الحوار المتمدن - موبايل


ستالين وتطهير الجيش من قادته-3

طريف سردست

2012 / 11 / 23
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية



توتر علاقة ستالين بالجيش الاحمر تعود جذورها الى فترة الحرب الاهلية، عندما كان قوميسار الجيش تروتسسكي، العدو اللدود لستالين. بفضل تروتسكي جرى ارسال اقدم الحزبيين وأخلصهم الى الجيش، وغالبيتهم امتلكوا ذكريات طيبة عنه. وعلى الرغم من انه جرى عزل تروتسكي عن منصب قوميسار الجيش في عام 1925، إلا أنه عام 1937 كان قادة الجيش من الشخصيات التي اختارها ورباها تروتسكي. في عام 1937، كان تروتسكي قد عزل من جميع مناصبه وطرد من الحزب اضافة الى انه في المنفى خارج الاتحاد السوفيتي، ومع ذلك كان ستالين لازال يتعامل مع كبار قادة الجيش على انهم اعداء محتملين.

ازداد الامر توترا مع نشوء خلاف بين فوروشيلوف ( من اتباع ستالين) Ворошиловым К. Е. وتوخاتشوف ، نائب وزير الدفاع، وقام ستالين بدعم فوروشيلوف، على الرغم من أن فوروشيلوف، منذ الحرب الاهلية، برهن على عدم امتلاك قدرات عسكرية كقائد. وفي عام 1940، خلال الحرب السوفيتية الفنلندية، جرى عزله من منصب وزير الدفاع بأمر مباشر من ستالين، بعد الفشل الشنيع الذي حققه في محاولة احتلال فنلندا. غير انه في عام 1937 كانت مصالح ستالين تتطلب دعمه بقوة من اجل أن يكون رجله بين قادة الجيش.

استخدم ستالين بضعة حيل من اجل التغطية على عملية التحضير لتصفية معارضيه من قادة الجيش. عام 1935 ابتدع رتبة " مارشال الاتحاد السوفيتي" للمرة الاولى ومنحها لخمسة اشخاص، هم: توخاتشوف، فوروشيلوف، يغوروف، بوديني، بلوخير، وبعد سنتين فقط اثناء عملية التطهير، اثنين منهم جرى رميهم بالرصاص : توخاتشوف و يغوروف، والثالث: بلوخير، قتل اثناء التعذيب. إضافة الى ذلك أمر ستالين ان يكون الضباط من اصدقاء توخاتشوفا أعضاء في المحكمة التي ستحاكمه، وقد جرى اعدامهم فيما بعد. [7]

بداية شرارة القمع ضد نخبة ضباط الجيش الاحمر بدأت أبكر. في عام 1935 جرى اعتقال ضابط الجيش الاحمر غايك بجيشكيان Гайк Бжишкя́н الارمني الاصل، والذي شارك في الحرب الاهلية الى جانب البلاشفة. خدم تطوعا في الجيش القيصري، وشارك في الحرب العالمية الاولى وحصل على وساميين: صليبان جورجي، وميدالية. بعد الثورة البلشفية انتسب الى الحزب الشيوعي الروسي وقاتل ضد الوحدات التشيكية والقوزاق. في عام 1918 قاد وحدات المشاة لحماية سيمبيرسك، وكان من بين افرادها جوكوف. منذ عام 1920 قاد فيلق الفرسان القوقازي الثاني، على الجبهة الجنوبية لروسيا. في الحرب البولونية الروسية قاد فيلق الفرسان الثالث على الجبهة الغربية. لخدماته على الجبهة حصل على وساميي الراية الحمراء.
عام 1922 اصبح قوميسار الشعب في ارمينيا ومن ثم اصبح رئيس المدرسة العسكرية في مينسك وفي اعوام 1933-1935 اصبح بروفيسور ورئيس كلية التاريخ العسكري في جامعةالاكاديمية العسكرية، صجوكوف. [1]

في يونيو من عام 1935، وبعد وشاية، جرى عزله من جميع مناصبه الحكومية وطرده من الحزب. في يوليو من نفس العام جرى اعتقاله بتهمة :" إنشاء منظمة فاشية عسكرية، في الاكاديمية العسكرية".

