الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أريد وطنا بعرض أحلامِي

محمد البوعيادي

2013 / 2 / 1
الادب والفن


ــــــــــــــــــــــــــــ

عامٌ آخرَ يَمْضِي مُرتَبِكاً فِي المُنعَطَفْ البَعِيدْ...
أزُفُّ غدِي إلى المَدى مَخْنُوقَ النَّشِيدْ
و أنت السَّابِلُ فِي..
رُعافِكَ-
عُهركَ-
قَبْرِكِ-
صَبْرِكَ-
قَهْرِكَ-
تتأوّه تحت القصْفِ كَعاهِرةٍ : هلْ من مزيدْ؟
عام آخر يحترقُ في منفضة الجسدِ يَا مَقبرة الحياةْ
يا رَملَ الخوفِ الدّاغلِ في شطَّ الزُّنَاةْ
والقلبُ يرقص على جمرةِ النّدَى
مَغْبُوناً وَئِيدْ..
ارتَطَمْتُ بقمَرٍ في مجرَّة العشقِ، سالَ دَمعُه فِي دَمِي..
فسألتُ الرصيفَ الهادئ عن الهَالِ وَالأغنياتْ
عن نهدِ ميمونة وَنشيدِ الرّعاةْ..
"تِسْلِيتُ" أينَ صَوْتٌ؟...
أينَ فرسٌ يدقُّ الصَّخْرَ في رَنِيمِ الأطلسِ الجبّارِ
فيرتدُّ الصّدى شرارةً في الحَديدْ؟...
عامٌ مَضَى واللاّزوردُ المَفْجُوعُ لاَ يُورِقُ فِي مِعْطَفِكَ المَرْتُوقْ
سُهَادُكَ-
لَيلُكَ-
عُرْيُكُ-
فَجركُ-
فُجُورُكَ-
وجهُكَ المتفحُّمُ المَحْروقْ
ضِعتَ أنتَ في سَرادبِ البَغْيِ
وضاعَتْ صلواتُ النّساكِ في محرابِ الرّشيدْ
هذا القوّادُ الآكلُ لحمَ الأغنياتْ
الشاربُ دمَ الأمنياتْ
المنتصبُ ربّاً واحِداً أحداً في العَبِيدْ
هذا الصّنمُ الزّانِي
الوثنُ المخصيُّ الفانِي
المزهو برصاصهِ في صِدْغ الشّهيدْ
من يكونُ ؟ ومن نكونْ؟
عام آخر يمضي في اضطرابِ المسكونِ بالدّمِ والرَّعشاتْ
تتحلّلُ أجسادُنا هلعاً وتضمحِلُّ فينَا الحَيَاةْ
عاش الذي يثخنُ صدرنَا حتَّى المماتْ
فينزفُ مشروخاً بالذُّلِّ وبالصّديدْ
عاش الذي يأكل كبدَ الأطفالِ
يدخِّنُ الرّجالَ وَتبغَ الرّجالِ
ويغتصبُ الحوامِل، ليسقُطَ الوليدْ
عاش عاش عاشْ
ليَكْسِرَ مَرايَا الصبايَا
ويسحقَ أجْنِحَةَ الفَرَاشْ
عامٌ مضى ، سأزرعُ قلْبِي في الصّدَى
و أجعَلُ قبْرِي، سيجارتِي، قَصيدَتِي.. وطَنِي الوَحيدْ
لا أريدُك أيها الوطنُ الدّيُّوثُ
الخائفُ
الراجِفُ
التائهُ
التّالِفُ
في البارات والملاعبِ والنّاياتِ
والكَراسِي والمَوَاخيرِ وكأسِ النّبِيذْ
أريدُ وطنــَا بِعرْضِ أحلامِي ...
أريدُ حُبّا-
و ناياً-
و قلباً-
و رقصاً --
و ديناً-
و رباًّ -
فلا يتشرّدُ قلبِي من جَديدْ
أعوامُ عُمْرِي سُدى تناثرتْ في مساءاتِ الحلمْ
