الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قراءة نقدية للاعلام الفلسطيني: تشخيص ورؤية مستقبلية للإعلام الفلسطيني

بلال عوض سلامة
محاضر وباحث اجتماعي

(Bilal Awad Salameh)

2013 / 1 / 15
الصحافة والاعلام


لا أحد يساوره الشك عن حداثة العمل الصحفي والإعلامي الفلسطيني، بالرغم من وجودها منذ ثلاثينيات القرن المنصرم، والتي اختلطت فيها الأنظمة السياسية للحكومات الأجنبية والاحتلالية على فلسطيني، فامتزج العمل الإعلامي بالعمل الوطني باعتباره رافداً أساسيا في الكشف عن فظاعة وعدمية إنسانية المحتل هذا من جانب، ومن جانب آخر تأثرت المؤسسة الإعلامية بورثة إقطاعية بما يعنيه من حالة من الاستبداد والقهر وظلم على المجتمع .

ونتيجة لهذا امتزجت تلك التشكيلات القديمة بالمؤسسة الإعلامية وما زالت آثارها حتى لحظة دخول السلطة الوطنية الفلسطينية الأراضي الفلسطينية بعد اتفاقية أوسلو 1993، وبدأت الأجهزة والوزارات الوطنية ولأول مرة من تاريخها تقوم بتشكيل مؤسساتها ووزاراتها على أرضها وبين شعبها، وانطلقت إلى أبعد من ذلك من سن القوانين ووضع التشريعات لتنظيم المجتمع الفلسطيني من جديد، حيث كان كما سبق وأن قلنا كانت تلك القوانين نتيجة مشوهة للإحتلالات والحكومات الأجنبية التي توافدت على فلسطين.

فقد قامت السلطة الوطنية بسن قانون للمطبوعات والنشر المعمول بتاريخ 25/6/1995 وطبق على الضفة الغربية والقطاع، والتي كان يطبق فيها سابقاً قانون إعلامي لسنة 1933 في غزة، و1967 في الضفة، واعتبر القانون الإعلامي الأساسي الفلسطيني لاغياً لما قبله من قوانين حسب مادة 50 من القانون.

القانون الفلسطيني للمطبوعات والنشر
بالرغم من صدور دعوات لمؤسسات فاعلة في تلك الفترة ولأحزاب سياسية تساهم في إعداده وصياغته إلا أنها قوطعت تلك الاجتماعات والندوات لاسباب سياسية تتعلق باتفاقية أوسلو ومعارضتهم لها، وبالفعل كانت خسارة كبيرة حدثت نتيجةً لغياب تلك المؤسسات والتي كان من الممكن تجاوز الثغرات الموجودة فيه حالياً، إضافة ان القوانين شكلت انعكاس لتجارب دول مجاورة وتجميع لها وليست مرتبطة بالواقع الفلسطيني ولا باحتياجاته وتطلعاته. وهذا هو الشعار نفسه التي رفعته الجهات التي رفضت المشاركة في سن وإقرار القانون، وتسارعت في عقد اللقاءات والاجتماعات لمناقشة القانون الرسمي بدلاً من مشاركتهم في نقاشه قبل إقراره .

بالتالي لا تتحمل السلطة الوطنية وحدها الانتقادات والثغرات الموجودة في القانون الساري للمطبوعات والنشر، وإنما كل المؤسسات والأحزاب والشرائح الفلسطينية التي قاطعت الاجتماعات التي كان من أجندتها اقرار القانون .
ويطرح علينا تساؤلا في هذا السياق : هل هنالك حاجة لسن قانون أعلامي و تعديل قانون المطبوعات والنشر لعام 1995؟؟؟

كثر الجدال حول ذلك من حيث أنه يجب أن يكون هنالك قانون بغض النظر كان استنساخ مشوه من دول متخلفة وشمولية وهذا حال قانوننا المعمول به أو من دول اقرب إلى الديمقراطية، أو الاكتفاء بتطويره وتعديله؟؟
الجواب يكون: أن القانون الأساسي 2002 اصبح ساري المفعول وهو بمثابة دستور مؤقت ويفترض أن تكون كافة القوانين التي سبقته متكيفة معه وهو أكثر ديمقراطية من قانون المطبوعات والنشر لعام 1995، والذي يقف في المسافة الفاصلة ما بين الديمقراطية والقمع من جهة أخرى. ولا بد من الإشارة إلى انه قريب من الأولى منه إلى الثانية ، إلا انه يحتوي على مواد فضفاضة وقابلة للتفسيرات المتناقضة، ومواد تفيد من حرية الصحافة متى شاءت وزارة الإعلام ووزير الإعلام الذي وضعت سلطات واسعة تحت يديه، وللامانة انه لم يتم هذا التجاوز حتى اللحظة إلا إن الطبيعة لا تحتمل الفراغ، وحتى لا تتاح الفرصة لجهات تستغل هذا الثغرات فلا بد من تغير القانون وتعديله لا لهذا السبب وحده .