على مايبدو، كانت هذه اول واقعة من الملاحقات القمعية لتصفية قادة الجيش الاحمر من ذوي المنشأ البروليتاري والتاريخ الثوري. في رسالة كتبها ياغودا، من مجرى التحقيق، يقول أنه أعترف :" عندما كان ثملا، وجزئيا من خلال محادثات مع الغير حزبيين، أنه قال، لابد من عزل ستالين عن منصبه، وعلى كل حال سيتم عزله". [2]

بنتيجة ذلك ، في 15 اكتوبر حكمت عليه محكمة الامن الداخلية خمسة سنوات بمعسكرات العمل الاجباري ، بتهمة الانتماء الى منظمات معادية للسوفييت. [3] جرى ارساله الى سجن ياروسلاف، ومن هناك تمكن من الهرب. [4] وعلى الرغم من انهم تمكنوا من إعادة إعتقاله، بعد يومين، الا انهم احتاجوا الى حشد الحزبيين والكمسوموليين وقوات الامن والفلاحين بعدد من بضعة الاف لمحاصرة منطقة محيطها 100 كيلومتر. [5]
في ديسمبر من عام 1937 حكمت عليه المحكمة العسكرية العليا بأقصى عقوبة بتهمة تنظيم منظمة ارهابية معادية للسوفيت وحكم عليه بالاعدام رميا، وجرى التنفيذ في اليوم نفسه. [6]

بتاريخ 9 يونيو من عام 1937 وجه الاتهام بالتآمر لقلب نظام الحكم الى " المنظمة العسكرية التروتسكية المعادية للسوفييت " او جماعة توخاتشوف Де́ло Тухаче́вского, وهم:
-ميخائيل توخاتشوف، مارشال الاتحاد السوفيتي، سابقا النائب الاول لوزير الدفاع، القائد العسكري لمقاطعة الفولجا.
-ايونا ياكير، قمندان الدرجة الاولى، قائد قطعات منطقة كيف
-يورونيم اوبوروفيتش، قمندان الدرجة الاولى، قائد قطعات روسيا البيضاء
- افغسط كورك، قومندان الدرجة الثانية، رئيس الاكاديمية العسكرية، فرونزه
- روبيرت ايدمان، قائد فرقة، ممثل التعاون بين صناعة الكيمياء والبناء والطيران.
-بيتوفت بوتنا، قائد فرقة، الممثل العسكري لللاتحاد السوفيتي لدى بريطانيا
-بوريس فيلدمان، قائد فرقة، رئيس ادارة التوجيه في الجيش
-فيتالي بريماكوف، قائد فرقة، نائب قائد قطعات منطقة لينينغراد
-يان غامارنيك، قوميسار الجيش من الدرجة الاولى، النائب الاول لوزير الدفاع رئيس دائرة التوجيه السياسي في الجيش. [7]

وجه المدعي العام العسكري اليهم، تهمة التجسس لصالح المانيا، التخطيط لهزيمة الجيش الاحمر امام هجوم الماني وبولوني، التخطيط لعمليات ارهابية ضد قادة الحزب والدولة، التخطيط لاحتلال الكرملين عسكريا واعتقال قادة الحزب والحكومة. [8]

بعض المؤرخين من امثال Елена Прудникова и Александр Колпакиди يشيرون الى التناقضات في الاتهام، ويؤكدون ان الهدف الحقيقي للمحاكمة هو الصراع على السلطة، وان التشهير بالاتهام بالتجسس لصالح المانيا كان بغرض الاساءة لسمعة المتهمين امام رفاقهم في الجيش. [8] حتى توخاتشوف لم يعترف بجريمة التجسس، التي لم تتجاوز عن اتهام بدون اي برهان. [8]

قبل اسبوعين من بدء المحاكمة جرت الدعوة لعقد إجتماع السوفيت العسكري الموسع حضره الى جانب المجلس العسكري، 116 مدعو. هدف انعقاد المجلس هو "توضيح موقف الحكومة من قضية توخاتشوف" وامام المجتمعين القى ستالين كلمته قال فيها:
"ايها الرفاق. في ان هناك مؤامرة سياسية عسكرية ضد القيادة السوفيتية، الان اعتقد ان لااحد يملك شك في ذلك. الوقائع، اعترافات المشاركين وملاحظات رفاقهم في الجيش، الذين عملوا الى جانبهم، وبكمية لاتترك المجال للشك في وجود مؤامرة سياسية عسكرية ضد السلطة السوفيتية، بدعم وتمويل من الفاشية الالمانية". [9] بعد هذا الخطاب والادانة المسبقة، اصبح الحكم الذي ينتظر المتهمين لامفر منه.

