الحوار المتمدن - موبايل


البطاقة التموينية وحكومتنا والدب وصاحبه الصياد

جميل محسن

2012 / 11 / 10
كتابات ساخرة


حكاية قديمة قرأتها في لحظات طفولة منسية وتذكرنها اليوم , لأنها توهجت فجأة وسطع نورها مع هوسة الحديث عن الغاء الحكومة الموقرة للبطاقة التموينية وخبز الفقير , بشكلها الحالي , واستبدال قيمة مفرداتها شهريا لكل مواطن بمبلغ تافه غير مقنع حتى للذي سطره قرارا !! , ويمكن مناقشة هذا الحدث المؤلم لاحقا ولكن الواجب اولا سرد الحكاية التي منحني تذكرها ابتسامة في زمن الغموض والتوجس والغبار والفساد .
- هي عن فلاح أو صياد يعيش قرب غابة , صاحب دبا , وارتبطا بوشائج الفة وصداقة , واصبحا لايفترقان ثم تحول الدب الى مايشبه الحارس الشخصي للصياد يصحبه في حله وترحاله ويوفر له الأمن والطمأنينة في سويعات راحته , وحتى في اوقات نوم الصياد كان الدب يلف ويدور من حوله مبعدا عنه شرور الوحوش والدواب والزواحف , حتى حل يوم الحب الزائد ولعبة القضاء والقدر , حين رأى الدب ذبابة لحوح تطن وتطير وتحط فوق انف أو جبهة صاحبه الصياد العزيز وتقلق نومه الهادئ العميق , كان انزعاج الدب اكبر وأكثر من النائم المطمئن وهو يرى حشرة تافهة طنانة رنانة تتحدى حراسته وتزعج صاحبه , ولا تبعدها أو تخيفها صرخات زئيره الغاضب المتتالية , هي تستاهل السحق حتما , حشرة غبية , وما أكثرهم في الغابة , حمل الدب لأجلها صخرة وأرسلها سريعة مدوية نحو الهدف ليهشم تماما رأس صاحبه المسكين , ضانا بذلك انه سيخلصه من ازعاج ذبابة حقيرة حطت على انفه .
- هاهي حكومتنا الرشيدة تجرب التكرار ويحاول اقتصاديوها المخضرمين البررة والمجربين عند الملمات سابقا ولاحقا , الخلاص من فساد برنامج البطاقة التموينية وكلفتها الباهضة , وذلك , بالألغاء والتعويض , واذا ما استعرنا المنطق أو الأسلوب العشائري الخارجين حتما من تحت عبائته فسنقول , القتل ودفع الدية , أو الغرامة , والعطوة هي لشهر أذار المقبل .
- ليس واضحا هل سيستمر الأخذ بالقرار أو سيلغى أو يعدل , كلها استنتاجات وتكهنات لاتعتمد اجابتها على معرفة الحاجة الفعلية لتنمية وتطوير وتحديث بنية الأقتصاد العراقي (النفطي) بقدر ما ستكون مساومات ومشاحنات وجر لحي وبوس أخرى والخاسر في كل الأحوال هم من الفئات الدنيا الجاهلة المسحوقة المطحونة مستلبة الأرادة والفعل .
- البطاقة التموينية , كبرنامج ونظام , هو في الأساس استثنائي فرضته ولا زالت سنوات استئنائية هي الأخرى مر ويمر بها العراق وأهله , ولكن الحقيقة الواضحة هي ان هنالك الملايين من العراقيين لازالوا محتاجين حقا لهذه الكيلوات المعدودة شهريا من الرز والسكر والشاي والزيت والطحين , كما ان هنالك ملايين اخرى حتما ينالون تلك الحصص عن غير استحقاق أو حاجة أو حتى بتزوير تساعد في انتشاره نفس الأدارة الفاسدة والتي تسببت في قرار الألغاء .
- المبلغ التافه (البديل) 15 الف دينار , يجب أن يوضع في باب النكتة أو المضحكات المبكيات , لو حسبنا الحاجة الفعلية للشخص المحتاج ومقدار استهلاكه الغذائي الشهري .
- لست في وارد تسطير حلول واقعية ولا افكر بذلك في بلد الضياع وتشرذم الخدمات المقدمة للمواطن ضمن المجتمع الواحد غير متساوي الحقوق والواجبات , بين اهل حضوه وأهل فقر واستلاب .
- تحصين المجتمع العراقي وخدمته وتطويره يتم عبر حزمة متكاملة متحدة في المساواة والغطاء تشمل الضمان الصحي والاجتماعي وحق العمل وتعويضات البطالة , وذلك ماهو متوفر ومطبق في اغلب دول العالم المستقرة والمنتجة .
تنتهي عندها مفرقعات الصوت عالي التردد والغبار , كقضية الغاء البطاقة التموينية , ونصبح مجمع له دولة ووطن , واظن هنا بأني ادخلت نفسي في دهاليز الأحلام والمثاليات بعيدة المنال , ورحم الله ذلك الصياد الذي قتله حب الدب ولؤم ذبابة .

جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنان بلجيكي يستبدل الكمامة بصندوق نباتات زجاجي


.. ما الفيلم الذي ستطل من خلاله الفنانة يسرا في عيد الفطر المبا


.. كيف كان شعور الفنانية المصرية يسرا وهي تواكب المومياوات المل




.. ما هو تقييم المخرج اللبناني إيلي خليفة لمهرجان مالمو للسينما


.. عودة شريهان إلى الساحة الفنية في رمضان 2021.. الفنانة يسرا ت