الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


راشد الغنوشي واغتيال شكري بلعيد: بيان النفاق و تبيين الشقاق.

بيرم ناجي

2013 / 2 / 27
مواضيع وابحاث سياسية



أصدر راشد الغنوشي يوم 26-02-2013، نيابة عن حزب حركة النهضة، بيانا سياسيا بعد الندوة الصحفية التي عقدها وزير الداخلية الحالي و الوزير الأول المقبل علي العريض و بعد قيام وزارة الداخلية بتمثيل و تجسيد جريمة الاغتيال التي ارتكبت في حق الشهيد شكري بلعيد ،قبل القبض على الفاعل، وهذا نص البيان:

"بيان حركة النهضة بعد كلمة السيد وزير الداخلية الحالي حول تقدم الأبحاث في الكشف عن قتلة الشهيد شكري بلعيد

بسم الله الرحمن الرحيم
بعد الإعلان على النتائج الأولية للتحقيق والتي تشير إلى تورط عناصر متشددة متطرفة في جريمة اغتيال الفقيد شكري بالعيد فان حركة النهضة تؤكد المعاني التالية :
أولا: تجدد إدانتها الشديدة لهذه الجريمة النكراء التي استهدفت شخصية سياسية بارزة وهددت السلم والتعايش المدني بين التونسيين
ثانيا: تعبر عن تقديرها للأجهزة والفرق الأمنية والعدلية ولكل الذين ساهموا في الابحاث وكشف الحقيقة والوصول إلى الجناة.
ثالثا: تعتبر مرتكبي الاغتيال مجرمين ويستحقون عقابا صارما في مستوى جريمتهم وتعتبر كل من يثبت تورطه في دعمهم أو تسهيل صنيعهم شريكا في الجريمة.
رابعا: تندد بكل من وجه اتهامات باطلة للنهضة او لغيرها من السياسيين وتحتفظ لنفسها بحق مقاضاة كل من وجه إليها أو إلى قياداتها تهما مجانية تحريضية
خامسا: تدعو الجميع من أحزاب ومكونات المجتمع المدني وأبناء الثورة إلى التضامن والتعاون لتفويت الفرصة على كل من يريد دفع البلاد إلى العنف والتقاتل
سادسا: تتوجه إلى شباب تونس بالدعوة إلى الالتزام بفكر الاعتدال ومنهج الوسطية الإسلامية التي ترفض التكفير والتورط في الدماء والنيل من الأعراض
قال تعالى: ً واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ً سورة آل عمران الآية 103

عن حركة النهضة
الشيخ راشد الغنوشي
تونس في 16 ربيع الثاني 1434
الموافق 26 فيفري 2013
( انتهى البيان)

ّّّ

ان هذا البيان السياسي الديني قمة في النفاق السياسي والديني على حد السواء و ان تتبع نقاطه المختلفة ،و لو باختصار شديد ،سيظهر ذلك أمام عيون التونسيين جميعا.
يعتبر البيان – في العنوان- أن شكري بلعيد شهيد.
نعم يا شيخ راشد الغنوشي ، شكري بلعيد شهيد الوطن و شهيد الديمقراطيين و التقدميين وهو شهيد سياسي عند التونسيين الذين يتعايشون مسلمين و يهود و مسيحيين وملاحدة ولاأدريين. و لكنه ليس شهيد الاسلاميين المتطرفين أمثالك بل هو ضحية نظريتك في "التدافع الاجتماعي" التي تركز على ان الصراع هو بين المسلمين و غير المسلمين و التي تختلف جذريا عن الصراع الديمقراطي السلمي و المدني الذي يتمحور حول القضايا الاجتماعية و السياسية الدنياوية وتقبل بالاختلاف و الحوار الديني السلمي بين المواطنين التونسيين مهما اختلفت ديانتهم ومهما كان مذهبهم الفكري أو الديني دون تكفير.

ان النفاق السياسي و الديني يظهر مباشرة بعد البسملة ( التي أعرف انكم تستعملونها حتى وانتم تشرعون "لتدافعكم" و ربما استعملها قتلة شكري حتى و هم يطلقون الرصاص) و أكبر دليل على النفاق هو ان الشهيد شكري بلعيد في الجملة الأولى من بيانكم و بعد أن كان شهيدا في العنوان يعود فقيدا لا غير.

1- في النقطة الأولى من بيانكم تكتب ان حركتكم" تجدد إدانتها الشديدة لهذه الجريمة النكراء التي استهدفت شخصية سياسية بارزة وهددت السلم والتعايش المدني بين التونسيين ". هنالك "تجديد الادانة" للجريمة وحديث و لكن ليس عن جريمة سياسية بل عن جريمة "استهدفت شخصية سياسية بارزة وهددت السلم والتعايش المدني بين التونسيين" و تهرب من تحمل المسؤولية السياسية و الدينية للجريمة. انكم تركزون على الطابع الجنائي للجريمة للتهرب من تحمل المسؤولية السياسية والأمنية لحزبكم الحاكم بل انكم تذهبون أكثر من ذلك.

2- في النقطة الثانية: تعبر حركتكم " عن تقديرها للأجهزة والفرق الأمنية والعدلية ولكل الذين ساهموا في الابحاث وكشف الحقيقة والوصول إلى الجناة. " وفي هذا مديح من قمع شهيد الشعب ولم يحمه عندما كان حيا وبالتالي مديح وزير الداخلية النهضاوي الذي وقعت الجريمة في عهده و ارتقى بعدها وبها الى سدة الوزارة الأولى فيا لها من دعاية سياسية ممزوجة بالدم .