المحكمة احتاجت الى يومين فقط لاصدار الحكم، وبعد بضعة ساعات جرى التنفيذ، بدون الحق في الحصول على دفاع او الحق بالاعتراض وفي محكمة مغلقة، حسب التعليمات الصادرة عن اللجنة التنفيذية المركزية للاتحاد السوفيتي ЦИК и СНК СССР от 1 декабря 1934 года والذي جرت الاشارة اليه سابقا. المحقق يوري جوكوف اشار الى الانتهاكات العديدة التي شابت مسرى المحاكمة، ومنها التضخم الاصطناعي لملفات القضية، وكثرة الاشخاص المستدعيين، من الذين لايمكن ان يملكوا اي علاقة بالمتهمين، بحيث تعطي الانطباع بكثرة الادلة. واشار ايضا الى ان اعتبار مجرد الالتقاء بتروتسكي، عندما كان قوميسار الجيش والبحرية، كافيا للاتهام بالتروتسيكية، يعني ان سلسلة المتهمين لاتنتهي. [10]
من المثير ان الضباط التسعة من اعضاء المحكمة، انفسهم اصبحوا ضحايا الستالينية ، إذ جرى اعتقالهم جميعاً عام 1938 ورميهم بالرصاص، عدا واحد مات اثناء التعذيب. [7]

كتب مجلة فيرفرونت الالمانية تعليقا على محاكمة واعدام نخبة من ضباط الجيش السوفيتي تقول:" بعد المحاكمة اوعز ستالين برمي ثمانية من أحسن قادة الجيش. بذلك انهارت عملية إعادة تنظيم قيادة الجيش الاحمر. الخبرة العسكرية اصبحت ضحية السياسة وضحية امن نظام البلاشفة". [11]

في عام 1945 وجه الصحفي السويدي كووت شبيديل Курту Шпейделю, السؤال التالي الى هتلر:
" ماهو القرار الذي ندمت عليه أكثر، في حياتك؟"
أجاب هتلر:
"اُعطيت السلطة لي وحدي، وانا انذبحت من تتدخل جنرالاتي. ستالين قام بجريمة عبقرية عندما تخلص من قادته الارستقراطيين العفنين". [12][13]

من المفيد الاشارة الى أن دجوزيف ديفيس، السفير الامريكي السابق، والغربي الوحيد الحاصل، عام 1945، على وسام لينين ، كتب، مدافعا عن ممارسات ستالين ، قائلا:
الجزء الاكبر من العالم أعتبر ، في وقتها، ان تطهيرات عام 1935-1938 تشكل مثالا قذرا وفاحشا على الجحود ومظاهر الهستيرية. غير ان اليوم، (1945)، أصبح واضحا انها كانت من مظاهر الاستبصار وبعد النظر لدى ستالين ورفاقه".
اليوم نعلم ان " بعد النظر" خدمة لزرع عقيدة عبادة الفرد، لم ينظف هذه الممارسات من الجحود والقذارة والهستيرية، وان ستالين لارفاق له.

