طبعاً وذكر الجمهور المصري بأن الرئيس يصلي كل صلاة في وقتها ويؤم الناس بنفسه فليس من المعقول أن الرئيس المؤمن يكتب هكذا عشق في بيريس وشعبه. وأضاف بأن إسرائيل تحاول بنشر هكذا اكاذيب مساعدة المعارضة المصرية التي كانت مظاهراتها تجوب شوارع القاهرة ليس بسبب الرسالة ولكن لأن المئة اليوم التي وعد بها مرسي لتحقيق خمس مطالب عاجلة تخفف المعاناة كانت على وشك الانقضاء ومرسي لم يحقق منها شيء بل ازمة المياه والكهرباء والوقود والمجاري والنفايات تتفاقم ناهيك عن البطالة. والسفير محمد الأشهل استغرب لغة الرسالة ونفى أن يكون مرسي قد ارسل هكذا رسالة لبيريس. وأضاف بأن هكذا لغة حب وعشق لا تستخدم في الرسائل الديبلوماسية بين رؤساء الدول خاصة عند تقديم سفير جديد أوراق اعتماده لرئيس دولة أخرى. لقد راح يكرر محمد الأشهل نفس الاتهامات والأهداف التي ترمي اليها الصحافة الإسرائيلية من وراء هكذا فبركات، حسب رأيه، مقاربة لنفس ما قاله السيد حشمت.
وفجأة خرج السيد ياسر على الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية ليؤكد أن رسالة مرسي صحيحة مائة في المائة وأنها ملتزمة بمضمون بروتكولي موحد على مستوى العالم. ولكن لسؤء حظه خرج أحد وكلاء وزارة الخارجية السابقين نافياً أن يكون هناك بروتكول موحد عالمياً لكتابة مضمون رسائل الدول ليقدمها السفراء الجدد لدى اعتمادهم لرؤساء الدول الأخرى الذين سيصبحون سفراء فيها، وأضاف مستغرباً مضمون هكذا رسالة. فبهت كل المبرراتية والمسوغاتية والشتامين وأصحاب الخطب البلاغية الفارغة. وكي لا يتهمنا أحد بالكذب على سيادة الرئيس محمد مرسي العياط أحد قياديي جماعة الإخوان المسلمين في مصر، هذا نص رسالة:
"صاحب الفخامه شمعون بيريز رئيس دوله اسرائيل عزيزي وصديقي العظيم:_
لما لي من شديد الرغبه في ان اطور علاقات المحبه التي تربط لحسن الحظ بلدينا، قد اخترت السفير عاطف محمد سالم سيد الاهل، ليكون سفيرا فوق العاده، ومفوضا من قبلي لدي فخامتكم، وان ما خبرته من اخلاصه وهمته، وما رايته من مقدرته في المناصب العليا التي تقلدها، مما يجعل لي وطيد الرجاء في ان يكون النجاح نصيبه في تاديه المهمه التي عهدت اليه فيها. ولاعتمادي علي غيرته، وعلي ما سيبذل من صادق الجهد، ليكون اهل لعطف فخامتكم وحسن تقديرها، ارجو من فخامتكم ان تتفضلوا فتحوطوه بتاييدكم، وتولوه رعايتكم، وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقه، ما يبلغه اليكم من جانبي، ولا سيما ان كان لي الشرف بان اعرب لفخامتكم عما اتمناه لشخصكم من السعاده، ولبلادكم من الرغد".ويختم : "صديقكم الوفي محمد مرسي"..
بالطبع، أثق في قدرات قارئي الذكائية القادرة ليس على فهم مضمون خطاب العشاق هنا، ولكن القادرة على استكناه الخطاب الديني الإخواني صاحب الكرم الأصيل في منح فلسطين لليهود (أحفاد القردة والخنازير) كوعند بلفوري مرسوي بامتاز. وهذه صورة الرسالة:

إنني اكتفي بهذا القدر من الأمثلة الموثقة التي اوردها أعلاه تدليلاً على ان هناك مدرسة ما أنشاها الإخوان تعلم المبرراتية والمسوغاتية والكذبة من أفراد حزبهم لكيفية تسفيه والسخرية والهزء والاستعلاء والفوقية اتجاه خطاب الآخر المخالف في الرأي أو حتى المذهب. لن اتحدث عن كشف خيرت الشاطر بأن مشروع النهضة الذي ادعى مرسي وجوده في درجه والذي سيجلب مائتي مليار دولار في عامين وسيجعل مصر دولة متفوقه على أمريكا، أو مشروع المائة يوم صاحب الخمس مهمات العاجلة؛ النفايات، الوقود، المرور، ... والتي انقضت وزي ما شفت خرف، أو العهد المرفق بالقسم بالقصاص من قتلة الثوار، فإذا بالمحاكم تبرئ المزيد من قتلتهم وفي عهد حكم مرسي وليس المجلس العسكري الذي تحالفوا معه لمدة عام خائنين للثورة والثوار، أو الإفراج عن الثوار الأربعة عشرة الف الذين اعتقلهم المجلس العسكري، فأفرج مرسي عن الجهاديين الإرهابيين الذين قلتوا ثلاثمائة مصري وسائح ولم يفرج عن الثوار في الصفقة التي تعهد بهما مع قيادات المجلس العسكري فيما يسمى الخروج الآمن برعاية قطرية. لقد تم اعفاء طنطاوي وآخرين ممن أصدروا الأوامر للجيش المصري ليقتل الثوار ويسحل حرائر مصر، ليخرج الإخواني خالد عبد الله ليهتك أعراضهن، فخرجوا أحراراً لاشية فيهم وبقي الثوار في السجن.
لقب الأخ الحمامي يعني فيما يعني بائع الحمام أو منسوب لبلدة حمامة في فلسطين عام 1948 أو منسوب لمهنة الحممجي أي من يمتلك حماماً عاماً يستقبل الرجال أو النساء الذين يرغبون في الاستحمام في حمامه. وأنا أميل إلى أن لقبه حمامي يعود إلى اشتغالهم بمهنة تحميم الناس. وإذا كان ظني وتوقعي لطبيعة مهنة الحمامي صحيح وأنا أميل إلى ذلك، فإن أحد مهام الحممجي وصبيانه أن يرغوا صابوناً – أو شامبو أن طوروا مهنتهم من أجل مزيد من الزبائن خاصة بعد امتلاك كل بيت تقريباً بانيو استحمام – على قطعة من الليف ويقومون بتمسيد وحك جسد الزبون وفي كل جزء من جمه بالليفة والصابون ثم يتم شطفه منها. وعلى ذلك أفهم واستنتج بأن السيد الدكتور إبراهيم الحممجي متمسك بتراث مهنته – ولا ضير في ذلك فمن ترك قديمه تاه – ليطبق رغي الصابون الواهي الذي لا يستر عورة، على قطعة الليف اللاعقلاني ليليف به سقطات من ينتمي لهم فكرياً، هذا إن سقطوا. ولكن يا دكتور حممجي رغوة الصابون لا تستر عورة، إن ما يقتل طفيليات العورات هو الكشف والتعري أمام شمس الشعب بوضوح وشفافية وديمقراطية وضمان حرية التعبير لكل فرد في الشعب سواء مؤيد أم معارض. إن ممارسة السرية والتستر عليها حين انكشافها معناه هو استمرار للنهج العرفاتي العباسي ولكن تحت مسميات وعناوين إسلامية، وليس هكذا علمنا إسلامنا الحنيف.
الملاحظة الثانية وهي مهمة جداً.
لقد أكد السيدان صائب عريقات ونبيل أبو ردينة صباح اليوم صحة المعلومات حول حدوث هذا اللقاء بين وفد حماس ووفد إسرائيلي في دولة سويسرا. إن ما صدمني عند قراءتي للتصريحين أن أجدهما يقولان بأن المفاوضات بين الوفدين لم تتناول الهدنة طويلة الأمد لمدة عشرين عام بين حماس غزة وإسرائيل ولكن المفاوضة حول قبول حماس بالاقتراح الإسرائيلي بالدولة ذات الحدود المؤقته، الموضوع الذي سمعت كثير من الأوساط السياسية قبل ثلاث سنوات تتحدث بأن حماس وعبر مسشار الرئيس اسماعيل هنية آنذاك الدكتور احمد يوسف كانت تفاوض بشأنه وتقبله، وعندما أصبح سيادة المستشار صديقاً لي وناقشته فيما يتم تداوله حول الأمر أنكره وقال بأن سويسرا ارسلت مشروعاً كانت إسرائيل قد طلبت منها ايصاله لنا حول الموافقة على الدولة ذات الحدود المؤقتة ولكني رفضته وعرضت عليهم هدنة طويلة الأمد. أنا سأنسخ هنا تصريح صائب عريقات ونبيل أبو ردينة هنا، مع علمي بأن هناك من سيخرج من مبرراتية مسوغاتية حماس ليردح لي قائلاً، "طلعت كمان أنت زي أبنك بتصدق كلام أزلام عباس، يا راجل غير وبدل...."
فقد صرح صائب عريقات:
"إن حركة حماس تجري ‘اتصالات سرية‘ مع إسرائيل في سويسرا، بهدف التفاوض على مشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة وتقديم أوراق اعتماد، عكس ما يعلنون الدولة الفلسطينية من البحر إلى النهر." القدس العربي، 4 نوفمبر 2012.
أما ابو ردينة فقد صرح:
"إن حماس ... لم تتورع في فتح قنوات اتصال مع إسرائيل، بهدف عقد هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل، لتأكيد سيادتها على قطاع غزة، وذلك في مقابل موافقة حماس على الشروط الإسرائيلية بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود مؤقتة دون الاتفاق على القدس وقضية اللاجئين." القدس العربي، 4 نوفمبر 2012.
وأخيراً يبدو لي أن المهندس اسماعيل الأشقر يبيع خمر سياسي وهو خبير في الخمور السياسية، فسقى الدكتور إبراهيم الحمامي كأساً من خمره السياسية المغشوشة فولدت خبالاً وهذياناً، وقدمها مسمومة للدكتور رباح مهنا فأنتجت يقظة وتحذيراً وكشفاً ووضوحاً وتنبهاً.
إسماعيل محمود الفقعاوي
5 نوفمبر 2012








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ما شاء الله
مراقب ( 2013 / 1 / 29 - 21:15 )
ما ظل على الخم الا ممعوط الذنب

اخر الافلام

.. رانغر رابتور: ما سبب الإقبال على البيك أب العملاق من فورد| ع


.. في اليوم العالمي للقضاء على ختان الإناث: الكفاح ضده مستمر في




.. أردوغان: 9057 قتيلا من جراء الزلزال في تركيا وإصابة 53000 آخ


.. السلطات التركية تعلن السيطرة على حريق ميناء إسكندرون في هاتا




.. أهالي المفقودين اللبنانيين في تركيا: لوعة الفقدان ووجع الانت