الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الديمقراطية الكويتية وطوباوية التغيير الاخواني

عيسى البصري

2013 / 2 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


"الإخوان المسلمون في الكويت لا يمتلكون برنامجا سياسيا واضحا،بالإضافة إلى كونهم حركة طوباوية الفكر،وسوف تعطل إلى التغيير عبر زعزعة استقرار المجتمع بالقوة التاريخية والثقافية لممارسة الديمقراطية في الكويت،كبلد خليجي يمضى بخطى ثابتة في تطبيق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية حقيقية وواضحة ". بهذه العبارات الدقيقة والثاقبة اختصرت محاورتي الأندلسية المهتمة والمتابعة الجيدة للشأن الكويتي والعربي عموما ، نظرتها للديمقراطية في الكويت ،ومصير حراك فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ،المعروف اختصارا بحركة حدس ، وبسطا بالحركة الدستورية الإسلامية . لكن لماذا وضعت محاورتي الأندلسية خطا فاصلا بين التجربة الكويتية،وتجارب باقي دول النظام السياسي العربي ، التي اجتاحها تسو نامي الربيع العربي،الذي اعتبره أكبر وأخطر جرعة عنف سياسي وطائفي ، تتلقاها الشعوب العربية،وهي بلا شك سوف تؤثر سلبا ، على مقدرات هذه الشعوب السياسية والاقتصادي والاجتماعية والثقافية وسوف تضعف دولها جيواستراتيجيا.

تضيف محاورتي الأندلسية، لتوضيح مدى التمايز بين معطيات الفكر والممارسة السياسية ، وطبيعة عمل مؤسسات الدولة،وكذا حراك المجتمع في النظام السياسي الكويتي،وباقي الأنظمة العربية،الخليجية منها وغير الخليجية،بأن الإخوان المسلمون جماعة غوغائية تدعي حب الوطن الكويتي ويلبسون رداء الوطنية ، بيد أن حقيقتهم تتمثل في كونهم جماعة غير مستقلة الرأي والممارسة لكونها تدور في فلك الجماعة الأم، وهي التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذين تم تبنيهم وشراءهم بقوة أموال دويلة قطر،التي تحاول عابثة وحالمة أن تصير قوة دولية عظمى،رغم عدم توفرها على السمات السكانية والجيوبوليتيكية التي تؤهلها أن تلعب دورا مؤثرا في النظام العالمي. وهل سيفشل فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في الكويت ،في امتطاء حصان السلطة وممارسة الحكم، على ظهر موجة الربيع العربي، كما حصل في مصر وتونس والمغرب ، ويحاول أن يحصل في سوريا.

لا أعتقد أن يتكرر سيناريو أي دولة من دول الربيع العربي في الكويت ، فالعديد من المراقبين يرون هذا البلد الخليجي الثري بلدا تشيع فيه الحريات السياسية والممارسات الدستورية وقيم القانون والوضع السوسيو- اقتصادي في البلد يحفظ كرامة المواطن الكويتي، هذه حقائق لا جدال فيها . لكن ، للأسف، يصر إخوان الكويت عبر سيناريوهات نمطية معدة سلفاً، وامتثالا للأوامر الخارجية من التنظيم الدولي الاخواني على نغمة إصلاحية طوباوية ، لا تعترف بالواقع المعاش من طرف المواطن الكويتي و تقلب الحقائق رأساً على عقب وتشوه الكويت دولة وشعبا بل إنهم يحاولون رغم فشلهم البين في المظاهرات والإضرابات إيهام المجتمع الدولي عبر قناة الفتنة القطرية الجزيرة ، بأنهم يَحيوَن في وطنهم مظلومين ومقموعين وواقع الحال اليومي يقول بعكس ذلك تماماً .وهم لا يسعون إلى الإصلاح الذي تمضي في تنفيذه القيادة الكويتية الرشيدة ، بل مطمعهم الوصول إلى السلطة ، ولاء وإخلاصا لمرشدهم العام في مصر.وهو معطى ينفى عنهم صفة الحركة الوطنية،بل يدمغهم بالخيانة وتنفيذ أجندات سياسية خارجية.

التجربة الديمقراطية في الكويت تستمد قوتها وشرعيتها وبريقها السياسي من عقيدة الشعب الكويتي المسلم وتاريخه ومعطيات ثقافته الشعبية والسياسية ، وهي عوامل ساندت في تأسيس صيغ من الممارسة الديمقراطية نابعة من تجربة هذا الوطن التي تتنوع فيه الآراء والتوجهات، وتمارس حريات التعبير في ظل مناخ من الحرية والود والتسامح والشورى وسيادة القانون. ولا اعتقد أن الشعب الكويتي الذكي سينخدع بطوباوية وغوغائية وقلة خبرة الإخوان المسلمين مهما استخدم من أسانيد الفتنة الطائفية و المذهبية والإعلامية.

عيسى البصري
باحث سياسي
مراكش — المملكة المغربية
25/02/2013








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مطعم للطاكوس يحصل على نجمة في دليل ميشلان للمطاعم الراقية


.. فاغنر تتكاثر في ليبيا وتربط بين مناطق انتشارها من السودان إل




.. الاستئناف يؤكد سَجن الغنوشي 3 سنوات • فرانس 24 / FRANCE 24


.. روسيا تتقدم في خاركيف وتكشف عن خطة لإنشاء -منطقة عازلة- |#غر




.. تصعيد غير مسبوق بين حزب الله وإسرائيل...أسلحة جديدة تدخل الم