3- في النقطة الثالثة تعتبر النهضة " مرتكبي الاغتيال مجرمين ويستحقون عقابا صارما في مستوى جريمتهم وتعتبر كل من يثبت تورطه في دعمهم أو تسهيل صنيعهم شريكا في الجريمة."
انك تكتفي بالجانب الجنائي و تتناسى بالطبع من ساهم سياسيا و دينيا في التحريض على الاغتيال أو في السكوت عنه و تبريره .

4- في النقطة الرابعة " تندد بكل من وجه اتهامات باطلة للنهضة او لغيرها من السياسيين وتحتفظ لنفسها بحق مقاضاة كل من وجه إليها أو إلى قياداتها تهما مجانية تحريضية."
انك يا شيخ تندد و لكن تتوعد . انك تعوم المسألة فلا تعترف بتحمل المسؤولية السياسية و الأمنية و تركز على رفض "الاتهام الجنائي" للنهضة بل و تضيف " و لغيرها من السياسيين" بما فيهم السلفيين المتشددين طبعا.

5- في النقطة الخامسة " تدعو الجميع من أحزاب ومكونات المجتمع المدني وأبناء الثورة إلى التضامن والتعاون لتفويت الفرصة على كل من يريد دفع البلاد إلى العنف والتقاتل." و الحال ان النهضة هي التي كانت تطالب بالاقصاء وتصمت عن الاعتداءات التي لحقت الفنانين و الأحزاب والاتحاد العام التونسي للشغل و مقامات الأولياء و المقابر بل و يصل بك الأمر و تريد ربط الأحزاب و مكونات المجتمع المدني بما يسمى "أبناء الثورة" الذين هم "روابط حماية الثورة" التي يجب حلها.
عذرا أيها الشيخ. أنت تريد التضامن و التعاون بين الضحية والجلاد حتى تستوعبهما معا و تبدو وكأنك الحكم و لكن ،هيهات.
لو كنت تريد ذلك ما كنت أفشلت أنت و حزبك مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا اليه الاتحاد.
لو كنت تريد ذلك ما كنت أفشلت أنت وحزبك تحويرا وزاريا داخل ائتلافك الحاكم بعد ما يزيد عن نصف سنة من الاشاعات عن اجرائه.
ولو كنت تريد ذلك ما كنت أفشلت أنت وحزبك مبادرة وزيرك الأول و الأمين العام لحزبك في حكومة تكنوقراط .

6- في النقطة السادسة " تتوجه إلى شباب تونس بالدعوة إلى الالتزام بفكر الاعتدال ومنهج الوسطية الإسلامية التي ترفض التكفير والتورط في الدماء والنيل من الأعراض." و في هذا اعتراف بالطرف السياسي الديني المهدد للسلم و لكننا نعرف أيها الشيخ انك تعتبرهم ابناءك و تريد استيعابهم سياسيا و دينيا، لا غير، باقناعهم بالاسلام "الوسطي المعتدل" الاخواني –القطري- السعودي.

خاتمة:

في خاتمة بيانك تقوم بالاستشهاد بالقرآن وتذكر بما ورد في الآية 103 من سور آل عمران التي جاء فيها: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"
انك تنتقل حسب ميزان القوى من التدافع الاجتماعي الى الوحدة والاعتصام بحبل الله.
ان الأزمة تجعلك تتعامل مع القرآن كتعامل الحاوي مع جرابه و ان في ذلك أكبر اساءة الى القرآن والاسلام والمسلمين التونسيين.
ان الوحدة و عدم الفرقة الدينية والاعتصام بحبل الله يا شيخ راشد ليست هي الاعتصام بحبل حزب النهضة و لا بوسطيتها الاخوانية والقطرية – السعودية - الأمريكية انما بالاعتدال الشعبي الديني التونسي المنفتح و المتسامح عبر القرون.
وان الاعتدال السياسي المطلوب اليوم ، و هذا هو المهم و هوما تفتقده أنت وأغلبية من في قيادة حزبك ، هو الاعتدال الديمقراطي المدني يا شيخ. أما سواه فهو الشقاق بين التونسيين و الحرب الدينية والمذهبية.

يا شيخ راشد: هنيئا لك بما صنعه من يذكرك بشبابك و بتجسيدهم للثقافة التي يبشرون بها: ثقافة التكفير و القتل . و هنيئا لنا بشهيدنا الذي سقط و هو يدافع عن تونس الجمهورية الديمقراطية المدنية بالفكر وعبر النضال الجماهيري السلمي لا غير.
صدق أبو العلاء المعري حين قال:

يلقاك بالماء النمير الفتى ّّّّ و في ضمير النفس نار تتقد
يعطيك لفظا لينا مسه ّّّ و مثل حد السيف ما يعتقد

و لكن يا شيخ :

" لو دامت لغيرك ما وصلت اليك" و "الأيام دول".









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل ينتزع الحراك الطلابي عبر العالم -إرادة سياسية- لوقف الحرب


.. دمر المنازل واقتلع ما بطريقه.. فيديو يُظهر إعصارًا هائلًا يض




.. عين بوتين على خاركيف وسومي .. فكيف انهارت الجبهة الشرقية لأو


.. إسرائيل.. تسريبات عن خطة نتنياهو بشأن مستقبل القطاع |#غرفة_ا




.. قطر.. البنتاغون ينقل مسيرات ومقاتلات إلى قاعدة العديد |#غرفة