الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عيد المرآة العالمي : والنساء العربيات بعيدات عن حقوقهن المشروعة ...!!!

خالد ممدوح العزي

2013 / 3 / 5
ملف التحرش الجنسي ضد المرأة في الدول العربية - بمناسبة 8 آذار/ مارت 2013 عيد المرأة العالمي




عيد المرآة العالمي : والنساء العربيات بعيدات عن حقوقهن المشروعة ...!!!
تصادف مرور ذكرى 8 آذار "عيد المرآة العالمي" هذا العام وأوضاع النساء في تراجع بعد أن عقدن الآمال الكبيرة على حالة التغير التي سادت بلادنا
الاحتفالات تعم كل بقاع الأرض بهذا اليوم لتأكد إن المرآة هي شريك فعلي وفعل مع الرجل و في المجتمع وعلى هذه الأرض،بالرغم من كونها مخلوق جميل ولطيف لكنها لاتزال شريك ناقص وغير كامل في بلورة كلمة إنسان المؤلفة من" رجل وامرأة".
المرأة هي الأقدر والأقوى على تحمل المصاعب والمسؤوليات الإنسانية والأخلاقية والعملية والاقتصادية في كل المجتمعات ،لكن النظرة الناقصة لها في أغلبية المجتمعات على كونها مخلوق ادني مرتبة من مراتب الرجل ، هذه هي المشكلة الأساسية التي تختبئ ورائها المجتمعات المتخلفة والتي لا تقدر دور المرأة، وأهمية وجودها في مجتمعاتنا .
المرآة العربية التي أدهشت العالم في ربيع الثورات العربية،و التي كانت في الميادين مثلها مثل الرجل بل أيضا في المقدمة، هي الأم، والأخت والزوجة والابنة والقائدة .
قادت المظاهرات ،رفعت الرايات ،حملت اليافطات ، ،ردت الهتافات، اعتقلت ،وضعت رهن التحقيق ،عذبت من قبل الجلادين والمخابرات سجنت في الزنازين والمعتقلات ، جرحت ، أهينت ،اغتصبت،وصمدت في الساحات .
لقد لعبت الحرائر العربية في هذا الربيع دورا رياديا في التغير، تمردت على أفكار الرجل الحجرية والقمعية، ألغت فكرة المرأة خلقت لخدمة المنزل والعائلة، وضعت نفسها في نفس مرتبة الرجل.
لم تكن المرأة تخضع لأوامر الرجل في الحراك العربي ، بل كانت مقاتلة شرسة، وخصما جبارا للأنظمة القمعية والدكتاتورية التي قيدت حركتها في الماضي تحت شعرات وحجج وهمية .
لعبت الحرائر العربية دورا أساسيا في تلك الفترة التي استطاعت بكل فخر أن تتخطى الرجال في بعض المراحل وتتقدم عليهم .
في الحراك العربي تعرف العالم وتعرفنا على أسماء مناضلات لم يكون العالم قد سمع عنهن من قبل ،العالم العربي قدم حرائره البيضاء للعالم و تصدرت صورهن الصفحات الإعلامية وشاشات التلفزة والجرائد ،نالت العديدة منهن جوائز عالمية رفيعة تقديرا لدورهن الريادي في التغير السلمي الذي ساد العالم العربي .
وبالرغم من إعجاب العالم الغربي بنسائنا وقوتهن ونشاطهن لكن الرجال استطاعوا بكل الطرق من الالتفاف على نضالهن وسلب حقوقهن ، التغير العربي لم يشملهن فخلت المجالس النيابية منهن وكذلك الوزارات وكل مناصب الدولة الجديدة، وكأن النساء لم يمر عليهن الربيع العربي ،بل الأخطر من كل ذلك تتعرض النساء حاليا في بلادنا ، وفي ساحات الحراك الشعبي والميادين الثورية للاغتصاب الجنسي والتعذيب الجسدي والتحرش الجنسي .