----------------------------------------------------------

1-rkka.ru. cavalry. Кавалерия гражданской войны. Командный состав кавалерийских соединений и объединений
2-Соколов Б. В. Наркомы страха. М.: АСТ-Пресс, 2001. С. 78
3-Сайт общества «Мемориал»
4-Шрейдер М. П. НКВД изнутри: Записки чекиста. — М. : Возвращение, 1995.
5-Мясников, В. Последний бой Гая // Коммунар. — 1989.
6- (АП РФ, оп. 24, дело 413, лист 252)
7- قضية توخاتشوف وضباط الجيش
8-Прудникова Е., Колпакиди А. Двойной заговор. Тайны сталинских репрессий. — М.: ЗАО «ОЛМА Медиа Групп», 2006. — С. 486—492. — 640 с. — (Загадки истории). — ISBN 5-373-00352-2
9-Выступление И. В. Сталина на расширенном заседании Военного Совета при наркоме обороны 2 июня 1937 года (не правленная стенограмма)
10-Жуков Ю. Н. Иной Сталин. М., Вагриус, 2008. С. 398—399.
11-«Новое лицо Красной Армии», «Верфронт», 1937. ЦГСА ф.33987 оп. 3, д. 1080, л. 7
12-Прудникова Е., Колпакиди А. Указ. соч. — С. 510—511.
13-Последнее интервью Адольфа Гитлера

الحلقة الاخيرة: ستالين وابادة مندوبي المؤتمر 17 للحزب الشيوعي - 4








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - زوبعة الدعاية المعادية للستالينيةهم أعداء الشيوعية
شيوعي ماوي - باروار ( 2012 / 11 / 23 - 21:07 )
ستالين اول قائد بنى نظام الاشتراكية على وجة تاريخ البشرية
ستالين ضد المستقبل الخروشوفية
عام 1946 قدم ستالين امام ناخبية حسابا ختاميا للحرب ضد الامبريالية الفاشية
كانت الحرب مدرسة كبرى امتحنت فيها كافة القوى الشعب نفسها وراجعت حساباتها
وهاجم ستالين التصورات العسكرية التي تقول بان الجيش الاحمر كان الصانع الرئيسي للتصر - والحقيقة ليس الجيش فوق الحزب بالتاكيد بالجدرات الفائقة للجيش لكن ان تظامنا الاشتراكي السوفيتي هو الذي انتصر فدولتنا السوفيتية المتعددة القوميات صمدت لكل تجارب الحرب واثبتت حيويتها


2 - زوبعة الدعاية المعادية للستالينيةهم أعداء الشيوعية
شيوعي ماوي -باروار ( 2012 / 11 / 24 - 14:43 )
ان الاستخلاصات لتاريخ الحزب الشيوعي البلشفي في الاتحاد السوفييتي تستحق ان نعيد قراتها على ضوء الاحداث الراهنة مستخلصة من تجربة الحزب البلشفي لم يكن في التصديق بان هناك في رئاسة أركان الطبقة العاملة أشخاصا مشبوهين وانتهازيين واستسلاميين وخونة وعملاء لللاستخبارات الاجنبية ذلك أنة من قلب القلعة بالتحديد برز هولآء بأيسر السبل
الاحترام للرفيق والقائد لستالين يعني لآعمالة ولانتصار الاشتراكية وللنهج الذي خطة للانسانية
عزيزي الاستاذ طريف ليس جديد وغريب للمصادر والكتب كلها تصب للدعاية ضد الاشتراكية والشيوعية


3 - متى يفق البعض؟!
فارس ولدشمر ( 2012 / 11 / 24 - 15:54 )
الشيوعية سقطت إيديولوجيا وفكريا وواقعا وسياسيا والبعض يدندن على ليلاه! أجزم أن الشيوعيين الباقين الآن بأوطاننا العربية أعمار الأحياء منهم تجاوزت العقد السادس! والسابع! من تخاطبون؟ هل تخاطبوننا نحن الشباب؟ أم تخاطبون أمواتكم! أفيقوا من سباتكم أو إصمتوا فلم يبق منكم شيئ حتى الأثر أو الذكر!‏‎ ‎

اخر الافلام

.. من جديد.. الفصائل الفلسطينية تطلق 130 صاروخا باتجاه عسقلان و


.. ماهي الصواريخ التي استخدمتها الفصائل الفلسطينية ووصلت إلى عم


.. ارتفاع عدد الضحايا في غزة، وإسرائيل تستهدف قياديين بالفصائل




.. كيف يمكن أن تكون لدى الفصائل الفلسطينية في غزة قوة صاروخية ر


.. رصيف الغربا- مسلسل لبناني يرصد الصراع الطبقي في خمسينيات الق