أصلِّي لك أيها الصّنمْ
و كُلّما طُعنتَ سالَ من خِصْرِكَ
و مِنْ صَدْرِيَ دمْ
أريدُ وطَناً من رُخامْ أوجَليدْ
يذُوبُ صيفاً
و في الشّتاءِ يَعُودْ
وطناً بعرضِ أحلامِي و طولِ السماءْ
لا يُتْعِبُنِي ركْضاً خلفهُ في لفافةِ تبغٍ
لا يسْجُنُنِي في دمعةٍ و ينفِينِي في كسرةِ خُبزٍ
وطنٌ لا أهَلْوِسُ باسمِهِ و دُخانُ الإفكِ في رئتِي
وطنٌ لا يجرحُ عيني على الوِسادة قبلَ الرُّقادْ
أُريدُ وَطَناً جَديدْ
عامٌ آخرٌ مضى لم يخضرّ الشّجَرْ
و لم تفض زوايَا السّماءْ
قالَ صوتٌ:
أحلامُكُ في نسغِ القتْلَى
على كراسي المقاهِي وصيدلياتِ الدّواءْ
الأوْطانُ لا تهْطِلُ يا وَلَدِي في زَخّاتِ المَطَرْ
الأوطانُ يا لَهَفِي تَرْكُضُ في الوَرِيدْ..
قلتُ:
مَا دَامَتِ الجُثَثُ لا تشتعلُ على الرّصيفْ
و لا تغيبُ الشّمْسُ إلاّ حمْرَاءَ بالنّزيفْ
فأنا حِلٌّ من هذا الوطنِ - الخَرِيفْ
يا أَحْمَدُ هذا الوطنُ الملعُونُ يؤْلِمُنِي
يا أَحْمَدُ هذا الوطنُ المسجُونُ يكْوِينِي
يضُمُّنِي بين..
مثانيهِ
آمانيهِ-
أُعْطِيهِ دَمِي
فيُطْعِمُنِي الجُحُودْ
يا أحمدُ هذا الوطنُ حقلٌ من الألغامِ
بحرٌ من الأوهامِ
ترابٌ مثخنٌ بالخياناتِ .. لا يُنْبِثُ الوُرودْ
هؤلاء الموتى ظِلالٌ
في ضَلالٍ..
تاهَ بنْدُولُ الأحاسيسِ في صُدورهِمْ
و لقّمَ اليأسُ أحلامَهُمْ بالغُصَصِ المحرورةِ و الهَباءْ
عامُ آخر سيمْضِي...
ولا تُزْهِرُ الأحلامُ في وَطَنِي الشّريدْ
أعوامٌ تُتْلَى..
كآياتِ القصفِ على مسامعِ القتْلى
و النّدَى غارقٌ في سجْعِ الرّذاذْ
و المَدى لا يُريدْ
المَدَى يا أَحْمَدُ لا يُريدْ....
لا أُريدُ وطناً مُكبّلاً في الحديدْ
أبقى مُضرّجاً فيهِ حتّى الوريدْ
إنْ يكُ نسفُ الصَّدى المغشوشِ يوما في البلادْ
سأدْفنُ المَجازْ
وأحْمِلُ كَفَنِي للحقيقةِ :
إلى الموتِ السَّعِيدْ
//








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان.. الفنانون الملتزمون يحاولون إحياء روح الثورة • فران


.. تفاعلكم الحلقة كاملة: خبير يكشف سبب زلزال تركيا وسوريا وهجوم




.. مليون مواطن في جنازة أم كلثوم يتقدمهم رئيس الوزراء وهدير الأ


.. تفاعلكم : هجوم عالمي على شارلي ايبدو لنشرها كاريكاتيرا يسخر




.. فنان مهاجر يضفي لمسة ملونة على جدران الأحياء الفقيرة في موري