حيث نرى أن عملية الاستنساخ هذه لقانون المطبوعات والنشر قد شاخت وماتت كما ماتت النعجة دوللي، والآن نحن بحاجة إلى قانون جديد يواكب الثورة التكنولوجية والمعلوماتية للتطوارت الهائلة على صعيد المعلومات والاتصالات والفضائيات والانترنت والبريد الإلكتروني، ومع ذلك لا نرى أية قوانين متعلقة بهذه التغيرات وانما ما زال قانون للمطبوعات والنشر حصرياً.

فنحن هنا حاجة إلى إصدار قانون جديد للإعلام يتناول الجوانب والقوانين الأساسية لجميع مكونات العمل الإعلامي، وتحدد أكثر أحكام عامة وخاصة وتعمل على تطوير القوانين والنصوص الواردة في قانون 1995 والتي لا تتجاوب بصورة أو بأخرى مع طبيعة ومتطلبات التغيرات الهائلة التي حدثت على صعيد الثورة المعلوماتية.

وهذا يتطلب جهود كل مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة على الصعيد الإعلامي، والمؤسسات الإعلامية وعلى وجه الخصوص نقابة الصحفيين الذي ضعف أداءها مؤخراً.

هل الإعلام سلطة رابعة
في الدول المتقدمة تعطي مجالا أكبر وأكثر حيوية تتيح حرية للإعلاميين والصحفيين في معالجة قضاياهم المجتمعية، مما يساهم بوجود رقابة وسلطة رادعة تحد من بعض التجاوزات للفساد والرشوة والانحراف وهذا ما دف بالبعض إلى اطلاق مسمى السلطة الرابعة على الاعلام
فلسطينيا نرى ان هنالك عدة تجاوزات وانتهاكات مستمرة ضد الصحفيين والإعلاميين تحاصرهم وتعيق حركتهم، بل تعدى إلى أكثر من ذلك من خلال تعريض حياتهم للخطير والتهديد بها، وهنا نرى عدم قدرة المؤسسة الإعلامية من توجيه الانتقادات او تسليط الأضواء على قضايا حساسة ومهمة في المجتمع، وتتمثل تلك الجماعات: بالمجموعات المسلحة ومعالجة ظاهرة التسلح التي تيسئ إلى حضارية وإنسانية المقاومة الفلسطينية،
تتعلق بتناول ملف الفساد ومحاربته مجتمعياً وشعبياً ومؤسساتياً من خلال المؤسسات الإعلامية
ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة على صعيد الاعلام وعلى الصعيد الاعلامي.
تخفيف من سطوة العشائرية التي لا يوجد لها معنى ومعالجة جوانبها المتناقضة مع سيادة القانون
وسمات المجتمع المدني.
ومن هنالك لا بد وجود تشريعات تعطي الاعلاميين الحرية ضمن المصالح الوطنية وضمانة لامنهم وسلامتهم حتى لا تتفشى ظواهر التسيب وفوضى المجتمع، فوجود حرية للاعلاميين لا يعني بالضرورة وجودة فوضى إذا توجت بقانون يضبط ويحدد قواعد السلوك والاخلاقيات .


الإعلام والصراع
بالرغم من إنجاز المؤسسة الإعلامية على صعيد عولمة القضية الفلسطينية إلا انها في الوجه الآخر فشلت في استقطاب ونشر رؤية المجتمع لإنسانية الفلسطيني واختزلت الطفل والشاب والشيخ والأم الفلسطينية في حزام ناسف يرغب بالتفجر ويعشق الموت وكأننا نولد أبناءنا ليموتوا، وكأن لا مشاعر للأم الفلسطينية التي تفقد فلذة كبدها، وبالجهة المقابلة نرى الإسرائيليين قد أجادوا في رسم صورة إنسانية لضحاياهم المدنيين وحتى الجنود بالتركيز على جوانب حياتهم ورغبتهم في الحياة تنقلها صورة فوتوغرافية أو مشهدة فلم عن حياتهم وتحركاتهم وابتساماتهم، وهذا ما هو مفقود فلسطينياً
فالمطلوب هنا
كسرالكاميرا القائلة كما وصفه خالد الحروب، والتي عنى بها أن معظم الصور واللقطات التي تستغلها آلة الإعلام الإسرائيلية مستمدة من ايدي صحفيين فلسطينيين.
بث التوعية والدورات لدى الصحفيين والتي تكون اخطاءهم نتيجة المنافسة غير المهنة للحصول على السبق الصحفي.
وضع وتطوير الفضائية الفلسطينية ووكالة الاعلام وفا بما يتلاءم مع تطلعات المجتمع الفلسطيني ورسم صورة جميلة للشاب والشابات الفلسطينيين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقتل 5 أشخاص جراء ضربات روسية على عدة مناطق في أوكرانيا


.. هل يصبح السودان ساحة مواجهة غير مباشرة بين موسكو وواشنطن؟




.. تزايد عدد الجنح والجرائم الإلكترونية من خلال استنساخ الصوت •


.. من سيختار ترامب نائبا له إذا وصل إلى البيت الأبيض؟




.. متظاهرون يحتشدون بشوارع نيويورك بعد فض اعتصام جامعة كولومبيا