الحوار المتمدن - موبايل


طيور وغربان ، حانة الغول

فريد الحبوب

2013 / 3 / 17
الادب والفن


في يوم خميس بعد إن تجاوزت الساعة الثامنة بقليل ....كانت صبيحة هادئة بلغت روعتها ما يسمح بالوقوف لساعاتٍ بلا ملل ، وكان مدير مدرستنا الطيب القلب ، صاحب الأفكار العظيمة التي نال على أثرها الكثير من الثناء والجوائز يسير بعيداً عن جموع الطلبة المصطفة في الساحة الكبيرة كان يتأمل في أفكاره ، في الأبداع الذي يتشكل في رأسه الصغير . وفي العراك بين أمنياته وصعوبة تحقيق بعض الأحلام . كانت الريح تهزه بقوة وتُظهر كم قَلَت عافيته وضَمُرت قواه . أقترب من ساحة الأصطفاف وكأنه طائر غريب جاب الضواحي ودَخل المدينة ، كان المعلمون ينشدون معنا والعلم يرتفع يطلع من لفافات السكون إلى فضاء لازوردي تحركه الريح شمالاً ويميناً. وقف المدير في المربع الخالي وقد ضم يدية النحيلتين في جيبيه غير أبهاً بما نطلقة من همهمات وأصوات طائشة ، وبدى وكأنه لم ينم طوال الليل . وهذا ما يفهمة جميع الطلبة والمعلمين إن المدير قد قدحت في رأسه شطحة.
صمتنا وقد التمعت عيناه مبتسماً بخجل وصرخ لقد واتتني فكرة إن نحول المدرسة إلى بستان حمام، كما هو حال مسطحات الماء في الصيف والشتاء. فكرة تستحق إن نفعل من أجلها كل شيء __ بالتاْكيد ستتحول إلى حديث الناس والدنيا . سنجعل عدد الطيور أكثر من عددنا ... تشوقنا للفكرة . ولعل عدم رفضنا هو ثقتنا الكبيرة بهِ. وعندما تأكد من رضانا جميعاً ...أصدر التعليمات بصوت مرتفع .... وكان على كل طالب إن يُحضر أعتباراً من السبت القادم رغيف خبز أو "صمونة" اما هوَّ والكادر التدريسي فسيجلبون الحنطة، وقبل إن نخرج للبيت نقوم بنثر الفتات والحبوب في جميع انحاء المدرسة ، وبالفعل اغرقنا المدرسة حتى ملأنا سطوحها والممرات والساحة والسياج الطويل وكل مساحة من المساحات، ولم نترك ركناً ألا ووضعنا فيهِ طعام وطوس ممتلئة بالماء . وقبل إن يغلق المدير باب المدرسة أصابتنا قشعريرة ونحن نحلم بواحة الحمامات، بطيف الألوان وبأستسلام المناقير وهي تلتقط البلورات . وكيف سنرتمي بين ريش الأجنحة وزينة أذيالها . حتى صرنا نرتجف جميعاً . توقفنا في تلك اللحظة لم نستطع السير صوب بيوتنا حتى صاح بنا المدير..... أذهبوا وناموا مبكراً.
وفي صباح اليوم التالي جئنا من طريق واحد تم الأتفاق عليه منذُ يوم أمس ، وبهدوء وبخطى صامته رحنا نقترب من المدرسة طالعنها بلهفة في البدء أستغربنا لمنظر السواد . وحين تمعنا في النظر هناك . فأذا بنا نرى محشد من الغربان وقد حط فوق كل فسحة وفراغ وشباك وجدار في المدرسة. محشد لايمكن وصفه حَوَل المدرسة إلى لوناً أسود حالك . وما يثير الآسى كان المدير يحاول أبعادها فيما هيَّ تَهمُ بقتله.

حانة الغول
هناك عملت لأكثر من ستة شهور في حانة جميع روادها من الساسة وأصحاب النفوذ.
وفي رواقات الحانة ممرات ضيقة تحكمها أبواب حديدية، تؤدي إلى غرف حمراء وسوداء وخضراء وصفراء وزرقاء تلائم زبائنها . صاحب الحانة رجل ذوو شوارب كثة وبنية قوية وكبيرة مثل جذع شجرة حتى كان يلقب بالغول من جميع زبائننا المحترمين. والغريب كانوا يتفرقون صارخين ضاحكين حين يأتي في أخر الليل.
وذات ليلة فيما أنا منهك القوى متكئاً على المنصة، وكنت للتو قد مسحت اسماء الزبائن مع المومسات من اللوحة، كان يلفت أنتباهي الفتيات حين يخرجن عند كل ليلة بلا تعب أو تغير يطرأ على أشكالهن. في ذلك الحين جاء رجل لم أشاهدهُ من قبل مصطحباً معه كلب صغير، وبدى مكتئبا أشد الأكتئاب. أخبرني أنه من الحكومة وأنه مبعوث من أجل حماية أحد الوزراء الذي كان في أحدى الغرف. أعطيته رقم الغرفة ولم يتابع حديثه بأي سؤال واكتفى بترديد الرقم 87. قضى وقتاً طويلاً متسمر أمام الغرفة يسترق النظر من ثقب الباب وبدا لي ليس مجرد حارس شخصي بشكله المهيب ووقار منظره. ناداني إن أأتي أليه ...فهمست سيدي ممنوعٌ عليَّ الدخول في الممرات.... صرخ بي صرخة عنيفة خفتُ منها.... واضطرني المجيء قربة ...
رفس الباب رقم 87 بقوة شديدة تكسر على أثرها الباب.
كان الوزراء عرات والغول مبتسماً يراجع حساباته بمن يبتدأ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من الحرمين | مكتبة الملك عبد العزيز العامة اتخذت خدمة الثقاف


.. أول مرة من أوضة العمليات?.. عشنا مع الفنانة الكويتية هند الب


.. الكوميدي اللبناني چاد بو كرم في مواقف طريفة مع أمل طالب في ا




.. Go Live - الممثل علي منيمنة


.. Go Live - الممثل علي منيمنة