بالرغم من حالة التغير التي تعيشها العديد من دول دول الربيع العربي لكن النساء العربيات لا تزال تخرج وتطالب بحقوقهن المفقودة :"كالكوتا النسائية الانتخابية التي حرمت منها ، آو غياب قانون يحمي المرأة من العنف ألذكوري ،أو العنف الجنسي ،والمطالبة أيضا بالهوية الوطنية لأبنائها التي هي حقا لها،لكونه متزوجة من أجنبي" ....الخ .
الحقوق غائبة والإنصاف مغيب والبرلمانات الجديدة لا تحمل همهن والتشريع بعيد عنهن، كيف لنا أن نبني مجتمعات عادلة في بلادنا تضمن العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية وهي الشعارات التي سادة في كل الساحات والميادين في الربيع العربي ،والمرأة مغيبة عن لعب أي دور .
المجتمعات الحديثة والعادلة لا تبنى إلا إذا أعطت المرأة حقوقها الكاملة وتحررت المرأة وأضحت الشريك الثاني، شريكا فعليا في الإنتاج الاقتصادي، عندها يبدءا تطبيق العدالة والديمقراطية والحرية. لا حرية دون مساواة في مجتمعاتنا ولا مساواة دون تغير ولا تغير دون بناء اقتصاد ليبرالي تكون المرآة جزءا أساسيا فيه.
التطور الحقيقي في كل مجتمعاتنا العربية ، يكون في تطوير الإنتاج الاقتصادي ، الذي لا يزال يبعد نصف المجتمع عن المشاركة في العمل ،لذا يبقى الاقتصاد رهن العجز بسبب غياب النساء عن المشاركة.
طلما إن المرآة مغيبة عن الشراكة تبقى المجتمعات مغيبة عن التطور الفعلي الذي يفتقد للنصف الثاني للإنسان .
تحية للمرآة في عيدها في كل العالم تحية لنضالها الدؤوب والمستمر في انتزاع حقوقها ،لان الحقوق لا تمنح بل تنتزع انتزاعا بعد نضالا طويلا ومريرا ،بالرغم من الانتصارات الكبيرة التي تسجلها الحرائر العربية في هذه المجتمعات ، لكنها لا تزال في بداية الطريق لكي تشرع حقوقها الطبيعية والتي هي ملكا لها وحقا أساسا من حقوقها التي شرعتها فوانيين السماء والإنسان ،لكن التخلف يحاول أن يفرض قوانينه الخاصة التي تدفع ثمنه المرأة دوما من خلال السطو على حقوقها الشرعية .
لكن بهذا اليوم الذي نتوقف بكل فخر أمام كل المناضلات العالميات والعربيات والشرقيات ،لأنه يومهن ،يوم التأكيد على حقوقهن المسلوبة بسلطة الرجل ، لنقول بأعلى صوت نعم لكل الحقوق ونعم للمساواة في كل القضايا، نعم لكل النساء اللواتي يقفن بوجه السلطة الذكورية التي تحاول الحد من قدرتهن ودورهن على الريادة .
نعم لكل السجينات في العالم ،نعم لكل المناضلات ،نعم لكل المغتصبات، نعم لكل الأمهات ،نعم لكل الثكلى ، نعم لكل الأرامل ،نعم للمرأة ،نعم للمساواة والتحرر،نعم للمشاركة الحقيقية بين الجنسين ليشكلوا مخلوق الله على الأرض "امرأة+رجل" تساوي إنسان .
د.خالد ممدوح العزي .
كاتب وصحافي مختص بالأعلام السياسي والدعاية .
[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خبراء عسكريون أميركيون: ضغوط واشنطن ضد هجوم إسرائيلي واسع بر


.. غزة رمز العزة.. وقفات ليلية تضامنا مع غزة في فاس بالمغرب




.. مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية شمال غرب مدينة رفح جنوب ق


.. مدير مكتب الجزيرة في فلسطين يرصد تطورات المعارك في قطاع غزة




.. بايدن يصف ترمب بـ -الخاسر-